الاثنين، أغسطس 31، 2009

الصين قد تسحق الصناعات عالية التقنية في العالم

تقوم الصين حاليا بإنتاج حوالي 95% من المعادن النادرة في العالم، بصفة خاصة من مقاطعة منغوليا. للأسف فإن الصين تفكر حاليا في فرض حظر على صادراتها من المعادن النادرة، التي تنتج فقط في الصين، والتي تلعب دورا هاما في المنتجات عالية التقنية، على سبيل المثال السيارات الهجين، والموصلات العالية التقنية والتليفونات الذكية مثل آي فون والتليفزيونات المسطحة، والأسلحة الدقيقة التوجيه.. الخ. فقد طالب تقرير لوزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات الصينية بفرض حظر تام على بعض المعادن النادرة مثل الـ terbium و dysprosium و yttrium thulium و lutetium. كما دعا التقرير إلى فرض حد أقصى على صادرات بعض المعادن النادرة الأخرى مثل neodymium و europium و cerium و lanthanum بـ 35 ألف طن فقط سنويا، وهي كميات اقل بكثير من الحاجة العالمية لهذه المعادن.

من وجهة نظر الصين فإنها سوف تستخدم هذه المعادن بشكل ذاتي أي داخل الصين فقط، ومن ثم فإن على العالم أن يجد احتياجاته من تلك المعادن من مصدر آخر. قد يكون القرار الصيني سلاحا ذو حدين، فمن الممكن أن يترتب على القرار الصيني خنق التطورات في مجالات التكنولوجيا عالية التقنية خارج الصين، ومن ثم فإن ذلك يفتح المجال أمام الصين فقط أن تتقدم في هذا المجال لتسبق باقي دول العالم رغما عن أنفها، أو قد يشجع ذلك عمليات البحث عن مصادر بديلة في مناطق أخرى من العالم وتكثيف عمليات التعدين للبحث عن هذه المعادن النادرة في مكان آخر، وهو ما يمكن أن ينعكس بصورة سلبية على إيرادات الصين من هذه المعادن في حال نجح العالم في إيجاد هذه المعادن خارج الصين، بصفة خاصة في استراليا وأمريكا الشمالية وجنوب إفريقيا، وهو احتمال ضعيف.

القرار الصيني بالاحتفاظ بهذه المعادن في صورة احتياطيات ومن ثم تعظيم عوائدها من المعادن النادرة، يعني أن العالم سوف يعاني بشكل كبير خلال الفترة الزمنية القادمة من ندرة حادة في هذه المعادن، إلى الحد الذي سوف يدفع إلى محاولة الحصول على هذه المعادن بأي ثمن. التطور التكنولوجي عالي التقنية أصبح بهذا القرار تحت رحمة الصين.

الأحد، أغسطس 30، 2009

مؤشر النشاط القومي لبنك شيكاغو الاحتياطي

يتكون المؤشر القومي لبنك شيكاغو الاحتياطي الفدرالي من 85 مؤشرا شهريا تقيس مختلف جوانب النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة ويتم حسابه من خلال متوسط موزون لهذه المؤشرات الفرعية، ليتم عرض هذه المؤشرات المختلفة في صورة مؤشر واحد للنشاط الاقتصادي.


ولكن ما هي أهمية مثل هذا المؤشر، الإجابة هي أنه يمكن من خلاله تتبع سلوك الدورة الاقتصادية في الولايات المتحدة، والتعرف على النقاط التي يحدث عندها التحول في النشاط الاقتصادي، أي من رواج للنشاط الاقتصادي إلى كساد في النشاط الاقتصادي ومن كساد في النشاط الاقتصادي إلى رواج في النشاط الاقتصادي وهكذا. وبصفة عامة عادة ما يحدث هذا التحول في النشاط قبل أن يعلن رسميا عن هذا التحول، وهي نقطة في غاية الخطورة، خصوصا بالنسبة لانعكاساتها على عملية صناعة السياسة الاقتصادية، فقد نستمر في انتهاج سياسات الرواج بينما النشاط الاقتصادي يتحول نحو الكساد، أو قد ننتهج سياسات الكساد بينما النشاط الاقتصادي يتحول نحو الكساد. على سبيل المثال فان الكساد الذي مر بالاقتصادي الأمريكي خلال الفترة من 1990-1991 انتهى بالفعل في مارس 1991، بينما لم يعلن رسميا عن انتهاء الكساد وفقا للجنة تأريخ الدورات الاقتصادية في المكتب القومي للبحوث الاقتصادية في الولايات المتحدة إلا في ديسمبر 1992. خلال هذه المدة الطويلة كانت عملية صناعة السياسة الاقتصادية في الولايات المتحدة تفترض أن الاقتصاد الوطني يعاني من حالة كساد، بينما واقع الحال هو أن الاقتصاد الأمريكي كان قد خرج بالفعل من حالة الكساد. المهم في الأمر أنه عندما يبدأ يأخذ الاقتصاد الأمريكي في الخروج من الكساد لا بد وأن يحدث تطورا موجبا جوهريا المؤشر القومي لبنك شيكاغو الاحتياطي الفدرالي.




ووفقا لمؤشر النشاط القومي لبنك شيكاغو الاحتياطي الفدرالي فان الأربعة مجموعات من المؤشرات الرئيسية المكونة للمؤشر قد تحسنت، بينما استمرت 3 مجموعات من المؤشرات في التراجع. بصفة خاصة فان المؤشرات المرتبطة بعمليات الإنتاج قد أحدثت إسهاما موجبا في قيمة المؤشر لأول مرة منذ أكتوبر 2008. ويوضح الشكل التالي أن هناك تطورا في سلوك المؤشر نحو الاتجاه الموجب ولكن هذا التطور ربما لا يبدو جوهريا بالصورة التي تؤكد أن الاقتصاد الأمريكي قد خرج من حالة الكساد.



العلاقة بين معدل البطالة والعقارات التجارية الشاغرة

يتوقع دينيس لوكهارت رئيس الاحتياطي الفدرالي في اتلانتا أن تكون عملية استعادة النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة عملية بطيئة وان يصاحب الخروج من الأزمة الحالية ارتفاع في معدل البطالة بصورة واضحة. من ناحية أخرى فان توقعاته بالنسبة لقطاع العقارات التجارية أن يتسبب الضعف الواضح في هذا القطاع إلى التأثير بصورة سلبية على عملية استعادة النشاط الاقتصادي، ذلك أن العقارات التجارية تمثل الرهونات التي تقدم للحصول على الائتمان المناسب. الشكل التالي يوضح العلاقة بين حالات خلو العقارات التجارية ومعدل البطالة في الولايات المتحدة، خلال حالات الكساد الثلاث الماضية بما فيها الكساد الحالي. العلاقة الطردية بين المتغيرين توضح أنه مع تزايد معدلات البطالة في الولايات المتحدة، من المتوقع أن ترتفع أيضا أعداد العقارات التجارية غير المؤجرة، حتى عام 2011.





المصدر: http://www.frbatlanta.org/invoke.cfm?objectid=572D828F-5056-9F12-12AD9734C17D1C6A&method=display

مؤشر النقل بسيارات الشحن

أعلن اتحاد النقل بسيارات الشحن أن مؤشر النقل بسيارات الشحن البري قد ارتفع خلال شهر يوليو بنسبة 2.1% مقارنة بانخفاض مقداره 2.4% في يونيو الماضي. غير أنه بمقارنة الرقم القياسي لشهر يوليو العام الحالي بنفس المؤشر في العام الماضي، فان مؤشر النقل بسيارات الشحن يكون قد انخفض بحوالي 10.4%. ويتوقع أن يتقلب هذا المؤشر لعدة فترات زمنية قادمة قبل أن يستقر نحو اتجاه الصعود المستمر. هذه التطورات في مؤشر النقل بسيارات الشحن تشير إلى أن الأسوأ من الأزمة ربما قد أصبح وراءنا وان الاقتصاد الأمريكي يستعد لدخول مرحلة استعادة النشاط الاقتصادي بقوة، وهو الأخبار التي تنتظرها أسواق المال والسلع في دول العالم. الشكل التالي يوضح الاتجاه العام لمؤشر النقل بسيارات الشحن خلال الخمس سنوات الماضية. ومن الشكل يتضح الأثر المصاحب لنشوء الأزمة على مؤشر النقل بسيارات الشحن.






المصدر: http://www.truckline.com/pages/article.aspx?id=579%2F{8E1C7279-ED27-4C03-B189-CEEEE26BBB12}

الأحد، أغسطس 23، 2009

الكويت في حاجة إلى عاصمة أعمال جديدة

نشر في جريدة القبس بتاريخ السبت 29/8/2009
منذ أكثر من 5 سنوات حدث انقلاب واضح في بلدية الكويت تبعه إعلان التمرد على القيود التقليدية للتراخيص التي تمنحها البلدية للمباني في دولة الكويت سواء السكنية أو الإدارية، حيث بدأت البلدية في انتهاج أسلوب التوسع الرأسي في البناء، ربما، والله اعلم استنادا، إلى أن البقعة المتاحة للبناء في الدولة محدودة، أو ربما، والله أعلم أيضا، لأن أسعار الأراضي في الكويت أصبحت مرتفعة جدا لأسباب عديدة يعلمها الجميع، الأمر الذي اقتضي ابتكار حلول غير تقليدية تجعل من العائد على الاستثمار في العقار أمر مجدي بالنظر إلى التكلفة المرتفعة جدا لمثل هذا الاستثمار، وتعظيم العائد الاقتصادي على التكلفة المرتفعة لشراء المتر من خلال السماح ببناء مساحات أوسع راسيا عليه، المهم أنه ومنذ ذلك الوقت انقلبت أنماط عمليات البناء في الدولة رأسا على عقب.

ليس هناك أي مانع في أن تتبنى البلدية حلولا غير تقليدية لتوفير المساكن في الدولة، سواء أكان ذلك للسكن الإداري أو للسكن الأسري، إلا أنه من المؤكد أيضا، أن ذلك الأمر لا بد وأن يسير في إطار علمي يأخذ في الاعتبار، ومن كافة النواحي، الآثار المتعددة لعملية التوسع الرأسي، حاليا وفي المستقبل، بصفة خاصة السلبية منها، لكي لا يخلق مثل هذا التوسع آثارا جانبية حادة على البنى التحتية للدولة قد تتطلب اللجوء إلى حلول غير تقليدية أيضا، وقد تكون تلك الحلول مكلفة جدا للدولة للتعامل معها، مثلما أصبح عليه الحال الآن في الكويت.

مدينة الكويت، عاصمة الأعمال في الدولة، تشهد منذ فترة ثورة في نوع محدد من المباني، وهو المباني الإدارية، حيث شهدت المدينة زيادة غير مسبوقة في عمليات بناء أبراج السكن الإداري وبأطوال لم تعهدها الدولة من قبل، بلغت في بعض الحالات 70 طابقا، وذلك استنادا إلى التوقعات التفاؤلية التي سادت حول مستقبل الاقتصاد الكويتي منذ 2004، والتغيرات الهيكلية المحتملة فيه، خصوصا بعد أن أعلنت الكويت عزمها على التحول إلى مركز مالي وتجاري مع ما سوف يصاحب ذلك من ضرورة زيادة الطلب على السكن الإداري الأمر الذي يجعل هذا النوع من الاستثمار أمرا مجديا من الناحيتين الاقتصادية والاجتماعية.

ولقد أدت عمليات البناء غير المسبوق هذه إلى حدوث زيادات فلكية في أسعار الأراضي المتاحة لمثل هذا النوع من البناء، وأصبحت المدينة من أغلى الاماكن في العالم تقريبا بالنسبة لثمن المتر المربع من الأرض، وفي ذات الوقت حدث توسع واضح في المساحات المتاحة للتأجير لأغراض الاستخدام المكتبي، غير أنه، للأسف، فإن جانبا كبيرا من هذه المساحات التي أضيفت إلى العرض الحالي من السكن الإداري لم يكن قائما على أساس دراسات جدوى اقتصادية دقيقة حول التوقيت المناسب لهذا التحول في الطلب على السكن الإداري، والنقطة الزمنية التي عندها يأخذ هذا الطلب في التوسع، والحجم السنوي لتدفقات هذا الطلب، ومقارنة ذلك بتدفقات العرض المتاح سنويا من المساحات المتاحة للتأجير لمواجهة هذا الطلب، بحيث لا يكون هناك مساحات فائضة عن هذا الطلب، أخذا في الاعتبار التكلفة العالية جدا لإضافة متر واحد من عرض هذا النوع من السكن، باختصار تحولت مدينة الكويت وفي غضون فترة زمنية قصيرة إلى ما يشبه مدينة نيويورك ثانية بأبراجها الشاهقة الارتفاع، أكثر من ذلك فإن الذي يسير في طرق المدينة يلاحظ أن معظم المساكن القديمة في المدينة يتم تأهيلها حاليا لبدء عمليات هدمها تمهيدا لإقامة أبراج إدارية عليها، على الرغم من تزامن ذلك مع وجود فائض واضح في المساحات الخالية من هذه المكاتب الإدارية، والتي ازدادت حدتها بفعل ظروف الأزمة الاقتصادية، ومن ثم انخفاض الطلب على السكن الإداري، وهو ما يمثل فقدانا للعوائد الاقتصادية المفترضة للاستثمار في هذا النوع من السكن.
من المؤكد أن هذا التحول يعد جيدا جدا من الناحية الاقتصادية، بل على العكس هو أمر مطلوب، شريطة ألا يتم في إطار عشوائي، مثلما يحدث حاليا. فقد أدت عمليات البناء غير المخططة جيدا إلى عمليات بناء لا تستوفي الشروط التي يجب أن تتأكد منها البلدية عادة، بصفة خاصة بالنسبة لأثر مثل هذه التوسعات الرأسية الجديدة على الطلب على التسهيلات المجتمعية اللازمة لهذه الوحدات من مياه وكهرباء وصرف صحي، وخدمات صحية وأمنية، والأهم من هذا كله أمران هما توافر عدد مناسب من مواقف السيارات والذي يسمح باستيعاب الحجم الأقصى من السيارات في أوقات الذروة حتى لا يتسبب مثل هذا الحجم الهائل من مساحات السكن الإداري في أزمة مواقف، والثاني والأهم، وهو الضغط الكبير الحالي، والمحتمل على الطرق ومن ثم على السيولة المرورية المستقبلية. توقعاتي أنه مع استكمال كافة مشروعات البناء الإداري في مدينة الكويت وعندما تعمل تلك المشروعات بطاقتها القصوى فسوف تواجه مدينة الكويت أزمة مرورية خانقة قد تهدد نجاح المدينة في تحقيق الأغراض المستهدفة منها في تسهيل أداء الأعمال في عاصمة أعمال عصرية، ومما يزيد الأمور تعقيدا أن الجانب الأعظم من الطرق الحالية في المدينة قد تم إنشاءه وتخطيطه في الستينيات وذلك في إطار خطة لم تأخذ في الاعتبار اعتبارات التوسع المستقبلي للمدينة، حيث لا تزيد معظم طرق المدينة حاليا عن حارتين فقط.

