الأحد، يناير 30، 2011

مصطلحات اقتصادية 1: أسعار النفط

طلب مني الكثير من القراء أن أكتب شرحا مبسطا لبعض المصطلحات الاقتصادية الشائعة حتى يسهل عليهم تفسير ما يدور حولهم من أحداث اقتصادية، واستجابة لهذه المطالب أبدأ هذه السلسلة من المصطلحات بأهم هذه المصطلحات بالنسبة لنا وهو سعر النفط.

تعد أسعار النفط أهم الأسعار الدولية للسلع التجارية على الإطلاق، حيث يراقب هذه الأسعار كافة دول العالم ومؤسساته الاقتصادية سواء في الدول المنتجة أو المستهلكة للنفط، لما لهذه الأسعار من دلالات خطيرة حول مستقبل التكاليف والأسعار والنمو في كافة دول العالم. بصفة خاصة ينظر إلى ارتفاع أسعار النفط على أنه يسبب صدمة لجهاز العرض من السلع والخدمات في كافة دول العالم، حيث يصاحب ذلك تراجع في مستوى العرض، ومن ثم نشوء تضخم، نطلق عليه التضخم المدفوع بالتكلفة Cost Push Inflation.

النفط هو السلعة الوحيدة تقريبا التي يتسبب ارتفاع أسعارها في إحداث هذا النوع من التضخم، حيث ان تقنيات توليد الطاقة في كافة دول العالم تعتمد بصفة أساسية حاليا على النفط، حيث لم يتوصل العالم حتى الآن لبديل مناسب للنفط يستخدمه في توليد الطاقة على نطاق واسع مثلما هو الحال بالنسبة للنفط، ويتنامى حاليا أيضا دور أسعار الغذاء في التضخم في مختلف دول العالم، غير أن أسعار الغذاء تعتمد أيضا على أسعار النفط، باعتبار ان الطاقة المستخدمة في إنتاج الغذاء تولد من النفط، وهي مكون رئيسي لتكلفة زراعة الغذاء. من ناحية أخرى، فإن التطور التقني في توليد الطاقة قد مكن الإنسان من توليد أشكال من الوقود من الحبوب الغذائية يطلق عليها الوقود الحيوي Bio-fuel، حيث يتم إنتاج الايثانول من حبوب الذرة وفول الصويا وقصب السكر.. الخ وإضافته إلى البنزين لتسيير السيارات، باعتباره بديل أرخص نسبيا من البنزين المولد من النفط، ومن ثم فإنه مع ميل أسعار النفط نحو الارتفاع يتزايد توجيه الحبوب الغذائية في الدول المنتجة للغذاء لإنتاج الوقود الحيوي، بدلا من توجيهها نحو تغذية الإنسان أو الحيوان، فيتزايد الضغط على العرض من الغذاء وترتفع أسعاره، مرة أخرى بسبب ارتفاع أسعار النفط.

لقد أصبحت أسعار النفط من أكثر السلع التجارية الدولية تقلبا، فما من يوم يمر، أو ربما خلال اليوم الواحد، حتى نرى أسعار النفط تتقلب على نحو واضح. ولكن ما هي أسباب تقلب أسعار النفط على هذا النحو الكبير؟ الواقع أنه ربما يندر أن نجد سلعة دولية يؤثر فيها هذا العدد من المتغيرات التي تؤثر على سعرها، والتي تشمل المتغيرات الاقتصادية والسياسية أو المناخية، أو عوامل المضاربة القائمة على التوقعات المستقبلية للأسعار ... الخ، مثلما هو الحال بالنسبة للنفط. وهناك عدة أسباب تقف وراء هذه التقلبات الشديدة التي يتعرض لها سعر النفط من وقت لآخر أهمها:

- العوامل السياسية، أحد الخصائص الأساسية لعملية إنتاج النفط، أن إنتاجه يتركز في الخليج بصورة أساسية وهي منطقة ساخنة جدا من الناحية السياسية، وعرضه للتقلب الشديد من وقت لآخر في هذا الجانب. ونتيجة لذلك نجد أن أي تغير في الأوضاع السياسية في هذه المنطقة ينعكس بشكل مباشر على الأسعار العالمية للنفط الخام.

- التقلبات في المناخ، بما أن النفط هو المدخل الرئيس في عمليات توليد الطاقة فإن التغيرات العنيفة في درجات الحرارة من حيث ارتفاعها أو انخفاضها يترتب عليه، ارتفاع أو انخفاض الطلب على الطاقة لأغراض التدفئة بالذات، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع أو انخفاض الطلب على النفط، الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر في أسعار النفط الخام.

- انتشار المضاربة على النفط، وهي من الظواهر الجديدة التي تتعرض لها صناعة النفط حاليا، حيث تكونت صناديق للمضاربة فيه، وهو ما جعل النفط احد سلع المضاربة، وتقوم عمليات المضاربة في النفط على أساس التوقعات المستقبلية للأسعار والتي ترتكز إلى مجموعة من المتغيرات الاقتصادية الكلية وكذلك السياسية أو المناخية كما أشرنا، وعندما تشير هذه التوقعات حول المتغيرات المؤثرة على النفط إلى احتمال ارتفاع الأسعار يبدأ المضاربون في شراء النفط فترتفع أسعاره بصورة أكبر، وعندما تنعكس تلك التوقعات تبدأ عمليات بيع النفط فتنخفض أسعاره بصورة اكبر، وهو ما يؤدي إلى زيادة نطاق التقلبات السعرية في السلعة بفعل اتجاهات المضاربة.

- الجمود النسبي في العرض، حيث تتسم مرونة العرض السعرية (استجابة الإنتاج لتغيرات السعر) بالانخفاض، بصفة خاصة عندما يتعلق الأمر بزيادة العرض مع ارتفاع السعر، حيث ان الإنتاج النفطي يعتمد أساسا على القدرة على الاستخراج من الآبار، ومعدل الاستخراج الأمثل للنفط من البئر، ومن ثم مع ارتفاع سعر النفط لا يقابله زيادة مناسبة في المعروض من النفط، فتزيد الضغوط على الأسعار نحو الارتفاع بصورة أكبر، ذلك أنه لكي تنخفض الأسعار، لا بد وان يحدث زيادة في المعروض من النفط، وهي مسألة في غاية الصعوبة، خصوصا عند بلوغ مستويات الاستخراج معدلاتها القصوى، حيث تعتمد الزيادة في العرض في هذه الحالة على معدلات الاستكشاف للآبار الجديدة والتطوير للآبار الحالية، وهي مسألة تأخذ وقتا طويلا.

- الجمود النسب في الطلب على النفط، حيث يتسم النفط بشكل عام بانخفاض مرونته بالنسبة للسعر، بمعنى آخر فإن ارتفاع سعر النفط لا يترتب عليه انخفاض في الكميات المطلوبة منه، وانخفاض سعر النفط لا يؤدي إلى ارتفاع الطلب عليه، وذلك بعكس الكثير من السلع الأخرى، التي يترتب على تغير أسعارها استجابة الكميات المطلوبة منها على نحو كبير، وهو ما يعني ان التقلبات السعرية سوف تكون أكبر مع أي تغيرات في الكميات المعروضة من النفط.

هذا بالإضافة إلى عوامل أخرى هامشية، بقي ان أشير إلى ان سعر نفط دولة معينة يعتمد على درجة خفة أو ثقل النفط الذي تنتجه، أو بمعنى أدق نسبة المواد المتطايرة التي يمكن إنتاجها منه، فكلما ازدادت نسبة المنتجات المتطايرة التي يمكن إنتاجها من النفط، كلما ارتفع سعره، وكلما ازدادت درجة ثقل النفط المنتج، كلما انخفض سعره، ويصدر المعهد الأمريكي للنفط American Petroleum Institute، تصنيفا للنفوط الدولية حسب درجة خفتها أو ثقلها، وفقا لصيغة رياضية يطلق عليها API Gravity، على سبيل المثال فإن النفط العربي الخفيف يحمل تصنيف API 340 (34 درجة)، ونفط غرب تكساس يحمل تصنيف API 39.60 ، وكلما ارتفع التصنيف كلما ازداد السعر والعكس. وتستخدم صيغة المعهد الأمريكي للنفط في تحديد عدد براميل النفط الخام التي توجد في كل طن متري من الإنتاج من البئر، وبناءا على ذلك فإن نفط غرب تكساس سوف يكون أعلى في السعر من النفط العربي الخفيف.

وأخيرا فليعذرني القراء اذا ما قصرت في تناول أي مصطلح من المصطلحات في الظروف الحالية التي تمر بها مصر والتي تؤثر على تفكيري بصورة جوهرية، إن لكم أخوان في مصر يتعرضون الآن للاعتداء أموالهم وعلى عرضهم من قبل المجرمين الذين يستغلون الانفلات الأمني الحالي، ادعوا لأخوانكم، اللهم احفظ مصر، إنك سميع قريب مجيب الدعاء.

السبت، يناير 29، 2011

كشف حساب حالات الإفلاس بين البنوك الأمريكية في يناير 2010

كشف الحساب النهائي لحالات الإفلاس بين البنوك الأمريكية في الشهر الأول من هذا العام كشف عن حدوث 11 حالة إفلاس بين البنوك الأمريكية، هذه البنوك هي:

البنك الأول: First Commercial Bank of Florida, Orlando, في فلوريدا، وهو بنك متوسط الحجم، والذي بلغت أصوله 598.5 مليون دولارا، بينما بلغت المودعات لديه 529.6 مليون دولارا، وسوف يترتب على إفلاس هذا البنك تحمل الصندوق الفدرالي للتأمين على الودائع خسائر تقدر بـ 78.0 مليون دولارا.

البنك الثاني: Legacy Bank, Scottsdale في أريزونا وهو بنك صغير الحجم، والذي بلغت أصوله 150.6 مليون دولارا، بينما بلغت المودعات لديه 125.9 مليون دولارا، وسيؤدي إفلاس هذا البنك إلى تحميل الصندوق الفدرالي للتأمين على الوداع خسائر تقدر بـ 27.9 مليون دولارا.

البنك الثالث: Oglethorpe Bank, Brunswick، في جورجيا، وهو بنك صغير الحجم والذي بلغت أصوله 230.6 مليون دولارا، بينما بلغت المودعات لديه 212.7 مليون دولارا، وسوف يترتب على إفلاس هذا البنك خسائر للصندوق الفدرالي للتأمين على الودائع تقدر بـ 80.4 مليون دولارا.

البنك الرابع: Enterprise Banking Company, McDonough في جورجيا وهو بنك صغير الحجم، والذي بلغت أصوله 100.9 مليون دولارا، بينما بلغت المودعات لديه 95.5 مليون دولارا، وسترتب على إفلاس هذا البنك تحمل الصندوق الفدرالي للتأمين على الودائع 39.6 مليون دولارا.

البنك الخامس: CommunitySouth Bank and Trust, Easley في ساوث كارولينا وهو بنك صغير الحجم، والذي بلغت أصوله 440.6 مليون دولارا، بينما بلغت المودعات لديه 402.4 مليون دولارا، وسوف يكلف إفلاس هذا البنك الصندوق الفدرالي للتأمين على الودائع خسائر تقدر بـ 46.3 مليون دولارا.

البنك السادس: Bank of Asheville, Asheville في نورث كارولينا، وهو بنك صغير الحجم، والذي بلغت أصوله 195.1 مليون دولارا، بينما بلغت المودعات لديه 188.3 مليون دولارا، وسوف يكلف إفلاس هذا البنك الصندوق الفدرالي للتأمين على الودائع 56.2 مليون دولارا.

البنك السابع: United Western Bank, Denver في كلورادو، والذي بلغت أصوله وهو بنك متوسط الحجم 2.05 مليار دولارا، بينما بلغت المودعات لديه 1.65 مليار دولارا، وسوف يؤدي إفلاس هذا البنك إلى تحمل الصندوق الفدرالي للتأمين على الودائع 312.8 مليون دولارا.

البنك الثامن: First State Bank, Camargo, في أوكلاهوما، وهو بنك صغير الحجم، والذي بلغت أصوله 43.5 مليون دولارا، بينما بلغت المودعات لديه 40.3 مليون دولارا، وقد بلغت الخسائر التي سيتحملها الصندوق الفدرالي للتأمين على الودائع نتيجة إفلاس هذا البنك20.1 مليون دولارا.

البنك التاسع: Evergreen State Bank, Stoughton في ويسكونسن وهو بنك صغير الحجم، والذي بلغت أصوله 246.5 مليون دولارا، بينما بلغت المودعات لديه 195.2 مليون دولارا، بينما تقدر الخسائر الناجمة عن إفلاس هذا البنك 22.8 مليون دولارا.

