الأربعاء، مايو 30، 2007

استغلال الفوائض النفطية: ماذا ستفعل اجيال ما بعد النفط

عندما زار الفيلسوف اليوناني "هيرودوت" مصر، قال آنذاك عبارته الشهيرة "مصر هبة النيل"، أي لولا النيل لما وجدت مصر، ومن ثم فان استمرار وبقاء مصر ككيان مرتبط اساسا باستمرار تدفق المياه من منابع النيل في افريقيا، وهذه العبارة الشهيرة صحيحة تماما، فلا يمكن ان نتصور مصر بدون النيل. هل يمكن ان نطلق نفس العبارة على الكويت، أي ان الكويت "هبة النفط". ربما يعترض البعض على ذلك على اساس ان الكويت كانت كيانا قائما قبل النفط، ومن ثم فلم تكن في يوم من الايام هبة للنفط. غير انه في الواقع يمكن ان نقول بقدر كبير من الثقة ان الكويت الحديثة هي "هبة النفط". أي ان استمرارها وبقاءها كدولة "تتمتع بنفس الخصائص الحالية" مرتبط اساسا بتدفق النفط من آباره الى الاسواق العالمية للنفط.
ماذا تعني هذه العبارة، انها بكل بساطة تدق ناقوس الخطر، والمتمثل في أن اكبر تحد يواجه الكويت اليوم هو كيف تؤمن مستويات الدخول والرفاهية المرتفعة لسكانها بعد زوال النفط. قد تكون وجهة النظر هذه بها قدر كبير من التشاؤم وقد ترسم صورة تحمل قدرا كبيرة من الخطر بالنسبة للاجيال القادمة بدولة الكويت. نعم هذا للاسف صحيح. لذا، من وجهة نظري، اعتقد ان مشروع "كويت ما بعد النفط" هو اخطر وأهم مشروع استراتيجي يجب ان توجه اليه كافة الطاقات المتاحة بدولة الكويت الان، لضمان استمرار مستويات مرتفعة للدخل والرفاهية للاجيال القادمة في المستقبل.

للاسف لا يوجد بين يدينا، على الاقل حتى الان، خططا استراتيجية جدية تعد العدة لهذا اليوم، على الرغم من انه، بمقياس الزمن، قد اصبح قريبا جدا منا. حيث لا توجد حاليا أية خطط استراتيجية بدولة الكويت تتناول مصادر الدخل والانتاج في حقبة ما بعد النفط، لا توجد أي اشارة ولو بعيدة عما ستفعله الاجيال القادمة عند قدوم هذا اليوم، ماذا سيفعلون؟، اين سيعملون؟، ماذا سينتجون؟، من اين لهم بوسائل المعيشة والرفاهية التي ننعم بها الان؟. ويبدو اننا تركنا الامر لهم يواجهون مصيرهم بأنفسهم، كما قد يبدو، للاسف، أن هذا الامر لا يعنينا، وان أهم ما يعنينا هو ما نحن عليه الان. ان شغلنا الشاغل اليوم هو كيف نعظم رفاهيتنا، كيف نزيد مكاسب الجيل الحالي، بغض النظر عما ينتظر الاجيال القادمة. ان الهم الشاغل للبعض الان هو كيف نستقطع اكبر قدر من ايرادات الكويت لنوزعه على الناس، كيف نرفع رواتبنا، كيف نعظم تأميناتنا الاجتماعية، كيف نلغي قروضنا وفواتيرنا، كيف نستهلك الكهرباء والماء مجانا، .... الخ. ببساطة نحن ننظر تحت اقدامنا فقط، نحن لا نتطلع للمستقبل، ولا نعد له العدة المناسبة.

ان افضل سيناريوهات النفط بالكويت على الاطلاق هو انه سوف يستمر ما بين 75 – 100 عاما في المستقبل، بعدها سوف ينضب النفط تماما. ماذا سنفعل بعدها. بل ربما في هذا المدى الزمني يكتشف العالم بديلا آخر للنفط اقل ضررا بالبيئة، وأقل تكلفة، فتنخفض هذه المدة بشكل سريع، ويصبح مخزون النفط بباطن الارض بلا قيمة، مثلما هو الحال بالنسبة لمخزون الكثير من مناجم الفحم الان. حتى لو سلمنا بأن النفط سوف يستمر لمائة عام في المستقبل، فان 100 عام في تاريخ الامم هي زمن قصير جدا، فهل نبدأ من الان لاعداد العدة لهذا اليوم، على الرغم من اننا، من وجهة نظري، قد تأخرنا كثيرا.

ربط العملات الخليجية بالدولار: بعض التساؤلات

ربط العملات الخليجية بالدولار الامريكي

هل الدولار نظام نقدي عالمي، ام مجرد عملة؟
خرجت دول العالم من الحرب العالمية الثانية اما مدمرة، أو غير قادرة على العودة الى نظام الذهب، وقد كانت تجارب دول العالم في اثناء قترة ما بين الحربين سيئة للغاية، حيث حاولت كل دولة ان تعظم فوائدها على حساب جيرانها من خلال التخفيض المتتابع لمعدلات صرف عملاتها. بعد الحرب كان هناك رغبة للعودة الى نظام الذهب، وقد كانت الدولة الوحيدة التي خرجت من الحرب هي الولايات المتحدة التي كانت في ذلك الوقت اقوى اقتصاد لديه كميات كافية من الذهب كاحتياطي لدعم العملة الوطنية. اذن بعد الحرب العالمية الثانية اصبح الربط بالدولار هو نظام نقدي عالمي، في اطار ما عرف بنظام الصرف بالذهب وففا لاتفاقية بريتون وودز. وقد تم ذلك منذ عام 1947 حتى عام 1973، عندما بدأت دول العالم تفك ارتباط عملاتها بالدولار تدريجيا، والذي تم تدشينه بصورة رسمية في عام 1976 في مؤتمر جاميكا.

لماذا تم الربط بالدولار؟.
كعملة ربط فان الدولار هو الاوفر حظا من بعد الحرب العالمية حتى الان وسيستمر كذلك الى ان تظهر عملة دولية على نفس المستوى من القوة، يمكن ان تطمئن اليها الدول كمكون اساسي من مكونات الاحتياطي النقدي للبنوك المركزية، وكعملة ربط دولية.

الى أي حد ينافس اليورو الدولار ؟

عندما تم اطلاق اليورو نظر اليه على انه سوف يحل محل الدولار تدريجيا كعملة احتياطي دولية، وكعملة ربط، غير ان المشكلة الاساسية تتمثل في ان اليورو ما زال عملة حديثة نسبيا، كما انه يمثل عملة لتكتل، ترفض بعض الدول الاعضاء في التكتل التعامل فيه. اليورو كعملة يحتاج الى وقت لكي يثق فيه العالم كعملة دولية. اذ مازلت عملة حديثة نسبيا. وقد يكون هناك قدر من المخاطرة المرتبطة بتبني اليورو الان. ولكن من المؤكد مع توسع الاتحاد الاوروبي وزيادة قوته الاقتصادية، سيقوى مركز اليورو ويصبح عملة احتياطي عالمية. وبشكل عام لا تزيد نسبة ، المعاملات اليومية لليورو في سوق النقد الاجنبي العالمي عن 20%، وهي نسبة آخذة في التزايد، في الوقت الذي يحظى الدولار فيه بنصيب الاسد في المعاملات النقدية الدولية.