دعنا الآن نفترض أن السيناريوهات التي قامت عليها مشروعات السكن الإداري الحالية في مدينة الكويت صحيحة، وأن سيناريوهات الطلب المحتمل على المكاتب سوق تتحقق، وأنه بالفعل في يوم ما سيكون المعروض من تلك المساحات حاليا وفي المستقبل هو قيد التشغيل، إذا حدث ذلك فان تلك البقعة الصغيرة التي تمثلها مدينة الكويت حاليا سوف تتحول إلى قطعة من جهنم بسياراتها اللا متناهية وأزماتها المرورية الخانقة، ومن المتوقع أن تعاني مدينة الكويت من الأمراض التقليدية للعواصم القديمة في العالم مثل القاهرة أو نيودلهي أو مكسيكو سيتي .. الخ، وإن كان ذلك على نطاق أوسع أخذا في الاعتبار سيناريوهات العدد المحتمل للسيارات التي ستدخل وتخرج من المدينة يوميا والمساحات المحدودة لتسيير تلك السيارات فيها.

من الواضح إذن الآن أن الكويت تحتاج الآن لعاصمة أعمال جديدة، تدخل بها القرن الحادي والعشرين، ملامح هذه العاصمة لا بد وأن تأخذ في الاعتبار خصائص العاصمة العصرية، بصفة خاصة من حيث البنى التحتية اللازمة لتسهيل عمليات أداء الاعمال فيها، من طرق واسعة ومواقف تتسع لعدد كبير من السيارات في آن واحد، وذلك في إطار دراسات علمية هندسية دقيقة تجرى على هذه العاصمة لكي تحسب بدقة، الطاقة الاستيعابية لشوارعها في أوقات الذروة حاليا ومستقبلا لكي تضمن سلاسة وانسيابية المرور فيها. هذا هو السيناريو الأول لمدينة أعمال المستقبل في الكويت.
ولكن ماذا لو تذمر المستثمرون العقاريون الحاليين في المدينة من أن إنشاء مدينة أعمال جديدة سوف يترتب عليه أن تلحق بهم خسائر هائلة تتمثل في فقدان الجانب الأكبر من الاستثمارات التي قاموا بها في المدينة وأن الدولة سوف تستجيب لهذه الدعوات باعتبارها دعوات عادلة وأنه لا ينبغي أن تخسر الدولة استثماراتها الهائلة التي تمت في المدينة حاليا، إذا حدث ذلك فإنه لا مناص من إعادة تخطيط مدينة الكويت لكي تصبح عاصمة أعمال عصرية وهو السيناريو الثاني لمدينة أعمال المستقبل.

التخطيط الجديدة لمدينة الكويت يتطلب تبني مجموعة من المشروعات الحيوية لكي تسمح بأداء المدينة لوظائفها بالسهولة اللازمة، وأهم هذه المشروعات مترو أنفاق يربط مدينة الأعمال بالمناطق السكنية الرئيسية في الدولة وبحيث تقل الحاجة لدى الجانب الأكبر من رواد المدينة في استخدام السيارات. المشروع الثاني هو إنشاء شبكة أنفاق أرضية وكذلك شبكة كباري علوية تسمح بتوسيع الطاقة الاستيعابية لطرق المدينة من السيارات وبحيث تضمن الانسياب السهل لتلك السيارات بدون عوائق مرورية وبدون تعطيل وقت مستخدمي السيارات في المدينة. أما المشروع الثالث فهو أن تخصص البلدية عدد كاف من قطع الأراضي لأغراض إنشاء مجموعة كبيرة من المواقف المتعددة الطوابق لمواجهة الطلب المستقبلي المحتمل على خدمات توقيف السيارات، والتي من الواضح أنها سوف تكون تجارة رابحة في المستقبل في مدينة الكويت، وبحيث تأخذ في الاعتبار الحلول التي لجأت إليها الدول المتقدمة للتعامل مع أزمة مواقف السيارات من أجل استيعاب أكبر عدد منها في أقل مساحة مكانية ممكنة.

الخميس، أغسطس 20، 2009

غدا تبدأ العطلة الصيفية

اليوم الخميس 20/8/2009 هو آخر أيام الفصل الدراسي الصيفي، وساعة الحائط في مكتبي تشير الآن إلى الثانية ظهرا، وأنا استعد لمغادرة مكتبي في الجامعة ومنه إلى القاهرة غدا بإذن الله تعالى. وسوف أتابع الكتابة من القاهرة إن شاء الله. التوقعات تشير أيضا إلى أنه ربما يكون غدا الجمعة هو غرة شهر رمضان المبارك أعاده الله علينا وعليكم وعلى الأمة الإسلامية بالخير واليمن والبركات. بهاتين المناسبتين أقول للجميع كل عام وأنتم بخير صحة وعافية.

استعادة النشاط الاقتصادي على حرف V أو حرف A

موقع Economic data لا يؤمن بأن استعادة النشاط الاقتصادي الامريكي سوف تكون على شكل حرف V، أي على شكل انخفاض سريع في مستويات النشاط الاقتصادي ثم ارتفاع سريع في معدل النمو، فما زال أمام اسواق المال في أمريكا وقتا اطول من الانخفاض المستمر في الاسعار. الشكل التالي يوضح هامش الائتمان بين الشركات صاحبة التصنيف الائتماني AAA وصاحبة التصنيف الائتماني BBB وذلك خلال الكساد العالمي الكبير وخلال الكساد الحالي. ووفقا للشكل فان استعادة الهامش لمستوياته قبل تدهوره أعقاب ازمة الكساد العالمي الكبير استغرقت وقتا طويل حتي يعود الاقتصاد الى حالته الطبيعية. ومن ثم فانه قد يكون من الافضل حاليا عدم التحدث عن الخروج من الكساد وفقا للمدونة.

المصدر: http://econompicdata.blogspot.com/2009/08/putting-credit-crisis-in-perspective.html

الأسهم الصينية تنهار

الأخبار الخطيرة التي أشار إليها أمس الأربعاء 19/8/2009 موقع بلومبرج تجعل الأوضاع الاقتصادية العالمية أكثر مأساوية، حيث أخذت أسعار الأسهم الصينية في الانهيار وبصورة سريعة. فقد بلغ معدل الانخفاض منذ الرابع من هذا الشهر حتى أمس في مؤشر الأسهم الصينية "مؤشر شنغهاي المركب" حوالي 20%، كما يتضح من الشكل التالي، بعد أن كان قد تضاعف تقريبا منذ نوفمبر الماضي، وقد كان أداء هذا المؤشر يوصف حديثا بأنه من أفضل الأسواق أداء، غير أن هذا الأداء الجيد على ما يبدو، وكما أشرنا في مقال سابق عن بالونة أسعار الأسهم الصينية، كان مجرد عملية نفخ في بالون المؤشر لكي يستعد للانفجار.

الانهيار الحالي إذن هو عملية تصحيح للسوق بعد انتفاخ الأسعار معززة بسياسات نقدية متساهلة دفعت بتغذية عمليات شراء الأسهم ومن ثم اتجاه الأسعار نحو الارتفاع. حيث يقدر حجم السيولة الإضافية التي دخلت السوق خلال الخمس اشهر الماضية بحوالي 1.6 تريليون يوان، وهو ما رفع معامل سعر السهم/الأرباح إلى أكثر من 30، وهو مستوى مرتفع جدا.


هذا الانهيار السريع في أسعار الأسهم أدى إلى عمليات تدافع كبيرة على البيع والتي توصف حاليا بأنها عمليات بيع غير رشيدة، حيث تتسبب في هز أوضاع الثقة في السوق بصورة كبيرة، ومن المعلوم أن ثقة المستثمرين (عفوا أقصد المقامرين) هي أهم ما يحتاج إليه السوق في أوقات الأزمات.

بالمناسبة، ليس من المستغرب أن نسمع قريبا عن انهيار مماثل في الأسهم الأمريكية التي من الواضح أيضا أن بالونها قد اخذ في التضخم استعدادا للانفجار. الله يستر.
روابط:

السيارات التي تسير بالنفط سوف تذهب إلى متاحف العالم قريبا

نشر في جريدة القبس بتاريخ 22/8/2009
العالم يتحرك بصورة سريعة جدا في اتجاه تبني تكنولوجيا السيارات البديلة، وبصورة خاصة الكهربائية منها، وبشكل مقلق لي شخصيا ولا أدري إن كانت الدول النفطية تشاركني هذا القلق، أم أنها غارقة في نوم العسل وبسرير محاط بـ "ناموسية كحلي" كما يقول المثل المصري. التطورات التي يشهدها العالم حاليا في تكنولوجيا إنتاج السيارات البديلة تنبئ بأن السيارات التي تسير بالبنزين وهو أحد مشتقات النفط سوف تحول إلى متاحف العالم قريبا، تماما مثلما حدث لقطار السكة الحديد الذي كان يسير بالفحم الحجري في أوائل هذا القرن.

فقد أدى تصاعد أسعار النفط الخام والآثار البيئية الجانبية لاستخدام الوقود الإحفوري إلى تشديد سعي العالم نحو إيجاد بديل أكثر أمنا وأقل ضررا على البيئة له. أمس الأربعاء أشار موقع بلومبرج 19/8/2009 إلى أن الحكومة الألمانية وافقت على رصد ميزانية بمبلغ 500 مليون يورو (أو ما يعادل 705 مليون دولار) لتشجيع تكنولوجيا إنتاج السيارات الكهربائية. الخطة التي تبنتها الحكومة الألمانية تأتي في إطار الخطة القومية الألمانية للنقل بالكهرباء، والتي تهدف إلى تسيير مليون سيارة كهربائية على الطرق الألمانية بحلول عام 2020، وخمسة ملايين سيارة بحلول عام 2030. هذه الأرقام تحمل دلالات خطيرة جدا بالنسبة لنا هنا في دول الخليج.

اللافت للنظر أن الخطة الألمانية تم إقرارها بالإجماع في ظاهرة تعد نادرة الحدوث في ألمانيا، أي أن يتفق كافة الأطراف على قرار واحد. الهدف المعلن للخطة هو تخفيض الانبعاثات الغازية الضارة بالبيئة بحوالي 40% بحلول عام 2020، والتي تشمل أيضا زيادة نصيب عمليات إنتاج الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة من 12% إلى 30%. الهدف غير المعلن من الخطة هو دعم صناعة السيارات الألمانية تجاريا حتى لا تتخلف في مضمار السباق الذي يدور حاليا، وعلى أشده، في مجال السيارات البديلة. وفقا لهذه الخطة ربما نرى أول مرسيدس أو فولكس واجن تسير بالكهرباء في 2011، ومن المؤكد أيضا أننا في الكويت سوف نكون أول مستهلكيها.

تجدر الاشارة إلى أن شركة نيسان اليابانية قد كشفت في هذا الشهر النقاب عن سياراتها الكهربائية الجديدة LFAF هاتشباك في مقرها الجديد في يوكوهاما في اليابان، حيث أشارت الشركة أنها أخذت ذمام المبادرة في تصنيع السيارة الكهربائية، بما في ذلك توفير التسهيلات اللازمة للشحن السريع لمثل هذه السيارة، على نحو يناسب المالك بما في ذلك توفير تلك التسهيلات في المحلات أو المجمعات التجارية، أو في محطات الشحن أو حتى في المكتب الذي يعمل فيه السائق. وحتى الآن لم تعلن نيسان عن سعر السيارة وان كان المسئولون في الشركة يشيرون إلى أن تكلفة السيارة ستكون مقاربة لسعر السيارة العادية التي تعمل بمحرك الاحتراق الداخلي، بالإضافة إلى تكلفة تأجير متواضعة لبطاريتها التي تتكلف حوالي 10 آلاف دولارا. ويتوقع أن تسير السيارة حوالي 100 ميل (160 كيلو متر) في كل عملية شحنة للبطارية، يعتمد ذلك على الطريقة التي تتم بها قيادة السيارة. وتفكر نيسان في إدخال سيارتها السيدان في السنوات الخمس القادمة.

الخبر الذي أوردته بلومبرج أثار لدي ملاحظات كثيرة سأسرد الأهم منها في التالي:

- أولا: أن الميزانية التي رصدتها الحكومة الألمانية موجهة أساسا لدعم شركتي فولكس واجن وديلمر لكي تصبحا رائدتي العالم في مجال إنتاج السيارات البديلة. الخبر يوضح لنا بجلاء كيف تفكر حكومات العالم المتقدم لشركاتها، وتحرص على أن تكون تلك الشركات، حتى ولو كانت مملوكة للقطاع الخاص، الشركات الرائدة عالميا. وهو واجب أساسي لحكومات العالم نحو قطاع الأعمال، سواء العام أو الخاص، فيها.