البنك العاشر: FirsTier Bank, Louisville في كلورادو، وهو بنك متوسط الحجم، وقد بلغت أصوله 781.5 مليون دولارا، بينما بلغت المودعات لديه 722.8 مليون دولارا، وسوف يتحمل الصندوق الفدرالي للتأمين على الودائع 242.6 مليون دولارا.

البنك الحادي عشر: First Community Bank, Taos, New Mexico في نيو مكسيكو، وهو بنك متوسط الحجم، والذي بلغت أصوله في سبتمبر الماضي 2.31 مليار دولارا، بينما بلغت المودعات فيه 1.94 مليار دولارا، وسوف يتحمل الصندوق الفدرالي للتأمين على الودائع خسائر تقدر بحوالي 260.0 مليون دولارا.

بهذا الشكل يبلغ إجمالي خسائر الصندوق الفدرالي للتأمين على الودائع 1186.7 مليون دولارا.

المصدر: http://www.fdic.gov/news/news/press/2011/

ارتفاع معدل النمو في الناتج المحلي الأمريكي في الربع الرابع

أصدر مكتب التحليل الاقتصادي في الولايات المتحدة أمس الجمعة 28/1/2011 تقديراته الأولية عن النمو في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في الربع الرابع من العام الماضي، وقد أشارت التقديرات الأولية إلى أن معدل النمو عن هذا الربع من السنة بلغ 3.2% (على أساس سنوي)، وذلك مقارنة بنسبة 2.7% في الربع الثالث من هذا العام.

البيانات المنشورة حاليا هي بيانات أولية أو غير كاملة عن الإنفاق والنمو في هذا الربع، ومن ثم فإنها ستخضع لعملية مراجعة مستمرة، حيث سيتم إعلان مراجعتين قادمتين لهذه التقديرات قبل الإعلان عن كونها تقديرات نهائية. المراجعة الثانية لهذه التقديرات سوف تكون يوم 25 فبراير القادم، بينما سيتم إعلان النتائج النهائية لمعدل النمو في 25 مارس القادم، وسوف تكشف الأيام القادمة عن معدل النمو الحقيقي النهائي، والذي أميل الى الاعتقاد بأنه سوف يكون أعلى من تلك التقديرات الأولية.

أشار التقرير أيضا إلى ارتفاع الرقم القياسي العام للأسعار بنسبة 2.1% مقارنة بـ 0.7% في الربع الثالث، وهو تطور هام جدا، بينما اقتصر النمو في الرقم القياسي للأسعار على 1.1% عند طرح تأثير أسعار منتجات الطاقة والمنتجات الغذائية، وذلك مقارنة بـ 0.4% فقط في الربع الثالث. وفقا لهذه النتائج فإن هناك بعض الضغوط التضخمية التي أخذت تطفو على السطح في الربع الأخير من العام الماضي، ولكن هذه الضغوط ما زالت ضمن النطاق المستهدف للاحتياطي الفدرالي.

أما أهم مصادر هذا النمو فهي الإسهام الايجابي للإنفاق الاستهلاكي الخاص، والصادرات، والاستثمار في القطاع غير السكني، بينما جاءت مساهمة الاستثمار في المخزون سالبة. أما تفاصيل المساهمة النسبية في هذا المعدل للنمو فقد كانت على النحو الآتي:

• تزايد الاستثمار الخاص في القطاع غير السكني 4.4% (مقارنة بـ 10% في الربع الثالث)

• تزايد الاستثمار في الهياكل غير السكنية 0.8% (مقارنة بـ 3.5% في الربع الثالث)

• تزايد الانفاق الاستثماري في المعدات والمبرمجات بنسبة 5.8% (مقارنة بـ 15.4% في الربع الثالث)

• تزايد الاستثمار الثابت 3.4% (مقارنة بـ 27.3% في الربع الثالث)

• تزايدت الصادرات من السلع والخدمات 8.5% (مقارنة بـ 6.8% في الربع الثالث)

• تزايد الإنفاق الحكومي على الأغراض غير الدفاعية بنسبة 3.7% (مقارنة بنسبة زيادة 9.5% في الربع الثالث)

من ناحية أخرى فقد انخفض الإنفاق على المتغيرات الآتية:

• الواردات من السلع والخدمات بنسبة 13.6% (مقارنة بـ 16.8%)

• الاستهلاك الحكومي بنسبة 0.2% (مقارنة بزيادة بنسبة 8.8% في الربع الثالث)

• الإنفاق على الدفاع القومي بنسبة 2% (مقارنة بزيادة بنسبة 8.5% في الربع الثالث)

• المخزون في قطاع الأعمال الخاص بنسبة 3.7% (مقارنة بزيادة 1.61% في الربع الثالث)

أهم ملامح هذا النمو هو تراجع مستويات الاستثمار الخاص مقارنة بالربع الثالث، وهو تطور سلبي، على الرغم من ارتفاع معدل النمو في هذا الربع، وكذلك تراجع الإنفاق الحكومي. أما أكثر الظواهر الايجابية في هذا النمو هو تزايد معدلات نمو الصادرات في الوقت الذي استمر فيه تراجع الواردات وهو ما يعني تحسن صافي الصادرات مستفيدا من انخفاض قيمة الدولار الأمريكي.
سوف أتابع المراجعات التالية لمعدل النمو في الناتج المحلي الاجمالي الحقيقي في موعدها إن أحيانا الله سبحانه وتعالى.

 

الجمعة، يناير 28، 2011

صناديق الثروة السيادية الخليجية في الميزان

أصدر المعهد الدولي للصناديق السيادية تحديثا لاستثمارات صناديق الثروة السيادية في العالم عن الربع الرابع من العام الماضي، والمعروضة في الجدول رقم (1)، ووفقا لهذه التقديرات بلغ إجمالي استثمارات الصناديق السيادية للثروة في العالم في الربع الرابع من 2010 ما قيمته 4.1 تريليون دولارا، ويلاحظ من الجدول ان صناديق الثروة السيادية قد استعادت مستويات استثماراتها على المستوى الدولي، بعد الانخفاض الذي شهدته تلك الصناديق في أعقاب الأزمة المالية العالمية، وهو ما يمكن أن يعزى إلى الفوائض التي تحققها الدول المالكة لهذه الصناديق في موازين مدفوعاتها، في الوقت الذي لا يتم فيه توجيه هذه الفوائض نحو الاستثمار في الاقتصادات الوطنية للدولة المالكة لهذه الصناديق استنادا إلى ضيق الطاقة الاستيعابية المحلية لتلك الدول، وتثير هذه الاستثمارات الضخمة للصناديق السيادية قلق الدول الصناعية على نحو واضح، وينبع القلق الدولي من صناديق الثروة السياسية من ضعف الشفافية المحيطة باستثمارات هذه الصناديق، والخوف من احتمال استخدام تلك الأصول في تمويل أغراض أخرى غير تجارية.



لتهدئة القلق الدولي حيال هذه الصناديق، قامت الدول صاحبة هذه الصناديق بوضع مبادئ سنتياغو للصناديق السيادية للثروة، والتي تضم مجموعة من المبادئ الطوعية التي تتبناها الدول الأعضاء في مجموعة العمل للصناديق السيادية للثروة، والتي تهدف إلى إرساء هيكل شفاف للحوكمة يكفل سلامة إدارة المخاطر وتأكيد المساءلة وضمان الالتزام بكل متطلبات التنظيم والإفصاح المرعية في البلدان التي تستثمر فيها صناديق الثروة السيادية. كما اتفقت الدول المالكة لصناديق الاستثمار السيادية على إنشاء مجموعة عمل دولية للصناديق الاستثمارية السيادية، وكذلك إنشاء منتدى دائم للدول المالكة لهذه الصناديق لتبادل وجهات النظر حول أنشطتها الاستثمارية.


وفقا لتقديرات المعهد الدولي لصناديق الثروة السيادية، تمتلك دول مجلس التعاون صناديق ثروة سيادية يبلغ إجمالي استثماراتها 1.42 تريليون دولارا أميركيا، وهو ما يمثل حوالي 35% من إجمالي استثمارات صناديق الثروة السيادية في العالم، كما يتضح من الجدول رقم (2). الشواهد المتاحة حاليا توحي باحتمال ارتفاع هذه النسبة بصورة جوهرية، بمجرد خروج العالم من الأزمة الحالية، حيث سنعود مرة أخرى إلى عصر الأسعار المرتفعة للنفط، ومعه من المتوقع أن تحقق دول الخليج فوائض نفطية ضخمة خلال السنوات القادمة ومن ثم تراكم أصول هذه الصناديق على نحو غير مسبوق، وهو ما يثير قضية حسن استغلال هذه الفوائض.



من وجهة نظري، إن استثمار هذه الفوائض من خلال صناديق الثروة السيادية ليس هو الخيار الأمثل لدول مجلس التعاون، فصناديق الثروة السيادية هي بمثابة هدية نقدمها للدول التي نستثمر فيها، في الوقت الذي تقتصر فيه استفادتنا هنا في الخليج على الحدود الدنيا، بل وتميل استفادتنا منها إلى التناقص بمرور الزمن، وكذلك ترتفع مخاطرنا من مثل هذه الاستثمارات خصوصا في ظل نظام مالي عالمي، اقل ما يمكن ان يوصف به أنه نظام منفلت، ولذلك ترتفع المخاطر المحيطة به بصورة أكثر من أي وقت مضى.

في أكثر من موضع أشرت مسبقا إلى أن التكاليف التي تتحملها دول المجلس من الاحتفاظ بتلك الصناديق تفوق العوائد التي يمكن تحقيقها منها، بصفة خاصة يمكن تلخيص أعباء استثمار الفوائض من خلال تلك الصناديق في الآتي:

• أن استثمار هذه الفوائض في الخارج يترتب عليه تكلفة فرصة تتحملها دول المجلس تتمثل في الناتج الضائع في القطاع غير النفطي، والذي يمكن توليده محليا إذا ما تم استثمار أصول هذه الصناديق في أصول إنتاجية في الداخل، وهو ما يعني ان معدلات النمو التي يتم تحقيقها محليا تقل بصورة واضحة عن معدلات النمو الكامنة التي كان من الممكن تحقيقها لو تم استثمار هذه الاستثمارات محليا.

• أن توجيه هذه الأصول نحو الخارج يؤدي إلى فقدان الفرص الوظيفية التي يمكن توفيرها للداخلين الجدد إلى سوق العمل نتيجة توجيه مثل هذه الأصول محليا، بدلا من أن تستخدم هذه الأصول في الخارج لخلق فرص عمل لعمال الدول الأخرى، في الوقت الذي لا تستفيد منه قوة العمل المحلية من تلك الفرص في شيء، أو بمعنى آخر هذه الصناديق تساعد الدول الأخرى على حل مشكلة البطالة فيها، بينما تتعقد تلك المشكلة هنا.

• أن العوائد المحققة على مثل هذه الاستثمارات تعد محدودة والتي تقتصر على نسبة محددة من الفائدة، أو نسبة محددة من توزيعات الأرباح، ومثل هذه العوائد لا تتناسب أبدا مع تكلفة الفرصة البديلة لتلك الاستثمارات بالنظر إلى العوائد الضخمة التي يمكن أن تعود علينا إذا ما تم استثمار هذه الأصول بكفاءة هنا محليا، أو بالنظر إلى العوائد المختلفة التي تحققها الدول المستضيفة لهذه الأصول في الخارج.

• أن استثمار هذه الفوائض في الخارج يؤدي الى مساعدة تلك الدول على تكوين اصول انتاجية تؤدي الى زيادة مستويات الثروة في الخارج، ترفع من مستويات التنافسية الدولية للدول المستقبلة لها، بينما يحرم الاقتصاد المحلي من مثل هذه الأصول للثروة المنتجة.

• أن الأزمة المالية العالمية الحالية قد أوضحت بما لا يدع مجالا للشك طبيعة المخاطر التي تصاحب عمليات استثمار تلك الأصول في الخارج والتي يمكن أن تنجم عن احتمال تعرض أصول تلك الصناديق للانهيار مع انهيار أصول المؤسسات التي يتم الاستثمار فيها، والمخاطر المصاحبة لسوء إدارة تلك الأصول في الدول المضيفة، وهو ما يرفع احتمال تعرض تلك الاستثمارات إلى الخطر.

• احتمالات تعرض هذه الاستثمارات لمخاطر انخفاض قوتها الشرائية بفعل ارتفاع معدلات التضخم في الدول التي يتم الاستثمار فيها، وكذلك تعرضها لمخاطر تقلبات معدلات صرف عملات الدول المضيفة، فضلا عن المخاطر السياسية، والمتمثلة في احتمال تغير وجهات نظر الدول المضيفة لتلك الاستثمارات، خصوصا وأننا نعيش في أكثر مناطق العالم سخونة.