ما هو اثر الدولار على التوزان الاقتصادي العالمي؟
يلاحظ الاتي
الدولار هو العملة الدولية الاحتياطية الدولية الاساسية
امريكا هي الشريك الاول للقوى الاقتصادية الاساسية بصفة خاصة اليابان والصين وبدرجة اقل اوروبا
الدولار هو العملة الاساسية التي تتم بها معاملات السوق الدولي للصرف الاجنبي التي تتجاوز حاليا 2 تريليون دولار يوميا
الدولار هو عملة التقييم الاساسية للسلع المهمة مثل الدولار والذهب وغيرها من السلع الدولية
معدل الفائدة على الدولار هو سعر الفائدة المرجعي لمعدلات القائدة في السوق النقدي العالمي
الثقة في الدولار هي اساس استقرار التوازن الاقتصادي العالمي، وأن هزات الدولار تؤثر بشكل واضح على اسواق السلع ورأس المال

سياسة ربط العملات المختلفة بالدولار

بعد انتهاء نظام الذهب، حيث يتم تحديد معدل صرف عملة كل دولة بالمحتوى المعدني الذهبي للعملة، وانتهاء نظام الصرف بالدولار، اختلفت دول العالم فيما بينها في كيفية تحديد اسعار صرف عملاتها، فمن الدول من لجأ الى تحديد معدلات صرفها بشكل حر وفقا لقوى العرض والطلب، وان كان في شكل مدار، او ما يطلق عليه التعويم المدار، بعض الدول الاخرى اتبعت ما يسمى بسلة العملات، حيث يتم اختيار مجموعة من العملات تعطى وزن محدد لكل منها، وغالبا ما يحدد هذا الوزن على اساس متوسط كثافة التجارة مع الدولة التي تصدر هذه العملة. ويتم تعديل الاوزان حسب تطورات التجارة مع الدول اصحاب العملات التي في السلة، اما النظام الثالث فتمثل في ربط العملة المحلية بعملة واحدة، مثل الدولار.

اذن ربط العملات بالدولار هو احد نظم الصرف المتاحة التي يمكن ان تتبعها الدول لتحديد قيمة عملتها بالنسبة للعملات الاخرى غير الدولار، وذلك من خلال الدولار.

هل ربط العملات الخليجية بالدولار قرار سياسي؟

ربط العملات العربية بالدولار ليس قرار سياسي أو وضع تمليه ظروف تلك الدول، ولكنه احد النظم التي تختارها الدولة لتحديد كيفية ربط معدلات صرف عملتها بالنسبة لعملات الدول الاخرى، قديما كان معدل صرف العملات يتم اساسا بالذهب، ولكن مع انتهاء نظام الذهب في اوائل سبعينيات القرن الماضي، اصبح هناك اكثر من اسلوب لتحديد معدل صرف العملة المحلية، اما من خلال قوى السوق، أي العرض والطلب، او من الربط بعملة دولية مثل الدولار، او مجموعة عملات، في اطار ما يعرف بالربط بالنسبة لسلة عملات

وتعتمد جدوى الربط أساسا على كثافة التجارة مع الولايات المتحدة الامريكية، وعلى اداء الدولار الامريكي على المستوى الدولي بالنسبة للعملات الاخرى، ومعدلات العائد على الاصول الدولارية

هل تماسك الدولار، اقتصادي ام سياسي

معدل صرف العملة هو المؤشر الحراري للاقتصاد، ومعدل الصرف هو أهم الاسعار على الاطلاق، وتمر على العملات فترات ارتفاع وانخفاض في قيمتها يعتمد ذلك على عوامل متعددة اهمها حالة ميزان مدفوعات الدولة، مستوى معدلات الفائدة على العملة، والتوقعات المتعلقة باتجاه معدلات صرف العملة في المستقبل. من ناحية اخرى فان العوامل السياسية، بصفة خاصة تلك المرتبطة بدرجة الاستقرار السياسي تلعب ايضا دورا في هذا المجال.
بالنسبة للدولار، الدولار عملة دولية تمثل مركز النظام النقدي العالمي، لذلك يؤثر على معدل صرف الدولار عوامل كثيرة، بالاضافة الى العوامل السابقة، تطورات اوضاع العملات العالمية الاخرى بالنسبة للدولار مثل الين الياباني، اليورو الاوروبي الجنيه الاسترليني.. الخ. اذن ومن ثم يمكن القول بأن المحدد الاساسي لتماسك الدولار، مثل أي عملة اخرى هو محدد اقتصادي، يرتبط باوضاع ميزان المدفوعات وتطورات السياسة النقدية والتوقعات الخاصة باتجاهات معدل الصرف، بصفة خاصة بالنسبة للعملات الرئيسية الاخرى. اضافة الى العوامل السياسة

ما هي علاقة الميزان التجاري الامريكي بالدولار

اهم علاقة بين معدل الصرف والمتغيرات الاقتصادية الاساسية في الاقتصاد هي علاقة معدل الصرف بصادرات وواردات الدولة، أي بالميزان التجاري. والميزان التجاري الامريكي كان دائما المشكلة الاساسية للدولار منذ كان الدولار الامريكي مركز النظام النقدي الدولي. فعندما يزيد العجز في الميزان التجاري تميل الضغوط على الدولار نحو التزايد، ومن ثم هبوط معدلات صرفه عالميا، خصوصا بالنسبة للعملات الرئيسية

ويمثل هذا الامر مشكلة بالنسبة للدول التي تربط عملاتها بالدولار، وكذلك بالنسبة للدول التي تصدر سلعا تقوم دوليا بالدولار مثل النفط. اذ تميل القيمة الحقيقية لصادراتها نحو الانخفاض بفعل تراجع اسعار الدولار.
وقد بلغ العجز التجاري الامريكي في السنوات الاخيرة، خصوصا عام 2006 ارقاما قياسية ففي عام 2005، بلغ العجز حوالي 780 مليار دولار. وفي عام 2006 حتى الربع الثالث بلغ العجز التجاري الامريكي حوالي 640 مليار دولار، وهو رقم قياسي غير مسبوق. الامر الذي يهدد بتزايد الضعوط على الدولار الامريكي وتراجع قيمته عالميا
ذلك ان خفض العجز التجاري الامريكي سوف يحتاج الى زيادة هائلة في حجم الصادرات الامريكية قد تتجاوز 70 في المائة لسد فجوة الميزان التجاري، ولا تستطيع أي دولة في العالم تحقيق هذه الزيادة في غضون فترة زمنية قصيرة، اذن الحل الاخر سوف يتمثل في انخفاض معدلات صرف الدولار والتأثير بشكل سلبي على الواردات.

هبوط الدولار واستيراد التضخم

يترتب على هبوط قيمة الدولار، انخفاض قيمة العملات المرتبطة بالدولار مثل العملات الخليجية، بالنسبة للعملات الاخرى، يعني قيمة هذه العملات بالنسبة للدولار تظل ثابتة، ولكن نظرا لربطها بالدولار، تنخفض تلك العملات في مقابل العملات الاخرى، من خلال الدولار. تنشأ المشكلة هنا اذا كانت واردات الدولة تأتي من خارج الولايات المتحدة الامريكية، حيث يترتب على هبوط الدولار ارتفاع اسعار الواردات من خارج الولايات المتحدة الامريكية نظرا لارتفاع قيمة هذه العملات بالنسبة للدولار، ومن ثم ارتقاع قيمة الواردات. الواردات تنقسم قسمين، واردات سلع نهائية، ملابس مثلا، وهذه ارتفاع اسعارها ينعكس بشكل مباشر على المستهلك. النوع الثاني من الورادات هو الواردات من المواد الخام والسلع الوسيطة، وهذه تنعكس اسعارها في ارتفاع اسعار السلع المحلية التي يتم انتاجها اعتمادا على تلك المواد الخام والسلع الوسيطة، ومن ثم تؤثر ايضا في ارتفاع الاسعار، او التضخم المستورد، ولكن بدرجة اقل من تاثير التضخم المستورد على الواردات من السلع النهائية.

ما هو تأثير التضخم المستورد على المستهلك

يعتمد تأثير التضخم المستورد على المستهلك على مجموعة عوامل اهمها
- نسبة الورادات الى اجمالي السلع التي يتم استهلاكها محليا، كلما ارتفعت نسبة الورادات من السلع الاستهلاكية من الخارج، كلما انعكس التضخم المستورد على المستهلك بصورة اكبر،
- نسبة الورادات من المواد الخام والسلع الوسيطة الى اجمالي ما يتم استخدامه في الانتاج المحلي من تلك السلع، والتي كلما ارتفعت كلما انعكس التضخم المستورد بشكل اكبر على المستهلك

اذن من الواضح ان اثر التضخم المستورد على المستهلك يعتمد على درجة انكشاف، او انفتاح الدولة على العالم الخارجي. أكثر الاقتصاديات تأثرا بالتضخم المستورد هي الاقتصاديات الصغيرة المفتوحة على العالم الخارجي، مثل دول الخليج

هل هناك بدائل متاحة لفك ارتباط العملات الخليجية بالدولار،

البدائل المتاحة لفك الارتباط بالدولار هي الاتي
البديل الاول: الارتباط بسلة عملات وفي دراسة حديثة لصندوق النقد الدولي عن العملة الخليجية الموحدة اوصى بان تكون معدلات صرف عملات الدول الخليجية في البداية ترتكز على الدولار واليورو في المرحلة الاولى ثم النظر في اضافة عملات اخرى.