- ثانيا: أتساءل ماذا لو أن الحكومة في الكويت هي التي أقدمت على تلك الخطوة؟ من المؤكد أنه لو أن الحكومة الكويتية قامت بإجراء مماثل ورصد ميزانية لدعم أحدى الشركات الخاصة في الكويت لقامت الدنيا ولم تقعد، ولتم فورا استجواب الحكومة كلها بتهمة إهدار المال العام، فمتى ندرك أن لقطاع الأعمال الخاص أهمية في حياتنا وأنه في حاجة إلى دعمنا، وأنه أيضا في حاجة إلى أن نرسي، وبشفافية تامة، عليه كافة الصفقات الحكومية الخاصة بالمشروعات الكبرى مثل المصفاة الرابعة أو الداو، بدون أدنى حساسية أيا كان نوعها، وأننا يجب أن نهيئه ليلعب الدور الأساسي في حياتنا كمنتج وكموظف وكمولد للدخل.

- ثالثا: عندما تقوم الحكومات برصد ميزانيات لدعم شركات خاصة، فان ذلك لا يشكل هدرا للمال العام، كما يتصور البعض، بل على العكس تماما، تتعاظم العوائد المستقبلية على تلك الموارد بصورة مباشرة أو غير مباشرة. على سبيل المثال فإن الميزانية التي رصدتها الحكومة الألمانية لن تذهب هكذا هباءا، فمن المؤكد أنه سوف يكون لها عوائد ضخمة على المستوى الاقتصادي الكلي، تفوق ما تم رصده مئات المرات وفي صور عديدة منها رفع معدلات الابتكار في مجالات السيارات البديلة، وزيادة في معدلات التوظف، ومن ثم في مستويات الدخول سواء من مصادر الأجور أو الأرباح أو حتى الضرائب، ورفع درجة التشابك الاقتصادي بين القطاعات الاقتصادية المختلفة، فمن المؤكد أن تطوير صناعات السيارات التي تسير بالكهرباء سوف يتبعه زيادة في الطلب على منتجات القطاعات الأخرى التي تدعم عملية الإنتاج في هذه الصناعة، ومن ثم رفع في معدلات الإنتاج والتصدير والرفاهية بشكل عام.

- رابعا: أن الميزانية تمثل رد فعل سريع لحكومة تشعر بمسئوليتها نحو اقتصادها الوطني وتحرص على أن تضعه دائما في أعلى قائمة اقتصاديات العالم، فالحكومة الألمانية وبمجرد استشعارها بحدوث تطور في تقنيات إنتاج السيارات البديلة في العالم، ولأنها تعلم أن ألمانيا من الدول الرائدة في إنتاج السيارات، فإنها لا ترغب في أن ترى صناعة السيارات فيها تتخلف عن باقي دول العالم في هذا المضمار، ذلك أن الحفاظ على القدرات التنافسية للاقتصاديات الوطنية مسئولية أساسية للحكومة في عالم اليوم.

- خامسا: وهو الأهم والأخطر، من وجهة نظري، من الواضح أن العالم يستعد حاليا لأن يقول لنا قريبا "وداعا دول الخليج"، وشكرا على الدور الذي مارستموه في حياتنا بتوفير النفط لنا، لتبدأ من بعدها حقبة زمنية مختلفة تماما بالنسبة لنا، يبدأ عندها اللون الذي كان العالم يحرص على أن يضعه لتلك البقعة من العالم على خريطته في أن يبهت بمرور الوقت. ما هي معالم تلك الفترة؟، ببساطة شديدة، معالم مرعبة ليس هناك مجال الآن للحديث عنها.

- سادسا: للمرة المليون يا ناس يا عالم يا هوه يا خلق الله متى نفيق من ثباتنا العميق؟ وندرك أن البقاء في هذا العالم لعبة جادة وخطيرة وتتطلب منا كل الجهد لكي نطور من قدراتنا ونعزز من إمكانياتنا وننوع من مصادر الدخل لدينا، ونقلل من اعتمادنا على النفط، حتى لا نظل تحت رحمة مطرقته التي تدقنا بعنف.
مصدر الخبر على بلومبرج: http://bloomberg.com/apps/news?pid=20601130&sid=aS4K_k3_GY0w

الأزمة العالمية تدمر صناعة النقل بالحاويات

الطلب على سفن الحاويات للنقل البحري انخفض بصور كبيرة نتيجة الأزمة الاقتصادية في العالم والتي ترتب عليها انخفاض الطلب الاستهلاكي ومن ثم تراجع مستويات التجارة الخارجية في السلع بين دول العالم الأمر الذي أدى إلى تراجع الطلب على النقل البحري. النتيجة الطبيعية لذلك هي تعرض عدد كبير من سفن الشحن البحري إلى التوقف على العمل والرسو في حالة ثبات عميق في موانئ العالم. مثل هذه السفن النائمة تشكل تكلفة كبيرة لمالكيها وتعرضهم لخسائر متراكمة نتيجة توقف هذه السفن عن التشغيل بفعل تراجع عمليات التشغيل.



الحل الأسهل لوقف نزيف الخسائر الذي تتعرض له شركات النقل البحري هو في تدمير تلك السفن في مواقع اعادة التدوير، وهذا ما تفعله شركات النقل البحري حاليا. الشكل التالي يوضح أعداد سفن حاويات النقل البحري التي تم تدميرها بدءا من مطلع هذا العام. لاحظ انه في يوليو الماضي تم تدمير حوالي 60000 سفينة حاويات للنقل البحري متوقفة عن العمل في العالم. عمليات تدمير تلك السفن وإعادة تدويرها تتم أساسا في آسيا، وتحديدا في الهند وبنجلاديش وباكستان والصين.



بالمناسبة لماذا لا نحول أحد جزرنا الخاملة إلى معمل لعمليات تدوير سفن النقل البحري؟، مجرد فكرة لمشروع استثماري أهديها للحكومة أو لرجل أعمال جرئ، ليس أكثر.




المصدر: http://paul.kedrosky.com/archives/2009/08/destroying_mark.html

سهم جوجل: أداء خمس سنوات في البورصة

منذ خمس سنوات مضت تم إدراج سهم محرك جوجل للبحث في البورصة الأمريكية بسعر 85 دولارا للسهم، في هذا اليوم أصبح مؤسسا محرك البحث جوجل ضمن قائمة مليارديرات العالم من خلال فكرة بسيطة، لكنها أثرت في العالم بأسرة، حيث حرص مؤسسا جوجل منذ اللحظة الأولى على أن يكون المحرك هو المحرك الأول للبحث على الانترنت في العالم، وبمرور الوقت زودتنا جوجل بحلول إضافية قلبت الموازين على رؤوس منافسيها، وأصبحت كلمة جوجل أشهر كلمة في العالم تقريبا، وأصبح جوجل زائر يومي في بيوت ومكاتب كافة سكان العالم تقريبا، وأصبحت شركة جوجل بالتبعية، كما أشرنا أكثر من مرة، محتكر صناعة البحث على الانترنت، حتى بالنسبة للهواتف النقالة.


الشكل التالي يوضح تطورات سهم شركة جوجل خلال الخمس سنوات السابقة منذ إدراجه في البورصة في 2004. سعر سهم جوجل اليوم هو 444 دولارا تقريبا، أي أن حملة سهم جوجل قد حققوا 340% زيادة في ثرواتهم بفعل الأداء المميز للسهم. في نوفمبر 2007، بلغ سعر سهم جوجل 747 دولارا تقريبا وهو أعلى سعر بلغه السهم في تاريخه، ثم أخذ في التراجع بفعل الأزمة المالية حتى بلغ حوالي 247 دولارا في نوفمبر 2008، وهو أدنى سعر بلغه سهم جوجل حتى الآن. غير أنه منذ ذلك التاريخ وسهم جوجل كما يتضح من الشكل يواصل الارتفاع بشكل حثيث، برافو جوجل ولحملة سهم جوجل "عليكم بالعافية". أدري أن حملة الأسهم الخاسرة يقولون حاليا "جتنا نيله في حظنا الهباب". هذه ليست دعوة لشراء سهم جوجل، أو أي سهم، فالبورصات في العالم أصبحت الآن أشبه بصالات للقمار منها كساحة للاستثمار، وسوف أكتب لاحقا عن ذلك. أنا شخصيا لا أستثمر أموالي في الأسهم ولا أقترب منها أبدا، حتى في أحلامي، إستراتيجيتي الشخصية هي "الاستثمار الآمن ولو بمعدل عائد منخفض". أنا لا أدعي أن إستراتيجيتي الاستثمارية هي الإستراتيجية الصحيحة، بالعكس، لو فعل كل الناس مثلي لما تمكنت الشركات من إصدار أسهم في البورصة ولأصبحت البنوك هي السبيل الأول لتمويل الاحتياجات التمويلية للشركات. ولكني أنتمي لفئة متجنبي المخاطرة Risk averters وبصورة شديدة.



مصدر الشكل البياني: http://www.businessinsider.com/chart-of-the-day-googles-5-year-run-2009-8

الأربعاء، أغسطس 19، 2009

هل بدأ الاقتصاد الأمريكي الخروج من الكساد؟

كثير من الأسئلة يصعب إيجاد إجابة عليها في علم الاقتصاد، خصوصا عندما نكون في المراحل الأولى للظاهرة الاقتصادية ونحتاج إلى دلائل رصينة يمكن على أساسها الحكم بقوة حول صحة الخلاصة التي نصل إليها. فيما يلي نعرض لوجهة نظر تؤيد الحكم بأن عملية استعادة النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة الأمريكية قد بدأت حاليا تمهيدا للخروج من أعنف أزمات الكساد التي مر بها العالم منذ الكساد العالمي الكبير. وفقا لوجهة النظر هذه فإن الإجابة هي نعم، بدأ الاقتصاد الأمريكي في الخروج من الكساد الحالي، وفيما يلي الدليل على ذلك.

1- أن الرقم القياسي للمؤشرات السباقة (المؤشرات التي تصعد إلى الأعلى قبل أن يبدأ النشاط الاقتصادي في الصعود، والتي تهبط إلى الأسفل قبل أن يأخذ النشاط الاقتصادي في الهبوط)، وفقا للشكل التالي، قد أخذ في الصعود بعد سلسلة مستمرة من الهبوط، مما يعني أن النشاط الاقتصادي سوف يستعيد مستوياته قبل الأزمة قريبا.




2- أن استعادة النشاط الاقتصادي سوف تكون في الربع الرابع من هذا العام، فالجدول التالي يوضح أن بدء تصاعد الرقم القياسي للمؤشرات السباقة في أزمات الكساد السابقة قد تراوح بين شهرين إلى سنة، وبما أن بدء التصاعد قد تم في شهر مايو الماضي، فان ذلك يعني أننا بالفعل نعيش حاليا حال الخروج من الكساد.


3- أن الشكل التالي يوضح أن الملايين من العمال عاطلين عن العمل، وأن أعدادهم تزيد شهريا بحوالي نصف مليون عامل، كذلك فان العمال الذين يعملون بالفعل لا يعملون لكل الوقت، كما أن الملايين من العاطلين قد توقفوا بالفعل عن البحث عن العمل، وهؤلاء لا يحسبون ضمن معدل البطالة وفقا للتعريف الحالي للبطالة في الولايات المتحدة. فهل يعني ذلك أن استعادة النشاط الاقتصادي قد بدأ بالفعل؟ الإجابة هي نعم أيضا لأن مؤشر البطالة ليس من المؤشرات السباقة، وإنما من المؤشرات المتأخرة (أي تصل إلى أعلى مستوياتها بعد أن نصل إلى قاع الأزمة، وتصل إلى أقل مستوياتها بعد أن نصل إلى قمة الرواج).




4- أن المطالبات المبدئية للعاطلين للحصول على إعانة البطالة هي أحد المؤشرات السباقة (مقارنة بمؤشر البطالة كمؤشر متأخر)، والتي تمثل أعداد العاطلين الذين يقومون بملأ استمارات الحصول على الإعانة، والشكل التالي يوضح تراجع المطالبات المبدئية للعاطلين عن العمل للحصول على إعانة البطالة في الأشهر الأخيرة. ماذا يعني ذلك، إنه يعني ببساطة تراجع أعداد المطرودين من العمل.


5- أن مؤشر ISM Manufacturing، وهو أحد المؤشرات الوطنية التي تقوم على مسح لمديري المشتريات في حوالي 300 مؤسسة صناعية أمريكية، والذي يعد أيضا أحد المؤشرات السباقة الدالة على وجود توسع في النشاط الاقتصادي (إذا تجاوزت قيمته 50) أو انحسار فيه (إذا قلت قيمته عن 50)، قد أخذ أيضا في التزايد في الأشهر الأخيرة، مما يعني أننا نعيش حاليا في حالة استعادة مستويات النشاط الاقتصادي.


6- أن مبيعات المساكن قد أخذت في التراجع بصورة واضحة منذ بداية الأزمة، إلا انه حاليا، وفقا للشكل التالي، قد أخذت في الاستقرار عند معدلات ارتفاع محدودة، إلا أنها على الأقل لا تتراجع.


7- أن احد أسباب استقرار الطلب على المساكن هو ارتفاع قدرة المستهلكين على الشراء، والشكل التالي يوضح الرقم القياس لقدرة المستهلكين على شراء المنازل في الولايات المتحدة، ومن الشكل يلاحظ أن الرقم القياسي لقدرة المستهلكين على شراء المساكن قد أخذ أيضا في التصاعد.

