الجمعة، مايو 30، 2008

قراءة في خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية لدولة الكويت

استندت مسيرة التنمية بدولة الكويت منذ انطلاقتها الأولى على فلسفة دولة الرفاه التي اعتمدت على الفوائض النفطية، وذلك بتكثيف استخدام مختلف أشكال الدعم والإعانات المختلفة كوسيلة لإعادة توزيع الثروة بين الأفراد مستبعدة في ذلك استخدام الضرائب وغيرها من الإيرادات السيادية التي تمثل عماد الإيرادات العامة لكافة دول العالم. ونتيجة لذلك فقد ارتفعت مستويات الرفاه الاجتماعي رفعت الكويت إلى مصاف الدولة المتقدمة في هذا المجال. غير أن الأداء الاقتصادي العام ظل يعمل في ظل أربع خصائص أساسية يمكن تلخيصها في الآتي:

أحادية الموارد
حيث تعتمد إيرادات الدولة بشكل أساسي على حصيلة صادرات النفط الخام. وترتب على ذلك عدم استقرار الدخل المحلي وتعرضه لتقلبات حادة تبعا للتغيرات في أسعار وإنتاج النفط، مما تبع ذلك تقلب مستويات الدخل المحلي ومن ثم مستويات الإنفاق والتشغيل للقطاعات غير النفطية.

هيمنة القطاع الحكومي
ترتب على فلسفة دولة الرفاه تعاظم دور الدولة في النشاط الاقتصادي، الأمر الذي حد من فاعلية آليات السوق، حيث لم يقتصر دور الدولة على توفير الخدمات الاجتماعية فقط، وإنما امتد ليشمل إقامة وصيانة البنى التحتية وارتياد العديد من مجالات الإنتاج المباشر، وقد ترتب على هيمنة القطاع الحكومي إلى تحول القطاع الخاص من قطاع رائد إلى قطاع تابع للقطاع الحكومي يعتمد على الإنفاق العام بشكل مخيف، واصبحت معظم طاقاته موجهة نحو المضاربة في الأسهم والعقارات.

اختلالات هيكل العمل والسكان
بالرغم من الاهتمام المتواصل بتنمية الموارد البشرية الوطنية، إلا أن زيادة أعداد العمالة الوافدة لمقابلة الاحتياجات المتزايدة للبرامج الإنمائية، قد أدى إلى اختلال هيكل سوق العمل ومن ثم هيكل السكان نتيجة لذلك. ولقد ساعد على ذلك عدة عوامل أهمها:

تنامي الطلب على قوة العمل الوافدة، وذلك بسبب:
1 انخفاض مستويات الأجر الخاص بتلك العمالة.
2 انخفاض تكلفة استخدام تلك العمالة بسبب استفادتها من كافة أوجه الدعم التي تقدمها الحكومة
3 عدم استخدام أي سياسات جادة لرفع نسب تشغيل العمالة الوافدة بالقطاع الخاص
4 الفجوة الواضحة بين مستويات الأجور والمدفوعات الأخرى، بما في ذلك مدفوعات التأمينات، وكذلك المزايا الأخرى مثل التقاعد المبكر، بين القطاعين العام والخاص بالنسبة للعمالة الوطنية
5 عزوف العمالة الوطنية عن العمل الفني وتفضيل العمل في أنشطة الإدارة العامة

غير أن تراجع أسعار النفط في بداية الثمانينيات من القرن الماضي أدى إلى نشوء عجز، ولأول مرة، خصوصا مع انهيار أسعار النفط في منتصف الثمانينيات. وقد استدعى ذلك الأمر اتخاذ بعض الإجراءات لتعديل مستويات الإنفاق، الأمر الذي ترتب عليه حالة من الركود الاقتصادي.

الخطة الخمسية (85/1986-89/1990)

أعدت الخطة الخمسية الأولى (85/86-89/90) للدولة كأول خطة شاملة لدولة الكويت يتم إقرارها وتنفيذها ومتابعتها بصورة منتظمة. وقد تمثلت أهم توجهات الخطة في الآتي:
1 تعديل التركيبة السكانية لصاحب المواطنين وزيادة نصيبهم في مجموع قوة العمل
2 الاستمرار في توفير متطلبات التنمية الاجتماعية
3 تطوير الجهاز الإداري للدولة
4 الاهتمام بحسن استخدام الموارد المالية للدولة وترشيد الإنفاق العام
5 تعديل مسار الاقتصاد الوطني بما يخدم أهداف الجهود الإنمائية ويعزز من قدرة القطاع الخاص على تحمل الجانب الأكبر من أعباءها.

ومن الواضح أن الأهداف التي سعت الخطة إلى تحقيقها كانت طموحة وتتجاوز القدرات الاستيعابية للاقتصاد الوطني. ووفقا لتقارير متابعة الخطة:
اقتصر المنفذ من البرنامج الاستثماري المقترح لم يتجاوز 52%
لم يحقق الميزان التجاري الأهداف المتوقعة له
استمرار حالة الركود النسبي لمستويات النشاط الاقتصادي
لم تتحقق الأهداف المرتبطة بتعديل التركيبة السكانية، بل على العكس ارتفعت نسبة الوافدين إلى المواطنين.
استمر الاتساع في تقديم الخدمات الاجتماعية وتوسيع مظلة التأمين الاجتماعي ودعم النظم التأمينية.

وقد أسهمت العوامل الخارجية المتمثلة في استمرار انخفاض أسعار النفط، فضلا عن استمرار تداعيات أزمة المناخ في الحد من الأداء الإنمائي المصاحب للخطة. غير أن الخطة قد أكدت أهمية التخطيط كوسيلة لمواجهة الآثار السلبية للعوامل الخارجية والحد منها، وكذلك أهمية الاعتماد على النماذج التخطيطية المتقدمة لإجراء التنبؤات وعمل السيناريوهات المختلفة المصاحبة لتنفيذ الخطة.

الخطة الخمسية (90/91-94/95)

تم أعداد إطار عام للخطة الخمسية 90/91 – 94/95، انبثق عنها مجموعة من الخطط القطاعية والتي تم إعدادها للمناقشة والإقرار، غير أن وقوع العدوان العراقي قد حال دون إقرار او تنفيذ الخطة. أكثر من ذك فقد استنزفت جهود التحرير وإعادة الإعمار وقتا طويلا وجهدا ضخما ومن المال الكثير. ونتيجة لذلك لم تتابع الحكومة جهودها التخطيطية إلا بحلول منتصف التسعينيات تقريبا، عندما تم تقديم مشروع الخطة الإنمائية 95/96 – 99/2000 لتواجه مجموعة من المستجدات أهمها:
افرازات العدوان العراقي على دولة الكويت
التغيرات الهيكلية في النظام العالمي وأسلوب أداءه
عدم الاستقرار الأمني في الإقليم
تحقيق تنمية مستدامة تقوم على أساس الربط بين التنمية البشرية والتنمية البيئية وتحقيق التوازن بين مصالح الأجيال المتعاقبة.
معالجة قضية الأسرى والمرتهنين لدى النظام العراقي
مواجهة العجز في الميزانية العامة للدولة
الحد من دور الحكومة في النشاط الاقتصادي وإفساح فرصة اكبر للقطاع الخاص، بما في ذلك تشجيع الاستثمارات الأجنبية
تدني مستويات الإنتاجية
الفجوة بين الناتج المحلي (غير النفطي) ومستوى الاستهلاك، وانعكاسات ذلك على ميزان المدفوعات

الخطة الخمسية للتنمية (95/1996-99/2000)

نظر إلى الخطة الخمسية الخطة الخمسية (95/1996-99/2000) بأنها مشروع وطني متكامل ينطق من واقع مغاير لما كانت عليه الأوضاع في السابق، والتي تمثلت أهم ملامحه في:
استمرار التداعيات المختلفة للعدوان العراقي على دولة الكويت
التحول من حالة الفائض إلى حالة العجز الحقيقي في الوضع المالي للدولة

وقد تبلورت فلسفة الخطة في السعي إلى وضع معالجة شاملة لتصحيح مسار العديد من المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية بما يضمن التخصيص الأمثل لجميع موارد المجتمع بكافة أشكالها المالية والعينية والبشرية. وقد تم إعلان تبني الخطة لنهج الإصلاح الاقتصادي المتدرج الذي يقوم على تهيئة الظروف الملائمة للتحول من مجر استهلاك للثروة إلى تنمية وتطوير أصول تلك الثروة، وعلى نحو يهدف إلى إحداث تعديلات جذرية تمهلا لإصلاح الاختلالات الهيكلية الاقتصادية والاجتماعية وما تفرضه من تحديات.