للأسف يمكن القول بأن أداء دول المجلس في مجال تنويع هياكلها الاقتصادية يعد محدودا جدا، على الرغم من نجاحها في إرساء بنى تحتية متطورة نسبيا بمقاييس الدول النامية، ومن الأفضل لدول المجلس أن تعمل على توجيه هذه الاستثمارات داخليا، بما يساعد هذه الدول على الانفكاك من قيد أحادية مصدر الناتج والدخل والذي سوف ينضب إن آجلا أو عاجلا، وفي رأيي ان مثل هذه الصناديق تمثل فرصة نادرة لدول المجلس لتنمية القطاع غير النفطي بحيث يعطى الأولوية الأولى في استثمار تلك الفوائض، بما يساعد هذا القطاع على أن يصبح المصدر الرئيس للدخل والملجأ الأول لتوظيف العمالة الوطنية، وبحيث تحقق تلك الدول استقرار اقتصاديا اكبر، وتتخلص من تأثير تقلبات أسعار النفط الخام على أوضاعها الاقتصادية الكلية، فما زال الأداء الضعيف للقطاع غير النفطي في فترات تراجع الإيرادات النفطية اكبر إشارة على أن الجهود التنموية التي بذلت حتى الآن فشلت في تحقيق استقلالية القطاع غير النفطي، وفصله عن القطاع النفطي بحيث ينطلق في نموه بعيدا عن هذا القطاع.

مما لا شك فيه أن ذلك التحول يتطلب مراجعة مكثفة لمناخ الاستثمار والأعمال، ومراجعة مكثفة للقوانين والإجراءات التي تحيط بهذا المناخ، ومحاربة الفساد الإداري والقضاء على البيروقراطية، وتعظيم الشفافية في كل القرارات والإجراءات الحكومية، وإعطاء المزيد من الحريات السياسية، وذلك لتهيئة بيئة الأعمال بشكل أفضل وبدء انطلاقة تنموية جديدة هدفها الأساسي تعديل الهياكل الاقتصادية للتهيؤ بشكل أفضل لمواجهة ما يحمله المستقبل بالنسبة لنا من تحديات، وتخفيف الاعتماد الحالي على النفط ورسم دور آخر في التقسيم الدولي للعمل، وكسب مزايا تنافسية جديدة تقوم على قاعدة إنتاجية صلبة، مدعمة بأساس جيد من الاستثمارات المكثفة في البحث والتطوير.

باختصار، في رأيي، ينبغي أن تجرى الدراسات وترسم الخطط حول كيفية الاستفادة من هذه الصناديق بشكل أمثل محليا، بدلا من استثماراها لدى الغير، ليكون هو المستفيد الأول منها، بينما نسمح لأوضاعنا الاقتصادية في التدهور بسبب عدم قدرتنا على الاستفادة من الفرص التي تتيحها مثل هذه الصناديق.

الخميس، يناير 27، 2011

كي لا يتكرر المشهد التونسي في مصر

على الرغم من انطلاق الأحداث التي حملت شعار "يوم الغضب" أمس الأربعاء 25/1/2011، والذي وافق عيد الشرطة في مصر، والذي لم يحتفل به أحد، تعالت الأصوات بأن المشهد التونسي في سبيله إلى أن يتكرر في مصر، وان ثورة الشعب في تونس ضد حاكمه هي كرة الثلج العظيمة التي تتجه الآن نحو مصر، فإنني شخصيا لم اشك لحظة في أن الموضوع لن يتطور أكثر من مجرد انتفاضة محدودة ستنتهي بإيصال رسالة محددة إلى النظام السياسي في مصر. الرسالة التي توجهها هذه المظاهرات التي انتشرت في معظم أنحاء مصر هي:

- أن هناك بطالة مرتفعة، خصوصا بين صفوف الشباب، من الخريجين الذين يعدهم النظام التعليمي الحالي، ليكتشفوا بعد ذلك أنهم غير مؤهلين لسوق العمل الذي يطمحون بأن يعملوا فيه.

- أن هناك تضخما مرتفعا للغاية يأكل دخول الناس ويدمر قوتهم الشرائية، ويقصم ظهور الفئات المحدودة الدخل بصفة خاصة، والذين من الواضح أنهم يعانون بصورة كبيرة منذ فترة طويلة من الزمن، دون ان يروا ردود فعل مناسبة من جانب الحكومات المتعاقبة، لمكافحة هذه الضغوط التضخمية والذود عن الطبقات الكادحة.

- أن الحكومات المتعاقبة لم تبذل الجهود اللازمة لحل المشاكل الاقتصادية التي يعاني منها الناس، في الوقت الذي تقوم فيه بنشر التقارير عن الأداء الاقتصادي على نحو لا يعكس الواقع الذي يعيشه أو يشعر به معظم الناس، وبالشكل الذي يجعل من يقرأ هذه التقارير يميل الى الاعتقاد بأنها تصف التطورات في دولة أخرى غير مصر.

- أن هناك فسادا ينتشر على نطاق واسع، ومثبت في التقارير المحلية والدولية، ومن المعلوم أن الفساد هو العدو الأول للتنمية، لأنه كفيل بإجهاض أي جهود تنموية تهدف إلى رفع مستويات الدخول والرفاهية لعموم الشعب، لأن الفساد سوف يحول تلك الجهود لصالحه، ويحول مسار النمو نحو جيبه الخاص.

- أن هناك ضغوطا على حق ممارسة الناس لحريتهم في الاختيار، وان الحزب الحاكم يستأثر بالسلطة لنفسه على نحو أصبح يأخذ شكلا فاضحا، وقد بدى ذلك أكثر وضوحا في الانتخابات الأخيرة، حيث كان هناك لاعبا وحيدا فقط في الشارع، أو الذي أريد له أن يكون اللاعب الوحيد في الانتخابات، وهو أمر على الرغم من خطورته، لا يبدو أنه يثير حفيظة أي سياسي في الحزب الحاكم، وهو سوء إدراك فظيع، لأن مثل هذه الأخطاء التاريخية  هي اكبر تهديد للحزب الوطني نفسه.

- أن الأوضاع العامة غير مريحة للجميع وأن الناس تشعر أنها تستحق حكومات أفضل، وبرامج أفضل من تلك التي تنفذها الحكومات المتعاقبة.

تبقى الاشارة إلى أنه على الرغم من تكرار المظاهرات في مصر بصورة شبه متكررة، ومن وقت لآخر، من جانب جهات محددة في الماضي، إلا أن ما حدث يوم 25 يناير كان مختلفا، فلم يكن هناك قيادة محددة لما حدث، أو لافتة يمكن ان يعزى إليها المسئولية عن تنظيم ما حدث، وأن ما تم كان على درجة عالية من التنظيم والوعي، وأن من سار في تلك المظاهرات لم يعمد إلى أي تخريب للممتلكات، أو الخروج على القانون، واكتفى بالتعبير عن رأيه بصورة سلمية جدا، وبدرجة من الوعي مرتفعة جدا.

على الجانب الآخر، ربما كانت هذه هي المرة الأولى التي أشهد فيها الأمن المصري يتصرف بهذه الصورة السلمية مع المتظاهرين. صحيح ان الأمن قد تدخل بعد ذلك واستخدم القوة لفض تلك المظاهرات، حينما شعر بأن هناك نية لمحاولة الاستمرار في التظاهر على نحو مشابه لما حدث في تونس، وأن الخوف من تطور الأوضاع على نحو خطير اقتضى ضرورة الحسم للحد من تدهور الأوضاع على نحو أسوأ، إلا أن الصورة التي تعامل بها الأمن طوال اليوم مع المتظاهرين هذه المرة، لم تكن هي الصورة المعهودة من جانبه في مثل هذه المواقف، وهو تطور أراه ايجابي جدا.

ليس لدي شك في أن الرسالة قد وصلت إلى النظام، ومن المؤكد ان النظام السياسي في مصر يدرس هذه الظاهرة الجديدة نسبيا على مصر، ويدرس كيفية الرد وخياراته المختلفة، ولا أعتقد ان الحكومة ستصنع "أذن من طين وأذن من عجين" كما يقول المثل الشعبي المصري هذه المرة، لأن استمرار الأوضاع الحالية على ما هي عليه هو أمر في منتهى الخطورة، بالنسبة للنظام السياسي بالدرجة الأولى، إنه ببساطة شديدة أمر غير مستدام، وهو أيضا غير مقبول من أحد، بالطبع عدا المستفيدين من استمرار الأوضاع الحالية. في رأيي أن النظام مطالب الآن، أكثر من أي وقت مضى، ببحث الخيارات الممكنة للتغيير، وأنه لا يمكن تجاهل ما يحدث.

وأخيرا، لقد حان الوقت الذي يوضع فيه المواطن المصري البسيط، والشاب الصغير المقبل على الحياة على رأس أولويات الحكومة، وأن على الحكومة أن تفهم أن تبني سياسات للتحرير الاقتصادي ورفع درجة كفاءة الاقتصاد، لا ينبغي أن يكون على حساب المواطن البسيط، وانما يجب أن يصب في صالحة بالدرجة الأولى، لا في صالح الفئات ذات الدخل المرتفع، حتى لا يتكرر المشهد التونسي في مصر، رغم أنني من أشد المؤمنين بأن احتمال تكرار المشهد التونسي في مصر لا يتجاوز نسبة الصفر في المائة.

 

الجمعة، يناير 21، 2011

الاقتصاد أولا هو أهم دروس زلزال تونس

نشر في صحيفة الاقتصادية السعودية بتاريخ الجمعة 21/1/2011
حبس العالم العربي أنفاسه يوم الجمعة الماضي وهو يتابع تطور الأوضاع في الشقيقة تونس، والتي تلاحقت بصورة سريعة وعلى نحو لم يخطر على بال أحد، حيث أجبرت الأحداث الرئيس بن علي على ترك تونس، وانفتحت بذلك الأوضاع الداخلية، حتى وقت كتابة هذا المقال، على كافة السيناريوهات الممكنة، السيئ منها والجيد، وذلك في ظل تراجع سيطرة الدولة على مجريات الأحداث في الشارع التونسي. فهل ستفرز الأحداث نظاما سياسيا أفضل يملك سلطة مركزية قوية قادرة على السيطرة على الأوضاع وتوجيهها نحو الاتجاه السليم لمصلحة الناس وليس لصالح النخبة، أم أن الأوضاع يمكن ان تنفلت على نحو يجعل من عملية السيطرة على الأوضاع الداخلية مسألة غير ممكنة، الأمر الذي قد يفتح الباب على المجهول، حتى هذه اللحظة كافة السيناريوهات مفتوحة.

كما يعلم الجميع انطلقت شرارة الأحداث بانتحار الشاب العاطل عن العمل محمد بو عزيزي. فكأي شاب حاول بعد الحصول على شهادته الجامعية أن يجد وظيفة في القطاع الرسمي للدولة Formal، لكنه لم يفلح في أن يجد لنفسه فرصة عمل في سوق تضيق فيه فرص العمل على نحو واضح، ويعاني من معدلات مرتفعة للغاية للبطالة، تعد من أعلى المعدلات في العالم العربي، في الوقت الذي لا يبدو فيه ان صانع السياسة الاقتصادية يبذل الجهد المفترض للتعامل مع هذه المشكلة كما ينبغي، من خلال توجيه الموارد اللازمة لخلق فرص عمل كافية لاستيعاب الداخلين الجدد إلى سوق العمل، وذلك بما يضمن لهؤلاء العمال فرصة الحصول على وظيفة شريفة، تحقق لهم دخل مناسب يضمن لهم حياة كريمة ويقيهم شرور الحاجة والعوز. من ناحية أخرى أدى انتشار الفساد إلى إجهاض مبادرات القطاع الخاص، حيث توجهت الاستثمارات الخاصة إلى المجالات غير المنتجة، أو التي لا توفر وظائف يمكن ان تساعد في تخفيض حدة البطالة، أو تمثل بديلا لعملية خلق الوظائف من خلال القطاع الحكومي في تونس، مثل الاستثمار في العقار وذلك لتجنب التعرض لتأسد النخبة عليها والتهديد بتعطيل مصالحه إذا لم يدفع الإتاوة.

عندما أغلقت الأبواب أمام محمد في القطاع الرسمي للدولة، حاول أن يجد له موردا للرزق بصورة غير رسمية، أي في سوق العمل في القطاع غير الرسمي Informal sector، والذي عادة ما يقدم المساعدة للعاطلين عن العمل لتدبير تكاليف معيشتهم حتى يتمكنوا من الانضمام إلى القطاع الرسمي. القطاع غير الرسمي في الاقتصاد هو قطاع اقتصادي يتسم بشكل عام بعدم التنظيم من قبل الدولة، وللقطاع غير الرسمي سوق غير رسمي للعمل، ومن أمثلة الوظائف التي تنتشر في مثل هذا السوق أن يعمل الشخص بائعا للسمك أو الخضار أو موزعا للسلع الاستهلاكية على المنازل، أو سمسارا، أو حمالا أو غير ذلك من الوظائف التي لا تتطلب توافر مؤهلات محددة، وغالبا ما يزدهر هذا السوق غير الرسمي عندما تفشل الحكومات في أن توفر كمية كافية من الوظائف التي تتناسب مع احتياجات الداخلين الجدد إلى سوق العمل، أو عندما تضيق فرص العمل في الريف فتزداد الهجرة الداخلية إلى الحضر بحثا عن العمل، ويكون هذا السوق هو المحطة الأولى لهؤلاء المهاجرين حتى يجدوا فرصة العمل المناسبة في القطاع الرسمي.