8- على الرغم من أن شركات البناء في الولايات المتحدة كانت سابقا تقوم ببناء مساكن ليس عليها طلب (لاحظ الفرق بين عمليات بناء المساكن الجديدة (المنحنى الأحمر) ومبيعات المساكن الجديدة (المنحنى الأزرق)) إلا انه يلاحظ انه في الفترة الأخيرة أخذت عمليات بناء المساكن الجديدة في التراجع إلى مستويات تتقارب مع مبيعات المساكن الجديدة بحيث يتوقع أن يحدث التوازن بينهما قريبا.

9- أن مبيعات المساكن الجديدة، كما يتضح من الشكل التالي أخذت أيضا في التصاعد قليلا في الأشهر الأخيرة.

10- أن مبيعات السيارات الجديدة (الأعمدة الحمراء في الشكل التالي) انخفضت حاليا عند مستويات أقل من مستويات الإنتاج اللازم للحفاظ على أعداد السيارات على الطرق الأمريكية (المنحنى الأزرق)، أي أن معدل تقادم أو التخلص من السيارات للأسباب المختلفة يتم بصورة أسرع من معدلات استبدالها، وهو ما يعني أن الطلب على السيارات سوف يميل نحو الارتفاع قريبا.


بوضع هذه المؤشرات جنبا الى جنب، فان هناك إشارة قوية الى بدء استعادة النشاط الاقتصادي في الاقتصاد الامريكي. غير أن بعض الاقتصاديين يعترض على ذلك، ويرى أن الاقتصاد الامريكي لم يبدأ بعد من الخروج من حالة الكساد، مستندين في ذلك الى أن مستويات الانفاق الاستهلاكي والتي تمثل الجانب الاكبر من الانفاق (حوالي 70%) في الولايات المتحدة ما زالت ضعيفة.

انكماش الأسعار

كافة السيناريوهات المستقبلية المتاحة حاليات تشير إلى أنه أخذا في الاعتبار الاتجاهات الحالية للسياسة النقدية الحالية في الولايات المتحدة الأمريكية، فإن الولايات المتحدة، وبالتالي قدر لا بأس به من دول العالم، سيواجه ضغوطا تضخمية قاسية بمجرد أن يبدأ الاقتصاد الأمريكي في التعافي من الأزمة، وتبدأ ضغوط الطلب التي تغذيها السياسة النقدية في الانطلاق من قيودها لتحدث تضخما يصفه البعض بأنه سوف يكون تضخما جامحا. برنانكي في أكثر من موضع، يؤكد أنه عندما يأتي هذا اليوم فان الاحتياطي الفدرالي لديه حقيبة جاهزة من السياسات التي تمكنه من السيطرة على الوضع ومواجهة التضخم، وقد قمنا من قبل بتحليل خياراته على هذه المدونة في مقال سابق. لحسن الحظ أن هذا اليوم ليس يومنا هذا، على العكس من ذلك فان اتجاهات التضخم في الولايات المتحدة تشير إلى حدوث انكماش سعري وليس تضخما سعريا. معنى ذلك أن الفترة الحالية وربما لفترة زمنية قليلة قادمة سوف نستمتع بانخفاض في الأسعار لحسن الحظ، وأعتقد أن الجميع يلاحظ أن الارتفاع في أسعار السلع قد توقف بشكل عام، وهو ما أدى بمعدل التضخم نحو التراجع. هذا هو الأثر الايجابي الوحيد للأزمة المالية العالمية، بعد أن كانت أسعار السلع آخذة في التصاعد بشكل كبير وأصبحنا جميعا نشعر بسوط التضخم يلهب ظهور محدودي الدخل.

الشكلين التاليين يوضحان المستوى العام للأسعار في الولايات المتحدة وفقا لمؤشر الرقم القياسي لأسعار المنتجين (أو أسعار التكلفة للسلع والخدمات المختلفة التي تشكل مكونات سلة الرقم القياسي للأسعار)، الشكل رقم 1 يوضح معدل التغير في الرقم القياسي لأسعار المنتجين للسلع النهائية بما في ذلك أسعار الوقود والغذاء، أخذا في الاعتبار أن عام 1982 هو سنة الأساس. ومن الشكل يلاحظ أنه خلال العام الماضي انخفضت الأسعار وفقا لمؤشر الرقم القياسي لأسعار المنتجين بأكثر من 15%.
الشكل رقم (1) الرقم القياسي لاسعار السلع النهائية (أسعار المنتجين)


الشكل رقم 2 يوضح معدل التغير في الرقم القياسي لأسعار السلع الوسيطة (المواد الخام والسلع الوسيطة الأخرى التي يتم استخدامها في إنتاج السلع والخدمات)، ومن الشكل يلاحظ أن المسبب الرئيسي للانخفاض الأسعار هو ميل أسعار هذه السلع نحو الانخفاض بحوالي 20% خلال العام الماضي. غير أن الشكل يشير إلى معلومة هامة وهي أنه من بين السلع النهائية فان أهم مجموعتين تراجعت أسعارهما هما الوقود والغذاء، وأنه بفصل هاتين المجموعتين من السلع فان انخفاض أسعار السلع الأخرى يعد محدودا (انظر إلى المنحنى الأزرق في الشكل). بشكل عام يمكن القول وبقدر كبير من الثقة أننا نعيش حاليا حالة انكماش سعري.


الشكل رقم (2) الرقم القياسي لأسعار السلع والوسيطة والسلع النهائية (بدون الوقود والغذاء)




مصدر الاشكال البيانية: http://www.businessinsider.com/henry-blodget-hello-deflation-2009-8

الثلاثاء، أغسطس 18، 2009

الانترنت يقضي على خدمات البريد

الله يرحم ساعي البريد الذي كنا ننتظره دائما بلهفة شديدة ليسلمنا الرسائل التي تحمل إلينا الأخبار أو الاتصالات المكتوبة من قبل أعزائنا أو من جهة العمل أو البنك، أو تحمل إلينا أخبارا أخرى سارة أو غير سارة. الشيء المحزن أن ساعي البريد سوف يتحول قريبا إلى مهنة انقرضت مثل مهنة ألمشاعلي، الذي كان يضيء لمبات الكيروسين في الشوارع قبل أن تدخلها لمبات الكهرباء، أو مبيض النحاس قبل أن تنتشر الأواني الألمنيوم.

قريبا سوف ندخل منطقة السوق المركزي ونشير إلى مكان ما في المنطقة لنقول "هنا كان موقع مكتب البريد" فمع دخول الانترنت حياتنا انخفضت حاجاتنا إلى ساعي البريد بصورة جوهرية، ومع بطئ وتعقد وطول إجراءات إرسال الرسائل عبر مكاتب البريد الحكومية خرجت علينا شركات متخصصة، الله يسامحها فيما تحصل عليه من أتعاب، لكي تريحنا من عناء التعامل مع مكتب البريد الحكومي. لا غرابة إذن في أن تنخفض معاملات مكاتب البريد بصورة كبيرة، إلى الحد الذي أصبحنا معه عندما تدخل مكتب للبريد، ينتابنا شعور بالحسد على الذين يعملون فيه، محظوظون هؤلاء بدخول الانترنت وشركات البريد الخاصة، بعد أن كانت الطوابير هي السمة الأساسية لأي مكتب للبريد.

الحكومة الأمريكية تفكر حاليا في إغلاق المزيد من مكاتب البريد، بعد أن بلغت خسائر خدمة البريد 7 مليار دولار لهذا العام. تأتي هذه الخطوات لتكمل ما بدأته الحكومة الأمريكية منذ فترة في تقليص نطاق أعمال خدمة البريد العام، فقد تم الاستغناء عن 150000 موظف في البريد منذ عام 2000 حتى اليوم، كما تم نقل المئات من صناديق البريد لتوفير التكاليف. حاليا تفكر الحكومة الأمريكية في إغلاق حوالي 700 مكتب للبريد هذا العام، وإعداد خطة لدمج أعمال المكاتب الأخرى. رحمة الله على البريد الحكومي.

فقاعة الأسهم الأمريكية مرة أخرى

لقد اشرنا أكثر من مرة أن الأسهم الأمريكية حاليا تبدو مبالغا في قيمتها، وهو ما يحمل في طياته مخاطر عدم استقرار البورصة الأمريكية، ومن ثم باقي بورصات الأسهم في العالم للارتباط القوي بين تلك البورصات حاليا. اليوم تقدم Bespoke investment group دليلا إضافيا على ذلك في الشكل التالي وذلك، باستخدام معامل سعر السهم/ الأرباح، ووفقا للمجموعة فان هذا المعامل قد تضاعف تقريبا من 10 إلى 18.4، والذي يرجع إلى ارتفاع أسعار الأسهم في مؤشر S&P 500 بحوالي 50% في الوقت الذي استمرت فيه الأرباح نحو التراجع بسبب الأزمة، مع ملاحظة أن تعريف الأرباح المستخدم في حساب المعامل هو الأرباح المحققة من العمليات المستمرة. لاحظ أيضا أن هذا المعامل كان يميل إلى التقلب، وان كان نحو الهبوط بشكل عام في الأوقات التي كانت فيها أسعار الأسهم تميل نحو الارتفاع حتى عام 2007. ارتفاع هذا المعامل في ظل الأزمة يعكس حالة التوقعات التفاؤلية لدى المتعاملين في السوق بأن السوق الاقتصاد الأمريكي على وشك الخروج من الكساد الحالي، وهو ما سيؤدي إلى ارتفاع إضافي في أسعار الأسهم بالتبعية. الشكل التالي يوضح تطور معامل سعر السهم/الأرباح لمؤشر S&P 500 منذ عام 2002 حتى الآن.






المصدر: http://bespokeinvest.typepad.com/bespoke/2009/08/sp-500-pe-ratio-nearly-doubles.html

جوجل تحتكر صناعة البحث على الهاتف النقال أيضا

على الرغم من أن البحث على الانترنت باستخدام الهاتف النقال ما زال صناعة في مهدها وأمامها الكثير لكل تحل محل حواسب سطح المكتب أو حواسب اللاب توب، إلا أن شركة جوجل ومنذ البداية تحتكر تلك الصناعة أيضا على الهواتف النقالة. الشكل التالي يوضح مقارنة بين البحث على الانترنت باستخدام المحركات المختلفة للبحث سواء على حواسب سطح المكتب أو على الهاتف النقال، ومن الشكل يتضح أن حوالي 55.2% من عمليات البحث التي تتم على الانترنت باستخدام الهاتف النقال تتم من خلال محرك البحث جوجل.









المصدر: http://www.businessinsider.com/chart-of-the-day-google-running-away-with-mobile-search-too-2009-8

هل نحتاج الى أن نتعلم اللغة الصينية الآن

انجاس ماديسون متخصص في التاريخ الاقتصادي في جامعة ، أعمال ماديسون تنصب أساسا في تحليل ومحددات النمو الاقتصادي في دول العالم المختلفة، وله مؤلفات عديدة في هذا المجال. يتوقع ماديسون أن تصبح الصين القوة الاقتصادية العظمى في العالم بحلول عام 2015، ويرى البعض أن المعدلات المبهرة للنمو الاقتصادي الحقيقي الذي حققته الصين في الفترة الزمنية القصيرة الماضية أطلقت قوى النمو لخروج العملاق الصيني من القمقم.


ربما يكون لدى ماديسون أسبابه الخاصة للحكم على سرعة تأهل الصين لتحتل المركز الرائد اقتصاديا على المستوى العالمي، ولكني شخصيا أرى أن هذه التوقع مبالغا فيه، فما زال أمام الصين الكثير حتى تصبح مؤهلة لأن تركل العملاق الأمريكي من على عرش الريادة الاقتصادية للعالم. الحقائق على أرض الواقع ربما لا تؤيد ما ذهب إليه ماديسون، قد يبدو الأداء الصيني مبهرا من الناحية الرقمية، ولكن ذلك لم ينعكس على مستويات الدخول والمعيشة للمواطن الصيني، خصوصا في المناطق الغير حضرية، والتي تشكل المساحة الأعظم من الصين. الفوارق الإقليمية في الصين ما زالت هائلة، وما زال أمام الصين وقت طويل من الاستثمار في البنية التحتية حتى تحقق التوازن الإقليمي المطلوب. وما زال أمام الصين وقتا طويلا لكي ترتفع مستويات الدخول والاستهلاك إلى تلك التي تتماشى مع مستويات العملاق الأمريكي. العملاق الأمريكي استغرق حوالي قرن وربع من النمو الاقتصادي المستمر لكي يتربع على عرش العالم الاقتصادي، والاقتصاد الصيني ربما لا يحتاج إلى فترة مماثلة، ولكن من المؤكد انه يحتاج لفترة طويلة من النمو الاقتصادي المرتفع والمستمر في ذات الوقت.


ولكن للأمانة لا بد وأن نشير إلى أن عبارة "صنع في الصين Made in China" عبارة أصبحنا نجدها على كل شيء حولنا تقريبا، حتى الكوب الفرعوني الذي أتناول فيه الشاي وأنا أكتب هذه الرسالة، والذي كنت أظنه مصنوعا في مصر، اكتشفت الآن فقط أنه هو الآخر مصنوع في الصين. من الآن وحتى يصل العملاق الصيني إلى القمة الموعودة، نحتاج إلى أن نتعلم اللغة الصينية، للتعامل مع المعطيات التي سيفرضها هذا الواقع الصيني على العالم، دعوني اختم هذه الرسالة بجملة صينية 布拉沃對中國، والتي تعني برافو للصين. بالمناسبة أنا لا أعرف اللغة الصينية، هذا ما أعطاني إياه المترجم على جوجل للعبارة العربية. يبدو أن اللغة الصينية لن تكون لغة سهلة التعلم، فحروفها شبيهة باللغة الهيروغليفية، وان كنت أرى أن الحروف الهيروغليفية ابسط بكثير.