التوجهات والأهداف العامة
تمثلت أهم التوجهات والأهداف العامة للخطة في الآتي:

أولا الجوانب الاقتصادية
تمثلت جهود الإصلاح الاقتصادي خلال فترة الخطة في ضرورة العمل على معالجة اختلالات المالية العامة من خلال إحداث تخفيضات متتالية في ح جم العجز الحقيقي وصولا إلى وضع التوازن بين إجمالي الموارد العامة للدولة واستخداماتها المختلفة. وقد نصت الخطة في الجانب الاقتصادي على تحقيق الأهداف العامة الآتية:
إعادة صياغة آليات المالية العامة بما يسمح بمواجهة عجز الموازنة عن طريق مصادر تمويل حقيقية من الضرائب والرسوم، وإعادة تخصيص بنود الإنفاق العام دون التضحية بمتطلبات المحافظة على الأمن الوطني من جانب وعدم المساس بمستويات معيشة ذوي الدخل المحدود من ناحية أخرى.
إعادة هيكلة الاقتصاد الوطني في إطار توجهات استراتيجية التنمية بالتأكيد على تعظيم النشاط الخاص من خلال زيادة فاعلية آليات السوق، بما يساعد على حسن تخصيص واستخدام الموارد، ويكفل لهذا النشاط القدرة على الحركة بشكل تنافسي
العمل على تأهيل القطاع الخاص للقيام بدوره المنشود في تحقيق أهداف التنمية المجتمعية طبقا لأولويات واضحة وإتباع نظام ملائم لتحويل بعض الأنشطة العامة إلى هذا القطاع.
إتباع السياسات النقدية الملائمة للحفاظ على استقرار قيمة العملة الوطنية ومستويات الأسعار المحلية بمراعاة تحقيق التنسيق والتكامل مع أدوات السياسة المالية.
تنشيط الحركة الاقتصادية بالتأكيد على تعزيز عوامل الأمن الداخلي والخارجي بما يهيئ لفعاليات النشاط الاقتصادي (الوطني والأجنبي) المناخ الملائم للعمل والاستثمار.
دعم مجالات التنسيق الاقتصادي لمنظومة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ومواجهة التحديات الناشئة عن التكتلات الاقتصادية الإقليمية والدولية.

ثانيا الجوانب البشرية
ركزت الخطة على تكثيف الاهتمام بتنمية الموارد البشرية الوطنية ورفع الجانب الإنتاجي لتلك الموارد بحيث تزداد الإنتاجية الفردية والجماعية إلى حدودها القصوى وفقا للإمكانيات المادية والتقنية المتاحة، وبما يسهم في إحلال المواطنين في المهن والأنشطة المختلفة ويساعد على تقليل الاعتماد على قوة العمل الوافدة. وقد أكدت الخطة على:

الارتقاء بكفاءة نظامي التعليم والتدريب وربط مخرجاتها بشكل مباشر مع احتياجات سوق العمل.
إيجاد علاقة واضحة تربط بين التعليم والتدريب من جانب والسياسات الأجرية المتبعة داخل القطاع الحكومي من جانب آخر، بما يلبي احتياجات سوق العمل من القوى العاملة الكويتية بأفضل مستويات الكفاءة الإنتاجية
توفير الأدوات المالية والتشريعية اللازمة لتوفير الحوافز التي تعد من شأنها تشجيع القطاع الخاص على تأهيل واستيعاب أعداد متزايدة من قوة العمل الوطنية.
إعادة النظر في القواعد السائدة بشأن توزيع الدخل بما يساعد على توفير الحافز على العمل بصفة عامة.
مواصلة تشجيع المرأة الكويتية للقيام بدور اكبر في مجال بناء وتنمية المجتمع.

ثالثا الجوانب الادارية
هدفت الخطة إلى إحداث تعديلات جوهرية في الأنماط الإدارية السائدة بحيث تصبح الإدارة على مستوى من الكفاءة والفعالية يتيح لها مواجهة تحديات المرحلة ويؤهلها لتحمل أعباء ومسئولية التنمية في المستقبل بأقل تكلفة اجتماعية ممكنة. وقد أكدت الخطة على أهمية:
إحداث تغيير في الفلسفة التي تحكم توجهات الإدارة العامة بحيث تتحول إلى إدارة ذات توجه إنمائي
أعداد وتطوير الموارد البشرية الوطنية القادرة على استيعاب المفاهيم الحديثة في علوم الإدارة والمؤهلة للتعامل مع تقنياتها بما يساعد على ترشيد أساليب اتخاذ القرارات الإدارية بالاستفادة من نتاج التقدم العلمي ومن تطبيقاته.

وقد تم صياغة أهداف الخطة في هذا الجانب في الآتي:
تعزيز دور الإدارة العامة في دفع عملية التغيير بصياغة جديدة لسياسات تعكس استيعابا لمعطيات الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، ولمتطلبات التنمية في المرحلة المقبلة
تحديث الهياكل التنظيمية وفق قواعد واضحة لتحديد الاختصاصات والمسؤوليات بالحرص على مراعاة التكامل والترابط بين مختلفة وحدات هذه الهياكل
إعادة النظر في دور الجهاز الإداري للدولة كمستخدم رئيسي يقع على عاتقه توفير فرص العمل للقوى العاملة الوطنية، وتغيير المفهوم السائد تجاه الاستخدام بالقطاع الحكومي
إعادة النظر في المفاهيم المتعلقة بالتدريب الإداري وبرامجه واساليبه لبناء كوادر وطنية قادرة على الاضطلاع باعداد الإدارة الحديثة وعلى التعامل مع القضايا التي تواجه المجتمع.

رابعا الجوانب الاجتماعية
أكدت الخطة على تأمين الرعاية والتنشئة الاجتماعية السليمة للمواطن، وتبصير الشباب بقضايا مجتمعهم وبمسؤولياتهم تجاه التعامل مع هذه القضايا. وقد نصت الخطة على تحقيق الأهداف الآتية:
تأصيل قيم الانتماء للوطن بما يؤدي إلى تعزيز مشاركة المواطنين في تحمل الأعباء التي تفرضها الظروف السائدة وإيجاد التواصل الفعال لتعبئة الطاقات من اجل دعم الجهود التنموية المستقبلية
تكثيف الجهود المتعلقة بمعالجة قضية الأسرى.
تعزيز دور الأسرة والتأكيد على أهمية حسن أعداد المرأة الكويتية وتأهيلها لتحمل مسئوليات تربية النشء ورعايته
تطوير مفهوم وبرامج تنمية المجتمع بما يتفق وأهداف التنمية الوطنية ويلبي متطلبات بناء الإنسان، والتأكيد على تشجيع الجهود الطوعية والمبادرات الفردية والتنسيق بين الجهود الحكومية والأهلية فيما يتعلق بتوفير الخدمات الاجتماعية
تأكيد المحافظة على القيم والعادات المستمدة من تعاليم الدين الإسلامي والالتزام بمبادئه.
تطوير وزيادة فاعلية الإعلام الكويتي وفق القيم الإسلامية.
تعزيز ثقة المواطنين في مستقبل آمن ومستوى معيشي مستقر دعما لتماسك الجبهة الداخلية
المحافظة على البيئة المحلية والتأكيد على تنميتها كأحد أبعاد عملية التنمية الشاملة.

خامسا الجوانب السكانية
تمثلت أهم أهداف الخطة في حسم موضوع التجنيس ومعالجة أوضاع المقيمين بصورة غير قانونية، وضبط وتنظيم عملية استقدام العمالة الوافدة وتطوير الجهود المتعلقة بتحسين خصائص الموارد البشرية الوطنية من حيث العلاقة بقوة العمل ومستويات الكفاءة والتركيب المهني والتوزيع القطاعي.

ويلاحظ انتهاج الخطة لمبدأ المعالجة الشاملة للمشكلات التي تواجه المجتمع في مختلف المجالات. ومع ذلك فان الخطة لم تر النور.

الخطة الخمسية للتنمية (2001/02 – 2005/2006)

أكدت الخطة على أن التخطيط الشامل ثبت عدم قدرته على مواجهة إشكالية التنمية في الاقتصاد والمجتمع الكويتي. وان التخطيط في المرحلة القادمة سوف يقوم على أساس:
"انتقاء" مواقع الخلل التي تمثل مناطق التقاء أكبر عدد من القضايا والتأثير في هذه المواقع، من خلال تنفيذ برامج تنموية متسقة تسعى إلى تحقيق أهداف كـمية محددة يتم اختيارها وفق اعتبارات الكفاءة الاقـتصادية والاجتماعية،
التحول التدريجي "من التنميـة بالنفط إلى التنمية بالبشر".
إتباع أسلوب "التخطيط التأشيري" الذي يعتمد منظومة المؤشرات التخطيطية، ويقوم على تفعيل دور السياسات العامة ومنظومة الحوافز في التأثير على القرارات الاقتصادية للقطاعات المختلفة، وعلى تبني نظام متابعة فعال.

وقد أشارت الخطة إلى أن النمو الاقتصادي خلال الفترة السابقة لم يسفر عن إحداث تغييرات جوهرية في هيكل الاقتصاد الكويتي الذي ظل يعتمد على قطاع النفط كمصدر رئيسي لتكوين الدخل وتمويل الأنشـطة غير النفطية، ولاسيما في القطاعات الخدمية، واستمر قصور الطاقة الاستيعابية للاقتصاد القومي كأحد القيود الأساسية على عملية النمو، وسيادة بعض الأنشطة غير المنتجة، في الوقت الذي تسارعت فيه معدلات النمو في الاستهلاك، ومن ثم الاستيراد من العالم الخارجي، واتساع دور القطاع العام، وتراجع دور القطاع الخاص في تسيير حركة النشاط الاقتصادي.

رؤية الخطة
أكدت الرؤيـة المستقبلية للخطة على أهمية إحـداث التغـيير التدريجي في مسيرة التنمية بحيث يتـم "التحول عن التنمية بالنفط التي تستهلك الثروة إلى التنمية بالبشر التي تزيد من رصيد الثروة وتقيم المجتمع المنتج من خلال تغيير جذري في أنماط الإنتاج والتوظف والاستهلاك".