الميزة الأساسية في القطاع غير الرسمي انه يمكن ان يستوعب عددا كبيرا جدا من المشروعات البسيطة وبرأس مال محدود، وبدون متطلبات رسمية للحصول على تراخيص .. الخ، مشكلة القطاع غير الرسمي أنه لا يخضع للنظم والقواعد التي تطبقها الدولة على القطاع الرسمي، ويعمل وفقا لقواعد خاصة به غالبا ما يتم تطويرها داخل هذا القطاع وبعيدا عن سيطرة الدولة. ولذلك غالبا ما يفتقد هذا القطاع لمعايير محددة للجودة أو آليات معلومة لصياغة أو تنفيذ العقود، أو متطلبات محددة لخصائص قوة العمل التي ستعمل فيه، أو قوانين للحد الأدنى للأجور أو للتأمينات الاجتماعية، أو نظام للتراخيص .. الخ، ولذلك غالبا ما تحارب الحكومات مثل هذا القطاع لأنه يولد ناتجا لا يدخل ضمن الحسابات القومية للدولة، ولا يدفع بالتالي عنه ضرائب أو رسوم أو غير ذلك من الإيرادات التي تحصل عليها الحكومات في القطاع الرسمي. غير أنه في حال ارتفاع معدلات البطالة، خصوصا إذا كانت الدولة لا تقدم للعاطلين عن العمل إعانات بطالة توفر لهم حد أدنى من العيش الكريم، ينبغي على الحكومات ان تغمض عينيها عن مثل هذا القطاع حتى تقي نفسها من المشاكل الناجمة عن تراكم الضغوط التي تنشأ عن انتشار البطالة في القطاع الرسمي، إذ يمثل هذا السوق صمام الأمان لتنفيس الضغوط الناجمة عن ارتفاع معدلات البطالة في السوق الرسمي للعمل.

حاول محمد بو عزيزي أن يجني قوت يومه من خلال بيع الخضراوات في القطاع غير الرسمي، رغم انه حاصل على شهادة جامعية، ولكن يبدو أنه حتى مع تفاقم مشكلة البطالة كان هناك أيضا إصرارا من جانب الدولة على بسط سيطرتها على القطاع غير الرسمي، فطلب من محمد مغادرة السوق، لأنه ليس لديه ترخيص بمزاولة هذه المهنة. برغم توسلات محمد لمقابلة المسئولين حتى يسمح له بمزاولة هذا العمل الذي لا يتماشى مع مؤهلاته حتى يؤمن قوت يومه، إلا أن توسلاته ضاعت سدى، وحيل بينه وبينهم. بعد ان بلغ بمحمد اليأس في أن يجد من يستمع إليه، أشعل النار في نفسه، ليذهب ضحية سوء الأوضاع، وقسوة النظام البيروقراطي على أمثاله. القصة المؤثرة لمحمد أشعلت فتيل الأزمة في ظل أوضاع عامة تحرم الناس من حقوقهم السياسية وأمانهم الاقتصادي في ذات الوقت.

قد يكون الناس مستعدون للتنازل عن جانب من حريتهم السياسية وآفاق الاختيار المتاحة أمامهم، ولكنهم بالتأكيد غير مستعدين للتنازل عن لقمة العيش. أمام ضغوط البطالة تحول انتحار بوعزيزي إلى كرة ثلج هائلة تتضخم بسرعة إلى الحد الذي وجد النظام فيه نفسه أمام تيار جارف لا يمكنه السيطرة عليه، وتطورت الأوضاع في البلد إلى نقطة اللا عودة، لدرجة أنه لم تفلح قوى الأمن في السيطرة على حالة الغليان التي سادت الشارع ولا أن تحيد به عن تصميمه على التغيير فانهار النظام على النحو الذي يعرفه الجميع.

يفترض أن السياسات الاقتصادية الكلية في أي دولة في العالم تهدف أساسا إلى تحقيق هدفين رئيسين، الأول هو العمل على رفع مستويات التوظف ومواجهة مشكلة نقص معدلات التشغيل للموارد، وبصفة خاصة تشغيل عنصر العمل، والهدف الثاني وهو تحقيق استقرار الأسعار ومحاربة التضخم، ومن بين هذين الهدفين يحتل هدف محاربة البطالة الأولوية الأسمى، ومن المعلوم أن البطالة هي أهم المشاكل التي يمكن ان تتعرض لها دولة ما، وكما يقول روبرت بيرتون "أن الجمود والعطالة هو أم البؤس". فعندما ترتفع معدلات البطالة ولا يجد الناس فرصة للعمل تنقطع السبل بالشخص، ومن ثم، في حال عدم تقديم الدولة المساعدة الاجتماعية للعاطلين، لا يتمكن هؤلاء من توفير احتياجاتهم اللازمة لتغطية نفقات معيشتهم، ونتيجة لهذه الضغوط تنتشر الكثير من الأمراض مثل الأمراض النفسية والعقلية وتكثر حالات الانتحار وتزيد معدلات الجريمة، وتنتشر الأفكار المتطرفة، وتزداد حالات التفكك الأسري، وينفتح الباب واسعا أمام الإرهاب، وتزداد فرص عدم الاستقرار السياسي، ومن ثم الكثير من القلاقل التي يمكن أن تنشأ عن ذلك، ولهذا السبب ينظر الاقتصاديون إلى البطالة على أنها اخطر القضايا الاقتصادية على الإطلاق.

الأحداث التاريخية تثبت أن استمرار أي نظام رهن بتطور الأوضاع الاقتصادية على النحو المناسب، فطالما أن الأوضاع الاقتصادية في حالة طبيعية، وليس هناك ضغوط على الناس، فإنهم غالبا ما يتغاضون عن النظام السياسي إذا قيد من حرياتهم أو قلص من فرص اختيارهم، ولكن عندما تسوء الأوضاع الاقتصادية، فإن الناس لا يمكنها ان تتحمل قهرا سياسيا، وأوضاعا اقتصادية متدهورة في ذات الوقت. ولذلك نجد أن انتفاضة الناس على النظم غالبا ما تكون مصحوبة بتدهور الأوضاع الاقتصادية على الأرض تدهورا شديدا لدرجة تدفع الناس إلى الانتفاض بعد ان يكون قد فاض بها الكيل، ولذلك غالبا ما يطلق على مثل هذه الانتفاضات الشعبية "ثورة الجياع".

ضبط الاقتصاد والحفاظ على مستوى رفاهية الناس هو إذن الروشة الاقتصادية السحرية لأي نظام أوتوقراطي حتى يحظى بقبول الناس الانتقاص من حريتهم في سبيل الحفاظ على رفاهيتهم، والشعوب في كل أنحاء الدنيا ليست مستعدة ان تفقد الاثنين معا. هذا طبعا لا ينفي حقيقة أن الشعوب في كل دول الدنيا تستحق حكما عادلا ونزيها يعمل لصالحهم ويوجه كل طاقته لخدمتهم وتوفير فرص معيشة أفضل ورفاهية أعلى لهم.

مشكلة النظم الأوتوقراطية أنها غالبا ما تكون مصحوبة بظاهرتين لصيقتين، الأولى هي الفساد، وذلك نتيجة محاولة النظام تكوين سد حماية له أو لنظامه يحول بينه وبين السقوط، وغالبا ما يطلق على هؤلاء عبارة النخبة، وقد يفرط النظام في التغاضي عن الممارسات التي تقوم بها تلك النخبة فيتجذر الفساد في كافة أنحاء الدولة. والثانية هي تدهور الأوضاع الاقتصادية على المدى الطويل، نظرا لغياب مفاهيم التنافسية الدولية عن نظم الحكم وتحول اهتمام النظام عن هذه القضية الحيوية، وتوجيه الموارد بصورة أساسية نحو تكريس الأوضاع الحالية للنظام بأي ثمن، وسد أي دعوى للتغيير تحت أي ذريعة. عندما تشتد الأوضاع الاقتصادية سوءا بالغالبية العظمى من الشعب، وهي ترى أن ثروات النخبة تتضخم، في الوقت الذي لا يجد فيه المواطن فرصة عمل كي يحيا حياة كريمة فإن بوادر انهيار النظام تكون قد بدأت في البروز على السطح.

لسوء حظ الحكومات الأوتوقراطية أنه لم يعد في قدرتها حاليا فرض سيطرتها أو رقابتها على وسائل الإعلام التي يستطيع المواطن أن يصل إليها، وذلك بعد ان تحول العالم بفضل ثورة الانترنت إلى شاشة صغيرة لا تتجاوز مساحتها حجم مسطح شاشة حاسوب صغير. إلا إذا لجأ النظام إلى فرض التعتيم الكامل على شعبه وحرمانهم من أي فرصة اتصال بالعالم الخارجي، مثلما يفعل النظام الشمولي في كوريا الشمالية، حيث يتحكم في كل صغيرة وكبيرة تصل إلى الناس، ومن ثم يفرض سيطرة كاملة على ما يشاهدونه على التلفاز أو يسمعونه في محطات الراديو أو ما يقرأونه في الصحف والمجلات، ولذلك لم يكن من المستغرب أن تبث محطات التلفاز في كوريا الشمالية نبأ انتصار فريقها القومي على البرازيل في كأس العالم لكرة القدم الماضي، واحد/صفر، في الوقت الذي خرج فيه الفريق مهزوما 2/1، لأن الماتش جرت له عملية مونتاج ليصل إلى الناس بالطريقة التي يرغب الحاكم شعبه في أن يراها.

والآن هل يتوقع ان يترتب على الانتفاضة الشعبية في تونس تغيرات جوهرية على الساحة السياسية العربية، وهل ستمثل تونس حالة تمتد عدواها إلى باقي الدول العربية؟ قد يبالغ البعض في وصف الآثار التي سوف تترتب على أحداث تونس، وأنها بداية انتزاع الشعوب لحريتها بأيديها إلى آخر هذا الكلام الذي نقرأه بكثرة في الصحف وعلى الانترنت أو نشاهده على التلفاز. أختلف تماما مع هذا الحكم، حيث أرى أنه ربما تسدل أحداث تونس الستار على مسلسل نظم الحكم التي تسخر فقط لاستمرار الرئيس الحاكم بأي ثمن، ولكنها لن تتطور أكثر من ذلك، فلا الأوضاع العربية ولا الأوضاع السياسية الدولية سوف تسمح لمثل هذه النتائج بأن تتحقق، مهددة باختلال التوازن المصنوع في المنطقة. فعلى الرغم من ترحيب الدول الغربية، مثل الولايات المتحدة، بحق الشعب التونسي في اختيار ممثليه بحرية، وضرورة قيام الشعب التونسي بحكم نفسه، إلا أن مثل هذه الدعوات لا شك أنها ستنفذ ضمن ضوابط متعارف عليها لدى القوى الكبرى في العالم، والتي ليس من بينها أن يأتي الشارع بأي نظام للحكم.

ما أريد التأكيد عليه هو أن أهم الدروس المستفادة من الأزمة التونسية هي أنه لا يمكن تجاهل الأوضاع الاقتصادية وتكريس الاهتمام بالاستقرار السياسي فقط على حساب الاستقرار الاقتصادي، وأن الاستقرار الاقتصادي واستدامته أهم بكثير من استقرار سياسي على السطح، بينما تغلي الأوضاع في الداخل، وأن الشغل الشاغل لنظم الحكم يجب أن ينصب في توجيه موارد الدولة نحو خدمة الوطن ورفع تنافسيته وزيادة قدرته على توفير الوظائف أو باختصار شديد أن الاقتصاد لا بد وأن يأتي أولا في سلم أولويات الحكومات لضمان استقرارها السياسي.














الخميس، يناير 20، 2011

كارتون عن السيارات الكهربائية

التطورات في مجال في مجال إنتاج السيارات الكهربائية تسير على نحو يشعرني شخصيا بالقلق الشديد على مستقبلنا هنا في الدول النفطية، فمصنعي السيارات في دول العالم ينفقون حاليا مليارات الدولارات لتطوير نظم نقل ذكية لسيارات المستقبل التي تسير بالكهرباء، ومن الواضح ان السباق بين شركات السيارات العالمية يسير الآن على أشده لإدخال السيارات الكهربائية على الطرق، مدعوما بميزانيات ضخمة خصصتها الدول المتقدمة لتلك الشركات لتطوير سيارات تعمل بالبطارية وتشحن بالكهرباء، بدلا من النفط، وقد أعلن الرئيس أوباما بأنه يهدف أن يرى مليون سيارة كهربائية على الطرق الأمريكية بحلول عام 2015.