البديل الثاني: هو البحث عن عملة اخرى بنفس القوة، والمتمثلة في اليورو. ولكن المشكلة الاساسية هنا، هي انه يعاني من نفس نقطة الضعف، أي عندما يميل اليورو نحو الانخفاض بالنسبة للدولار او العملات الاخرى، ستواجه تلك الدول نفس المشكلة.

البديل الثالث: أن تستمر بالربط، وتحول نظام تحديد معدل الصرف من معدل ثابت الى معدل في حدود عليا ودنيا، ومن ثم ادارة معدل الصرف بشكل يسمح بتغيير الحدود العليا والدنيا بما يتوافق مع اوضاع تلك الدول.

البديل الرابع: ربط عملاتها بوحدات حقوق السحب الخاصة (عملة صندوق النقد الدولي)، ولكن هذا الخيار فيه مشكلة الربط سيكون حسابيا فقط، ذلك ان وحدات حقوق السحب الخاصة عملة رسمية فقط. ومن ثم يصعب استخدامها للتدخل في سوق الصرف الاجنبي لضبط توازن معدل الصرف وفقا للحدود المسموح بها في النظام.

البديل الاخير هو العملة الموحدة. ولكن حتى هذه قد تحتاج الى ربطها بالدولار على الاقل في مراحلها الاولى.

ما هو تأثير انخفاض الدولار على فعالية السياسة النقدية بالخليج

فعالية السياسة النقدية هي قدرة السياسة النقدية على معالجة التقلبات الاقتصادية والاثار المصاحبة لها، بصفة خاصة التضخم. السياسة النقدية في الدول الخليجية، هدفها الاساسي هو الحفاظ على استقرار معدلات الصرف وحماية الاقتصاديات المحلية من التضخم المستورد. في ظل هذا الهدف الاساسي، تواجه السلطات النقدية في الدول الخليجية اشكالية اساسية هي عدم قدرتها على السيطرة على مستويات التضخم المحلي، نظرا لان مكونا كبيرا منها يعتمد على مستويات الاسعار في الخارج. ومن ثم تتعمق الاثار التضخمية المحلية نتيجة هبوط قيمة الدولار.

هل انخفاض الدولار يؤثر على النفط

انخفاض الدولار سلاح ذو حدين، فانخفاض الدولار يؤدي الى انخفاض القوة الشرائية للايرادات النفطية. من ناحية اخرى فان احتياطيات البنوك المركزية للدول النفطية مركزة في الدولار، حيث ان صادراتها تتم بالدولار اساسا، وانخفاض الدولار يخفض من القوة الشرائية لهذه الاحتياطيات، صحيح ان هذه الدول تحاول استثمار هذه الاحتياطيات مرة في السوق الامريكي، لكن استمرار انخفاض قيمة الدولار يعرض تلك الاستثمارات الى التآكل.

من ناحية اخرى فان استمرار انخفاض الدولار يشجع على زيادة الطلب على النفظ. على سبيل المثال، اذا كان برميل النفط بأربعين دولارا، او حوالي 40 يورو، فان انخفاض الدولار بنسبة 10% يعني ان الاوروبيون سيدفعون حوالي 36 يورو للبرميل. اذن الاثر الصافي يتمثل في الفرق بين الاثر السلبي لهبوط على القوة الشرائية والاثر الايجابي لزيادة الطلب ومن ثم الاسعار.

ما هو الخط الاحمر في حال هبوط الدولار

الخط الاحمر ينطبق على الهبوط والارتفاع، وبشكل عام يفترض انه لا يوجد خط احمر بالنسبة لتقلبات معدلات صرف العملات، من الممكن ان تنخفض العملات الى أي مستوى، ولكن بعض الدول قد تستخدم ما يسمى بالتعويم المدار، أو بالنثبيت في حدود مثل الدينار الكويتي، في ظل هذين النظامين يسمح لمعدل الصرف ان يتقلب في حدود، عليا ودنيا، اذا ما تجاوز معدل الصرف هذه الحدود، يبدأ البنك المركزي للدولة في التدخل، اما لرفع معدل الصرف، اذا تجاوز معدل الصرف ما يسمى بخط السقف معدل الصرف، او لخفض معدل الصرف اذا تجاوز المعدل ما يسمى بخط الارضية. هذه هي الخطوط الحمراء لهبوط الدولار. السؤال المهم، لماذا تحدد الدول خطوطا حمراء، سواء بالنسبة للارتفاع او الانخفاض. لان معدل صرف العملة هو اهم الاسعار في أي دولة على الاطلاق، اذ على اساسة تتحدد قدرة الدولة على التصدير، ومن ثم مستويات تنافسية الدولة بالنسبة للعالم الخارجي، وفاتورة وارداتها من الخارج، ومن ثم على ميزانية المستهلك والتضخم المستورد.

الى متى تحافظ الدول الخليجية على ربط عملاتها بالدولار

الدولار الامريكي يلعب الدور الاساسي في تحديد معدلات صرف عملات الدول الخليجية بالنسبة لعملات الدول الاخرى. خصوصا منذ عام 2003 حيث انضمت الكويت الى منظومة المثبت المشترك لعملات الدول الخلجية، والمتمثل في الدولار الامريكي، وذلك تمهيدا لاصدار العملة الموحدة. اذن يفترض ان تحافظ الدول الخليجية على ربط عملاتها بالدولار لحين انطلاق العملة الخليجية الموحدة في المستقبل. غير ان الكويت في 20/5/2007 أعلنت عن فك ارتباط عملتها بالدولار، والعودة الى نظام سلة العملات لعدم رغبة السلطات النقدية في استمرار الربط وتحمل ضغوط تضخمية ناجمة عن الانخفاض المستمر للدولار قبل العملات الدولية، بصفة خاصة اليورو. ومن ثم فان هناك تصاعد في وجهات النظر حول ضرورة ترك الدول الخليجية للدولار كمثبت واللجوء الى نظام اخر مثل سلة العملات كما هو المتبع بالنسبة للدينار الكويتي

الثلاثاء، مايو 29، 2007

هل تنجح العملة الخليجية الموحدة: معايير التقارب

معايير التقارب الاقتصادي

يقصد بمعايير التقارب مجموعة من المتغيرات الاقتصادية الكلية التي تعكس الأداء الاقتصادي على المستوى الكلي، مثل نمو الناتج، الوضع المالي، معدلات التضخم والصرف والفائدة، وغيرها من المؤشرات التي يمكن على أساسها الحكم على مدى جاهزية مجموعة من الدول للدخول في اتحاد النقدي. ولضمان التناغم بين اقتصاديات الدول المشتركة في العملة الموحدة.

وعادة ما يتم تقسيم قواعد الانضمام إلى الاتحاد النقدي، أو ما يطلق عليه التقارب الاقتصادي إلى نوعين، "التقارب الحقيقي " و "التقارب النقدي". وينصرف التقارب الحقيقي إلى درجة التشابه بين اقتصاديات الدول الأعضاء في التكتل بالنسبة للهيكل والمؤسسات وقواعد المنافسة، ويطلق عليه أحيانا التقارب الهيكلي. فكلما ازدادت درجة التشابه في هذه الجوانب، كلما ازدادت درجة التقارب الحقيقي بين الدول الأعضاء في التكتل، ومن ثم ازداد احتمال نجاح العملة الموحدة في حال إقرارها. أما القواعد الأخرى فترتبط بالأداء الاقتصادي. على سبيل المثال فان الدول التي ترغب في الانضمام إلى العملة الموحدة لا بد وان تستوفي مجموعة من قواعد التقارب، تمثل شرطا أوليا للتأهل للالتحاق بالعملة الموحدة وكقاعدة للاستمرار في عضوية للعملة الموحدة. وهناك العديد من الأسباب العامة التي تقف وراء هذه المتطلبات للتقارب. فتحقيق هذه المتطلبات يعكس تصميم الدولة العضو على توفير المتطلبات المبدئية لكي لا يحدث أية مشكلات تهدد نجاح إطلاق العملة في مهدها، أو تهدد استمرارها في المستقبل في حال تعرضها لأية أزمة طارئة. كذلك فان القدرة على استيفاء معايير التقارب تعد إشارة إلى أن هناك التزاما سياسيا من قبل الدول الأعضاء لدعم العملة الموحدة. فضلا عن ذلك فانه كلما ازدادت درجة تشابه الأوضاع الاقتصادية الكلية للدول الأعضاء في بداية عملية الإنشاء، فان احتمال تباعد هذه الدول فيما بعد يكون اقل.