للحصول على نسخة من بعض أعمال انجاس ماديسون يمكن زيارة صفحته الشخصية على الرابط التالي: http://www.ggdc.net/maddison/

لننتبه: النفط سينفد بسرعة أكبر مما نتوقع

نشر في جريدة القبس بتاريخ الاربعاء 19/8/2009
النفط سينفد في أحد الأيام من تاريخنا، هذه حقيقة لا يجب أن نغفل عنها أو نتجاهلها أو نؤجل النظر فيها. من المؤكد أن هذا اليوم سوف يأتي علينا، من المؤكد أيضا أن ذلك اليوم ليس في السنة الحالية أو القادمة، ولكنه سوف يحدث في سنة ما قادمة من تاريخنا القادم في المستقبل، وهنا، في الكويت. المدة الزمنية التي تفصلنا عن هذه السنة ليست بعيدة كما يظن البعض، تنبؤاتي أن هذه السنة سوف تحدث في حياة من يولدون اليوم قبل أن يصلوا إلى سن التقاعد، هذه حقيقة مؤكدة، مرة أخرى هذه حقيقة مؤكدة، فما هي استعداداتنا لهذا اليوم؟ الإجابة ببساطة شديدة "صفر".

في مقابلة مع صحيفة الاندبندت البريطانية توقع الدكتور Fatih Birol الاقتصادي بهيئة الطاقة الدولية أن يبدأ العد العكسي لإنتاج النفط في العالم في عام 2020، أي أن ذروة الإنتاج العالمي من النفط سوف تتحقق في ذلك العام، بعدها يأخذ دور النفط في العالم في التراجع وبالتالي يبدأ العالم يتهيأ لنفاد النفط كمصدر رئيسي للطاقة في العصر الحديث، وذلك من خلال البحث عن بديل آخر لتوليد الطاقة.

ماذا تعني عبارة ذروة الإنتاج العالمي من النفط، إنها ببساطة شديدة تعني أن العالم سيواجه اختلالا جوهريا في موازين الطلب والعرض من النفط، ذلك أن الطلب المتزايد على الطاقة لن يتم الوفاء به ببساطة من خلال زيادة المعروض من الإنتاج النفطي، وذلك لبدء تراجع القدرات الإنتاجية النفطية في العالم. ويستند توقع الدكتور بيرول على أساس أن احتياطيات النفط في العالم تتراجع حاليا بمعدلات أعلى مما كان متوقع مسبقا، ومن ثم جاءت التنبؤات التي قام بها بيرول مختلفة عن معظم التنبؤات السائدة حاليا والتي كانت تتوقع أن يبدأ العد العكسي لإنتاج النفط في العالم في سنة 2030، لذلك يحاول بيرول في المقابلة أن يدق ناقوس الخطر للعالم لكي يستعد بشكل أكبر لنفاد النفط، وأن يبدأ خطط الاستعداد لتوفير بدائل الطاقة النفطية بصورة أسرع وبشكل أكثر جدية حتي يتجنب العالم الآثار الكارثية لنفاد النفط، بصفة خاصة على أسعار النفط. بالنسبة لي لا أرى فارقا زمنيا كبيرا بين أن يصل الإنتاج العالمي للنفط إلى قمته في 2020 أو في 2030، أنا انظر بمنظار زمني أطول، أنا أنظر في إطار المدى الزمني لدولة هي الكويت، ووفقا لهذا المنظار فان عشر سنوات هي لحظة زمنية قصيرة جدا في تاريخنا.

من وجهة نظر بيرول فان اختلالات الطلب والعرض في السوق العالمي للنفط سوف تدفع بأسعار النفط إلى الارتفاع لمستويات عالية قد تهدد عملية استعادة النشاط الاقتصادي من الأزمة الحالية في العالم بسرعة وبأمان. ولتوضيح ذلك يعرض بيرول سيناريوهين لتوازنات الطلب والعرض من النفط، الأول يقوم على أنه في حالة ثبات الطلب العالمي على النفط عند مستوياته الحالية فإن العالم سوف يحتاج في المستقبل إلى أربع دول جديدة تنتج من النفط ما يعادل إنتاج المملكة العربية السعودية، أما إذا استمر الطلب العالمي على النفط في التزايد، فان العالم سوف يحتاج إلى ست دول نفطية جديدة تنتج من النفط ما يعادل إنتاج المملكة من الآن وحتى عام 2030. من الناحية المادية فان احتمال تحقق سيناريوهات العرض هذه يعد مستحيلا، أخذا في الاعتبار مستويات الاحتياطي المحدود من النفط في العالم. غير أنه تنبغي الإشارة إلى أن البعض يرى أن عملية التنبؤ بالنقطة الزمنية التي يصل فيها إنتاج النفط إلى القمة غير صحيحة، لأنه يصعب من الناحية العملية التنبؤ بها لأن هناك درجة كبيرة من عدم التأكد المتعلق بحجم الاحتياطيات العالمية من النفط، وهو ما يجعل من المستحيل من الناحية الفنية القيام بذلك.

وفقا لبيرول فان الاحتياطي العالمي من النفط يتراجع حاليا بحوالي 7% سنويا، ماذا يعني ذلك؟ إن ذلك يعني أن هناك مشكلة عرض خطيرة يمكن أن يواجهها العالم في المستقبل القريب إذا صدقت هذه التنبؤات، وسوف تدفع هذه الاختلالات بسعر النفط نحو السماء، ويتوقع بيرول أن سعر النفط ربما يصل إلى 200 دولارا في 2013، أعلم أن البعض سوف يسر لهذه الأخبار السعيدة عن أسعار النفط، ولكن هذه التوقعات لا تسرني، لأنها ببساطة شديدة تعد بمثابة إعلان بداية النهاية للحقبة النفطية في الكويت، وبداية حقبة جديدة لن يكون فيها النفط هو مصدر الدخل.

عزيزي القارئ أتدرك الآن لماذا أنادي من وقت لآخر بأن نفيق من ثباتنا العميق وأن ننتبه بصورة أكبر إلى مستقبلنا واستمرار وجودنا في هذا البلد، ماذا نحن فاعلون بعد أن ينفذ النفط؟ سؤال سألته على الملأ أكثر من ألف مرة، بالنسبة لي هو سؤال البليون دولار، والذي للأسف لا أجد عليه إجابة حاليا، ومما يثير دهشتي البالغة أنه لا أحد يفكر، مجرد يفكر، في أن يحاول أن يجد إجابة له، لا أحد!!.

هل لأنه ليس هناك إجابة جاهزة لهذا السؤال؟ أم لأن الموضوع أصعب من أن نجد له إجابة؟ أم أن لدينا خططا إستراتيجية سرية لا يجوز الكشف عنها حول استعداداتنا لهذا اليوم؟ أم لأننا ببساطة حزمنا حقائبنا ودبرنا أمورنا وحجزنا تذاكرنا على أول طائرة لنغادر الكويت في هذا اليوم. لا أرى أي مشكلة بالنسبة لمن يستطيعون تأمين حياة لهم ولأسرهم خارج الكويت، مشكلتي الأساسية هي فيمن لا يستطيعون وليس لديهم الإمكانيات المادية لكي يقومون بذلك، أو ليس لديهم القدرة التنافسية في أن يجدوا عملا يوفر لهم دخلا كريما خارج الكويت، ماذا سيفعل هؤلاء؟ سؤال أوجهه لمن يستعدون للمغادرة، هل سنتركهم وراءنا ليواجهوا مصيرهم بأنفسهم؟، أم ماذا؟ متى نتوقف عن هدر ثروتنا النفطية في تمويل استهلاكنا الترفي، ونستغل هذه الثروة في إيجاد بديل آخر للدخل غير النفط؟ سؤال بسيط ما زال ينتظر الإجابة، ولكن للأسف ليس هناك وقت كاف للإجابة.

روابط:
http://www.boom2bust.com/2009/08/05/iea-economist-warns-of-peak-oil-production-by-2020

الاثنين، أغسطس 17، 2009

تقييم الأسهم الأمريكية

نشرت مدونة angrybear مؤخرا رسالة مهمة حول تقييم الأسهم الأمريكية استنادا مؤشر S&P 500 وذلك باستخدام معامل سعر السهم إلى العوائد PE، وذلك بالنسبة للإرباح التشغيلية. وفقا للمدونة فان الرقم 20 لهذا المعامل يعد رقما حرجا، حيث أنه عندما يأخذ معامل سعر السهم/الربح التشغيلي في الارتفاع إلى هذا المستوى كان غالبا ما يتبع ذلك موجة هبوط للسوق bear market. الشكل رقم (1) يوضح قياسات معامل سعر السهم/الربح التشغيلي خلال المائة وأربعين سنة الماضية. ووفقا للشكل فانه على مدى هذه الفترة الزمنية الطويلة، كان ارتفاع المعامل بالنسبة لمؤشر السوق S&P 500 دائما ما يعقبه تراجع أداء المؤشر في البورصة، وذلك باستثناء عام 1993.
الشكل رقم (1) معامل سعر السهم/الربح خلال الفترة من 1870 - 2009
الشكل رقم (2) يوضح قياسات هذا المعامل خلال الأشهر الأخيرة في الولايات المتحدة. ومن الشكل يلاحظ أن معامل سعر السهم/الأرباح التشغيلية بلغ في نهاية الشهر الماضي حوالي 24. وهو رقم مرتفع، ويعني أنه إذا ما كانت العلاقة التي يوضحها الشكل رقم (1) تصحيحية، فان السوق الأمريكي ربما يكون مقبلا على موجة تصحيح قادمة في أسعار الأسهم، بعد أن مال معامل سعر السهم/الربح التشغيلي إلى التزايد بصورة تجاوزت الكتلة الحرجة، وهو معامل يساوي 20، هل سيكون هذا التنبؤ صحيحا؟ هذا ما سوف تكشف عنه الايام القادمة.
الشكل رقم (2) معامل سعر السهم/الربح خلال الفترة من 1960 - 2009

الرقم القياسي لساعات العمل في فترات الكساد

لا يقاس عرض العمل بعدد العمال العاملين فعلا أو الراغبين في التوظف، وإنما غالبا ما يقاس عرض العمل في صورة عدد ساعات العمل، أو الرقم القياسي لها كبديل للعدد الفعلي لإجمالي عدد ساعات العمل المبذولة في عملية إنتاج السلع والخدمات. ويعد إجمالي عدد ساعات العمل من المؤشرات المهمة في التعرف على اتجاهات النشاط الاقتصادي ومعدلات النمو له، ففي فترات الرواج يميل إجمالي عدد ساعات العمل نحو التزايد، بينما يميل إجمالي عدد ساعات العمل نحو التناقص في فترات انحسار مستويات النشاط الاقتصادي. كذلك يمكن استخدام إجمالي عدد ساعات العمل المبذولة في عملية الإنتاج في حساب متوسط الإنتاجية في الاقتصاد، أي حجم الإنتاج لكل ساعة عمل، وبشكل عام فان متوسط عدد ساعات العمل يعد من المؤشرات السابقة للنشاط الاقتصادي، أي أنها تميل نحو الارتفاع قبل أن تبدأ معدلات النمو الاقتصادي في التحسن، وتميل نحو الانخفاض قبل أن تبدأ معدلات النمو الاقتصادي في التدهور.

الشكل التالي يوضح الرقم القياسي لعدد ساعات العمل في القطاع الصناعي الخاص في فترات الكساد التي مرت على الاقتصاد الأمريكي منذ السبعينيات. ومن الشكل يلاحظ مدى عمق الأزمة الحالية، حيث انخفض الرقم القياسي لعدد ساعات العمل في الأزمة الحالية بصورة أكبر من أية أزمة كساد أخرى مر بها الاقتصاد الأمريكي خلال الأربع عقود الماضية. لاحظ أيضا أن الرقم القياسي لساعات العمل خلال الثلاث أشهر الأخيرة مال نحو الثبات تقريبا. ماذا يعني ذلك؟ إن ذلك يعني أنه إذا تحسنت مستويات الإنتاجية في الاقتصاد الأمريكي، فربما نشهد معدلات نمو موجبة لأول مرة في الاقتصاد الأمريكي وذلك منذ أن بدأت الأزمة.

كيف يسمح ببيع البنزين في قنينة في الكويت

نشر في جريدة القبس بتاريخ الثلاثاء 18/8/2009
عندما كنت أقوم بدراسة الدكتوراه في المملكة المتحدة في الثمانينيات من القرن الماضي احتجت إلى بعض البنزين لكي أنظف به بعض الأشياء، وبالفعل في أحد أيام عطلة الأسبوع أخذت قنينة وركبت السيكل وذهبت إلى محطة بيع الوقود المجاورة، فإذا بي أفاجأ بمسئول المحطة يخبرني بأن بيع الوقود خارج نطاق تعبئة السيارات ممنوع، شرحت له الأمر وبأنني في حاجة إلى هذه المادة لأنظف بعض الأشياء في المنزل، فرفض رفضا قاطعا مجرد النقاش في الموضوع. تعجبت من هذا السلوك غير المبرر، من وجهة نظري، وتوجهت إلى محطة بنزين ثانية وثالثة، ولا أذكر بالضبط كم عدد محطات بيع الوقود التي ذهبت إليها، ولكنني في النهاية عدت إلى المنزل خاوي اليدين بعد أن رفضت كافة محطات الوقود التي ذهبت إليها أن تبيعني بنزينا لا يصب في تنك السيارة. سلمت أمري إلى الله واعتبرت الأمر تعسفا لا مبرر له، بل وغباءا من محطات بيع الوقود، ودعوت الله بالرحمة على محطات بيع الوقود في مصر على الأقل لأنها لا تتمتع بهذا القدر من الغباء.