تقوم حاليا الشركات المصنعة للسيارات الكهربائية بتصميم برامج حاسوب خاصة لتلك السيارات بحيث تطلب من سائق السيارة ان يعطي بيانات عن الرحلة التي سيقوم بها، ثم يقوم البرنامج بتسجيل مسار الرحلة وإجراء بعض الحسابات في ظل مستوى شحن البطارية ثم إخبار السائق ما إذا كان سيتمكن من إكمال رحلته. ومن ثم يقدر السائق ما إذا كان يحتاج إلى شحن سيارته قبل ان يقودها في الرحلة التي يخطط القيام بها أم لا. من ناحية أخرى فان تلك البرامج سوف تخبر السائق عن اقرب محطة إعادة شحن في طريق الرحلة التي ينوي القيام بها، ولكي يتم ذلك بالطبع لا بد وأن يكون هناك قدر كبير من محطات إعادة الشحن الكهربائية، والتي ربما تحل محل المحطات الحالية للجازولين في حالة انتشار تلك السيارات واتساع درجة استخدامها.

كل الخوف ان يتمكن العالم من تحقيق سبق علمي Breakthrough في مجال موتورات هذا النوع من السيارات بحيث تنافس السيارات التقليدية، وفي مجال إنتاج بطاريات تلك السيارة بحيث تتمكن من السير لمسافات أطول وتشحن في مدة اقصر وهي أهم العقبات الفنية التي تواجهها السيارات التي تعمل بالكهرباء حاليا، حيث من المتوقع ان تصبح السيارات الكهربائية جذابة للمشترين، بسبب انخفاض تكلفة تسيير تلك السيارة بشكل كبير مقارنة بتلك السيارات التي تسير بالوقود النفطي. ولكن من المؤكد ان التحول إلى السيارات الكهربائية لن يتم في غضون يوم وليلة، فما زالت المعضلة الأساسية التي تواجه سائقي هذه السيارات المحتلمين تتمثل في احتمال انتهاء البطارية فجأة، مع طول الوقت اللازم لعملية إعادة الشحن، ناهيك عن المسافة القصيرة نسبيا التي تقطعها السيارة في كل عملية شحن للبطارية.

أعجبني هذا الكارتون عن السيارات الكهربائية، والذي يتصور الوضع الذي يمكن أن يحدث اذا ما تم تبني السيارات الكهربائية بواسطة جهاز الشرطة، وفي الكارتون يجلس ضابطان في السيارة ويبلغان مركز العمليات الرسالة التالية:

"جاهزون لمكافحة الجريمة بعد ست ساعات من إعادة الشحن"


أي بعد أن تكون قد خربت مالطة.

لا تبذِّروا المكرمة الأميرية.. ادَّخروها أو استثمروها

نشر في صحيفة القبس بتاريخ الخميس 20/1/2011
أصدر حضرة صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الصباح أمير البلاد حفظه الله توجيهاته بصرف مبلغ ألف دينار كويتي (حوالي 3550 دولارا بمعدل صرف اليوم)، بمناسبة العيد الذهبي لاستقلال دولة الكويت، والعشريني لتحريرها، والخامس لتولي سموه مقاليد الحكم في البلاد، وقد طالعتنا الصحف أنه بالإضافة إلى المكرمة الأميرية سوف تصرف المواد التموينية مجانا لمدة سنة تقريبا. وأخذا في الاعتبار التوقعات المعقولة لأعداد السكان من المواطنين الذين من حقهم صرف المكرمة في 1/2/2011، فإن تكلفة المكرمة الأميرية سوف تصل إلى حوالي 5000 مليون دولارا.

تقديراتي لتكلفة المكرمة الأميرية تقوم على الفروض الآتية: بما أن عدد السكان في 30/6/2011 وفقا للهيئة العامة للمعلومات المدنية هو 1133 ألف نسمة، وأن عدد المواليد المتوقع من 30/6/2010 حتى 1/2/2011 هو حوالي 17 ألفا، وعدد الوفيات المتوقع خلال الفترة من 30/6/2010 حتى 1/2/2011 هو 1500 نسمة تقريبا، فإنه بهذا الشكل يكون صافي عدد السكان المتوقع في 1/2/2011 هو 1148.5 ألف نسمة، ومن ثم تكون التكلفة النقدية المباشرة للمكرمة هي 1.149 مليار دينارا تقريبا.

من ناحية أخرى أشارت صحيفة الوطن ان التكلفة التقديرية لقيمة المواد التموينية التي ستصرف مجانا والتي تقدر وفقا لصحيفة الوطن بحوالي 230 مليون دينارا، بأسعار اليوم، والتي ستعد وفرا في الإنفاق بالنسبة للمواطنين، وأخذا في الاعتبار التوقعات التضخمية المستقبلية في الأسعار العالمية للغذاء والتي لن تقل عن 10%، فإن تكلفة المواد التموينية سوف تصل إلى حوالي 250 مليون دينارا. بهذا الشكل يبلغ إجمالي تكلفة المكرمة حوالي 1.399 مليار دينارا، والتي تعادل 5000 مليون دولارا تقريبا بمعدل صرف الدولار اليوم.

لا شك أن دوافع صرف المكرمة متعددة، خصوصا وأن هذا اليوم هو العيد الذهبي للاستقلال، والاستقلال ذكرى عزيزة جدا على الشعوب، يجب أن تفرح فيها وبها. هدفي من هذه الرسالة هو تقييم الآثار المتوقع ان تترتب على المكرمة بصورة علمية وبدون مبالغة. تصوراتي هي الآتي:

أولا: إن المداخل النظرية لعلاقة الاستهلاك بالدخل غالبا ما تربط الاستهلاك بالدخل الدائم Permanent income (القيمة الحالية للدخول المتوقع ان يحصل عليها الشخص من مصادر الدخول المختلفة طوال حياته)، وبما أن المكرمة الأميرية ليست من مصادر الدخل المتوقعة، وإنما تدخل في إطار ما يطلق عليه علماء الاقتصاد الدخل العرضي أو الطارئ Transitory income، فإنه من المفترض وفقا للتحليل الاقتصادي الكلي، أن هذا الدخل الطارئ لا يوجه نحو الاستهلاك (لأن الاستهلاك يعتمد على الدخل الدائم وليس الطارئ)، وبالتالي يفترض ان يوجه إما إلى زيادة مستويات الادخار للمواطنين، أو استخدامه في سداد ما عليهم من التزامات مالية. غير ان استطلاع آراء الزملاء والأصدقاء ورسائل المدونات التي وصلتني والحوارات المختلفة حول خطط التصرف في المكرمة على الفيس بوك تشير إلى أن الواقع العملي لا يسير على هذا النحو المفترض نظريا، فمن الواضح أن اتجاهات التصرف في المكرمة، بعضها يسير مع مدخل الدخل الدائم في نظرية الاستهلاك، أي ان البعض سوف يدخر هذه المكرمة، والبعض الآخر قد اعد بالفعل قائمة مشترياته بقيمة المكرمة.

ثانيا: يتوقع مع المكرمة أن ترتفع مستويات الإنفاق الاستهلاكي، سواء على السلع الاستهلاكية المعمرة، أو غير المعمرة. أغلب الظن أن مبيعات سلع مثل السيارات والمجوهرات والساعات والأجهزة الالكترونية والهواتف النقالة وسلع الاستهلاك الشخصي كالملابس والأحذية والحقائب، ... الخ سوف تشهد زيادة في الشهرين القادمين، من ناحية أخرى من المتوقع ان تتزايد حالات السفر إلى الخارج، وفي جميع الأحوال يتوقع ان يتزايد مقدار التسرب من الإنفاق Leakage نظرا لارتفاع درجة انفتاح الاقتصاد على العالم الخارجي واعتماده بصورة أساسية على الواردات.

ثالثا في مقال له بعنوان المنحة الأميرية والتضخم، أشار زميلي د. رياض الفرس بأن تقديراته لقيمة المنحة (والتي قدرها بحوالي 1130 مليون دينارا، وذلك وفقا لبيانات الهيئة العامة للمعلومات المدنية لأعداد المواطنين في 30/6 الماضي) والتي تقل كثيرا عن الرقم المعلن في صحيفة الوطن اليوم والذي قدر بحوالي 1360 مليون دينارا أخذا في الاعتبار تكلفة السلع التموينية، سوف تمثل 9.7% من إجمالي الاستهلاك الخاص (وفقا لبيانات 2009)، وهذه النسبة المرتفعة لتكلفة المكرمة لا شك تثير التساؤلات حول الأثر المتوقع للمنحة على الإنفاق الخاص، ومن ثم المستوى العام للأسعار. لكن في وجهة نظري، أن هناك مبالغة في الأثر المتوقع للمكرمة على التضخم، فمن المعلوم ان معظم السلع التي نستهلكها في الكويت تأتينا من الخارج، وأسعار هذه السلع لا تعتمد على مستويات إنفاقنا هنا، بقدر ما تعتمد على تطورات تكلفة إنتاج هذه السلع في الدول المنتجة لها، وتطورات معدل صرف الدينار الكويتي، وهذا الأخير يشهد استقرارا واضحا منذ فك الربط مع الدولار. إذن لا أعتقد أنه سوف يكون هناك اثر متوقع من جانب التضخم المستورد. بالنسبة للتضخم المصنوع محليا، من المؤكد انه سوف تكون هناك ضغوطا تضخمية نتيجة المكرمة، فمما لا شك ان المكرمة سوف تزيد من القوة الشرائية للأفراد، وترفع من مستويات الإنفاق، وهو ما قد يؤدي إلى ضغوط تضخمية في القطاع المحلي، بصفة خاصة الخدمات، ولكن بشكل عام سوف يكون وزن هذا الأثر محدودا في الرقم القياسي العام للأسعار.

رابعا: المكرمة لا شك تحمل أخبارا سارة للأفراد، لأنها بالطبع تشكل زيادة طارئة في دخولهم، وترفع من مستويات رفاهيتهم في الأجل القصير. كذلك تحمل أخبارا سارة لقطاع الأعمال الخاص، فلا شك ان كافة الشركات الكويتية العاملة في مجال التجارة والخدمات، سوف تشهد نموا كبيرا في الإنفاق عليها خلال النصف الأول من هذا العام، وهو ما سوف يرفع من رقم أعمال هذه الشركات وأرباحها ومن ثم أسعار أسهمها في البورصة، باختصار أتوقع ان يشهد القطاع غير النفطي معدلات مرتفعة من الإنفاق خلال النصف سنة القادم.

وأخيرا لدي أربع نصائح:

نصيحتي الأولى موجهة للذين يشتكون من أنهم يرزحون تحت وطئ الديون الشخصية وفوائدها والذين يدعون أنها تقصم ظهورهم، ويطالبون بأن تتحمل الدولة عنهم هذه الديون، أو تكاليف فوائد هذه الديون من المال العام، أو من حقوق الأجيال القادمة في الكويت، ها قد جاءكم الفرج، فليحرص كل مدين على استخدام مبلغ المكرمة بالكامل في التخفيف من أعباء ديونه أو فوائدها، خصوصا وأننا نتحدث عن مبلغ ليس بالهين على مستوى الأسرة. فبفرض ان متوسط عدد الأبناء في الأسرة الواحدة هو 5، فإن نصيب الأسرة الواحدة من المكرمة في المتوسط سوف يصل إلى حوالي 7000 دينارا (أي ما يعادل 25000 دولاار)، من المؤكد أنها يمكن أن تساعد عل خفض رصيد الديون الشخصية وفوائدها بصورة كبيرة، بحيث يطوى هذا الملف بصفة خاصة بالنسبة لصغار المقترضين.

نصيحتي الثانية للآباء، ولي الأمر حفظه الله، عندما أعلن عن منح المكرمة لم يمنحها لكل أسرة كويتية، وإنما لكل فرد كويتي، ومن ثم فإن كل فرد يحمل الجنسية الكويتية من حقه ان يستقل بهذه المكرمة لنفسه، لست مفتيا حتى أفتي بحرمة استئثار الآباء بالمكرمة المخصصة لأبنائهم، ولكني أعتقد أن المكرمة من حق الأولاد، والواجب علينا أن ندخرها لهم حتى يكبروا ويرشدوا، ويكون لديهم القدرة على التصرف السليم فيها، فنردها لهم. بهذا الشكل نكون قد ضربنا عصفورين بحجر واحد، الأول إننا حفظنا حقوق أبناءنا، والثاني أننا أبعدنا المبالغ المخصصة من المكرمة عن الاستهلاك الترفي الضار إلى الادخار الذي هو مفيد للفرد و للمجتمع.