وتقوم هذه الرؤية على تبني نهج للتنمية يكفل الاستدامة، بما يتيح للأجيال الحاضرة والمقبلة فرص الاستفادة المتوازنة من ثمارها من خلال معدلات مرتفعه للنمو الاقتصادي وعدالة التوزيع للدخول والثروات بين المواطنين وبين الأجيال.

توجهات الخطة
اتجهت الخطة إلى العمل على استكمال جهود الإصلاح المالي والاقتصادي والإداري، وتحقيق مستويات أعلى من التنمية البشرية عن طريق تصحيح الاختلالات في سوق العمل وإعادة توجيه نظام التعليم والتدريب لتحقيق التنمية المجتمعية. وقد تمثلت أهم جوانب الإصلاح في:

الإصلاح المالي:
مثل تحقيق الإصلاح المالي منطلقا للخطة في سعيها لإحداث التعديلات الهيكلية المطلوبة والتخفيف من حدة القيود المفروضة على عملية التنمية والارتقاء بكفاءة تعبئة وتخصيص الموارد المتاحة، وقد سعت الخطة إلى البدء في إصلاح أوضاع المالية العامة من خلال تبني التوجهات التالية:
إعادة النظر في الإطار المحاسبي للموازنة العامة للدولة وفي أسلوب إعدادها، وتزويدها بأدوات الرقابة والتوجيه لتقوم بدورها المنشود في تعبئة وتخصيص الموارد المتاحة بشكل يتسم بالكفاءة والفعالية.
العمل على توفير أسس جديدة للتعامل مع أصول الثروة الوطنية بما يحافظ على هذه الأصول ويعزز فرص استثمارها ويحقق الاستخدام الأمثل لعائداتها.
البدء في استخدام أدوات السياسة المالية المناسبة لزيادة وتنويع الإيرادات غير النفطية، من خلال تعديل الهياكل السائدة لأسعار بعض الخدمات والمنافع العامة، بالإضافة إلى العمل على وضع منظومة ضريبية تساهم في زيادة مرونة الموازنة العامة وتوفر أداة فعالة من أدوات السياسة المالية والاقتصادية.
مواجهة الهدر في الإنفاق العام، وضبط مستويات هذا الإنفاق استنادا إلى معايير التكلفة والعائد لمختلف بنود هذا الإنفاق، مع التركيز على ترشيد الإنفاق العام وخاصة على الأجور والمرتبات وعلى برامج الدعم الحكومي.
العمل على وضع الأطر التشريعية والإجراءات التنفيذية لبرنامج خصخصة المشروعات العامة وعلى نحو يكفل رفع مستويات الأداء الاقتصادي للمشاريع المرشحة للتخصيص.
الارتقاء بقدرة الأجهزة التنفيذية للدولة على إدارة التنمية، والتخفيف من حدة الأعباء الملقاة على عاتقها. مع التأكيد على ضرورة تبني ما يعرف بميزانية البرامج في سياق الجهود التخطيطية.

الإصلاح الاقتصادي:
أشارت الخطة إلى أن الشرط الضروري لتحقيق الإصلاح الاقتصادي يتمثل في ترشيد الدور التدخلي للدولة في الحياة الاقتصادية، وبحيث لا تصبح الدولة مسئولة مباشرة عن توفير السلع والخدمات وتوجيه النظم السعرية، بل عن تشجيع الأنشطة الضرورية لإحداث التنمية، وتوفير المتطلبات الأساسية لدعم وتحفيز القطاع الخاص للاستثمار في المشاريع الإنتاجية ومشاريع البنية التحتية. وقد تمثلت محاور الإصلاح الاقتصادي في محورين رئيسيين هما:

تصحيح العلاقة بين القطاعين العام والخاص:
وذلك في إطار التوجهات الآتية:
تعزيز فاعلية قوانين وآليات السوق، بالعمل على إزالة التشوهات في هياكل الأسعار المحلية، وتشجيع المنافسة الإيجابية، وتنقية القوانين والقرارات الاقتصادية من أية قيود تشريعية أو بيروقراطية لا مبرر لها، ولا سيما تلك المقيدة للاستثمار الوطني والأجنبي.
تفعيل دور كل من السياسة المالية والسياسة النقدية في توجيه الجهود التنموية وتوفير متطلباتها، بما يحقق معدلات مقبولة للنمو ومستويات مستقرة للنشاط الاقتصادي، عن طريق تأكيد عناصر التنسيق والتكامل بين أدواتهما.
تأكيد الاهتمام بتحسين مستويات الإنتاجية الكلية والارتقاء بمهارات القوى العاملة، إلى جانب تطوير أساليب إنتاجية وخدمية وتسويقية تضمن الاستخدام الأمثل لموارد المجتمع، وتزيد من قدرة أنشطته الاقتصادية على النمو.
استكشاف وتوسيع الفرص المتاحة أمام القطاع الخاص في الأنشطة الاقتصادية المختلفة وتشجيع القادر منها على النمو والمنافسة في السوق المحلية والعالمية وفق معايير وأولويات واضحة تساعد على تعزيز القاعدة الإنتاجية خارج قطاع النفط، بما في ذلك مرافق البنية التحتية.
إحداث نقله نوعية في البنية المؤسسية لوحدات القطاع الخاص، بما يتطلبه ذلك من إعادة النظر في القوانين والقرارات الحكومية ذات الصلة بأنشطة القطاع الخاص، الأمر الذي يحسن من قدرة هذه الوحدات على الاستفادة من معطيات التقدم التكنولوجي وعلى تطوير أساليب الإنتاج والإدارة والتسويق، وبما يساعد على زيادة قدرة تلك الوحدات على جذب العمالة الوطنية وما يمكن أن توفره لها من أمان واستقرار وظيفي.
تسريع وتيرة الاتجاه نحو تهيئة البيئة المحلية لخصخصة النشاط الاقتصادي بنقل ملكية أو إدارة المشاريع الاقتصادية العامـة – كليا أو جزئيا – إلى القطاع الخاص، مع وضع الضوابط اللازمة للحيلولة دون احتكار الخدمات والإضرار بمصالح المستهلكين من ناحية، أو تضييق فرص العمل أمام المواطنين من ناحية أخرى.
الارتقاء بالقدرة الإشرافية والتوجيهية للإدارة العامة واستخدام الضوابط والأدوات اللازمة لذلك، بالقدر المناسب لتجنب مظاهر الفوضى أو الإضرار بمناخ الاستثمار، وبحيث لا تبلغ تلك الضوابط حدا تتحول معه إلى قيود تحبط روح المنافسة، فتؤدي – بالتالي - إلى إعاقة آليات عمل الأسواق وتكبل فرص المبادرة والابتكار.

تعزيز القاعدة الإنتاجية المحلية:
وذلك في إطار التوجهات الآتية:
زيادة الطاقة الإنتاجية النفطية والارتقاء بكفاءة أداء القطاع النفطي بأنشطته المختلفة بما يضمن لدولة الكويت الحفاظ على حصتها في السوق العالمية ووضعا تنافسيا يؤدي إلى زيادة عوائدها النفطية.
تعزيز وتنمية قطاع الصناعات التحويلية غير النفطية، وفق رؤية استراتيجية متطورة لدور الصناعة في الاقتصاد المحلي مع توفير الحوافز المناسبة للأنشطة الصناعية، دون الإخلال بالتزامات دولة الكويت، وأخذ البعد الإقليمي لحركة التصنيع في الاعتبار.
توفير مستلزمات النهوض بالقطاع الزراعي باعتباره أحد القطاعات غير النفطية التي تساعد تنميتها على تنويع مصادر الثروة الوطنية وتأمين مستلزمات الأمن الغذائي.
بناء قاعدة تكنولوجية متطورة تضمن استمرار عملية تنمية القاعدة الإنتاجية المحلية، وتعطي الاهتمام اللازم للاستفادة من التكنولوجيا التي يجرى نقلها من الخارج، وتطويعها لخدمة عملية التنمية
تطوير وتنمية الأنشطة الحرفية والمشروعات الصغيرة.
تشجيع إقامة المشروعات المشتركة بين القطاع الخاص الكويتي ونظيره في دول مجلس التعاون الخليجي والمحيط الإقليمي، ولا سيما في المجالات التي تساعد على تنويع الهيكل الإنتاجي المحلي.

الإصـلاح الإداري
وذلك وفق التوجهات الرئيسية التالية:
إيجاد جهاز حكومي أنسب حجما، وأقل تكلفة، وأفضل أداء.
إعادة هيكلة الجهاز التنفيذي للدولة بما يؤدي إلى القضاء على تداخل الاختصاصات والازدواجية.
إنشاء وتطبيق نظام لقياس الأداء في الجهاز الحكومي يقوم على استخدام مؤشرات موضوعية.
وضـع نظام موضوعي لتقييم أداء العاملين، وربط نتائج التقييم بالمزايا الوظيفية المختلفة.
إعادة تأهيل وتوزيع قوة العمل الوطنية في الجهاز الحكومي وفق مقتضيات واحتياجات التنمية في المرحلة المقبلة.
تطوير نظم وأساليب ومجالات ومؤسسات التدريب الإداري، بما يتفق واحتياجات التنمية وأدوار وحدات الجهاز التنفيذي في الوفاء بهذه الاحتياجات، وإشراك القطاع الخاص في الاضطلاع بمسئوليات هذا التدريب.
تطوير قيم ومفاهيم العمل والتوظف، والتوعية بها.
تطوير نظم وقواعد المعلومات لدعم اتخاذ القرار في مختلف مستويات الجهاز التنفيذي للدولة.
الاستمرار في التحديث التكنولوجي للجهاز التنفيذي للدولة.
تقديم الخدمات العامة لجمهور المنتفعين، بما يكفل تبسيط وتيسير الإجراءات وتقليل وقت أدائها وتحسين جودتها، وخفض تكلفة الحصول عليها.