كنت قد نسيت تلك القصة التي حدثت لي منذ ربع قرن تقريبا، حتى قرأت تفاصيل فاجعة حريق العرس التي حدثت في الجهراء وأودت بحياة 43 ضحية حتى الآن. فوفقا لوزارة الداخلية اعترفت طليقة المعرس السابقة بأنها هي التي قامت بإحراق خيمة العرس بعد أن أضرمت النار في الخيمة انتقاما من المعرس الذي كان زوجها سابقا، وأنها أشعلت الحريق من خلال شراء بنزين في قنينة بمبلغ 100 فلس (حسب ما ورد في جريدة القبس اليوم 17/8/2009)، من إحدى محطات بيع الوقود ثم قامت بسكب البنزين على الخيمة وأشعلت فيها النار، والتفاصيل الأخرى طبعا معلومة. فقط 100 فلس هي كل ما احتاجته تلك المرأة لكي تحدث مأساة إنسانية مروعة وآلاما هائلة لأسر ضحايا أبرياء، لا يعلم مداها إلا الله.

عندما قرأت تفاصيل الحادث المروع تذكرت قصة محاولتي شراء البنزين في قنينة في بريطانيا، وفطنت لأول مرة إلى السبب الحقيقي الذي يمنع محطات الوقود في الخارج من أن تبيع الوقود خارج نطاق استعمال السيارات، وأدركت أن مسئول محطة الوقود كان محقا تماما عندما رفض أن يبيعني هذه المادة الخطرة في قنينة، والآن أنا أشكره، إذا كان على قيد الحياة، على رفضه القاطع أن يبيعني البنزين. البنزين كما يعلم الجميع مادة سريعة الاشتعال وتحدث آثارا مادية مدمرة إذا ما استخدمت في إضرام حريق، وعندما نسمح ببيع هذه المادة الخطرة بصورة حرة، كما حدث مع طليقة المعرس السابقة، فإننا نكون بمثابة الذي يسمح ببيع الديناميت للناس بصورة حرة وبدون أي قيود.

بيع البنزين السائب يعد إذن ثغرة من ثغرات عمل محطات بيع الوقود، وحادث الجهراء يوضح بصورة جلية ماذا يمكن أن يترتب عليه من آثار مدمرة، والله وحده يعلم كم حريق تم إشعاله في الكويت بطريقة مماثلة. أعتقد أن الوقت قد حان الآن لكي تقوم وزارة التجارة بتشديد الرقابة على عمليات بيع هذه المادة الخطرة خارج نطاق تعبئة السيارات، وأن تتخذ إجراءات صارمة تحول دون بيع البنزين خارج نطاق تعبئة السيارات، وأن يوقع كل من يقوم بشراء الوقود خارج نطاق تعبئة السيارات على مستند أمني خاص مصحوبا بالمعلومات المفصلة عنه وعن مكان إقامته والغرض الذي سيتم استخدام البنزين فيه .. الخ، للحيلولة دون وقوع مثل هذه الحوادث المؤسفة. أعتقد أن هذه الخطوة هي أقل اعتذار يمكن تقديمه لأسر الضحايا عن ثغرة بسيطة في القانون، لكنها للأسف أودت بحياة 43 ضحية حتى هذه اللحظة. مع بالغ عزائي لأسر الضحايا ودعواتي إلى الله أن يخفف عنهم وأن يرحم ذويهم وأن يأجرهم في مصيبتهم وأن يحشر أحباءهم مع الشهداء والصالحين إنه سميع مجيب الدعاء.

الأحد، أغسطس 16، 2009

متى تتم استعادة النشاط الاقتصادي

الشكلين رقم (1) و (2) يوضحان العلاقة بين معدل البطالة وكل من أعداد المساكن الجديدة ومشتريات السيارات الجديدة في الولايات المتحدة خلال الفترة من 1968 إلى 2009. الشكل رقم (1) يوضح أن العلاقة بين معدل البطالة وأعداد المساكن الجديدة هي علاقة عكسية (لاحظ أن معدل البطالة في الشكل مقلوب) ولكن لاحظ أن بين المؤشرين نوع من فترات التأخير، أي أن أعداد المساكن الجديدة تصل إلى القمة قبل بلوغ معدل البطالة إلى القمة، بينما تصل أعداد المساكن الجديدة إلى القاع قبل أن تصل معدلات البطالة الجديدة إلى القاع. الشكل رقم (2) يوضح العلاقة بين مبيعات السيارات ومعدل البطالة، مرة أخرى فان العلاقة بين المؤشرين عكسية، وان كان بينهما فترة تأخير مشابهة لتلك التي تحدث بين أعداد المساكن الجديدة ومعدل البطالة.


ما هو مضمون المعلومات التي في الشكلين؟ إن ذلك يعني أن كل من أعداد المساكن الجديدة ومبيعات السيارات يمكن النظر إليها على أنها محركات استعادة النشاط الاقتصادي، بمعنى آخر عندما تأخذ أعداد المساكن الجديدة ومبيعات السيارات في التزايد، فان ذلك يعني بدء استعادة النشاط الاقتصادي وخروج الاقتصاد من حالة الكساد، بينما يعني انخفاض أعداد المساكن الجديدة وانخفاض مبيعات السيارات أن الكساد الاقتصادي على الأبواب.
الشكل رقم (1) معدل البطالة وأعداد المساكن الجديدة


وفقا للشكلين فإن آخر البيانات المتوافرة عن أعداد المساكن الجديدة ومبيعات السيارات تشير إلى تزايد هذين المؤشرين، وهو ما يعني أن مرحلة استعادة النشاط الاقتصادي قد بدأت وأن الاقتصاد الأمريكي على أعتاب الخروج من حالة الكساد، غير أنه بما أن معدل البطالة له فترة تأخير بالنسبة لهذه المؤشرات السباقة، فمازال هناك المزيد من الوقت أمام معدل البطالة لكي ينخفض بصورة جوهرية في الولايات المتحدة، هذا ما تشير إليه البيانات المتاحة عن فترات الكساد الاقتصادي السابقة.

الشكل رقم (2) معدل البطالة ومبيعات السيارات الجديدة



روابط: http://www.calculatedriskblog.com/2009/08/housing-starts-and-unemployment-rate.html
http://fora.tv/2009/08/05/Entrepreneurism_Begin_With_The_End_In_Mind_Jon_Fisher#fullprogram

نسبة مساهمة الإناث في قوة العمل الأمريكية

نسبة مساهمة الإناث في قوة العمل الأمريكية تميل نحو التزايد بشكل مستمر، إلى الدرجة التي ربما نرى فيها قريبا أن تلك النسب أصبحت متساوية، أو ربما تفوق نسبة الإناث في قوة العمل نسبة الذكور. الشكل التالي يوضح تطور نسبة مساهمة الإناث في قوة العمل مقارنة بنسبة مساهمة الذكور منذ الخمسينيات تقريبا من القرن الماضي. ومن الواضح من الشكل أن الاتجاه العام لنسبة مساهمة الذكور في تناقص، بينما تميل نسبة مساهمة الإناث نحو التزايد.

وفقا لبيانات وزارة العمل الأمريكية فان هناك حوالي 10 مليون عامل من الذكور أكثر من العمال من الإناث. غير أن معدلات البطالة بين العمال الذكور تميل إلى أن تكون أعلى من معدلات البطالة بين العمال من الإناث. إذا اخذنا هذين المؤشرين في الاعتبار فمن الممكن أن ترتفع نسبة العاملات إلى العاملين في قوة العمل الأمريكية، من يدري!.

السبت، أغسطس 15، 2009

البنوك المفلسة في أمريكا ترتفع إلى 77 بنكا

أعلنت المؤسسة الفدرالية للتأمين على الودائع أنه منذ بداية عام 2009 بلغت أعداد البنوك التي تم إعلان إفلاسها كضحايا للازمة 77 بنكا. وقد بلغ عدد البنوك التي أعلن عن إفلاسها هذا الأسبوع 5 بنوك. وهو عدد أكبر من عدد البنوك التي أفلست الأسبوع الماضي كما يتضح من الشكل رقم (1). وكانت بعض البيانات المشجعة عن تراجع عمليات إفلاس البنوك في الأسبوعين الماضيين قد أعطت بعض الأمل عن قرب توقف مسلسل الإفلاس قريبا. غير أن بيانات الأسبوع الحالي تشير إلى أن الأسوأ ربما لم ينته بعد. أكبر عمليات الإفلاس خلال هذا العام تمت خلال الأسبوع الـ 26 و 29 من هذا العام، حيث بلغ إجمالي عدد البنوك التي أفلست في كل أسبوع منها 7 بنوك أمريكية.


الشكل رقم (1) أعداد البنوك الأمريكية التي أفلست أسبوعيا في عام 2009




مسلسل عمليات الإفلاس ربما لن يتوقف على أغلب الظن، وهناك توقعات بأن تصل أعداد البنوك المفلسة في الولايات المتحدة خلال هذا العام إلى 150 بنكا. وإن كنت أرى أن هذا الرقم قد يكون مبالغا فيه، فلم يتبق سوى 14 أسبوعا من هذه السنة، فإذا ما أخذنا متوسط عمليات الإفلاس الأسبوعي خلال الجزء الفائت من السنة وهو 2.4 بنك، فان عدد البنوك المعرضة للإفلاس ربما يصل إلى المائة بنك. طبعا لا يوجد من بين هذه البنوك التي أفلست خلال هذا العام أي من البنوك الضخمة في الولايات المتحدة. فهذه البنوك أكبر من أن تسقط، أي أن الحكومة الأمريكية لن تسمح بسقوط هذه البنوك الضخمة لما لسقوطها من آثار بالغة على القطاع المالي وعلى خطط التحفيز الاقتصادي التي تتبعها حاليا.

الشكل رقم (2) يقدم عرضا تاريخيا لحالات إفلاس البنوك سنويا في الولايات المتحدة منذ الكساد الكبير، وتحديدا منذ عام 1934. ومن الشكل يلاحظ أن أعداد البنوك التي أفلست خلال الثلاثينيات من القرن الماضي كانت مرتفعة قليلا، حتى أوائل العقد الرابع من القرن الماضي تقريبا. ومن الواضح من الشكل أن إفلاس البنوك لم يكن يمثل مشكلة على الإطلاق حتى العقد الثامن من القرن الماضي، حيث أخذت معدلات إفلاس البنوك في التزايد بصورة ملفتة للنظر. وفي عام 1989 بلغ عدد البنوك التي أفلست 534 بنكا منها 60 بنكا في يوم 20 ابريل من نفس السنة دفعة واحدة. ثم أخذت أعداد البنوك التي أفلست في التراجع بصورة سريعة فيما بعد، حتى اختفت حالات الإفلاس تقريبا منذ منتصف التسعينيات من القرن الماضي. غير أن اندلاع الأزمة الحالية أعاد شبح الإفلاس وبقوة مرة أخرى إلى الصورة، كما يوضح الشكل رقم (1).


الشكل رقم (2) أعداد البنوك الأمريكية التي أفلست سنويا منذ عام 1934



الشكل رقم 3 يقدم صورة مرعبة عن عمليات إفلاس المؤسسات المالية (البنوك ومؤسسات الإيداع والادخار الأخرى) في الولايات المتحدة خلال الكساد الكبير، ففي عام 1933 بلغ عدد المؤسسات المالية (البنوك ومؤسسات الإيداع والادخار الأخرى) التي أعلن عن إفلاسها حوالي 4000 مؤسسة.

لحسن الحظ فان مؤسسات تأمين الودائع تقدم اليوم تغطية تأمينية للمودعين ضد مثل هذه الأحداث المؤسفة حتى لا يدفع المواطن العادي الثمن من مدخراته، والتي ربما تكون "تحويشة العمر" والتي يمكن أن تتبخر في لحظة واحدة لا لذنب اقترفه، وإنما لظروف خارجة عن إراداته نسأل الله السلامة "لتحويشة العمر" لكل الناس.

الشكل رقم (3) أعداد المؤسسات المالية (البنوك ومؤسسات الادخار والايداع) التي أفلست منذ عام 1921

المصدر: http://www.calculatedriskblog.com/2009/08/fdic-bank-failure-update_15.html

الجمعة، أغسطس 14، 2009

توزيع الدخل يزداد سوءا في الولايات المتحدة

التحديث الذي قام به البروفسور ايمانيويل سايز لدراسته عن مستويات توزيع الدخل في الولايات المتحدة الأمريكية يشير إلى حدوث تراجع واضح في عدالة توزيع الدخل بين الفئات الدخلية المختلفة، خصوصا في السنوات الأخيرة. ويتوقع سايز أن تنخفض ثروة الفئات الدخلية المرتفعة في أعقاب الكساد الحالي بسبب تراجع أسعار الأصول بصفة خاصة المساكن. غير أن سايز يعتقد انه باستثناء الأثر المرحلي للكساد الحالي فان الفروق في توزيع الدخل بين الفئات الدخلية في الولايات المتحدة الأمريكية سوف تستمر في التزايد لصالح الفئات ذات مستويات الدخل المرتفع، إلا إذا قامت الحكومة الأمريكية باتخاذ إجراءات هيكلية لتحقيق عدالة اكبر بين الفئات الدخلية المختلفة في المجتمع الأمريكي.