نصيحتي الثالثة لباقي سكان الكويت، لا شك أن ولي الأمر عندما قرر منح المكرمة لم يكن يقصد ان ننثرها هكذا هباء على سلع الاستهلاك التفاخري أو السفر بها إلى الخارج.. الخ، لا شك عندي ان مثل هذه التصرفات هي أيضا تصرفات ترفع من مستويات الرفاهية، على الأقل مؤقتا، ولكن علينا ان نكون أكثر رشدا في التعامل مع هذا الدخل العرضي، وان ندخره أو نستثمره، بما يعود علينا وعلى الوطن بالنفع.

نصيحتي الرابعة هي لوزارة الإعلام ولوسائل الإعلام، الآن جاء دوركم في تكثيف حملاتكم الإعلامية، ونشر اكبر عدد ممكن من الموضوعات لتوعية وتوجيه المواطنين حول أفضل السبل للتعامل مع المكرمة، وكيفية استثمارها في مستقبل الأسرة، وبما ينفع البلد بشكل عام، ولا يضر باقتصادها، واستضافة المتخصصين لطرح أفضل السبل الممكنة لاستثمار هذه الأموال وطبيعة المشروعات التي يمكن ان توجه إليها هذه الأموال.

الثلاثاء، يناير 18، 2011

الفاسدة تغادر البلاد بذهب البنك المركزي

يقولون أن وراء كل عظيم امرأة، ولكن المرأة التي نتحدث عنها اليوم كانت وراء انهيار النظام الذي عمل زوجها على بناءه منذ أن كان يسيطر شيئا فشيئا على الأوضاع في نهاية عهد الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة في تونس. ليلى طرابلسي، عاملة الكوافير السابقة، هي مثال سيئ جدا لامرأة تقف خلف مركز السلطة وتستخدم نفوذها كزوجة للرئيس لتعبث كما تشاء بأوضاع البلد ناشرة الفساد في كل بقاع الدولة، مستغلة على ما يبدو ضعف زوجها أمامها، فمن الواضح انها كانت تتربع على عرش قلب الديكتاتور، ليعطيها كارت أبيض لتعيث في الأرض الفساد، فكانت النتيجة أنها قضت عليه، وتسببت في جلب العناء للملايين وكلفت تونس من الخسائر ما لا يمكن ان إحصاؤه الآن، لذلك لم يكن من المستغرب ان توصف بأنها الأفعى رأس الفساد في تونس.

كشفت صحيفة الديلي ميل اليوم (انظر http://www.dailymail.co.uk/news/article-1347938/Tunisian-presidents-wife-Leila-Trabelsi-fled-riots-35m-gold-bars.html) عن أن المدعوة ليلى طرابلسي، غادرت تونس وهي محملة بطنا ونصف من سبائك الذهب من مخازن البنك المركزي التونسي. وفقا للديلي ميل عندما قرر الرئيس بن علي الخروج من تونس طلبت ليلى من مدير البنك المركزي بأن يزودها بالذهب ولكنه رفض ذلك، فتدخل المفسد بن علي ليأمر مدير البنك المركزي بإخراج الذهب من مخازن البنك المركزي، بالطبع اضطر الأخير أن يستجيب تحت تهديد ميلشيا الرئيس، لتهرب به ليلى مع زوجها. مصدر الخبر هو الاقتصادي التونسي "منصف شيخ روهو" والذي ذكر بأن ميليشيا الدكتاتور كانوا يحاولون سحب المزيد من مخازن الذهب لتهرب به ليلى.


صحيفة الديلي ميل أطلقت على ليلى لقب "ايميلدا ماركوس العالم العربي"، في إشارة إلى ايميلدا زوجة الديكتاتور الفلبيني السابق فرديناند ماركوس، والذي كان يشترك مع بن على في حكم الشعب الفلبيني بالقمع، والتي كانت مولعة بالموضة، وخصوصا بالأحذية النسائية. عندما انهار نظام زوجها في القرن الماضي شاهدت برنامجا على التليفزيون البريطاني يكشف عن أطنان الأحذية التي كانت تحتفظ بها ايميلدا، بينما تضطر النساء الفلبينيات إلى الهجرة إلى الخليج للعمل كخادمات في المنازل لمواجهة الفقر المدقع اللائي يعيشن فيه.


محمد بو عزيزي صاحب المأساة التي أطلقت شرارة الانتفاضة التونسية انتحر لأنه منع من ان يبيع الخضراوات على الرغم من أنه يحمل شهادة جامعية ليجني عدة دولارات يقيم بها قوت يومه، بينما ملكة تونس تنام الآن على مئات السبائك من الذهب، فهنيئا لها ما جمعت ليوم يحمى فيه الذهب على مكتنزيه ويقال لهم ذوقوا ما كنتم تكنزون.

دور ليلى في تونس كان أشبه بدور زعيمة عصابات المافيا، حدثني بعض الاصدقاء من تونس بأن قطاع الأعمال الخاص كان قد بدأ في تقليص استثماراته في الداخل بسبب الإتاوات التي تفرض عليه من مافيا تونس، وعلى رأسهم ليلى، والتي تمكنت من جمع ثروة تقدر بحوالي 3.5 مليار دولارا. خشيت ليلى ألا يسعفها الوقت لتسييل أصولها خارج تونس، أو باحتمال ان يتم تجميد هذه الاصول بطلب من الحكومة التونسية القادمة، ففكرت سريعا في أفضل ما تحمل معها وبالطبع لم يكن هناك أفضل من الذهب، فسرقت طنا ونصف لتخرج بها كمصروف جيب Pocket Money، تستعين به في بداية حياتها الجديدة حيث سيستقر بها المآل. طن ونصف من الذهب تم شراءها بأموال دافعي الضرائب في تونس لتأتي ليلى لتستولي عليها بمباركة رجال الدولة الرسميين. هل هناك عقلية اجرامية بمثل هذه العقلية، لم استغرب أن أشهد هذا التصرف من عاملة الكوافير، التي اصبحت السيدة الأولى لسوء الحظ. أتمنى أن نعزي أسرة محمد بو عزيزي يوم أن نرى رأس الأفعى تحت المقصلة.





حتمية الربط الكهربائي بين الدول العربية

نشر في صحيفة الاقتصادية السعودية بتاريخ الثلاثاء 18/1/2011.
تعد الكهرباء أحد الضرورات الحيوية للدول في عصرنا الحاضر، وهي أهم مصادر الطاقة في حياتنا على الإطلاق، ولذلك تعد أحد مؤشرات النمو الاقتصادي. ويتزايد الطلب على الكهرباء لأسباب عديدة أهمها التوسع الحضري، ونمو أعداد السكان، وارتفاع مستويات الدخول، وارتفاع مستويات الرفاه، التنمية الصناعية..إلخ. وبما أن الدول العربية تعد من أكثر مناطق العالم نموا من حيث أعداد السكان، ونظرا للتواضع النسبي في مستويات الاستهلاك من الطاقة الكهربائية في كثير من الدول العربية حاليا، فإنه من المتوقع أن يشهد المستقبل طلبا هائلا على إمدادات التيار الكهربائي في هذه الدول، وبحيث تواجه معه الدول العربية اختناقات في إمدادات التيار الكهربائي خصوصا في أوقات ذروة الاستهلاك.

تحرص الدول المتقدمة على ضمان ارتفاع مستويات الاعتمادية للإمدادات بالكهرباء وضمان استقرار التيار الكهربائي، ونظرا لأن كافة الدول مهما بلغ مستوى تقدمها، ومهما حرصت على أن توفر طاقة توليد احتياطية في محطات التوليد لديها، لا يمكنها أن تضمن حدوث أي انقطاع طارئ للتيار لأي سبب من الأسباب، فإنها تحرص على ربط شبكة إمدادات الكهرباء لديها بشبكات التوزيع الخاصة بالدول الأخرى، بحيث يمكن تبادل فوائض عمليات التوليد بينها وبين الدول الأخرى. على سبيل المثال فإن شبكات الإمداد الكهربائي في أوروبا مربوطة بالكامل ببعضها البعض، كذلك فإن شبكة الإمداد في الولايات المتحدة مربوطة بشبكة كندا، وهكذا.

لقد خرجت الدورة الأولى للقمة العربية الاقتصادية التي عقدت في الكويت منذ سنتين بمجموعة من التوصيات تركزت بصفة أساسية على دفع جهود التكامل الاقتصادي بين الدول العربية ودعم المشروعات الصغيرة. الدورة الثانية لهذه القمة والتي ستعقد في شرم الشيخ في جمهورية مصر العربية في الفترة من 15 إلى 19 (يناير) الحالي، سوف تتناول التطبيق العملي لتوصيات قمة الكويت لتعميق التكامل الاقتصادي العربي ومن بينها مشروع الربط الكهربائي بين الدول العربية، حيث سيكون هذا المشروع على رأس أعمال القمة.

لحسن الحظ أن وطننا العربي يملك طاقات هائلة لتوليد الكهرباء باعتبار أن لديه أكبر مخزون من الاحتياطيات من مصادر توليد الطاقة في العالم، سواء أكان ذلك بالنسبة للنفط أو الغاز. غير أن توزيع هذه الاحتياطيات ليس متماثلا بين الدول العربية، ففي الوقت الذي يتوافر فيه النفط بكثرة في منطقة الخليج والعراق وبعض دول شمال إفريقيا مثل ليبيا والجزائر، فإن هناك دولا ليس لديها نفط على الإطلاق تقريبا، كذلك فإن هناك مكامن هائلة للغاز في قطر ومصر والجزائر، بينما تقل هذه الاحتياطيات في دول أخرى في المنطقة.

من ناحية أخرى فإن الاختلاف الكبير في طبيعة الطقس بين الدول العربية يؤدي إلى وجود فوارق متزامنة في التوقيت فيما بينها من حيث ذروة الاستهلاك الكهربائي. فبينما قد تكون ذروة الاستهلاك الكهربائي في بعض الدول في فصل الصيف، فإن ذروة الاستهلاك الكهربائي في دول أخرى تكون في الشتاء، وبينما قد تكون ذروة الاستهلاك الكهربائي في بعض الدول نهارا حيث تشتد الحرارة، مثل الكويت، فإن ذروة الاستهلاك الكهربائي في دول أخرى تكون ليلا، مثلما هو الحال في مصر.

ظاهرة انقطاع التيار الكهربائي المفاجئ ظاهرة منتشرة في الدول العربية، حتى بالنسبة للدول التي لديها طاقات كبيرة للإنتاج، وتتسبب في مشكلات عديدة للسكان ولقطاع الأعمال على السواء، وتحتاج الدول العربية إلى ضمان توافر إمدادات الطاقة الكهربائية على نحو يضمن استقرار هذه الإمدادات وبالجهد الكهربائي المناسب، وغالبا ما يتم تصميم تسهيلات توليد الكهرباء على أساس استهلاك الذروة إضافة إلى طاقة توليد احتياطية لمواجهة الطوارئ، وهو ما يعني احتمال وجود فوائض كبيرة في الطاقة الكهربائية المولدة في بعض الدول العربية، بينما تعاني بعض الدول الأخرى عجزا في تلك الإمدادات. من هنا تبدو أهمية مشروعات الربط الكهربائي بين الدول العربية، حيث سيمكن الربط تسهيلات توليد الكهرباء في هذه الدول من العمل بطاقتها القصوى وبشكل مستمر، والاستفادة من فوائض الإنتاج، من خلال تبادل فوائض الطاقة الكهربائية عبر اليوم، أو عبر الفصول بين الدول العربية التي تختلف أوقات وفصول الذروة فيما بينها، أي تصدير هذه الفوائض بأسعارها السوقية إلى الدول الأخرى التي لديها نقص في هذه الإمدادات.

تؤدي الفروق الواضحة في مصادر الوقود بين الدول العربية إلى وجود اختلافات في قدراتها الكامنة على توليد الكهرباء، وبالتالي وجود فروق نسبية بين تكلفة توليد وحدة الطاقة الكهربائية في الدول العربية، بحيث تكون مرتفعة في بعض الدول، ومنخفضة في دول أخرى. هذه الفروق في المزايا النسبية لتوليد الكهرباء بين الدول العربية تقدم أساسا مهما للربط الكهربائي فيما بينها، بما يسمح للدول صاحبة الوفرة في مصادر الوقود، باستغلال هذه المصادر على نحو أمثل، بدلا من تصدير هذا الوقود في صورته الخام، بحيث تتمكن الدول التي لديها وفرة في الوقود من الاستثمار في تسهيلات الإنتاج الضخمة، لتستخدم من إنتاجها ما تشاء، وما يفيض عنها يتم تحويله إلى الشبكة العامة للربط الكهربائي بين الدول العربية.