وفي يناير 2005 وفي اجتماع في الكويت قامت لجنة من محافظي البنوك المركزية لدول مجلس التعاون بتقديم مقترحات حول مؤشرات التقارب للانضمام للعملة الموحدة، وتتمثل تلك المؤشرات في الآتي:

إلا يتجاوز العجز في ميزانية الدولة 3% من الناتج المحلي الإجمالي للدولة العضو عند الانضمام
ألا يتجاوز الدين العام نسبة 60% من الناتج المحلي الإجمالي
أن احتياطيات النقد الأجنبي لا بد وان تكون كافية لتغطية 4 أشهر على الأقل من الواردات لهذه الدول.
أن يكون معدل التضخم متقارب مع معدل تضخم تقاربي يحسب على أساس متوسط مرجح لمعدلات التضخم في دول مجلس التعاون.

ومن الواضح أن المعايير التي تم تبنيها للتقارب تتوافق مع تلك التي تبناه الاتحاد النقدي الأوروبي التقارب في دول مجلس التعاون ينبغي أن تكون مختلفة عن تلك الخاصة بدول أوروبا للاختلاف الجوهري في طبيعة اقتصادياتهما. وربما يفضل التأكيد بشكل اكبر على المعايير الخارجية لاقتصاديات دول المجلس في ضوء ارتفاع درجة انفتاحها على الخارج بشكل واضح. على سبيل المثال فان معيار التضخم قد لا يكون له نفس الأهمية بالنسبة لدول المجلس، حيث أن التضخم السائد في تلك الدول هو في معظمه تضخما مستوردا، فضلا عن انه متقارب من الناحية العملية، نظرا لارتباط عملات تلك الدول جميعا بالدولار. من ناحية أخرى لا بد من توحيد أسس حساب معايير التقارب، على سبيل المثال كيفية حساب معدل التضخم في الدول الأعضاء، وهو ما يؤكد ما توصل إليه Krueger and Kovarich (2006) حول ضرورة تبني دول المجلس لمداخل موحدة لإحصاءاتها ومكونات مؤشراتها، بحيث تسهل عملية المقارنة وتصبح دقيقة. من ناحية أخرى فان هذه المعايير في هذا الوقت بالذات غير مناسبة قد لا تضمن استمرارية التقارب الاقتصادي في الأجلين المتوسط أو الطويل، لأنه قد تم اختيارها في فترة كان أداء هذه الدول فيها استثنائيا، بسبب ارتفاع مستويات أسعار النفط، ومن ثم ليس شرطا عندما تستوفي الدول الأعضاء هذه الشروط، أنها سوف تتمكن من الاستمرار في تحقيق شروط التقارب في المستقبل.

هل تنجح العملة الخليجية الموحدة: خلفية نظرية

العملة الموحدة: خلفية نظرية

تشير نظرية منطقة العملة المثلى إلى أن أهم معايير إنشاء منطقة عملة مثلى تتمثل في أن تكون الدول الأعضاء في المنطقة عرضة لصدمات مشتركة، وأن تكون هذه الصدمات متماثلة، وان يكون رد الفعل لهذه الصدمات متماثلا أيضا، فضلا عن انه في حال تعرض دولة أو مجموعة من دول المنطقة لصدمة غير متماثلة ، فإنها تتمكن من التأقلم معها سريعا. وفي حال توافر هذه الشروط فان الدول الأعضاء في منطقة العملة المثلى ستواجه نفس الدورات الاقتصادية الأمر الذي يجعل رد الفعل للسياسة النقدية العامة لمواجهة تلك الدورات مثلى أيضا.

ومن المعايير التي تم التعارف عليها خلال الستينات تشابه مستويات ومعدلات نمو الدخل وتشابه مستويات الأسعار وحرية انتقال عناصر الإنتاج وكثافة التجارة البينية والتشابه في هياكل الإنتاج. وقد تسارعت الدراسات في هذا المجال والإضافات على المعايير الواجب توافرها بين الدول لإقامة إتحاد نقدي ناجح. ثم تطورت النظرية فأصبحت تركز على التكاليف والعوائد المتوقعة للدول من الانضمام إلى منطقة العملة المثلى. ويرى (2001) Barro أن من العوامل التي شجعت على بدء الاتحادات النقدية بين الدول زيادة أعداد الدول المستقلة في العالم وانتشار العولمة وانخفاض فعالية السياسات النقدية الوطنية المستقلة، خاصة في الدول الصغيرة.

ويري فرنكل وروز بأن معايير قيام منطقة العملة المثلي ليست مستقلة، بل مرتبطة ببعضها البعض. وأن الدولة غالبا ما تستوفي معايير منطقة العملة المثلي بعد دخولها للاتحاد وليس قبل دخولها. كما تم تأكيد هذه النتيجة سواء بالنسبة لدول صناعية أو لدول نامية. ففي دراسة عن 147 دولة للفترة من 1960 إلى 1999 وجد أن الدول التي ترتفع مستويات كثافة التجارة البينية بها يكون لديها تقلبات اقتصادية عالية. من ناحية أخرى فان نتائج الدراسة تشير إلى أن تأثير روابط كثافة التجارة على التقلبات الاقتصادية للدول الصناعية أكبر من تأثيرها في حالة الدول النامية.

ومن المعلوم أن الدول تميل عادة إلى ربط عملاتها مع عملات أهم شركاءها التجاريين، وذلك لتدنية مخاطر معدل الصرف، ومن ثم الاستفادة من المزايا المصاحبة لاستقراره. غير انه عندما تفعل الدول ذلك فإنها تفقد استقلالية سياساتها النقدية، حيث تصبح تلك السياسات معتمدة بشكل أساسي على تلك السياسات المتبعة من قبل جيرانها. وفي ظل هذه الظروف من المتوقع أن نجد ارتباطا ايجابيا بين روابط التجارة وروابط الدخل بتلك الدول.

وتلعب العملة الموحدة دورا هاما في تسهيل عمليات انتقال السلع والخدمات والأصول بين دول الاتحاد النقدي. إذ يترتب على اختلاف العملات المستخدمة ارتفاع تكلفة إجراء المعاملات، بصفة خاصة تكلفة الحصول على المعلومات الخاصة بالأسعار وغيرها من المعلومات، وتكاليف الفروق بين معدلات الصرف لشراء وبيع ذات العملة والتي تطلبها مؤسسات الوساطة في العملات، الأمر الذي يعمل على تثبيط مستويات التجارة البينية في السلع والخدمات وانتقال رؤوس الأموال، ومن ثم فان أهم فوائد العملة الموحدة تتمثل في تخفيض تكاليف المعاملات للتجارة في السلع والخدمات وتسهيل حركات انتقال رؤوس الأموال بين الدول الأعضاء في الاتحاد النقدي. أكثر من ذلك فانه في حالة وجود عملة مشتركة تنخفض مستويات المخاطرة للمعاملات التي تتم داخل دول التكتل، الأمر الذي يساعد على تسريع مستويات التجارة البينية وتدفقات رؤوس الأموال بين الدول الأعضاء في العملة المشتركة، كما تتحسن مستويات الانفتاح التجاري والمالي بينها.

أما بالنسبة لتكاليف إنشاء العملة الموحدة فإنها ترتبط أساسا بفقدان الدول لاستقلالها النقدي بصفة خاصة فيما يتعلق بتطبيق سياستها النقدية، وبدرجة اقل فيما يتعلق باستقلال سياستها المالية، ومن ثم قدرة الدولة على اتخاذ القرارات والإجراءات المناسبة في التوقيت الذي يتوافق مع طبيعة التقلبات التي تواجه اقتصادياتها. غير انه في حالة تماثل الصدمات الاقتصادية التي تواجهها الدول الأعضاء في العملة، تنخفض تلك التكاليف بشكل كبير.