وفقا لدراسة سايز فأن نصيب أعلي 0.1% من الأمريكيين من الدخل في عام 2007 يصل إلى حوالي 37% من إجمالي الدخل في الولايات المتحدة كما يتضح من الشكل رقم (1) أدناه. من ناحية أخرى فان الشكل رقم (2) يوضح نصيب أعلى 10% من الأمريكيين من الدخل في الولايات المتحدة، أخذا في الاعتبار الأرباح الرأسمالية نتيجة ارتفاع أسعار الأصول وبدونها، فإذا ما تم إدراج العوائد الرأسمالية فان نصيب أعلى 10% من الأمريكيين من الدخل يصل إلى حوالي 50% من إجمالي الدخل في الولايات المتحدة. وأخيرا فان الشكل رقم (3) يوضح بصورة أكثر تفصيلا نصيب الفئات الدخلية العليا من إجمالي الدخل، وهم الفئات أعلى 1% من الدخل والفئات أعلى 1-5% من الدخل والفئات أعلى 5-10% من الدخل في الولايات المتحدة. أن يحصل أصحاب أعلى 10% من الدخول على 50% من إجمالي الدخل المولد في الدولة فان ذلك يعكس خللا واضحا في توزيع الدخل. الجدير بالذكر أنه منذ تولي رونالد ريجان رئاسة الولايات المتحدة وتوزيع الدخل يشهد تراجعا واضحا كما تشير الى ذلك الاشكال البيانية.

على الرغم من عدم توافر بيانات تفصيلية عن توزيع الدخل بين الفئات الدخلية المختلفة في الكويت بالصورة التي تعرضها بيانات سايز، إلا أن الملاحظة الفردية العامة تشير إلى أنه من المؤكد أننا نتمتع بهيكل أكثر عدالة لتوزيع الدخل في الكويت من الولايات المتحدة الأمريكية، على الرغم من كثرة الحديث عمن يدعوا بالهوامير، نظرا لأن المصدر الأساسي للدخل المولد في الكويت هو مورد عام، وتحاول الدولة ان ترد الجانب الاكبر من ايرادات هذا المورد لصالح جموع الشعب. للمرة المليون الحمد لله أننا نعيش في الكويت.

الشكل رقم (2) نصيب أعلى 0.1% من الدخل في الولايات المتحدة


الشكل رقم (2) نصيب أعلى 10% من الدخل حسب مصادره
الشكل رقم (3) توزيع الدخل حسب نصيب الفئات الدخلية المختلفة
للحصول على كافة البيانات عن دراسة البروفسور ايمانيويل سايز على ملف اكسل يمكن زيارة صفحته الخاصة على الرابط:
http://elsa.berkeley.edu/~saez/

الصادرات الصينية في تراجع مستمر

أحدث البيانات عن الصادرات الصينية ربما تضفي بعض الشك حول قوة استعادة النشاط الاقتصادي في الصين. فبعد نمو في الصادرات الصينية بنسبة 20% لسنوات عديدة، فانه ومنذ أكتوبر في السنة الماضية تتراجع الصادرات الصينية بنفس معدلات نموها السابقة تقريبا، وليس من المتوقع أن يحدث تحول في اتجاه نمو الصادرات حتى نهاية هذا العام على الأقل. التراجع في الصادرات الصينية يستمر على الرغم من الخطة الصينية للتحفيز الاقتصادي، الأمر الذي قد يتطلب مزيدا من جهود التحفيز في الاقتصاد الصيني في الفترة القادمة. ومما يدعم وجهة النظر هذه أنه مع تراجع الصادرات الصينية حدث تراجع أيضا في واردات الصين بحوالي 15%. وقد ساعد ذلك على تحقيق فائض في الميزان التجاري الصيني في يوليو بحوالي 10.8 مليار دولار. الشكل التالي يوضح تطورات النمو في الصادرات الصينية منذ أكتوبر 2007.


المصدر: http://www.bloomberg.com/apps/news?pid=20601087&sid=aLEXwKJ92zvo

أسعار المساكن في الولايات المتحدة

منذ أن بدأ ما يعرف بأزمة الرهون العقارية وأسعار المساكن تميل إلى التدهور بشكل مستمر بفعل ضعف الطلب على المساكن نظرا لعدة عوامل من أهمها انخفاض التمويل اللازم لشراء المساكن الجديدة. الشكل التالي يوضح التغير في أسعار المساكن في المناطق الحضرية في الولايات المتحدة من الربع الرابع في عام 2003 إلى الربع الثاني في عام 2009، ويلاحظ من الشكل أن أسعار المساكن في الربع الثاني من هذا العام انخفضت إلى مستويات قياسية نتيجة لتراجع الطلب. المسكن بالنسبة للمواطن الأمريكي يمثل أصلا مهما للغاية، انه ببساطة المكون الرئيسي للثروة التي يملكها. عندما تميل أسعار المساكن نحو الانخفاض، فإن ثروة المواطنين تميل نحو التراجع.

الخميس، أغسطس 13، 2009

الميزانية الأمريكية

أوضاع الميزانية الأمريكية تميل إلى السوء بشكل مستمر، بدءا من عام 2002 تقريبا حيث أخذ العجز في الميزانية العامة في التزايد. ويرجع السبب الرئيسي في هذا العجز إلى تزايد الإنفاق العام الأمريكي على نحو كبير في الوقت التي تراجعت فيه الإيرادات العامة خصوصا في السنة الأخيرة. النتيجة الحتمية لهذا التدهور في وضع الميزانية العامة للدولة هو دين عام حكومي كبير كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، حيث بلغت نسبة الدين العام الأمريكي إلى الناتج المحلي الإجمالي نسبا حرجة في الوقت الحالي.

الشكل التالي يوضح تطور وضع الميزانية العامة للولايات المتحدة الأمريكية خلال الـ 12 عاما الأخيرة، بما فيها فترة الأزمة المالية، ويلاحظ من الشكل أن أوضاع الميزانية الأمريكية قد تدهورت بصورة واضحة منذ اندلاع الأزمة في العام الماضي. فالنفقات الأمريكية تزايدت بنسبة 20%، وهو أعلى معدل لنمو النفقات منذ عام 1976، في الوقت الذي تراجعت فيه الإيرادات بحوالي 15%، مما يعني اتساع الفجوة بين الإيرادات والنفقات، وتمثل هذه الفجوة حاليا أعلى مستوياتها في التاريخ الأمريكي. يتوقع مع اكتمال العام أن يصل عجز الميزانية الأمريكية إلى حوالي 2 تريليون دولار، وهو بالتأكيد رقم فلكي.


صناعة النقل الجوي والأزمة

صناعة النقل الجوي من الصناعات الأكثر عرضة للتقلب مع أي أزمة عالمية، سواء أكانت اقتصادية أو سياسية. أدت الأزمة الحالية إلى تراجع صناعة النقل الجوى بصورة واضحة حيث تحولت معدلات النمو في أعداد المسافرين وكذلك معدلات النمو في الشحن الجوي إلى معدلات نمو سالبة. وفقا للشكل التالي للاتحاد العالمي للنقل الجوي IATA فان أعداد المسافرين جوا قد انخفضت في نهاية عام 2008 وبداية عام 2009 بحوالي 25%، وهو انخفاض كبير. ومن الواضح أن تعافي صناعة النقل الجوي سوف تحتاج إلى فترة زمنية أطول في المستقبل حتى تستعيد مستويات نموها قبل الأزمة.

التعافي من الأزمة الحالية مقارنة بالأزمات السابقة

يبدو أن الاقتصاد الأمريكي قد تعافي من الأزمة الحالية بصورة أسرع من الأزمات الرئيسية السابقة لسوق المال، وهي أزمة الكساد الكبير في 1929 وأزمة أسعار النفط في السبعينيات وأزمة الشركات التكنولوجية في أوائل الألفية الحالية والأزمة التي نعيشها حاليا، معبرا عن هذا التعافي بمؤشر أسعار الأسهم "داو" في أزمة 1929 ومؤشر "ستاندارد أند بور 500" في الثلاث أزمات التالية مقاسا بعدد الأيام. ومن الشكل التالي يتضح أن تعافي مؤشر أسعار الأسهم خلال الآزمة الحالية كان أسرع من تعافي مؤشر داو في 1929، غير أن تجربة 1929 توضح انه على الرغم من تعافي مؤشر داو في نهاية 1929 حتى الربع الثاني من 1930، والتي صاحبها الاعتقاد بأن الأزمة قد قاربت على الانتهاء، إلا أن المؤشر قد اخذ في الانهيار بعد ذلك، كما هو موضح في الشكل.


التجربة الأمريكية في الأزمات السابقة إذن توحي لنا بأن التعافي الحالي من الأزمة في صورة ارتفاع مؤشر ستاندارد أند بور 500 قد يكون اتجاها زائفا، وأنه ربما تتدهور الأمور إلى الأسوأ فيما بعد. لذلك ما زلنا في حاجة إلى انتظار المزيد من الأخبار الجيدة حول تعافي الاقتصاد الأمريكي من الأزمة، حتى تزداد ثقتنا بأن الأسوأ من الأزمة أصبح وراء ظهورنا.


الفجوة التمويلية ومعدل البطالة

العلاقة بين الفجوة التمويلية التي تواجهها الشركات ومعدل البطالة عكسية، بمعنى انه كلما ازدادت الفجوة التمويلية لدى الشركات كلما اتجهت مستويات البطالة في الاقتصاد نحو الانخفاض بسبب زيادة الإنفاق الرأسمالي للشركات، والعكس في حالة انخفاض الفجوة التمويلية. ويقصد بالفجوة التمويلية الفرق بين الإنفاق الرأسمالي المطلوب والتدفقات النقدية المتاحة للمنشآت، وهو ما يحدد مدى الحاجة إلى توفير التمويل اللازم للمنشأة لتمويل إنفاقها الرأسمالي.

مع بداية حدوث الأزمة المالية أخذت الفجوة التمويلية للشركات في التحول إلى الجانب السالب، مما يعني أن المنشآت بشكل عام لديها كميات كافية من التمويل اللازمة للتوسع الرأسمالي بدون حاجة إلى تمويل خارجي، ومن ثم تعد الفجوة التمويلية السالبة في هذه الحالة تعبيرا عن انخفاض الطلب على الاقتراض من قبل قطاع الأعمال. غير أنه مع تعمق مستويات الأزمة المالية العالمية حدثت ظاهرة غريبة تتمثل في حدوث فجوة تمويلية سالبة لدى الشركات وفي ذات الوقت أخذت البطالة في التصاعد، وهو ما يعكس تفضيل الشركات عدم الإنفاق الرأسمالي في ظل ارتفاع مستويات المخاطرة المصاحبة للازمة، ومن ثم زيادة معدلات البطالة، كما يتضح من الشكل التالي الذي يوضح العلاقة بين الفجوة التمويليلة للشركات ومعدل البطالة في الولايات المتحدة.

المصدر: http://www.businessinsider.com/chart-of-the-day-financing-gap-vs-unemployment-rate-2009-8

الأربعاء، أغسطس 12، 2009

مطلوب فقدان 300 شخص وطائرة

منذ عدة أيام نبه زميلي الدكتور طارق العلوي أستاذ الاقتصاد في جامعة الكويت في بابه شاطئ الكلمات في جريدة القبس إلى تدهور أوضاع السلامة الفنية لطائرات مؤسسة الخطوط الجوية الكويتية، واليوم الأربعاء 12/8/2009 طالعتنا جريدة القبس بتقرير أوسع عن الأوضاع المتردية في المؤسسة سواء الإدارية أو الفنية، وبصفة خاصة تزايد حالات الهبوط الاضطراري للطائرات التابعة للمؤسسة، وهو تقرير خطير في محتواه ويتطلب تحركا عاجلا للتأكد من صحة الأوضاع التي أشار إليها هذا التقرير ووضع خطة عاجلة لمعالجة تلك الأوضاع، خصوصا إذا كان الأمر يتعلق بسلامة الطيران المدني التي ليس فيها أي مجال للخطأ، لأن أي خطأ ولو صغير يكون مكلفا جدا، إنه ببساطة شديدة حياة حوالي 300 شخص وطائرة.
قناة ناشينوال جيوجرافيك التليفزيونية تقدم منذ فترة سلسلة مثيرة من الحلقات التي تتناول بالتحليل الدقيق حوادث الطيران المدني التي وقعت في العالم وأسبابها، ومن متابعة الحلقات نلاحظ أن الأسباب الرئيسية لسقوط الطائرات دائما ما تكون خطأ صغيرا جدا، غالبا ما يكون بسبب ضعف إجراءات الصيانة، أو تأجيلها لخفض التكاليف، أو بسبب الإهمال.. الخ، هذا الخطأ الصغير لا يلاحظه أحد على جسد الطائرة الكبيرة، إلا أنه يتحول إلى عملاق قاتل في الفضاء عندما ترتفع درجة الضغط الجوي إلى معدلات كبيرة.
ما المطلوب إذن لكي يتحرك المسئولون في المؤسسة؟ المطلوب ببساطة شديدة هو فقدان 300 راكب وطائرة!، لكي يتوافر الزخم المناسب واللازم لكي يتم التحرك السريع لمعالجة هذه الأوضاع، إلا أن هذا الثمن المنتظر للأسف باهظ جدا، ذلك أن فقدان حياة كل شخص من الـ 300 لا تقتصر آثاره عليه فقط بذاته، وإنما هو بمثابة مشروع معاناة لأسرته وأطفاله وقد تمتد آثار هذه المعاناة معهم حتى نهاية حياتهم. الحمد لله حتى هذه اللحظة لم يحدث أي حادث مؤسف لطائرات المؤسسة، وندعو الله لكافة طائراتها بالسلامة، ولكننا أيضا نطالب المؤسسة بأن تضطلع بمهام مسئوليتها في القيام بكل ما يلزم نحو سلامة طائراتها وركابها وقبل كل شيء لإنقاذ سمعتها من الآثار السلبية لمثل هذه التقارير، فماذا تنتظر المؤسسة.