بهذا الشكل سوف يقدم الربط الكهربائي بين الدول العربية العديد من المزايا أهمها أنه:

1. سوف يخفض من تكلفة توليد وحدة الطاقة الكهربائية، حيث سيتم توليد الكهرباء حيث تتوافر عناصر إنتاجها بتكلفة منخفضة، وهو ما يمكن من التخطيط لبناء محطات لتوليد الطاقة الكهربائية على نطاق واسع للاستفادة من اقتصاديات الحجم والوصول بتكلفة توليد وحدة الطاقة الكهربائية إلى أدنى تكلفة متوسطة ممكنة.

2. سوف يمكن أي دولة من الدول التي لديها تسهيلات إنتاجية لتوليد كهرباء تزيد على احتياجاتها من التخلص من هذا الفائض بسعر مجز، بدلا من هدره في الشبكات، أو عدم استخدام التسهيلات الإنتاجية للتوليد على النحو الأمثل.

3. سوف يقلل من الاتجاه الحالي عند تصميم تسهيلات الإنتاج بإضافة تسهيلات احتياطية أضافية مرتفعة لمواجهة الطوارئ، مما يؤدي إلى وجود فوائض واسعة في الطاقة الإنتاجية في أوقات انخفاض حجم الاستهلاك، الأمر الذي يعد هدرا في عمليات الاستثمار وسوء استغلال للموارد، بصفة خاصة إذا لم يتم استخدام طاقة التوليد الاحتياطية هذه.

4. يساعد على تخفيض حجم الاستثمارات الرأسمالية اللازمة لتلبية الطلب على الطاقة الكهربائية في الدول العربية، وبالشكل الذي لا يؤثر في درجة اعتمادية الإمدادات من الطاقة الكهربائية في الشبكات المربوطة، فضلا عن إمكانية تأجيل مشروعات إنشاء محطات التوليد الجديدة، بما تتكلفه من مئات الملايين من الدولارات والاعتماد على فوائض الإنتاج في الدول العربية الأخرى.

5. سوف يمكن الدول التي ليس لديها تسهيلات إنتاجية كافية لتوليد الكهرباء وتقل عن احتياجاتها الفعلية، من سد هذا النقص في الإمدادات وضمان استقرار عمليات المد بالتيار الكهربائي من خلال استخدام فوائض الإنتاج المتحققة لدى الدول العربية الأخرى.

6. سوف يساعد على مد خدمة توصيل التيار الكهربائي إلى كافة بقاع الوطن العربي، بصفة خاصة إلى المناطق المحرومة من إمدادات التيار الكهربائي.

7. سوف يساعد على مواجهة أي نقص طارئ في إمدادات الكهرباء في الدول العربية ورفع درجة تأمين الإمدادات دون الخوف من أي اضطرابات في عمليات الإمداد.

8. سوف يساعد على تقوية أواصر التعاون الاقتصادي العربي، وتعميق الصلة بين الدول العربية بعضها البعض من خلال تزايد اعتمادها المتبادل في هذا المجال، وتقوية مصالحها المشتركة.

وتنبغي الإشارة إلى أنه توجد حاليا عدة مشروعات للربط الكهربائي في المنطقة العربية، أهمها مشروع الربط الثماني والذي يتضمن ربط شبكات الكهرباء في كل من مصر والعراق والأردن ولبنان وليبيا وفلسطين وسورية وتركيا، وهناك أيضا ربط محدود بين شبكات كل من ليبيا وتونس والجزائر والمغرب، كذلك هناك ربط كهربائي بين شبكتي مصر والمملكة العربية السعودية، والذي يتضمن النقل من خلال كيبل بحري في إحدى مراحله، كما أن هناك مشروعا ضخما للربط الكهربائي بين دول مجلس التعاون الخليجي، يتم تنفيذه على ثلاث مراحل بحيث يربط بين الدول الست في النهاية.

لا شك أن مثل هذه المشروعات الإقليمية تتطلب تعاونا عربيا مشتركا لتوسيع نطاق الربط بين هذه الشبكات جميعا، وذلك للاستفادة من المزايا التي يتيحها الربط الكهربائي، وهو ما ستحاول القمة الاقتصادية القادمة في شرم الشيخ أن تعمل عليه. كل التمنيات بنجاح القمة الاقتصادية العربية في شرم الشيخ.

السبت، يناير 15، 2011

زلزال تونس في حوار على الفيس بوك

كان موضوع المناقشة هو: "زلزال تونس يثبت بأن الخروج إلى الشارع ليس الأسلوب الأنسب للتغيير، فلأوضاع، برغم كل ما حدث لم تتدهور بعد والآتي أسوأ، كان الله في عون إخواننا في تونس"

أثار موضوع النقاش ردود فعل من جانب المتناقشين، وان كان هناك قدر من التوازن بين كل من المعارضين لفكرة عدم الخروج إلى الشارع، والموافقين على الفكرة.

المعارضون

Mohammed لكن يا استادنا الكريم إذا لم يكن الشارع حل فما الحل

Chadï عفوا أستاذنا محمد لا أظن انه يوجد طريق آخر أمام الشعوب المقموعة - لان الفساد قد ساد في جميع المجالات وأصبح التغير السلمي عن طريق الانتخابات لا يجدي نفعا حيث تزور فما الحل؟

دكتورنا قد تكون العملية غير محسومة حقا إلا أنها ستكون مقدمه وضغط علي الحكومة لتغيير مما تفعله من قمع ونهب وحينها تعلم الحكومة ان للشعب قوه وإرادة يمكن ان يغيروا. حقا قد تخرج الأمور عن السيطرة لبعض الأيام والأسابيع ولكن النهب الذي سيحدث لن يكون مهما طال كما تفعل الحكومة فمصر مثلا دوله ميزانيتها تتعدي بعض دول الخليج ومع ذلك 40% تحت خط الفقر وهذه إحصائيات أوليه. مصر دولة تحتاج للبناء من جديد حيث ان الفساد كالسرطان تشعب في كل المجالات لم يعد هناك مجال يخلوا من الفساد والبطالة في مصر تتجاوز كل الحدود فالوضع لن يختلف كثيرا مع الثورة، وعن فقد الأرواح فلا تغيير دون ضحايا وتغيير مصر بداية لتغيير العالم العربي كله والإسلامي وبداية لتحرير فلسطين فأمريكا وإسرائيل تسعي من خلال الحكومة المصرية إبقاء الشعب في ثبات لأنهم علي علم انه إذا تحررت مصر تحررت فلسطين، والأرواح التي ستذهب ستكون ان شاء الله شهداء عند الله فلا أري خسارة في ذلك إذا تم التغيير فقد انتصرنا وإذا متنا فنعد شهداء ففي الحالتين نعد فائزين برضاء الله علينا وإنهاء الفساد والفاحشة في مصر.

Taiba درس من أحداث تونس:الثورة لنيل الحرية قد تؤدي إلى إزهاق بعض الأرواح أما الاستسلام للظلم فإنه يؤدي إلى إزهاق روح الأمة بأسرها دون أن تنال شيء"


Ahmed إنها رسالة تحفيزية للشعوب المغلوب عليها ... وإلى تلك الأنظمة المأفونة أن إرادة الشعوب لا تُقهر، هل تعتقد أنه يمكن أن يحدث في مصر ما حدث هناك يا دكتورنا العزيز؟

Ahmad دكتوري العزيز أنا لا اتفق معك بهذا الموضوع، حيث ان تونس تحت حكم زين العابدين لمدة 50 و هذا الرئيس كان قمعي و معادي للحريات و عنصر فساد من جميع النواحي الاجتماعية و الاقتصادية، هناك معارض بالطريقة الديمقراطية التي ذكرتها و لكن لم تنفع مع هذا النظام. في لندن لو خرج مليون مواطن بطريقة سلمية للشارع سوف تستقيل الحكومة في نفس اليوم و تكون هناك انتخابات مؤقتة، أما في عالمنا العربي فالمنظمين للاحتجاج يعتقلون و يعلن قانون الطوارئ. باختصار، الأنظمة الديمقراطية تستعمل معها أساليب معارضة متحضرة سلمية. الأنظمة القمعية تحتاج انتفاضة قوية لتخرج الفاسدين من السلطة
Hind كيف سيكون التغيير بدون نزول إلى الشارع ...في ظل أنظمة ديكتاتورية سفاحة. الآتي هو تونس الحرة الجديدة، تحية لشعب تونس الحر .. و العار للشعوب الخانعة




المؤيدون

Khalid كلام أكيد وسليم دكتور

Saker فعلا , السؤال الحرج /من منا يرجح كفة الحرية بروحه , هذي بعض المشاهد اللي تعور القلب http://www.youtube.com/watch?v=RzbWF4RCwfY  لكن حدث ما حدث، وحديث العقلاء الآن يجب ان يتركز حول كيفية إدارة البلد في ظل هذي الأزمة. سهل الحديث من خلف الشبكات الاجتماعية الافتراضية حول الحرية وقيمة الحرية، وصعب هو الوضع الآن لمن يعيش في تونس


Waleed صدقت يا دكتور

مشكلتنا لا نتعلم من دروس الماضي

ولنا في العراق اقرب مثال

واليمن ستكون الثالثة والله المستعان

أنا لا ادري كيف سيستطيع شعب ان يحكم نفسه بعد ٣٠ سنة من القمع وكبت الحريات ؟؟؟

...لاشك ان الذي سيحكم هم عملاء المخابرات الفرنسية ، وإلا ما هي فائدة احتضان أحزاب المعارضة في باريس ، جاء وقت سداد الفاتورة من ظهر المواطن التونسي

حفظ الله إخواننا في تونس وكان في عونهم

Hamed أوافقك الرأي بان الخروج للشارع ليس الأنسب لزلزال تونس و لكن دائما تأتى التصرفات مع الكوارث بطرق غير مألوفة و كما كانت اليونان أول الدول الأوربية التي واجهت الأزمة الاقتصادية و تلتها ايرلندا و من بعدهم البرتغال، فان تونس سبقت الترتيب في الدول العربية.


Abdullah اتفق معاك دكتورنا الفاضل بكل ما قلت .. وأكاد اجز ان بعض دول المنطقة حاليا تحبس أنفاسها خوفا من تطال شرارة تونس وتكون كلعبة الدومينو وتنتشر العدوى

Ja المشكلة ان يقول المثل اجلس على مجنونك لا يجي اجن منه يعني الرئيس القادم سوف لا يكون أفضل من الرئيس السابق بن علي لان تونس تدار من قبل فرنسا ونفوذ خارجية ثانيه ومع الأسف الرئيس السابق بعد ما شبعوا منه فرنسا وشافوا انه ضعيف قاموا بعمل أساليب كبيره لكي يتغير الرئيس الحالي برئيس ابشع منه وهذه السياسة لان شعار أوروبا وأمريكا بان لا تقوم الشريعة الإسلامية في تونس والجزائر وليبيا والمغرب لأنهم شعوب قويه تقف بوجه العدو

د. محمد إبراهيم السقا

شكرا للجميع

كنت أعلم ان دعوتي سوف تواجه ردود الفعل هذه، وربما أكثر. ولكن دعونا نتناول القضية بهدوء، الحديث سهل، لكن دفع الثمن بالفعل شيء آخر تماما، لقد عاصرت مثل هذه الأحداث في 17-18 يناير 1977 في انتفاضة الغذاء، التي أسماها السادات لاحقا انتفاضة الحرامية لما تبع الأحداث من عمليات سلب ونهب. وكنت وقتها في الجامعة في العام الأخير، وعرفت بالفعل معني ان تكون البلد على كف عفريت كما يقولون، في انتظار رحمة ربنا، حتى قام الجيش بالسيطرة على الأوضاع. اتفق مع أخي وليد، لنا في العراق أقرب مثال. كم هي التكلفة الفظيعة التي دفعت وما زالت. وجهة نظري تتلخص في الآتي:

1. إن التغيير الذي سيطرح من خلال الشارع ليس تغييرا آمنا أو مضمونا كما نعتقد، أو كما يدعو البعض، لأنه إحلال للفوضى محل الأوضاع القائمة، وهي أسوأ عملية إحلال، فهو إحلال للمجهول بكل مخاطره، محل المعلوم، على الرغم من كل مساوئه.

2. ليس كل من سينزل للشارع كما نعتقد، أو كما نتصور، سوف يكون هدفه التغيير، فكروا معي كم أجندة موجودة الآن على الساحة، ولمصلحة من تعمل (فكروا جيدا)، دعونا فقط نعدد كل من له مصلحة في انفلات الأوضاع الحالية وخروجها عن نطاق السيطرة، لست في حاجة أن اثبت أن التغيير بالنسبة لهؤلاء هو آخر ما يفكرون به أو فيه، بل ربما لا يكون التغيير في مصلحتهم.