تعزيز التنمية البشرية:
ضـمن هذا الإطـار، تسعى خطـة التنمية إلى توفير مستلزمات تعزيز التنمية البشرية من خلال التوجهات الرئيسية التالية:

أ) إصلاح سوق العمل، بالسعي إلى:
زيادة نسبة المواطنين إلى إجمالي قوة العمل، مع التركيز على تحفيز العمالة الوطنية للعمل في أنشطة القطاع الخاص وتشجيع القطاع الخاص على توظيفها، مع التنويع المهني ورفع المستوى المهاري للعمالة، ومعالجة الاختلالات في التركيبة السكانية.
توجيه قوة العمل الكويتية تدريجيا نحو الأنشطة ذات الإنتاجية الأعلى.

ب) تطوير نظام التعليم والتدريب،
وذلك لتأمين مواءمة هذا النظام لمتطلبات العصر، بما يستلزمه ذلك من:
تخفيض الفجوة بين معدلات الاستيعاب الحقيقي والظاهري في المراحل التعليمية المختلفة.
خفض معدلات التسرب في كل من التعليم الثانوي والجامعي.
الاهتمام بتدريس اللغات والرياضيات، والعلوم الأساسية، والحاسب الآلي كمرتكزات محورية للمناهج التعليمية ابتداء من سنوات الدراسة الأولى.
دعم مشاركة القطاع الخاص في أنشطة التعليم المختلفة حتى يقوم بدوره في تحمل قسم من الأعباء التعليمية.
رفع معدلات الالتحاق بالتعليم الجامعي.وذلك في ضوء الحاجة الماسة للتنويع المهني ولزيادة أعداد الكوادر الفنية المتخصصة.
زيادة الطاقة الاستيعابية للهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب، والتوسع في تنويع تخصصاتها، بما يزيد من قدرتها على مقابلة احتياجات سوق العمل، ولتوفير مستلزمات التعليم التكنولوجي.
التحول التدريجي نحو التركيز على التعليم العلمي والتكنولوجي على كافة المستويات التعليمية.
إعادة النظر في السياسة التدريبية للهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب، لمواجهة تغيرات سوق العمل، وتوفير احتياجات التوسع في النشاط الخاص.

تحقيق تنمية مجتمعية، تقوم على:
تعميق التجانس والتماسك الاجتماعي، بما يؤدي إلى تعزيز مشاركة المواطنين في تحمل أعباء التنمية وفي الاستفادة من نتائجها.
التصدي لمعالجة القضايا الاجتماعية الرئيسية التي باتت تهدد عملية التنمية ولا تتفق مع التطلعات المستقبلية للمجتمع الكويتي، والتي من أهمها قضية المخدرات وقضية الطفولة التي تأثرت بالثقافة الاستهلاكية للمجتمع والمعاناة الاجتماعية نتيجة ارتفاع معدلات الطلاق وقضية المرأة، بأبعادها التي تتراوح بين الحقوق السياسية والتقاعد المبكر والأعباء الاقتصادية نتيجة ارتفاع معدلات الطلاق.
تعديل منطلقات العمل الاجتماعي ليمتد إلى إحداث تغييرات أساسية في أنماط المشاركة وفي سلوك الأفراد والجماعات، وبما يكفل تنمية القدرات الإنسانية من أجل تأمين نوعية الحياة المطلوبة.
توفير المناخ الذي يسمح بالتفاعل الإيجابي مع الفكر والثقافة الإنسانيين، والتعامل مع التحديات التي تفرضها ظاهرة العولمة والتطور في نظم المعلومات والاتصالات، والتخفيف من آثارها السلبية على حركة التنمية والكيان الثقافي للمجتمع.
إبراز البعد البيئي كعنصر أساسي من عناصر التنمية الاقتصادية والاجتماعية، بما يتطلبه ذلك من تنظيم علاقة الإنسان بالبيئة، بمفهومها الشامل كمصدر للموارد الطبيعية وكإطار للارتقاء بنوعية الحياة ينبغي حمايته من التدمير، مع تأكيد أحقية الأجيال المتعاقبة فيه.

ومن الواضح أن خطة التنمية قد ارتكزت على محاولة تهيئة البيئة لمواجهة التغيرات المحلية والإقليمية والعالمية المتلاحقة، ومحاولة التأثير على مناطق الاختلالات الرئيسية التي تشكل نقاط التقاء عدد كبير من المشاكل الراهنة والمتوقعة، من خلال التمهيد لتحقيق إصلاحات جوهرية في هيكل المالية العامة وبنية الاقتصاد الوطني، وفي بنية الإدارة العامة وأنماطها، ومن خلال تعزيز التنمية البشرية بمفهومها الشامل.

والواقع أن حظ هذه الخطة من التنفيذ لم يكن أفضل من سابقتها، حيث خضعت الخطة لمجموعة مكثفة من اللقاءات والمناقشات على كافة الأصعدة قبل تحويلها إلى مجلس الأمة للمناقشة والذي حولها إلى لجنة الشئون المالية والاقتصادية. وقد عقدت اللجنة 13 اجتماعا مع ممثلي وزارة التخطيط، لمناقشة مشروع الخطة، وقد تم إدخال عدة تعديلات على مشروع الخطة بناء على طلب اللجنة بما في ذلك تعديل المدى الزمني بحيث تصبح فترة الخطة من 2002/2003-2005/2006، وما ترتب عليه من تعديل في تقديرات سنة الأساس وحسابات الخطة مرة أخرى، وتقديرات السنة الأولى. غير انه نظرا للعمليات العسكرية في العراق، فقد تقدمت الحكومة بطلب لتأجيل مناقشة الخطة. وفي مايو 2003 تم مناقشة البدائل الخاصة بمعالجة موضوع تأخر إقرار مشروع الخطة، وتم الاتفاق على أن تقدم وزارة التخطيط مشروع خطة معدل لمدة عامين 2004/2005-2005/2006. وبالفعل تم تعديل المدى الزمني للخطة بحيث تقتصر على عامين. وقد تم إصدار الوثيقة المعدلة للخطة، إلا أنها لم تناقش او تنفذ.

الخطة الخمسية للتنمية (2006/2007- 2010/2011)

حرص مشروع الخطة على الأخذ في الاعتبار المستجدات على النطاقين المحلي والإقليمي والعالمي حيث أكد على أهمية:
تهيئة الاقتصاد الوطني للتنافسية على المستويين الإقليمي والدولي، من خلال العمل على بناء وتعزيز القدرة التنافسية الوطنية.
الانفتاح على تيارات العولمة المالية والاستثمارية والتجارية والتكنولوجية،من الموقع الملائم، ولتحقيق أقصى استفادة ممكنة للاقتصاد الوطني.
توسيع خيارات التنمية، بالتنوع في هيكل الناتج، وزيادة دور القطاع الخاص، وإطلاق مبادرات الأفراد، وتعميق الدور التنموي للمرأة والشباب ومنظمات المجتمع المدني.
التحول إلى منهجية التخطيط التأشيري، بما يتناسب مع التغير في أدوار الدولة والقطاع الخاص وآليات السوق.

وقد عرض مشروع الخطة طبيعة الاختلالات الهيكلية التي يعاني منها الاقتصاد الكويتي وآثارها على القدرات التنافسية الوطنية والمتمثلة في:

الاختلالات الاقتصادية والمالية والمتمثلة في:
الارتفاع النسبي لمساهمة القطاع النفطي في الناتج المحلى الإجمالي
الانخفاض النسبي لمساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلى الإجمالي
الاختلال الهيكلي في الإنفاق على الناتج المحلى الإجمالي
اختلال العلاقة بين القطاعين العام والخاص
اختلال هيكل التجارة الخارجية
الاختلالات الهيكلية للمالية العامة

إختلالات التنمية البشرية والمتمثلة في:
إختلالات السكان وقوة العمل
إختلالات نظام التعليم
الاختلالات الاجتماعية
إختلالات الخدمات الصحية
الاختلالات البيئية

إختلالات مجتمع المعلومات والمعرفة والمتمثلة في:
إختلالات قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات
إختلالات البحث العلمي والتطوير التكنولوجي

إختلالات الجهاز الإداري للدولة والمتمثلة في:
إختلالات تشريعية وقانونية
إختلالات هيكلية ومؤسسية
إختلالات تنظيمية وإدارية
إختلالات وظيفية
إختلالات تكنولوجية/معلوماتية
إختلالات التنمية الحضرية والرعاية السكنية والمتمثلة في:
البنية التحتية
الطاقة الاستيعابية للمنطقة الحضرية
تضاؤل قدرة المؤسسة العامة للرعاية السكنية على توفير الوحدات السكنية للمستحقين
الخلل الهيكلي في الأنظمة التمويلية للمؤسسات المعنية بالرعاية السكنية
ضعف دور القطاع الخاص في مجال تنفيذ الرعاية السكنية
الاختلالات التشريعية والمؤسسية