وبشكل عام ينظر إلى العملة الموحدة على أنها أهم ثمار التكامل الاقتصادي بين الدول الأعضاء في أي تكتل، لما لإنشاء العملة الموحدة من مزايا على المستويين الجزئي والكلي. حيث تتمثل أهم المزايا في الالتحاق بسوق مشترك، والذي يمكن من الاستفادة من المزايا المختلفة المرتبطة بحجم السوق الكبير، والاستفادة من فرص الإنتاج على نطاق واسع ومن ثم الاستفادة من اقتصاديات الحجم، فضلا عن توفير خيارات أوسع للمستهلكين، وبأسعار أكثر تنافسية عما هو الحال بالنسبة للدول الأعضاء في السوق المشتركة بدون عملة موحدة.

هل تنجح العملة الخليجية الموحدة: ما هي العملة الموحدة.

هل تنجح العملة الخليجية الموحدة

أقرت الدول الأعضاء في مجلس التعاون لدول الخليج العربية في القمة التي أقيمت في مسقط في ديسمبر 2001 اتفاقية الوحدة الاقتصادية لدول مجلس التعاون والتي هدفت إلى إنشاء السوق الخليجية المشتركة، وكذلك الاتحاد النقدي. من ناحية أخرى اتفقت الدول الأعضاء على ضرورة بدء الاتحاد الجمركي في يناير 2003، والذي هدف إلى زيادة مستويات التجارة البينية بين دول المجلس في السلع والخدمات. كما اقر المجلس الأعلى في قمة مسقط جدولا زمنيا لربط معدلات صرف عملات الدول الأعضاء بالدولار الأمريكي كخطوة أولى نحو إنشاء العملة الموحدة. وقد تم بنهاية عام 2002 ربط معدلات صرف جميع عملات دول المجلس بالدولار الأمريكي، الأمر الذي يمكن النظر إليه على انه شبه اتحاد نقدي، حيث ترتبط فيه العملات الوطنية للدول الأعضاء بعملة واحدة هي الدولار الأمريكي. وفي عام 2004 تم إنشاء وحدة متخصصة لمشروع الاتحاد النقدي تنفيذاً لتوجيه المجلس الأعلى في قمة الدوحة ديسمبر 2002. كذلك تم اقتراح معايير التقارب الاقتصادي اللازمة لقيام الاتحاد النقدي في عام 2005، والتي بمقتضاها يتم وضع أسس تحديد أهلية الدول الأعضاء للانضمام إلى العملة الموحدة. كما انه من المفترض أن تبدأ السوق الخليجية الموحدة في عام 2007. ومما لا شك فيه أن السوق الموحدة تحتاج إلى عملة موحدة، لتحل محل العملات المحلية للدول الأعضاء، وقد اتفقت دول المجلس على أن يتم إصدار العملة الخليجية الموحدة في موعد أقصاه يناير 2010.

ومن الواضح أن قرار إنشاء عملة موحدة يهدف إلى وضع المجلس على خطى الاتحاد الأوروبي الذي نجح في إنشاء عملة موحدة بين بعض الدول الأعضاء وهي اليورو. وبغض النظر عن طبيعة الدوافع التي تقف وراء تبني هذا المشروع من قبل الدول الأعضاء، فانه من المعلوم انه من الناحية النظرية توجد محددات لإنشاء عملة موحدة ناجحة، وأن إنشاء عملة موحدة دون توافر الشروط الأساسية لها قد يكون له آثارا سلبية على التكامل بأسره ويحمل قدرا كبيرا من المخاطر على المدى الطويل، خاصة وأن الدول الأعضاء سوف تتخلى عن عملاتها وسياساتها النقدية المحلية.

ولعل هذا المشروع الطموح يجرنا الى تحليل فرص نجاح العملة الخليجية الموحدة.

هل تتحول الكويت الى مركز مالي: تحليل عناصر البيئة القانونية

هل ينجح المركز المالي بدولة الكويت: عناصر البيئة القانونية

عناصر الضعف

الوقت اللازم لبدء نشاط أعمال
عدد الإجراءات اللازمة لبدء نشاط أعمال
الحد الأدنى اللازم لبدء نشاط أعمال
عدد الإجراءات اللازمة لتسجيل عقد ملكية
عدد الأيام اللازمة لتسجيل عقد ملكية
تكلفة إصدار الرهن
مؤشر الحقوق القانوني
الرقم القياسي للشفافية
الوقت اللازم لإنهاء عملية إفلاس
عناصر القوة

تكاليف بدء النشاط
صعوبات تعيين العمالة
صعوبات إنهاء عقود العمالة
تكلفة تسجيل عقد ملكية
تكلفة عملية الإفلاس
معدل استعادة الحقوق من الإفلاس

والان بعد تحليل العناصر المختلفة للبيئة الاقتصادية الكلية والجزئية والقانونية، هل تنجح الكويت في التحول الى مركز مالي؟؟؟ سؤال ما زال يبحث عن اجابة

هل تتحول الكويت الى مركز مالي: تحليل عناصر البيئة الاقتصادية الجزئية

هل ينجح المركز المالي بدولة الكويت: عناصر البيئة الاقتصادية الجزئية

عناصر القوة
متانة البنوك المحلية
سهولة الحصول على القروض
محدودية عمليات غسيل الأموال في البنوك المحلية
التقدم النسبي لسوق المال
سهولة الإصدار في سوق الأسهم

عناصر الضعف
بطئ نظام التراخيص للبنوك الجديدة
كثافة درجة تدخل البنك المركزي في النظام المصرفي
ارتفاع الحد الأدنى لرأس المال بصفة خاصة للبنوك الاسلامية
انخفاض مستوى التدريب للعمالة
محدودية خدمات البحث والتدريب المتخصص محليا

الفرص
انخفاض توقعات الانحسار الاقتصادي
توافر رأس المال للاستثمار المشترك
انخفاض العبء الضريبي على الشركات المحلية
ارتفاع درجة الاستعداد التكنولوجي
سهولة تشغيل العمال الأجنبية
ارتفاع درجة الاستقلال القضائي
ارتفاع كفاءة الهيكل القانوني
ارتفاع كفاءة أجهزة صياغة القوانين
ارتفاع فاعلية خدمات الشرطة
انخفاض أعباء العنف والجريمة على قطاع الأعمال
محدودية فرص الجريمة المنظمة
محدودية انتشار القطاع غير الرسمي
ارتفاع كثافة المنافسة المحلية
سهولة تعيين وإنهاء عقود العمال
ارتفاع مرونة تحديد مستويات الأجور

التهديدات
ارتفاع اثر الإجراءات المحلية على الاستثمار الأجنبي المباشر
ارتفاع العبء الضريبي على الشركات الأجنبية
ضعف الإنفاق المحلي على البحوث والتطوير
انخفاض عملية توفير الحكومة لمنتجات التكنولوجيا المتقدمة
انخفاض أولوية تقنيات المعلومات والاتصالات لدى الحكومة
فشل الحكومة في تشجيع تقنيات المعلومات والاتصالات
غياب القوانين المرتبطة بتقنيات المعلومات والاتصالات
انخفاض نوعية نظام التعليم
انخفاض نوعية البنية التحتية للنقل الجوي
ضعف كفاءة التوزيع البريدي
ضعف نوعية البنى التحتية للتليفونات والفاكس
ضعف حماية حقوق الملكية الفكرية
ارتفاع أعباء الإجراءات الحكومية
كثافة البيروقراطية الحكومية
ارتفاع مركزية صناعة القرار الاقتصادي
ارتفاع أعباء الفساد الإداري على قطاع الأعمال
انخفاض كفاءة قوانين مكافحة الاحتكار
زيادة درجة انتشار السيطرة في الأسواق
ارتفاع المعايير الإجرائية المكلفة
ضعف طبيعة المزايا التنافسية
ضعف الطاقة الابتكارية للاقتصاد
انخفاض الاعتماد على الإدارات المهنية
انخفاض نوعية كليات إدارة الأعمال
انخفاض كفاءة مجالس إدارة الشركات
ارتفاع القيود على الملكية الأجنبية
انخفاض نوعية إمدادات الكهرباء
انخفاض نوعية البنية التحتية

هل تتحول الكويت الى مركز مالي: تحليل جوانب البيئة الاقتصادية الكلية

هل ينجح المركز المالي بدولة الكويت: عناصر البيئة الاقتصادية الكلية

يحاول هذا الجزء اجراء تحليل سواط SWOT، لعناصر القوة والضعف والفرص والتهديدات التي تواجه المشروع من منظور البيئة الاقتصادية الكلية