الثلاثاء، أغسطس 11، 2009

هل يمكن القيام بتنبؤات دقيقة للمستقبل

تدعي النماذج الاقتصادية القياسية بقدرتها على القيام بتنبؤات دقيقة لمسار الاقتصاد في المستقبل في ضوء مجموعة من الفروض حول سلوك المتغيرات الاقتصادية الكلية الأساسية في تلك النماذج وفي ظل بعض التوقعات. في ضوء هذه الاعتبارات يتم وضع سيناريوهات محددة لمسار الاقتصاد في المستقبل ومن ثم التنبؤ بمسار المتغيرات الاقتصادية الكلية مثل الناتج المحلي الإجمالي أو معدل نموه.. الخ. ويدعي القياسيون حاليا أن لديهم نماذج محترفة للاقتصاد ككل تمكنهم من التنبؤ بمسار متغيراته الأساسية بدرجة معقولة من الدقة، درجة دقة التنبؤات تتحدد عندما نقارن تلك التنبؤات بالبيان الفعلي للمتغير الذي يتم التنبؤ به.

إذا كانت البيانات الفعلية بعيدة عن التنبؤات بصورة واضحة، فان الوقت والجهد الذي تم بذله في بناء تلك التنبؤات هو بمثابة وقت وجهد ضائع، والموارد التي تم استخدامها في إجراء هذه التنبؤات هي موارد ضائعة، الشكل التالي يوضح تنبؤات الناتج المحلي الإجمالي في الولايات المتحدة خلال الفترة من 1982 إلى 2009 (المتوسط المتحرك لأربع فترات ربع سنوية)، ومن الواضح من الشكل أن التنبؤات التي بناءها لمعدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي في الولايات المتحدة تختلف تماما عن البيانات الفعلية لمعدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي. ماذا يوحي هذا الشكل إذن، ببساطة شديدة هو أن الاقتصاديون لا يملكون مهارة التنبؤ بشكل صحيح.

الأحد، أغسطس 09، 2009

هل أصبحت البورصة مجرد حلبة للمضاربة

تشير البيانات المتاحة عن متوسط المدى الزمني الذي يحتفظ فيه المستثمرون للأسهم في سوق نيويورك للأوراق المالية أن المستثمرين أصبحوا يحتفظون حاليا بالسهم في المتوسط لمدة لا تزيد عن 6 أشهر، مقارنة بحوالي 8 إلى 10 سنوات في الفترة ما بين الأربعينيات إلى الستينيات. من الواضح من الشكل التالي أن متوسط المدة التي يتم الاحتفاظ بالأسهم فيها في المحافظ المالية للمتعاملين في البورصة يميل نحو التناقص بشكل واضح بمرور الوقت، خصوصا في الفترة الزمنية التي سبقت الأزمة المالية العالمية. ماذا يعني ذلك؟ يعني ذلك أن المتعاملين في البورصة ليسوا مستثمرين بالمعني الحرفي للكلمة، وإنما هم مجموعة من المضاربين في الأسهم، يتداولون الأسهم لفترات زمنية قصيرة جدا، مما يرفع من درجة تقلب الأسواق المالية ويمثل عنصرا مهما من عناصر عدم استقرارها، فلا يمكن ان نطلق على من يحتفظ بالاسهم لمدة 6 أشهر بأنه مستثمر. البورصة إذن تحولت من سوق للاستثمار إلى سوق للمضاربة يطبق فيه المتعاملون مجموعة من الصيغ الرياضية لتحديد وقت الدخول ووقت الخروج. ليس غريبا إذا أن تحدث مثل هذه الهزات العنيفة في أسواق الأوراق المالية.

إذا كان الوضع كذلك فليس من حق المضاربين في أسواق الأسهم أن يطالبوا الحكومات بإنقاذهم عندما تنهار الأسعار تحت ضغوط المضاربة، وعليهم أن يتحملوا تكلفة المخاطر المصاحبة لسلوك المضاربة الذي يسلكونه في أسواق الأسهم.


متى تخرج الكويت من الأزمة الاقتصادية الحالية

نشر في جريدة القبس يوم الاثنين 10/8/2009
من الواضح أن الكويت كانت من أكثر الدول النفطية تأثرا بالأزمة المالية العالمية، حيث انعكست معدلات النمو الاقتصادي بصورة واضحة، وتدهورت قيمة الأصول فيها بشكل جوهري سواء بالنسبة لثروة القطاع العائلي، أو حتى بالنسبة لمحفظة الأصول السيادية العامة، وقد ساعد على تعمق أثر الأزمة ردود فعل السياسة غير الملائمة بصفة خاصة بالنسبة للسياسة المالية، والتي يعول عليها أساسا في أوقات الأزمات لتحفيز مستويات النشاط المحلي من خلال تنشيط الطلب الكلي. فبدلا من أن تتبنى الكويت سياسات مالية توسعية، قابلت الكويت الأزمة بميزانية انكماشية، أدت إلى التأثير بشكل واضح على القطاع غير النفطي، بصفة خاصة من خلال التأثير على التوقعات، في ظل تدهور مؤشرات سوق المال.


وبصفة عامة يأتي تأثير الأزمة المالية على الكويت أساسا من تأثر أوضاعها الاقتصادية الخارجية وتراجع أسعار النفط، المصدر الرئيس للدخل بالتبعية، صحيح أن الأزمة قد كشفت عن أوضاع سيئة كان القطاع المالي في الكويت غارقا فيها، إلا أن تأثير تلك الأوضاع انكشف أساسا بسبب الأزمة وليس بسبب تلك الأوضاع. الأزمة المالية في الكويت ليست إذن صناعة محلية، ومن ثم فإننا لن نستطيع الحكم على ما إذا كانت الكويت قد تجاوزت الأزمة المالية العالمية قبل أن تجتاز دول العالم الصناعي والدول الرئيسية الناشئة الأزمة المالية، وبصفة خاصة الولايات المتحدة الأمريكية (مركز الأزمة) تلك الأزمة. عندما يجتاز العالم الصناعي والدول الناشئة الأزمة المالية العالمية سيعاود النمو في النشاط الاقتصادي مستوياته الطبيعية قبل الأزمة، وهو ما يحفز من مستويات الطلب على النفط ليعود إلى معدلاته المرتفعة مرة أخرى، ومن ثم ترتفع مستويات أسعار النفط الخام، الأمر الذي سوف ينعكس إيجابا على إيرادات الكويت من الصادرات النفطية. هذا التحول سوف يحدث اثرين ايجابيين جوهريين على اقتصاد الكويت يساعدانها على اجتياز الأزمة بسرعة وهما:


الأول هو إعادة تعبئة الإيرادات العامة للدولة، مما سيشجع الحكومة على وضع خطط إنفاق أوسع، بصفة خاصة فيما يتعلق بالإنفاق الاستثماري العام اعتمادا على الإيرادات المرتفعة من النفط، وهو ما يمكن الكويت من تبني برامج توسعية للإنفاق العام لكي تحفز مستويات النشاط الاقتصادي المحلي بصفة خاصة في القطاع غير النفطي.


الثاني هو دعم التوقعات التفاؤلية حول اتجاهات النشاط الاقتصادي المحلي، وهو ما سينعكس على أسعار الأصول، بصفة خاصة أسعار الأسهم وأسعار الأصول العقارية. وعندما يحدث ذلك سوف تتزايد مستويات الاستثمار الخاص مدفوعة بالتوقعات التفاؤلية من ناحية وبارتفاع قيمة الأصول التي يمكن ان تقدم كرهون للقروض اللازمة لأغراض الاستثمار من ناحية أخرى، أكثر من ذلك فان تدعم أسعار الأسهم في البورصة سوف يشجع الشركات على المزيد من الاستثمار وزيادة رؤوس أموالها نظرا لانخفاض تكلفة التوسع الرأسمالي في ظل ارتفاع أسعار الأسهم، وهو ما يعرف بأثر بمعامل Q، وخصوصا إذا صاحب ذلك إتباع سياسات نقدية ملائمة.


باختصار علينا إذن انتظار الأخبار الجيدة عن اقتصاديات العالم الصناعي قبل أن نتحدث عن أي تجاوز لأثر الأزمة المالية العالمية على اقتصاد دولة الكويت. لحسن الحظ فإن التدفقات الحديثة للمعلومات المتاحة، بصفة خاصة من الولايات المتحدة الأمريكية، تدعم وجهة النظر التفاؤلية السائدة في العالم حاليا بان نقطة التحول في مسار الكساد العالمي قد بدأت في العمل، وان المؤشرات الأساسية مثل معدلات النمو في الناتج المحلي الإجمالي والبطالة في تحسن، وبصورة تفوق التوقعات. ولكن لماذا الاقتصاد الأمريكي بالذات؟ الإجابة ببساطة هي أن الاقتصاد الأمريكي هو اكبر اقتصاد في العالم، ومن ثم يعد الاقتصاد الرائد في الاتجاهات العالمية للنشاط الاقتصادي، وتشير دروس التاريخ الاقتصادي الحديث للأزمات الاقتصادية أن الاقتصاد الأمريكي كان دائما ما يمثل مركز الأزمة، أي أن الأزمات تبدأ منه، كما أن خروج الاقتصاد العالمي من الأزمات يبدأ عندما تخرج الولايات المتحدة من الأزمات. معنى ذلك أن الاقتصاد الأمريكي هو مفتاح بداية الأزمة ومفتاح الخروج منها.


في الأول من أغسطس أعلن مكتب التحليل الاقتصادي الأمريكي مراجعته المكثفة لبيانات الناتج المحلي الإجمالي في الولايات المتحدة في الربع الثاني من هذا العام، ووفقا للمكتب فإن معدل انخفاض النمو في الناتج في الربع الثاني من هذا العام قدر بـ 1% فقط مقارنة بانخفاض في معدل النمو قدره 6.4% في الربع الأول من هذا العام وهو تطور هام جدا، ويعزز التوقعات بأن مسار الكساد الحالي في الولايات المتحدة يأخذ شكل حرف V، أي انخفاض حاد في النشاط الاقتصادي، يعقبه ارتفاع سريع في معدلات النمو، وقد كان من المتوقع أن يكون انخفاض معدل النمو في الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي في الربع الثاني من هذا العام بحوالي 1.4%، مما يعني أن المحقق من معدلات النمو في الناتج المحلي الأمريكي كان أفضل من المتوقع. صحيح أن معدلات نمو بعض مكونات الإنفاق المحلي الأمريكي وفقا للبيانات التفصيلية لمكتب التحليل الاقتصادي جاءت غير موائمة، بصفة خاصة فيما يتعلق باتجاهات الإنفاق الاستهلاكي والاستثماري، إلا أن استمرار تحسن معدلات النمو الاقتصادي سوف ينعكس إيجابا على تلك المؤشرات بسرعة، ومع ذلك فإنه حتى بالنسبة لمكونات الإنفاق فإن تراجع معدلات النمو في تلك المؤشرات جاءت أفضل من المتوقع.


كذلك نشرت وزارة العمل في الولايات المتحدة في السابع من هذا الشهر آخر المعلومات عن معدل البطالة في الولايات المتحدة الأمريكية، وقد حمل ذلك مزيدا من الأخبار السارة عن سوق العمل الأمريكي حيث تراجع معدل البطالة لأول مرة منذ ابريل 2008 في الولايات المتحدة، وذلك من 9.5% إلى 9.4% خلال يوليو من هذا العام، الأمر الذي دفع بالرئيس الأمريكي أوباما إلى التصريح بأن الولايات المتحدة أصبحت ترى نهاية النفق، وان سياسات التحفيز الاقتصادي التي اتبعها قد بدأت تؤتي أوكلها.


بالنسبة لي الأخبار الجيدة لا بد وأن تستمر على نفس المنوال لفترة زمنية أطول حتى تزداد ثقتنا بأن الأسوأ في الأزمة ربما قد يكون أصبح وراء ظهورنا، نحتاج إذن إلى أن ننتظر فترة أطول لنرى الاتجاه العام الايجابي للمؤشرات الاقتصادية لكي نحكم بالفعل على ما إذا كان الكساد الذي تعاني منه الولايات المتحدة قد انتهى أم لا، ومما لا شك فيه أن انعكاس تراجع معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي مؤشر مهم، لكن لا بد من أخذ كافة المؤشرات الاقتصادية الأخرى في الاعتبار للحكم على مدى انعكاس اتجاه الأزمة، بصفة خاصة بالنسبة لتطورات أوضاع القطاع المالي في الولايات المتحدة. هذه المؤشرات ما زالت أولية ولا تجزم بانتهاء الكساد وبدء انتعاش النشاط الاقتصادي فقد حدثت اتجاهات مماثلة أثناء الكساد العالمي الكبير (1929-1936)، ما زلنا في حاجة إلى المزيد من تلك الأخبار حتى تتدعم ثقتنا في اتجاهات النشاط الاقتصادي الأمريكي. إذا استمرت المؤشرات الحالية على هذا النحو، على الأقل في المستقبل القريب، فان ذلك سوف يعزز التوقعات الحالية ببدء انتهاء الأزمة الاقتصادية وخروج الاقتصاد الأمريكي من حالة الكساد، ومن ثم انتهاء الأزمة بالنسبة لهم وبالطبع بالنسبة لنا.


إذا استمرت الاتجاهات الحالية على هذا المنوال وبدأ الاقتصاد الأمريكي في الخروج من الأزمة، فمتي يخرج الاقتصاد الكويتي منها؟ هذا السؤال هام للغاية، ويصعب أيضا الإجابة عليه، ولكن تنبغي الإشارة إلى أن خروجنا من الأزمة في الكويت سوف يتأخر قليلا نظرا لديناميكيات عمل اقتصادنا المحلي الذي يعتمد أساسا على الإيرادات النفطية. إذ يجب أولا أن تتحسن أوضاع سوق النفط، بما ينعكس على نمو الإيرادات من صادرات النفط الخام، بحيث تحقق الكويت فائضا واضحا في الميزانية العامة الدولة، ثم تبدأ عمليات تحفيز النشاط الاقتصادي بفعل زيادة الإنفاق سواء أكان العام أو الخاص، وهو أمر ليس من المتوقع أن يتم قبل أن تنعكس أوضاع سوق النفط الخام بصورة جوهرية.