من ناحية أخرى تناولت الخطة في فصلها الثاني الرؤية المستقبلة حيث تمثلت المحاور الرئيسية للرؤية المستقبلية، وللتوجهات المرحلية لخطة التنمية الخمسية في
تعزيز المنظومة القيمية للمجتمع
دعم البناء الديمقراطي
بـلورة وتفعيل أدوار جديدة لـلدولة
تعزيز النمو الاقتصادي
إرساء أسس مجتمع المعلومات والمعرفة والاقتصاد القائم على التكنولوجيا المتطورة
تنويع الهيكل الاقتصادي
التطوير الاستراتيجي المتكامل للبنى التحتية
تطوير منظومة الحماية الاجتماعية
تعزيز موقع الكويت ضمن التفاعلات الاقتصادية الإقليمية والعالمية

الأهداف الكمية للخطة

تمثلت الأهداف الكمية للخطة في:
رفع معدلات النمو الاقتصادي بصفة مستمرة، مع المحافظة على الاستقرار الاقتصادي.
تعزيز دور القطاع الخاص، وتحديد دور القطاع العام في توفير البيئة الاقتصادية الكلية المناسبة والمناخ الملائم لدفع عملية التنمية.
تصحيح الخلل في الهيكل القطاعي للناتج المحلى الإجمالي، مع تحقيق أفضل أداء ممكن للقطاع النفطي.
توفير فرص عمل حقيقية وتحقيق الاستخدام الأمثل للعمالة الوطنية.
مواصلة تحسين المستويات المعيشية للمواطنين، من خلال رفع مستوى التنمية البشرية ودعم البنى الأساسية.

وقد احتوت الخطة على 66 برنامجاً، تشمل 62 برنامجا تغطى المجالات، الاقتصادية والمالية، التنمية البشرية، بناء مجتمع المعلومات والمعرفة، الجهاز الإداري للدولة، والرعاية السكنية. وبرنامج الإنفاق الاستثماري للخطة.
وبرنامجين للمتطلبات التشريعية والمؤسسية لخطة التنمية وبرنامج متابعة خطة التنمية.

وقد خضعت الخطة لمناقشات مكثفة دعي إليها منظمات المجتمع المدني وقادة الفكر على المستويات المختلفة، سواء في لقاءات خاصة او عامة. وعلى الرغم من جودة بناء الخطة وسياساتها العامة وكثافة برامجها التنفيذية، إلا أن مجلس الوزراء قرر عدم المضي في تقديم الخطة إلى مجلس الأمة، وعهد إلى المجلس الأعلى للتخطيط بإعداد خطة أخرى. والتي يجري العمل فيها حاليا. فهل يكون حظها مثل حظ سابقتها من الخطط. أم أن الكويت سوف تضع لنفسها للمرة الأولى خطة محددة المعالم بأهداف كمية واضحة وسياسات معينة وبرامج تنفيذية محددة. هذا ما سوف تنبئ عنه الأيام القادمة.

السبت، مايو 10، 2008

تحويلات العمالة الوافدة

تنصرف تحويلات العمالة الوافدة إلى ذلك الجزء من الدخل الذي يقوم العمال بتحويله من الدول المضيفة إلى دول الأصل، سواء كان ذلك بالعملة المحلية لدولة الأصل أو بالعملات الأخرى، وسواء كان ذلك من خلال قنوات التحويل الرسمية أو غير الرسمية، وسواء أتم ذلك بصورة نقدية أو عينية.

وتتعدد فوائد التحويلات على الدول المصدرة لتلك العمالة، فقد تؤدى التحويلات إلى تحسين هيكل توزيع الدخل في هذه الدول بصورة قد لا يمكن تحقيقها من خلال برامج التنمية التي تتبناها تلك الدول، خصوصا في حالة هجرة الفقراء والعمال غير المهرة. كذلك فقد أوضحت الدراسات التي تمت عن استخدامات التحويلات إن التحويلات تنفق بصفة أساسية على رفع مستويات الاستهلاك والصحة والتعليم لأسر العمال، وهو ما يؤدى إلى تحسين مستويات المعيشة لأسر العمالة الوافدة بالمقارنة بالأسر الأخرى. ولعل أوضح آثار التحويلات على الدول المصدرة للعمالة هو أثرها على ميزان المدفوعات. فالتحويلات تؤدى إلى التخفيف من حدة اختناقات الصرف الأجنبي للدول المصدرة للعمالة وتحسن موقف حسابها الجاري، الأمر الذي جعل ميزان المدفوعات لعدد كبير من الدول المصدرة للعمالة يعتمد بصفة كبيرة على تدفقات تحويلات العمال.

على أن تحويلات العمالة الوافدة تتميز عن باقي تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية بأنها تمثل أساسا تدفقات بالصرف الأجنبي، وغير مقيدة باستخدام معين، كما هو الحال بالنسبة لبعض التدفقات الأخرى لرأس المال. كذلك فان التحويلات لا تحمل دول الأصل بأية فوائد عليها أو أي شكل من الأشكال الأخرى لخدمة الديون، كما أنها لا تتطلب سدادا لاحقا. أكثر من ذلك فإنها لا ترتبط بأي نوع من الضغوط السياسية من جانب الدول التي تتدفق منها هذه التحويلات على دول الأصل، كما هو الحال في تدفقات المعونات الخارجية

وتتأثر تحويلات العمالة الوافدة بمجموعة كبيرة من العوامل، منها ما ينصرف إلى دولة الأصل، أو الدولة المضيفة. وفيما يتعلق بالعوامل التي تنصرف إلى دول الأصل، فان العامل المهاجر يتخذ العديد من القرارات الخاصة بمدخراته. فأولا على العامل أن يقرر ما إذا كان سيحتفظ بمدخراته في الخارج أو سيقوم بإرسالها إلى دولة الأصل. وبافتراض انه قرر تحويل هذه المدخرات إلى دولة الأصل، فان عليه أن يتخذ قرارا آخر يتعلق بالقنوات التي سوف يستخدمها في عمليات التحويل. وبمعنى آخر هل سيستخدم القنوات الرسمية (مثل البنوك) أم القنوات غير الرسمية لتحويل مدخراته إلى دولة الأصل (قنوات السوق الموازية او السوق السوداء). وإذا ما كان للأفراد في دولة الأصل حق الاحتفاظ بالصرف الأجنبي، فان هناك قرارا مكملا سوف يتخذه المهاجر، وهو ما يتعلق بما إذا كان سيقوم بالتحويل بالعملة المحلية أم بالعملة الأجنبية. إن هذه القرارات تعتمد على مجموعة مختلفة من العوامل المهمة لتدفق التحويلات إلى دولة الأصل.

ويقوم العامل بتحويل مدخراته لتحقيق غرضين هما؛ تمويل احتياجات الأسرة في دولة الأصل أوالاستثمار في الأصول المختلفة. على أن التحويلات لتمويل احتياجات الأسرة في دولة الأصل تعد من المحددات الأساسية لقرار الهجرة والعمل في الخارج. وعادة ما يصعب التأثير على تدفق هذه المبالغ. إذ أن التحويل في هذه الحالة عديم المرونة بالنسبة لهيكل الحوافز المختلفة، سواء في دولة الأصل أو الدولة المضيفة. وتتمثل محددات تحويلات العمال المهاجرين لتمويل احتياجات الأسرة في مستوى دخولهم في الدولة المستوردة، والذي يحدد بالتبعية سلوك استهلاكهم، ومن ثم كمية الأموال التي يمكن تحويلها إلى دولة الأصل. كذلك فان مستويات الدخل في دولة الأصل تلعب دورا مهما في تدفق التحويلات لهذا الغرض. فبما أن التحويلات لتمويل احتياجات الأسرة سوف تستخدم لتغطية نفقات الاستهلاك المختلفة للأسرة في دولة الأصل، فان انخفاض مستويات الدخول في دولة الأصل سوف يؤدى إلى تزايد الحاجة نحو التحويل للمحافظة على مستويات المعيشة لأسر العمال المهاجرين. وبالنسبة للعديد من الدول المصدرة للعمالة نجد أن التضخم يعد من المحددات الأساسية للتقلبات في مستويات الدخل الحقيقي. ذلك أن ارتفاع معدلات التضخم يؤدى إلى زيادة التحويلات للمحافظة على مستويات معيشة الأسرة في دولة الأصل، والعكس صحيح. على أننا لابد وان نضع في الاعتبار انه في ظل المناخ التضخمي في دولة الأصل سوف تؤدى توقعات الأسعار في النهاية إلى تخفيض قيمة العملة المحلية. وعندما يتم ذلك، فان الضغوط على العمال المهاجرين لإرسال تحويلات أكثر سوف تقل. حيث سيتم استبدال الكمية المحولة - بالصرف الأجنبي - بقدر أكبر من وحدات العملة المحلية لدولة الأصل. وبصفة عامة فان اثر التدهور المتوقع في قيمة العملة المحلية على التحويلات يعتمد على سرعة تعديل معدلات الصرف في ظل المناخ التضخمي.