عناصر القوة
ارتفاع حجم الناتج المحلي
ارتفاع متوسط نصيب الفرد من الناتج
المحلي
ارتفاع فائض الميزانية
ارتفاع معدل الادخار
استقرار معدل الصرف الحقيقي الفعال
انخفاض هامش معدل الفائدة
انخفاض معدل التضخم
ارتفاع حجم الصادرات
انخفاض حجم الدين الحكومي
ارتفاع التصنيف الائتماني للدولة
تبني عدد من المشروعات الإنشائية الكبرى Mega-projects

عناصر الضعف
تركز الناتج المحلي الإجمالي
تركز الصادرات
ارتفاع درجة انكشاف الاقتصاد المحلي على العالم الخارجي
بطء عمليات الإصلاح الاقتصادي

الفرص:
انتعاش الطلب العالمي على النفط
تحسن مستويات الأداء الاقتصادي الكلي في الدول المحيطة
الفرص الكامنة وراء إعادة تعمير العراق في حال استقراه
توقيع اتفاقية التجارة الحرة الثنائية

التهديدات
وجود مراكز مالية منافسة في المنطقة
تقلب أوضاع السوق العالمي للنفط
بطء خطوات التكامل بين دول مجلس التعاون الخليجي
عدم الاستقرار السياسي في المنطقة
استمرار تهديد الإرهاب

هل تتحول الكويت الى مركز مالي: المزايا والعيوب

مزايا وعيوب المركز المالي:

مزايا المركز المالي

يقدم المركز المالي لدولة المركز عدة مزايا يمكن تلخيصها في الآتي:

إن المركز المالي يقدم قيمة مضافة عالية Value added إلى الناتج المحلي الإجمالي من أنشطة المركز، تضاف إلى القوة الاقتصادية لدولة المركز. على سبيل المثال يقدر Hildebrand 2004 أن حوالي 10% من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لسويسرا يتم توليدها من خلال القطاع المصرفي، وأنه بإضافة قطاع التأمين فإن نسبة مساهمة القطاع ترتفع إلى 14% من الناتج المحلي الإجمالي، أما مساهمة القطاع المصرفي في الإيرادات الضريبة الفيدرالية فتصل إلى 13% من إجمالي الإيرادات الضريبية، كذلك يقدر Fairlamb 1999 أن حوالي 7% من الناتج المحلي الإجمالي لبريطانيا يتم توليدها بواسطة مليون عامل في القطاع المالي، يعملون في مساحة لا تزيد عن ميل مربع فقط، وهي المساحة التي تضم مركز المدينة The City بلندن.

أن المركز المالي له قدرة على النمو بسرعة وبدون احتياجات استثمارية مرتفعة، وذلك مقارنة بالقطاعات الأخرى السلعية أو الخدمية

أن المركز يحتاج إلى تكاليف استثمارية أقل في الأصول الثابتة مثل المعدات وغيرها من التجهيزات وذلك بالمقارنة بالقطاعات السلعية أو الخدمية الأخرى.

أن المؤسسات المالية العاملة بالمركز المالي لا تؤدي إلى أي أضرار أو تلوث للبيئة وذلك مقارنة بمشروعات القطاعات الأخرى لا سيما في القطاع الصناعي.

أن إنشاء المركز يسهم في رفع القدرات التنافسية البنوك المحلية وذلك نتيجة لتزايد عملية المنافسة من قبل البنوك الأجنبية العاملة بالمركز.

عيوب المركز المالي

على الرغم من المزايا العديدة التي يقدمها المركز المالي لدولة المركز، إلا أن هناك بعض العيوب المصاحبة لإنشاء المركز المالي الدولي يمكن تلخيصها في الآتي:

أنه صناعة هشة Fragile قابلة للانهيار في وقت سريع، ولعل التجارب الدولية تشير إلى أن المراكز المالية هي أكثر الصناعات عرضة للهزات، بسبب طبيعة العوامل المؤثرة على استقرار السوق.

في حالة وجود أي أزمة في المركز فإنه من الممكن أن تنتقل تلك الأزمة إلى القطاعات الأخرى في الاقتصاد خارج المركز المالي الدولي، على سبيل المثال فإن السماح للبنوك في بانكوك بتايلاند بالقيام بعمليات مضاربة ضخمة بالعملات الأجنبية أسهم في إحداث أزمة انتقلت إلى باقي قطاعات الاقتصاد التايلاندي، ومن ثم الى خارج تايلاند، والتي اطلق عليها الأزمة الآسيوية.

أن حجم الاستثمارات الصغيرة في الأصول الثابتة في المركز المالي الدولي، يقابله استثمارات ضخمة في رأس المال البشري، غير أن رأس المال البشري بطبيعته عنصر متنقل، الأمر الذي يجعل الصناعة المالية التي تقام في المركز المالي الدولي ليس لها قدم وثيق Footloose، وبمعنى آخر فان ما سيتم جذبه بسهولة يمكن خسارته أيضا بنفس السهولة.

أن المركز المالي الدولي عادة ما يكون أكثر عرضة من غيره من القطاعات لعمليات الاحتيال والفساد والرشاوى التجارية للشركات الدولية، وعمليات غسيل الأموال على المستوى الدولي، حيث أن تلك المراكز توفر درجات شفافية اقل، ومن ثم فقد يكتنف عمليات المركز المالي درجة عالية من الغموض بهدف التهرب من سلطة مؤسسات فرض القانون في دول مالكي الأموال.

هل تتحول الكويت الى مركز مالي: ما هو المركز المالي

ما هو المركز المالي

تفرق الكتابات في مجال دراسات المركز المالي بين ثلاثة أنواع من المراكز يمكن التمييز بينها اعتمادا على الحجم والعمق ونطاق التغطية وطبيعة العمليات التي يتم تأديتها في كل مركز من هذه المراكز، وهي:

1- المركز المالي الدولي
وهو اكبر المراكز المالية على الإطلاق، وأهم هذه المراكز هو "مركز المدينة The City" في لندن حيث يتم جانب كبير من المعاملات المالية الدولية، يليه مركزي نيويورك وطوكيو حيث ترتفع فيهما بشكل عام نسبة المعاملات المالية المحلية إلى المعاملات المالية الدولية. وتتعدد سبل استخدام الأموال ومصادرها بشكل كبير في المراكز المالية الدولية، إلا أنه يلاحظ أن مثل هذه المراكز تخدم في الأساس كيانات اقتصاديات ضخمة (المملكة المتحدة والولايات المتحدة واليابان) إضافة إلى باقي دول العالم، وتستخدم أساليب متقدمة لتسوية المعاملات المالية، ومثل هذه المراكز تقترض الأموال من غير المقيمين لتقرضها أيضا لغير المقيمين.

2- المركز المالي الإقليمي
وهو اقل بشكل كبير من حيث الحجم من المركز المالي الدولي، كما أنه بخدمة إقليم جغرافي محدد، مثل مراكز هونج كونج وسنغافورة ولكسمبورج، وتخدم هذه المراكز كيانات اقتصادية اقل حجما نسبيا من تلك التي يخدمها المركز المالي الدولي، إضافة إلى تقديم الخدمات المالية أساس للإقليم الجغرافي المحيط بدولة المركز.

3- مراكز الأوفشور المالية
وتؤدي خدمات مالية محددة وأنشطة تتطلب مهارات فنية عالية، وغالبا ما تكون تلك المراكز على درجة عالية من التنظيم بحيث تقدم خدمات متخصصة مثل تلك الأنشطة المرتبطة بتدنية الضريبة على الشركات Tax driven. ويعرف صندوق النقد الدولي مراكز الأوفشور بأنها مراكز تقدم الخدمات المالية على اختلاف أشكالها بواسطة الوحدات المصرفية وغير المصرفية التي تتواجد بها، بصفة خاصة إلى غير المقيمين بتلك المراكز، بما في ذلك عمليات الاقتراض والإقراض من والى غير المقيمين. وقد يوجه ذلك الإقراض إلى الشركات وغيرها من المؤسسات المالية، من خلال التزامات البنوك في فروع أخرى، أو إلى المتعاملين في المركز" (International Monetary Fund (2002) “Offshore Financial Center Assessment”, volumes I & II.). من ناحية أخرى فان عمليات إدارة الأموال بواسطة المؤسسات المالية لحساب العملاء وعمليات التأمين، والتخطيط الضريبيTax planning تلعب دورا هاما في أنشطة هذه المراكز. ولا يعني تسجيل المؤسسة المالية بهذه الأسواق ضرورة تواجدها بشكل مادي في المركز. وبشكل عام تعمل مؤسسات مركز الأوفشور في ظل نظم رقابية اقل، وشفافية اقل للمعلومات، أو ربما لا تخضع أساسا لمثل هذه النظم الرقابية.