أما بالنسبة للعوامل المحددة لتدفق تحويلات العمالة الوافدة من الدول المضيفة، فإنها تنصرف أساسا إلى مستويات الدخول في الدول المضيفة، ومعدلات التضخم في تلك الدول، وكذلك هيكل الحوافز المتاح لاستبقاء تلك التحويلات في تلك الدول، بصفة خاصة معدلات العائد على الأصول المالية او الحقيقية المختلفة المتاحة في تلك الدول، وأخيرا مدى سماح تلك الدول للعامل بتحويل أمواله إلى دولة الأصل.


وقد أصبحت تحويلات العمالة الوافدة تمثل مصدرا أساسيا لتدفقات النقد الأجنبي للدول المصدرة للعمالة، بالشكل الذي أصبح يفوق المصادر التقليدية لها مثل المساعدات وتدفقات الاستثمار الأجنبي. ويوضح الجدول التالي أن العمالة الوافدة في كافة الدول المضيفة في العالم قد تمكنت من تحويل حوالي 2 تريليون دولار خلال الفترة من 1996 إلى 2007. وان التدفق السنوي لتلك التحويلات حاليا يزيد عن 240 مليار دولار سنويا. وهي تدفقات ضخمة تتجاوز إجمالي تدفقات المعونة الرسمية الدولية، وكذلك أصبحت تمثل نسبة كبيرة من إجمالي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر عالميا. ومن الواضح أن عمالة الدول المصدرة قد أصبحت أهم أصولها على الإطلاق، حيث يرتفع العائد على تلك الأصول بشكل واضح.


وبالنسبة لدول الخليج فان آخر الدراسات تشير إلى أن العمالة الوافدة في تلك الدول تحول حاليا ما يزيد عن 50 مليار دولار سنويا. يتم تحويل الجانب الأكبر منها من المملكة العربية السعودية، نظرا لضخامة رصيد العمالة الوافدة بها. ومن الواضح أن تلك التدفقات تمثل استنزافا هاما لمصادر النقد الأجنبي في تلك الدول، وانه من خلال استخدام سياسات موائمة يمكن الاستفادة من جانب كبير من تلك التحويلات داخل دول الخليج، بدلا من تحويلها بالكامل إلى الخارج، ومن ثم الحد من استنزاف النقد الأجنبي بتلك الدول.

الخميس، مايو 08، 2008

دعم أسعار الغذاء ما له وما عليه

أدت أزمة الغذاء العالمية الأخيرة إلى تأثير كبير على فقراء العالم الذين ينفقون معظم دخولهم على الغذاء، وأدت إلى وضع ضغوط شديدة على الحكومات لمحاولة إيجاد حل لوقف الزيادة الكبيرة في أسعار الغذاء اما بالدعم المباشر، او من خلال خطط لزيادة الإنتاج والإنتاجية في المستقبل، أو من خلال زيادة الدخول.

اذا استمرت أسعار الغذاء في الارتفاع في المستقبل فان هدف أوائل القرن الذي وضعته الأمم المتحدة بتخفيض مستويات الفقر نحو النصف بحلول عام 2015 لن يتحقق، بسبب تعمق مستويات الفقر نتيجة ارتفاع تكلفة الغذاء على ميزانيات الأسر الفقيرة. على سبيل المثال فإنه في آسيا يتم إنفاق حوالي 60% من الدخل الطبقات الفقيرة على الغذاء، وإذا ما أضفنا الإنفاق على الطاقة فإن النسبة ترتفع إلى 75%. يتبقى بعد ذلك نسبة 25% لتنفق على الكساء والتعليم والصحة ... الخ. وهي نسبة منخفضة للغاية. ويقدر أن هناك 1.2 مليار آسيوي مهددون بسبب الإرتفاعات الأخيرة في أسعار الغذاء.

ما هي أسباب ارتفاع أسعار الغذاء

يرجع ارتفاع أسعار الغذاء يرجع لعوامل دورية Cyclical، و لعوامل هيكلية Structural.

العوامل الدورية

وهي عوامل ذات تأثير مؤقت سرعان ما يزول بزوال هذه الأسباب مثل:
1. العوامل المناخية غير المواتية، كالفيضانات والأعاصير والجفاف.. الخ. على سبيل المثال انخفض إنتاج استراليا في عام 2006 من القمح بنسبة 60% بسبب الجفاف الذي ضرب القارة، او الفيضانات، او انتشار الآفات الزراعية، او الطقس البارد.
2. أدت أزمات الائتمان إلى نقص الأموال الموجهة نحو الزراعة.
3. أدى انخفاض قيمة الدولار إلى رفع قيمة الواردات الغذائية.
4. لجوء بعض الدول إلى منع تصدير السلع الزراعية لمواجهة احتياجات الاستهلاك المحلي، مثل منع تصدير الأرز.

العوامل الهيكلية

وهي عوامل ترجع إلى تغير في أنماط الإنتاج أو الاستهلاك أو السياسات وتتمثل في.

1. ارتفاع أسعار الطاقة، وزيادة كثافة الطاقة المستخدمة في الإنتاج الزراعي، وهو ما أدى إلى ارتفاع تكاليف الطاقة والأسمدة والمبيدات المستخدمة في الزراعة، ومن ثم ارتفاع أسعار السلع الغذائية.
2. تحويل استخدام الحبوب الزراعية من تقديمها كغذاء للإنسان والحيوان إلى توليد الوقود الحيوي بشكل متزايد. ففي الوقت الذي تزايد توجيه الحبوب نحو الغذاء منذ عام 2000 بحوالي 4-7%، تزايد توجيه الحبوب نحو الوقود الحيوي بنسبة 25%. كما تزايد دعم الحكومات للوقود الحيوي وهو ما أدى إلى تزايد تحويل الحبوب نحو إنتاج الوقود الحيوي، على سبيل المثال أدى دعم الولايات المتحدة للإيثانول إلى زيادة تحويل الذرة نحو الايثانول من حوالي 6% إلى حوالي 23% من إجمالي محصول الذرة خلال الأعوام الثلاث الماضية.
3. زيادة عمليات تحويل الأراضي الزراعية بعيدا عن إنتاج الغذاء، على سبيل المثال فان جانبا متزايد من الرقعة الزراعية يتم تحويلها تدريجيا نحو الإنتاج لأغراض تصنيع الوقود الحيوي. وزيادة تحويل الأراضي الزراعية إلى الأغراض الصناعية ولأغراض التوسع الحضري.
4. انخفاض معدلات نمو الإنتاجية للسلع الزراعية بسبب نقص الموارد الموجهة نحو البحث والتطوير في المجال الزراعي.
5. تحول في سياسات الإنتاج للدول النامية بشكل عام، والتي قللت من الاهتمام بقطاع الزراعة والتسويق الزراعي وغيرها من القضايا المرتبطة بإنتاج الغذاء.
6. زيادة مستويات الدخول في الدول الناشئة في آسيا، بصفة خاصة الصين والهند وهو ما أدى إلى تزايد الطلب على الغذاء. بصفة أساسية من جانب القطاعات الفقيرة من السكان. كذلك زيادة الطلب على اللحوم والحليب والبيض، والذي يؤدي إلى تخفيض الحبوب الموجهة نحو غذاء الإنسان إلى الحيوان.

لماذا الدعم

دعم الأسعار يكون مهما في حالة ارتفاع أسعار السلع الأساسية مثل المواد الغذائية لان ارتفاع الأسعار سوف يكون مصحوبا بانخفاض الدخل الحقيقي وتراجع مستويات الرفاهية وازدياد معدلات الفقر. وفي ظل هذه الظروف تكون الدول ملزمة بالتدخل لدعم السلع الأساسية وتشديد الرقابة على الأسواق لمواجهة التلاعب من قبل التجار، ولتخفيف الأعباء المعيشية عن كاهل الأسر، وتخفيض مخاطر عدم الاستقرار السياسي المصاحبة لذلك في اغلب الحالات. وبشكل عام يعد الدعم مهما لتوجيه قوى السوق التي يمكن أن تحرم فئات معينة من الحصول على احتياجاتها الأساسية من سلع أو خدمات معينة، مثل التعليم الصحة التطعيم والأمن الغذائي، غير انه يجب أن يتم وزن العوائد الاقتصادية والاجتماعية مع تكلفة الدعم.

أشكال الدعم

الدعم المباشر
وذلك في صورة مدفوعات نقدية تدفع للسكان المستحقين من محدودي الدخل. ويظهر في صورة ارتفاع في النفقات في الموازنة العامة للدولة لأغراض تمويل الدعم.