وتتمثل الوظيفة الأساسية للمركز المالي في ممارسة مختلف عمليات الوساطة المالية على المستوى المحلي أو الإقليمي أو الدولي، وذلك من خلال العمل على جذب مودعات غير المقيمين أساسا وتوجيهها للاستخدام من قبل المقيمين وغير المقيمين بصفة خاصة، ولهذا السبب فان المركز المالي يضم عددا كبيرا من مؤسسات الوساطة المالية من بنوك وشركات استثمار وشركات تأمين وغيرها من المؤسسات. ونظرا للدور الهام الذي تلعبه المراكز المالية في اقتصاديات الدول التي تتواجد بها فان دول المركز تعطي أولية كبيرة لمشروعات المركز لخدمة أعماله وصيانة استمراره.

وتنبغي الإشارة إلى أن وجود مركز مالي ناجح لا يضمن استمرار عمل هذا المركز في المستقبل. ففي دراسة لـ(1974) Kindleberger عن المراكز المالية في الدول الغربية توصل إلى أن التجربة التاريخية تشير إلى أنه مثلما تنتعش المراكز المالية، فإنها تزول أيضا، وان هذا التحول إنما يعكس طبيعة التحول في العوامل الديناميكية مثل الاستقرار السياسي وأنماط النظم السائدة والبنى التحتية المرتبطة بالنقل والاتصالات..الخ (Kindleberger, C.P. (1974) “The Formation of Financial Centers: A Study of Comparative Economic History”, Princeton). ويعني ذلك أن عملية إنشاء وصيانة المركز المالي إنما هي عملية مستمرة لضمان استمرار عمل المركز ولتأكيد قدرته على المنافسة على المستويين الإقليمي أو الدولي.

اذا كان الامر كذلك لماذا تفكر الكويت في التحول الى مركز مالي ؟؟؟

لا شك ان الاجابة على هذا السؤال تحتاج الى تحليل مزايا المركز المالي، وعيوبه، ان كان هناك عيوبا لتحول الدولى الى مركز مالي.

الاثنين، مايو 28، 2007

فك ربط الدينار الكويت بالدولار: أسئلة مهمة

فك ربط الدينار الكويتي بالدولار الامريكي: أسئلة مهمة

ما هو المدى الزمني الذي سيأخذه الدينار لاستعادة قيمته الحقيقية في مواجهة العملات المختلفة بصفة خاصة اليورو والاسترليني والين؟
وفقا لرويترز اعلن المحافظ ان الدولار سوف يظل يلعب دورا هاما في تحديد قيمة الدينار. اذا كان الامر كذلك فان الاثر الناجم عن التحويل الى سلة العملات على قيمة الدينار سيكون ضعيفا. من المؤكد ان المعدل الحالي للدولار سوف يستمر لفترة طويلة، على الاقل لمدى زمني يفوت الفرصة على المضاربين من تحقيق ارباح نتيجة عملية المضاربة على الدينار.

هل نظام سلة العملات سيمثل السد المنيع امام التضخم المستورد

بالطبع لا، اذا كان التضخم المستورد ناجم عن ضغوط تضخمية خارجية فان أي نظام لمعدل الصرف سوف لن يحمي الاقتصاد المحلى من ضغوط التضخم الخارجي.

هل ضعف الدولار هو السبب الوحيد او الاساسي لارتفاع مستويات التضخم المحلي.
بالطبع لا، انظر مبررات فك الربط

ما هي نسبة التضخم المستورد الى اجمالي التضخم في الاسعار، هذا سؤال مهم ويحتاج الى اجابة، غير ان الاجابة عنه تحتاج الى اجراء بحوث قياسية مكثفة.

هل ستقوم الدول الخليجية الاخرى بمحاكاة الكويت في خطوتها نحو ربط عملاتها بسلة عملات. بصفة خاصة الامارات وقطر اللتان تعانيان ضغوطا تضخمية مرتفعة؟ لا أعتقد للاسباب الاتية، لا أعتقد للاسباب الاتية:

البنوك المركزية لهذه الدول اعلنت أنه لا نية لديها لتغيير سياسة معدل الصرف لديها.
هذه الدول تتبع سياسة الربط الكامل منذ فترة طويلة، ومن ثم ليس لديها خبرة الكويت في النظام.
تحتاج هذا الدول الى كفاءات فنية لاختيار السلة وادارة مكوناتها عبر الزمن
ان مثل هذه الخطوة سوف تعني تراجع التقدم في تحقيق متطلبات العملة الموحدة لفقدان المثبت المشترك

هل ضعف الدولار سيستمر الى الابد؟ صحبح ان الاقتصاد الامريكي يعاني من العديد من المشاكل بدءا من احداث سبتمبر 2002، الا انه لا توجد دلائل قوية تشير الى ان ضعف الدولار سوف يستمر لفترة طويلة من الزمن، خصوصا بعد الانتخابات القادمة.

هل تعجلت الكويت في فصل عملتها عن الدولار؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
سؤال يحتاج الى مزيد من التأمل

هل فك ربط الدينار الكويتي بالدولار مبرر اقتصاديا

هل فك الربط بين الدينار الكويتي والدولار مبرر اقتصاديا

في هذا الجزء نحاول مناقشة مبرر فك الارتباط:

1- أن انخفاض الدولار في مقابل العملات الاجنبية بصفة خاصة اليورو والين ادى الى رفع فاتورة الواردات.

هذا الادعاء صحيح، ولكن يبدو ان هناك مغالاة فيه.
فالواردات من دول منطقة اليورو لا تتجاوز 25% من اجمالي واردات دولة الكويت.
كذلك فان واردات الكويت من اليابان لا تتجاوز 9% من اجمالي الواردات.

ومن ثم فان انخفاض الدولار بالنسبة لليورو لا يتوقع ان يحدث هذا التأثير الكبير في تكلفة فاتورة الواردات.


2 - تزايد المضاربات على الدينار:

يلاحظ الاتي:

أن تزايد المضاربات على الدينار تم أساسا كرد فعل لكثرة الحديث منذ العام الماضي عن نية الكويت عن فصل الدينار عن الدولار لاتاحة المجال امام رفع الدينار امام الدولار الامريكي
ترتب على كثافة الاعلان المتكرر عن فك الربط قيام المضاربين بضخ مليارات الدولارات الى النظام المصرفي المحلي للاستفادة من الارتفاع المتوقع في قيمة الدينار
أن تخفيض الفائدة على عمليات اعادة الشراء مرتين اشارة الى رغبة صانع السياسة في التخلص من مودعات المضاربين لاعلان فك الارتباط ورفع الدينار
أن فك الربط أكد توقعات المضاربين ومنحهم فرصة تحقيق ارباح، وهم بصدد الحصول عليها الان


3- ان الربط هو المسئول عن ارتفاع معدل التضخم في دولة الكويت

هذا ادعاء غير دقيق اخذا في الاعتبار الاتجاه العام لمعدل التضخم في دولة الكويت
فقد تم الاعتماد في تحديد معدل التضخم المستهدف على الذاكرة قصيرة الاجل Short Memory واهمال الاتجاه العام للتضخم في دولة الكويت. وبمراجعة تطورات معدل التضخم في دولة الكويت خلال المدة 1975-2007، أي في فترتي ربط الدينار بسلة عملات وربط الدينار بالدولار، يلاحظ الاتي:

أنه لا يوجد فرق معنوي بين معدلات التضخم في ظل الربط وفي ظل سلة العملات
أن نظام سلة العملات لم يحم الاقتصاد الكويتي من معدلات التضخم المرتفعة في السبعينيات والثمانينيات ومنتصف التسعينيات
طالما ان هناك ضغوطا تضخمية في الخارج فان سلة العملات لن تكون افضل من الربط
ان ادعاء ان ربط الدينار بالدولار هو المسئول عن التضخم يهمل اثر المتغيرات الاتية في الضغط على مستويات الاسعار المحلية:
أثر زيادة الايرادات النفطية التي ادت الى زيادة مستويات الدخول ومن ثم الانفاق
أثر النمو الهائل في السيولة النقدية على نحو لم تشهده الكويت في تاريخها
أثر النمو الكبير في قطاع العقار وارتفاع اسعار المساكن والايجارات
اثر خطط الانفاق الضخم واعلان الكويت دخول عصر المشروعات العملاقة
أثر القرارات المالية الخاصة بـالاتي :
اقرار منحتين متتاليتين
زيادة الاجور واقرار بعض الكوادر
خفض الفوائد
الغاء الفواتير

اذا كان الوضع كذلك فان هناك علامة استفهام كبيرة، لماذا تسرعت الكويت في فك ربط الدينار بالدولار ؟؟.

فك ربط الدينار الكويتي بالدولار

تطور الاحداث

في ديسمبر 2006 اعلن محافظ البنك المركزي مرة اخرى ان الكويت سوف لن تتردد في رفع قيمة الدينار اذا ما استمرت معدلات التضخم مرتفعة وتتجاوز المستوى المرغوب 2%.

- من وقت لاخر اعلنت اللجنة المالية أهمية العودة الى نظام سلة العملات
- هذه الاعلانات وغيرها غذت توقعات المضاربين نحو ارتفاع قيمة الدينار في المستقبل.
- في ابريل 2007 لم تنته محادثات احياء مشروع العملة الموحدة الى اتفاق واضح، وانما اعلان مبهم عن الاستمرار في المشروع، وبات من الواضح ان اطلاق العملة الموحدة في 2010، يواجه تحديات كبيرة
- بدءا من ابريل 2007 اخذت عمليات المضاربة على ارتفاع قيمة الدينارفي التزايد بشكل واضح
- حاول البنك المركزي احتواء ضغوط المضاربة بخفض معدل اعادة الشراء بنسبة ¼% مرتين لتفويت الفرصة على المضاربين من تحقيق ارباح نتيجة عملية المضاربة
- لم تفلح المحاولات في الحد من ضغوط المضاربة، خاصة في ظل الاعلان المتزايد عن ضرورة مراجعة سياسة ربط الدينار بالدولار

في 20/5/2007 قرر مجلس الوزراء

- فك ربط الدينار بالدولار
- العودة مرة اخرى لنظام سلة العملات في تحديد معدل الصرف.
- تخفيض معدل صرف الدولار الى 0.288806 د ك، وهو ما يمثل ارتفاعا للدينار بحوالي 0.37%--
- أعلن البنك المركزي ان الدولار سوف يظل يلعب دورا هاما في تحديد معدل صرف الدينار (تقدر الفاينانشيال تايمز الوزن الذي سيمثله الدولار في سلة العملات بين 75%-80%).

أسباب فك الربط:

- رغبة الكويت في الحفاظ على عملة قوية
- رغبة الكويت في الحصول على نظام اكثر مرونة لصرف الدينار
- استمرار معدل التضخم مرتفعا فوق المعدل المرغوب وهو 2%
- ارتفاع اسعار الواردات من الدول الاوروبية والاسيوية نتيجة استمرار انخفاض قيمة الدولار
- استمرار ضغوط المضاربة على الدينار الكويتي
- ضغوط البرلمان للعود الى نظام سلة العملات (طالبت اللجنة المالية وعدد من اعضاء مجلس الامة اكثر من مرة بالعودة الى نظام سلة العملات)
- التكلفة السياسية والمالية لاستمرار معدل التضخم مرتفعا في ظل الوفرة المالية، حيث لن تستطيع الحكومة مقاومة المطالب الشعبية في ظل ارتفاع معدل التضخم وتزايد الوفرة النفطية.

نظام ربط الدينار الكويتي بالدولار

ربط الدينار الكويتي بالدولار:

تعهدت الكويت بمقتضى اتفاقية مسقط في 2002 بربط عملتها بالدولار الامريكي كخطوة اولى لتبني نظام المثبت المشترك لتسهيل عملية اطلاق العملة الخليجية الموحدة.

في 5/1/2003 تم بدء العمل بربط معدل الصرف الدينار بالدولار الامريكي وفقا للقواعد الاتية:

ان معدل الصرف المركزي للدولار هو 0.29963 د.ك
سوف يسمح للدينار الكويتي بالتقلب في مقابل الدولار في نطاق تغير Band يساوي 7% أي بين هامشي النطاق الاعلى والأدنى حيث:
يسمح للمعدل بالارتفاع (انخفاض قيمة الدينار) بحد اقصى 3.5% من السعر المركزي
يسمح للمعدل بالانخفاض (ارتفاع قيمة الدينار) بحد اقصى 3.5% من السعر المركزي
لن يسمح لمعدل صرف الدولار في الكويت بان يتجاوز هامشي النطاق وفقا للقرار الوزاري 266 لسنة 2002.

نظام سلة العملات لتحديد معدل الصرف

ما هو نظام سلة العملات

يقوم نظام سلة العملات على الاسس الاتية
يقوم البنك المركزي باختيار عملات مجموعة من العملات لتشكل السلة
أساس الاختيار عادة هو كثافة التجارة البينية مع تلك الدول
تعطي عملة كل دولة وزنا في تحديد معدل الصرف داخل السلة (يعتمد على نسبة الصادرات والواردات مع الشركاء الرئيسيين الى اجمالي التجارة: مجموع الاوزان = 100)
بمرور الوقت تتغير كثافة التجارة مع دول السلة، ومن ثم تتغير أوزان العملات في السلة، او قد تتغير مكونات السلة ذاتها، حتى يحافظ البنك المركزي على القيمة الحقيقية للعملة بما لا يضر بالموقف التجاري للدولة، او لشركاء التجارة

مزايا النظام

الحفاظ على معدل الصرف الحقيقي في مواجهة شركاء التجارة
تجنب أي مغالاة في معدل الصرف Overvaluation او بخس في قيمة العملة Undervaluation.
الاستقرار النسبي لمعدل صرف العملة، اذ ان ارتفاع قيمة عملة معينة داخل السلة، يعني انخفاض العملات الاخرى بالنسبة لتلك العملة والعكس.

عيوب النظام

قد لا يوفر الاستقرار المطلوب في معدل الصرف اذا كانت التجارة مركزة مع دولة ما أو كان الوزن مرتكزا حول عملة معينة
لايعكس الاختلالات النقدية في سوق النقود، لانه يرتبط اساسا باتجاهات التجارة وليس باتجاهات عرض وطلب النقود
لا يوفر حماية ضد التضخم المستورد، اذا ارتفعت الضغوط التضخمية في الخارج
يحرم صانع السياسة من أداة اساسية من ادوات الاستقرار الاقتصادي، لان معدل الصرف يتحدد باتجاهات التجارة فقط كيف يتم تحديد قيمة الدينار الكويتي في ظل نظام سلة العملات

كيف يتم تحديد قيمة الدينار الكويتي وفقا لسلة العملات

يشير البنك المركزي الى أن تحديد معدل الصرف استنادا الى سلة موزونة (غير معلنة) من عملات الدول التي لها علاقات تجارية ومالية جوهرية مع دولة الكويت. (ويشير محافظ البنك المركزي ان المقصود بالعلاقات المالية أماكن استثمار الكويت لاموالها وبأي عملة يتم الاستثمار)

ومما سبق يتضح الاتي:
ان اساس اختيار العملات يرتكز الى المعاملات التجارية والمالية
ان البنك المركزي لا يعلن عن مكونات السلة وتطوراتها أو تطورات اوزانها
ان ادراج المعاملات المالية يجعل من الصعب التخمين او التعرف على مكونات السلة بدقة

لماذا لا يعلن البنك المركزي عن مكونات السلة؟

في رأيي ربما للاسباب الآتية:
حماية الدينار الكويتي من عمليات المضاربة عليه عندما تميل واحدة أو أكثر من عملات السلة نحو التراجع، خاصة العملات ذات الوزن الجوهري في السلة
افساح المجال للبنك المركزي للتدخل بشكل مباشر في عملية تحديد معدل الصرف لضبط ايقاع معدل الصرف بما يتوافق مع اهداف السياسة النقدية بدولة الكويت، بغض النظر عن اتجاهات التغير في عملات السلة.