الدعم غير المباشر للأسعار
·
دعم مستلزمات الإنتاج
· دعم أسعار الفائدة ويؤدي إلى خسائر للنظام المصرفي بسبب دعم أسعار الفائدة
· تثبيت الإيجارات، ويؤدي إلى خسارة تلحق بالملاك
· الإعفاء الضريبي أو خفض الضرائب وخفض الرسوم الجمركية والإعفاء من بعض الرسوم مثل رسوم تنمية الدخل .. الخ. ويؤدي إلى خسارة في الإيرادات العامة للدولة
· فرض معدلات صرف تفضيلية ويؤدي إلى الضغط على موارد النقد الأجنبي للدولة
· فرض أسعار اقل من التكلفة بصفة خاصة للسلع التي تنتجها المؤسسات العامة، وهو ما يؤدي إلى خسائر للمؤسسات العامة بسبب فرض أسعار اقل من التكلفة.
· فرض تمييز سعري للمستهلكين المختلفين، على سبيل المثال رفع أسعار الاستهلاك للكهرباء لبعض المستهلكين وخفضها بالنسبة للباقي.
· .
· الخ

الآثار الاقتصادية المترتبة على الدعم

تعتمد الآثار الاقتصادية للدعم على أسلوب دعم الأسعار. الدعم غير المباشر، أي التدخل في الأسواق أسلوب سيئ للدعم، لأن الجميع يستفيد من الدعم، بصفة خاصة اذا كانت آليات السوق لا تعمل بشكل صحيح، كما أنه في بعض الأحيان يذهب أغلب الدعم لجيوب التجار، ويحقق أرباب السوق السوداء أرباحا نتيجة لسياسات التدخل في قوى السوق.

ويفضل في مثل هذه الأحوال الإبقاء على الأسعار كما هي مرتفعة، وتعويض أصحاب الدخول المحدودة في صورة رفع مستويات الدخول لتلك الفئات او توزيع كوبونات لضمان ذهاب الدعم إلى مستحقيه.

وبشكل عام هناك عدة آثار اقتصادية لدعم الأسعار:

1. ارتفاع مخصصات الدعم يؤدي إلى زيادة الإنفاق الجاري في الموازنة العامة للدولة، ومن المعلوم أن الإنفاق الجاري غير مرن ويصعب تخفيضه في أوقات انخفاض الإيرادات العامة.
2. ارتفاع مخصصات الدعم يؤدي إلى عجز في الموازنة العامة للدولة. وتؤدي زيادة عجز الميزانية إلى التضخم، وهو ما يؤدي إلى مزيد من العجز من خلال انخفاض القوة الشرائية لإيرادات الدولة، وهكذا ندخل في حلقة مفرغة.
3. ارتفاع الدعم يؤدي إلى تشويه هيكل الأسعار وتخفيض الحوافز نحو الاستثمار، والحد من رغبة القطاع الخاص في الاستثمار في مجالات السلع المدعمة لتقديم تلك السلع، ومن ثم يقع العبء بالكامل على الحكومة وموازنتها.
4. عادة ما يصاحب الدعم السلعي انخفاض في المعروض من السلع المدعمة مما يؤدي إلى انتشار ظواهر الطوابير وضياع الوقت وانخفاض الإنتاجية تبعا لذلك. وكذلك انتشار السوق السوداء، حيث يترتب على فرض أسعار اقل من الأسعار التوازنية للأسواق
5. الدعم السلعي يؤدي إلى زيادة غير مبررة في الطلب بسبب انخفاض الأسعار وإتاحة السلعة للجميع، وذهاب جانب من الدعم لغير مستحقيه لان الأسواق لا تفرق بين من يستحق ومن لا يستحق.
6. المخاطر السياسية المستقبلية التي يمكن أن تصاحب الرغبة في إصلاح نظام الأسعار، حيث يترتب على إصلاح نظام الدعم غالبا مخاطر اجتماعية وسياسية عديدة. إذ يصاحب إصلاح نظام الدعم خفض مفاجئ في مستويات المعيشة والرفاهية، بصفة خاصة بالنسبة للفئات الفقيرة مما يؤدي إلى اضطرابات داخلية. وعلى ذلك فانه مثلما يفرض الدعم أساسا لتجنب المخاطر السياسية لارتفاع الأسعار، فان إزالة الدعم يصاحبها نفس المستوى من المخاطر.
7. هناك آثار أخرى فنية تتعلق بالكفاءة والعدالة، حيث تنخفض كفاءة تخصيص الموارد في حال الدعم، وتتأثر اعتبارات العدالة بين جموع الناس.


كيف يمكن تمويل الدعم

عندما تستجيب الدولة لضغط المواطن بخفض الأسعار (أي زيادة الدعم) او زيادة الرواتب، ترتفع نفقات الدولة عن إيراداتها ويحدث عجز في الموازنة العامة للدولة. هذا العجز لا بد وان يمول. وتنقسم طرق تمويل العجز إلى قسمين:

التمويل غير التضخمي:

من خلال استخدام طرق تمويل غير تضخمية، أي لا تؤدي إلى تضخم، على سبيل المثال:
1. الاقتراض من الجمهور، بصفة خاصة القروض طويلة الأجل، لان هناك من يرى انه حتى الاقتراض قصير الأجل يعد تضخميا، حيث يحسب الاقتراض قصير الأجل ضمن رصيد السيولة المتاحة في المجتمع، والذي يزيد عندما يزيد الاقتراض قصير الأجل، ومن ثم يمارس ضغوطا تضخمية. ويؤدي الاقتراض من الأفراد إلى سحب السيولة من يد الأفراد ومن ثم يقلل الضغوط التضخمية الناجمة عن زيادة الطلب من قبل الأفراد. لكن الاقتراض من الجمهور له شروط، أهمها
· أن يكون العجز في الموازنة العامة للدولة مؤقتا، حتى لا تستمر الدولة في الاقتراض من الجمهور إلى ما لا نهاية.
· أن يتوقع أن تحقق الدولة فائضا في المستقبل يمكن استخدامه لإعادة سداد الدين المحلي، بدلا من لجوءها إلى التمويل التضخمي لسداد الدين. فإذا لم يكن ذلك ممكنا فان الاقتراض من الجمهور يؤدي إلى مشكلتين:
· المشكلة الأولى هي أن الدين العام وخدمته ستشكل مشكلة كبيرة للدولة سواء الآن، وللأجيال القادمة في المستقبل، وهو ما يضر بمبدأ أساسي في الانفاق وهو بين الأجيال. حيث تشير الدراسات إلى أن نصف تكاليف العجز المالي الآن تدفعها أجيال قادمة، لم تستفد أساسا من مسببات العجز، وهو ما يضر بمبدأ المحاسبة بين الأجيال، أي عوائد وتكاليف الجيل الحالي وعوائد وتكاليف الأجيال القادمة.
· المشكلة الثانية انه يؤدي إلى ارتفاع معدلات الفائدة في سوق الائتمان، ومن ثم يقلل الحافز نحو الاستثمار الخاص، الأمر الذي يطلق عليه في الاقتصاد مزاحمة الحكومة للقطاع الخاص.

2. الاقتراض من الخارج، ومشكلته الأساسية انه يعطي الأجانب حق على الأصول الوطنية من خلال مبادلة الدين بالأصول في حالة عدم قدرة الدولة على السداد في المستقبل، او خدمة دينها العام.

3. زيادة الضرائب على الدخول للطبقات ذات الدخول المرتفعة

4. زيادة الرسوم على السلع والخدمات غير الأساسية. بصفة خاصة تلك التي تتسم بانخفاض مرونة الطلب الدخلية لها مثل السجائر.

5. بيع أصول عامة من خلال خصخصتها واستخدام إيرادات البيع في تمويل العجز.

التمويل التضخمي

ويتم ذلك أساسا من خلال:
· أن تقوم ­الحكومة بتمويل الزيادة في نفقاتها من خلال طبع النقود، أي التمويل التضخمي، او ضريبة التضخم.

· أو أن تلجا الدولة في بعض الأحيان إلى رفع أسعار مستلزمات أساسية في عملية الإنتاج مثل الوقود لوفرة الحصيلة.

مرة أخرى سنجد أن الدولة النامية او ضعيفة الموارد لن يكون أمامها خيار سوى اللجوء إلى التمويل التضخمي.

اللجوء إلى ترشيد الإنفاق

وأخيرا هناك خيار ثالث يمكن أن تلجأ الدولة إليه من خلال:
· ضغط نفقاتها، على قطاعات او خدمات معينة، أو إلغاء بعض المزايا، .. الخ. وربما خفض إنفاقها الاستثماري.

· رفع كفاءة الإنفاق والرقابة عليه بصورة أفضل للتخلص من الهدر في الإنفاق العام.
وهو خيار ربما يكون محدود الفائدة في أغلب الدول النامية.

الاثنين، مايو 05، 2008

لماذا لا يتم إنشاء المجمع الخليجي للنقد الأجنبي

قررت 13 دولة من الدول الآسيوية في اجتماع البنك الآسيوي للتنمية في مدريد يوم 4/5/2008 إنشاء صندوق مشترك للاحتياطيات بالعملات الأجنبية بقيمة 80 مليار دولار، وذلك لاستخدامه في حالة وقوع أزمة مالية إقليمية بغرض حماية عملاتها ضد أية إضطرابات يمكن أن تحدث في المستقبل، ولضمان عدم تكرار أحداث الأزمة الآسيوية في النصف الثاني من التسعينيات في القرن الماضي، والتي كان لها آثارا مدمرة على اقتصاديات تلك الدول وعملاتها. ووفقا للمقترح فان المجمع سيعد بمثابة منظمة نقدية إقليمية للدول الآسيوية، لمواجهة الحاجة نحو الاقتراض من الخارج، وليمارس نفس الدور الذي يؤديه صندوق النقد الدولي ولكن على المستوى الإقليمي.

وبمجرد قراءة الخبر خطر على ذهني نفس المشروع ولكن للدول الأعضاء في دول المجلس. فعلى الرغم من الوفرة المالية التي تتمتع بها دول مجلس التعاون بسبب الطفرة الحالية في أسعار النفط، مما يعكس قدرا كبيرا من الأمان ضد أية أزمات مالية يمكن أن تتعرض لها دول المجلس حاليا، إلا أن الأمر لا يعني أن دول المجلس محصنة ضد أية أزمة مالية دولية أو إقليمية طارئة، خصوصا في ظل الأحداث الاقتصادية العالمية غير المواتية حاليا، على سبيل المثال أزمة سوق العقار وأزمات الائتمان والضغوط التضخمية وارتفاع أسعار الغذاء.. الخ. إن معطيات الوضع الحالي تشير إلى أن دول مجلس التعاون تتمتع بوفرة مالية في احتياطياتها من النقد الأجنبي مما يسهل عليها تجنيب حصة من كل دولة تستخدم لغرض إنشاء المجمع.

ووفقا للمقترح يتم إنشاء مجمع للعملات الأجنبية التي تستخدمها دول المجلس يتم استخدامها لمواجهة أي أزمة طارئة في العملات الأجنبية على المستوى الإقليمي. حيث تتم المساهمة في المجمع من خلال حصص مالية يتم تحديدها وفقا لنصيب كل دولة من الدول الأعضاء في الصادرات النفطية لدول المجلس.

ما هو الهدف من المجمع الخليجي للعملات وآليات عمله:

إن المجمع المقترح يهدف إلى حماية اقتصاديات دول المجلس في مواجهة أية أزمة طارئة تؤثر على الإقليم. حيث يتم بمقتضى المجمع مساندة دول الإقليم في حال تعرضها لازمة سيولة طارئة، أو لمواجهة أي ظروف طارئة لعدم الاستقرار على المستوى الخليجي، او حماية العملات المحلية، خصوصا في أوقات الأزمات المالية ونقص إيرادات النفط، من أية هجمات مضاربة على عملاتها، وزيادة درجة التعاون المالي الإقليمي بين الدول الأعضاء في المجلس. وزيادة درجة الدعم المشترك بين الدول الأعضاء، وكذلك زيادة درجة الاستقرار المالي لدول المجلس.

ويتم استخدام موارد المجمع وفقا للآليات المقترحة الآتية:

1- يتم مراقبة الوضع المالي للدول الأعضاء في الدول الأعضاء بشكل مستمر من خلال إنشاء نظام للإنذار المبكر لكشف النقاب عن بوادر أي أزمة تتعرض لها أي دولة أو جموع الدول الأعضاء.
2- في حال تعرض أي دولة من دول المجلس لازمة تقوم باستبدال عملتها المحلية بالعملات الأجنبية من المجمع لمدى زمني متفق عليه.
3- يكون الحد الأقصى للتسهيلات المالية التي يمكن أن تحصل عليها كل دولة كنسبة من حصة كل دولة في رأس مال المجمع.
4- عند انتهاء المدة المحددة للتسهيلات المالية التي حصلت عليها الدولة، تقوم الدولة المقترضة بإعادة شراء عملتها المحلية من المجمع واستعادة المجمع لاحتياطياته من النقد الأجنبي.
5- يتم استثمار فوائض أموال المجمع في أدوات مالية قصيرة الأجل تتصف بالسيولة وانخفاض درجة المخاطرة.
6- يتم توزيع تخصيص عوائد الاستثمار على الدول الأعضاء حسب حصة الدول الأعضاء في المجمع.

الجمعة، مايو 02، 2008

صندوق الحياة الكريمة للإنسان

تابعت باهتمام، باعتباري أحد أعضاء لجان المنتدى الاقتصادي الإسلامي الدولي الرابع الذي عقد في دولة الكويت، جلسة الافتتاح للمنتدى يوم الثلاثاء 29-4-2008، والتي افتتحها حضرة صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير البلاد حفظه الله. وقد ألقى سموه خطابا هاما تناول فيه الفرص التي يمكن أن تستفيد منها الدول الإسلامية، باعتبارها أمة تمتلك موارد ضخمة، سواء من الناحية المادية او البشرية، وكذلك تناول التحديات التي تواجه تلك الدول في ظل مناخ العولمة، ووضع سموه حفظه الله بعض التصورات الهامة لمواجهة تلك التحديات.

وقد تناول الخطاب المشكلة الأساسية التي تواجه العالم اليوم وهي مشكلة ارتفاع أسعار الغذاء، وعرض سموه كيف أن تلك المشكلة تهدد أساسا الدول الإسلامية، حيث أن هناك العديد من الدول تعاني الآن من مشكلة نقص الموارد الغذائية، والبعض الأخر معرض لحدوث أزمة مجاعة، وللأسف فان معظم هذه الدول من الدول الإسلامية. وقد افترح سموه إنشاء صندوق أطلق عليه تسمية "صندوق الحياة الكريمة" للإنسان في الدول الإسلامية والذي يهدف أساسا إلى توفير الغذاء لسكان الدول الفقيرة. وقد أعلن عن التزام دولة الكويت بتخصيص مبلغ 100 مليون دولار لهذا الصندوق، وأعلن تأييده للجهود التي تبذلها منظمة الأغذية والزراعة لحل مشكلة نقص الغذاء.

والواقع أن حرص حضرة صاحب السمو على التفاعل مع الأزمات التي يواجهها العالم يعكس متابعة سموه للأحداث الهامة على المستوى العالمي، والتفاعل الايجابي معها، وهو أمر ليس بغريب على حضرة صاحب السمو، باعتباره عميد الدبلوماسية في العالم الإسلامي. وكنت قد طالبت في الموضوع السابق بعنوان "الوجه الأخر لأسعار النفط: أزمة عالمية في الغذاء" دول الأوبك بأن تتحمل جانبا من المسئولية تجاه الأزمة العالمية للغذاء باعتبارها احد الآثار الجانبية للارتفاع الحاد في أسعار النفط، وذلك من منظور المسئولية الإنسانية تجاه دول العالم الفقير. ولذلك كنت سعيدا للغاية عندما أعلن سموه في الجلسة الافتتاحية للمنتدى عن إنشاء الصندوق، ولم املك إلا أن اصفق للمقترح، وتبعني الحضور في ذلك إعرابا عن عظيم الامتنان لسموه حفظه الله ولمبادرته الإنسانية. غير أن مبادرة حضرة صاحب السمو لإنشاء هذا الصندوق تحتاج إلى المزيد من الدعم من قبل الآخرين في دول الأوبك حتى يشعر الجميع بأن الأوبك تمارس دورها الإنساني تجاه مستهلكي النفط من غير المحظوظين، وأن جانبا من ارتفاع أسعار النفط الخام يتم إعادته مرة أخرى، لمصلحة الفئات الفقيرة.

الالتزام المقترح من دولة الكويت يمكن أن يكون له آثارا هامة في التخفيف من أزمة الغذاء، اذا ما أحسن استخدام هذه الأموال وتم استغلالها على النحو الصحيح. ولذلك اعتقد أن هناك مجموعة من الضوابط التي يمكن أن ترفع من درجة كفاءة الصندوق في حل مشكلة الغذاء في الدول الفقيرة، بصفة خاصة في الآتي:

- لا يجب أن يخصص أي من موارد الصندوق للدعم المباشر للغذاء، لان أسواق الدول الفقيرة تعاني من العديد من التشوهات التي تجعل من السهل أن يتحول هذا الدعم في النهاية إلى جيوب التجار في السوق السوداء.
- يجب أن يخصص الصندوق موارده أساسا لتشجيع عمليات استصلاح الأراضي في الدول الإسلامية لزراعة المواد الغذائية الأساسية، بصفة خاصة الأرز والقمح والذرة.
- يمكن أن يتم استخدام جانب من موارد الصندوق في رفع إنتاجية المحاصيل الغذائية في الدول الفقيرة، من خلال استخدام أساليب الزراعة الحديثة والمكثفة، وانتاج المحاصيل الجديدة ذات الانتاجية العالية والمقاومة الأكبر للآفات والامراض.
- يمكن توجيه جانب من موارد الصندوق لأغراض البحوث والتطوير في مجال إنتاج الغذاء في الدول الفقيرة وتطوير المحاصيل الغذائية التي تتماشى مع طبيعة الجو والمياه والتربة في تلك الدول.
- يمكن أن يستخدم جانب من موارد الصندوق لزيادة كفاءة وفاعلية عمليات التخزين والتوزيع للمحاصيل الغذائية، حيث يرتفع الفاقد في الغذاء في الدول الفقيرة بسبب عدم كفاءة هذه العمليات.
- يمكن أن يتم توجيه جانب من موارد الصندوق لتنمية وتطوير الموارد المائية اللازمة للزراعة في الدول الفقيرة.

مرة أخرى تثبت الكويت للعالم أنه مثلما وقف العالم بجانب الكويت، يوم أن تعرضت للعدوان الغاشم عليها واحتلالها من قبل طاغية بغداد الراحل، حتى عادت حرة مرة أخرى، فإنها تقف اليوم جنبا الى جنب بجانب فقراء العالم وتعنى بهمومهم، وأنها لا تقف موقف من يأخذ فقط، وإنما أيضا تعطي وتتحمل مسئوليتها الدولية الملقاة على عاتقها كدولة غنية في الوقت المناسب. اليوم تثبت الكويت للعالم أنه لم يكن على خطآ عندما أعلن مساندته الكاملة للحق الكويتي.