3. أن الشارع في دولنا ليس معتادا على مثل هذه الممارسات التي تدعوا إليها، بالشكل الذي يمكن أن نطمئن معه أنه سوف يضبط من سلوكه ويحبس من أنفاسه حتى يحدث التغيير المنشود. نحن لم نتعود على مثل هذه الممارسات بالشكل الصحيح، أو كما يعتقد الدعاة إلى هذا الحل. على سبيل المثل يمكنك أن تسير مسيرة مليونية في لندن في وقت محدد في الصباح، حتى ساعة محددة في المساء، دون وقوع خسائر تذكر سوى تعطل المرور في الشوارع التي ستمر فيها المسيرة، فالجميع يعرف ماله وما عليه، وما هو مفيد وما هو ضار في التعبير على الرأي، وكيف يمكن ان يتم إيصال الرسالة، بأوضح صورة وبأقل خسائر، هل تتوقعون أي يحدث ذلك في شارعنا.

4. سؤالي الأساسي هو، هل إذا نزل الناس إلى الشارع في دولة مثل مصر، هل تتوقعون ان تكون العملية مجرة خسارة عدة أرواح كما يقال. من قال ان التغيير من خلال الشارع هي عملية جراحية محسوبة التكاليف والعوائد، إنها مغامرة غير محسوبة المخاطر على الإطلاق.

5. هل تتوقعون إذا خرجت الأمور عن السيطرة واندلعت عمليات السلب والنهب في مدن مثل القاهرة والإسكندرية، حيث تسكن أعداد هائلة من السكان تتجاوز أعدادهم أعداد دول بكاملها، ستكون العملية مجرة تدمير عدة سيارات ونهب عدة منازل، والاعتداء على بعض الحرمات والأعراض.

6. هل سأل كل منا نفسه، كم من الوقت الذي سنحتاج إليه حتى تستقر الأوضاع مرة أخرى إلى ما كانت عليه قبل الخروج، وكم ستدفع البلد من ناتجها واستقرارها ونموها وثقة المستثمرين الأجانب بها، وما هي انعكاسات ذلك على مستويات التشغيل ومعدلات البطالة الممكنة طوال المرحلة الانتقالية المتوقع ان تسود بعد الاضطرابات وإعادة بناء المؤسسات مرة أخرى.

7. وأخيرا إذا كنا سنفقد عدة أرواح أو بعض من الممتلكات، أو اعتداء على بعض الحرمات، فمن منا مستعد أن يقدم نفسه وممتلكاته وعرضه.

إنها مجرد أسئلة بسيطة نحتاج إلى إعمال العقل وليس العاطفة حتى نستطيع أن نفهم أبعادها.

تحديث من عبدالله والذي ربما خلط بين الثورة على الحاكم والثورة على الغازي أو المحتل، وهناك فرق جوهري بين الاثنين، فالثاني فرض عين على كل مسلم.

شكرا لك دكتور على طرح موضوع لنقاش بشكل متحظر وراقي جدا ودعنا نطلق عليها حوار الاصدقاء تشبها في حوار الحضارات . انا كنت متاكد انك راح تكتب هذه النقاط التى ذكرتها وسوف ارد عليها نقطة نقطة .

1- من أستطاع تغيير المعلوم وخاصة أن الشعب بأكمله شارك في هذا التغيير لهو قادراً على كتابة المجهول فالتغيير الذي حدث لم تقم به مجموعة أو اقليه حتى تستبد بالمجهول فثورة الجياع في فرنسا هي التي قادت الفرنسيين للحرية وهو تغيير من الشارع ومن البسطاء . 2- هناك من نزل الشارع وهم أكثرية من الشرفاء والمتعلمين والمثقفين والدكاترة والمحامين والحقوقين ، نعم يوجد غوغائيين وهم من سببوا هذه الفوضى لكنها مرحلة وقتية وستنتهي .

3- كيف وصلوا الإنجليز إلى هذا الرقي في التغيير؟ أليس بعد مامروا في تجربة أسوأ مما حدث في تونس، وليست كل الدول المتحضرة تكون المظاهرات السلمية فقد حدث في ثورة الزنوج في اميركا نهب وسلب لولاية بأكملها ولم يستطيع ايقافها إلا الجيش. غير ذلك شئ طبيعي أن تكون هناك فئات مندسة وعميلة ولكن في النهاية ستنتصر إرادة الشعب الذي وقف لمدة شهرا بالشوارع وكان في استعداد تام لمواجهه الموت أو الاعتقال. وأكبر دليل على تلاحمهم الحالي أنه اقيمت لجان شعبية لحماية أحياء تونس بل وقاموا بمطاردة كل من يسرق وينهب ويعيث الفساد وهذه ملحمة في ضرب التلاحم والتعاضد والمواطنة الحقيقية.

4-5 ربما اتفق معك في صعوبة تطبيق التجربة في مصر لوجود متنفس للحرية وأحزاب معارضة ويندر وجود السجناء السياسيين أو سجناء حرية الرأي ويستطيع أي مصري أن ينتقد الحكومة مما يخفف الضغط النفسي والكبت على المواطن فنرى المرشح البرادعي وحزب كفاية المعارض مصر تحتاج إلى تطوير في الدستور والديمقراطية والتي تشمل انتخابات حرة ونزيهة وكم اتمنى أن ترفع مصر هذه الأمة العظيمة راية الديمقراطية لأنها ستكون بوابة الحرية للوطن العربي .

6- دكتور طريق الحرية ليس طريق محفوف بالزهور لابد من فوضى وسلب وذهاب ارواح بريئة وممتلكات هذا الثمن دفعته جميع الشعوب المتحضرة والآمنة الآن. لو اتفقنا معك فيما ذكرت سنظل طول حياتنا تحت الحفر ولنا في نبي الله أسوة حسنة فلولا غزوة بدر وأحد التي سالت فيها الدماء والأرواح لما زالت الجاهلية ولما كان هناك صلاح الدين وطرد التتار والصليبين وغيرهم الكثير ولأصبحنا عبيد للأمم الآخرى تحت ذريعة لانريد فوضى!

7- من يقدم نفسه؟ وماذا عن عشرات القتلى الذين سقطوا في تونس الم ترى جثة الدكتور مع ابنائة الثلاثة الذين ضحوا لأجل الحرية؟ الم يكن هذا الدكتور يملك عملا وبيتا؟ الم يضحى لأجل شعبه؟ وماذا تسمي تلك الحشود التي ظهرت في مواجهه الأمن بأصدر عارية؟ الن تكن مستعدة للموت أو الاعتقال في أفضل الفرص؟ لايجب الانتقاص من قدرات الشعب العربي الحر الأبي يكفيك ثورة المليون شهيد وجميلة بو حريد ورفقائها فلولاهم لما طرد المستعمر الفرنسي ولما تحررت الشعوب تاريخنا حافل بالتضحيات بل لم يعرف في تاريخ الأمم انتحارين وولاء حقيقي للأرض والوطن كالشعوب العربية. أرجو أن يتسع صدور الأخوة لردي

تحديث من نور



أستاذنا العزيز !!
قرأت كلامك وقرأت كلام الاخوة المعارضين وتوصلت إلى قناعة أن المسألة لا يمكننا حسمها الآن !!
عندما أتذكر ما حل بالعراق من قتل وتفجيرات وطائفية بعد زوال الطاغية صدام ولسان حال العراقيين يقول نتمنى أن تعود أيام صدام أقول هل كانت... إزالته أفضل !!
نعم القوى الخارجية تدخلت وساهمت في تفاهم الوضع ولكنني لن أغوص في أسباب تحليلة لما يحصل !!
باعتقادي لا توجد اجابة نعم أو لا لهذا الموضوع ولا توجد أفضلية مطلقة بل أفضلية نسبية في بعض الأمور على حساب البعض الآخر ...
أتفق معك أستاذنا في كثير مما ذكرت من نظرتك التحليلية لما يحصل
بالإضافة أنني أتذكر حديث الرسول الأكرم عليه الصلاة والسلام، لزوال الدنيا أهون على الله من سفك دم امرئ مسلم !!!
كيف نهون قضية سفك الأرواح والدماء التي حصلت ومازالت تحصل في تونس ونقول أنها آلام مخاض وولادة لفجر جديد !!
هذا كلام إنشائي وعاطفي ولا أساس له من الصحة !!
نعم قد يقول البعض أن نظرتي جزئية وليست شمولية ولكن اغفال هذه الجزئية هو جريمة فكرية برأيي !!
بالمقابل،
الظلم والدكتاتورية هو ما يؤدي بالشعوب إلى الثورة والانقلاب على طغاتها
وما يجعلني اتوقف قليلا ولا أؤيد كلامك مئة بالمئة أن الثورة شعبية مئة بالمئة !!
بمعنى أن الشعب اختار أن يثور وبكافة أطيافه !!
لا يجب أن نكون دكتاتورين بحكمنا عليهم !!
الشعوب العربية تريد أن تتمتع بالحرية تريد أن تنتفس،
وهذا لن يكون بلا ثمن !!
حقيقة أستاذنا العزيز
عن نفسي ما زلت محايدا فيما يحصل ولم أكون وجهة نظر وافية وشافية !!
الموضوع عميق جدا ولن ينتهي بهذه النقاشات التي تستبق الأحداث نوعا ما
شخصيا أجلت رأيي الآن وقلت لن أكون وجهة نظر عن ما حصل حتى أشاهد تطورات الأحداث وحتى تكون الصورة واضحة !!!
عندما سقط الطاغية صدام فرح ملايين العرب وأنا منهم !!
وهنأنا الشعب العراقي وقلنا أنه فجر جديد
ولكن انظروا ماذا حصل بعد ذلك !!!
ما زلت محايدا وأطالب الجميع بتأجيل إطلاق أحكامهم قليلا حتى تضح الصورة !!
اعذرني على الاطالة ولكنها خواطر جالت في نفسي وأحببت أن أنقلها لك !!
تحياتي

الاثنين، يناير 10، 2011

أسئلة جريدة الحياة

جاءتني هذه الاسئلة من جريدة الحياة عن فقاعة اسعار الذهب، وهذه هي اجابتي على تلك الاسئلة.

- هل لانفجار فقاعة الذهب ارتباط بأسعار النفط، بحيث أن ارتفاع النفط سيعجل بهذا الانفجار؟

لا، ليس هناك هذا الارتباط المفترض بين انفجار فقاعة الذهب وارتفاع أسعار النفط، بالعكس، طالما استمرت الأزمة، سوف يصاحب ارتفاع أسعار النفط ارتفاعا أيضا في أسعار الذهب. الدليل التاريخي المتاح يثبت لنا أن هناك علاقة طردية بين سعر النفط وسعر الذهب، أي أنه مع ارتفاع أسعار النفط، ترتفع أيضا أسعار الذهب، ويمكن تفسير هذه العلاقة الطرية من خلال عدة تفسيرات، الأولى هي ان زيادة أسعار النفط سوف تؤدي إلى زيادة المدخرات في الدول النفطية وارتفاع مستويات الثروات، ومن ثم زيادة الطلب على الأصول والتي منها الذهب، والثانية هي ان ارتفاع أسعار النفط هو في أغلب الأحوال دليل على انتعاش الاقتصاد العالمي وهو ما يؤدي إلى زيادة الطلب على الأصول والتي منها الذهب، والثالثة وهي أنه مع ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات مرتفعة تزداد المخاطر المحيطة بالاقتصاد العالمي، فيزيد الإقبال على الأصول التي تقدم أمانا أكبر للمستثمرين فيها، وأهمها الذهب. من المؤكد أنه عندما تنتهي الازمة سوف تبدأ عملية التصحيح في سعر الذهب، ولكن انتهاء الازمة سوف يصاحبه ايضا ارتفاع اسعار النفط، (أي توافر بعض الضغوط على الذهب نحو الارتفاع)، الاثر النهائي على سعر الذهب هو صافي تأثير النوعين من الضغوط، ضغوط التصحيح وضغوط سعر النفط. 

- متى سيحدث انفجار فقاعة الذهب إذن؟

من المفترض ان تنفجر فقاعة أسعار الذهب عندما تنعكس العوامل المسئولة عن تكون الفقاعة حاليا، بصفة خاصة استعادة مستويات النشاط الاقتصادي في الدول الصناعية ومن ثم انخفاض مستويات المخاطر التي تحيط بالاقتصاد العالمي، وعودة معدلات الفائدة إلى مستوياتها قبل الأزمة مرة أخرى، حيث تبلغ هذه المعدلات حاليا صفرا تقريبا مما يجعل الاحتفاظ بالمدخرات في الأصول المدرة لإيرادات في شكل فائدة أمرا غير مجد من الناحية الاقتصادية، وعندما تتلاشى التوقعات التضخمية المنتشرة الآن بين الكثير من المستثمرين، بصفة خاصة تلك المرتبطة بالدولار الأمريكي. عندما تتحقق هذه الشروط سيبدأ انهيار اسعار الذهب، بمعنى آخر، عندما تبدأ بوادر انتهاء الازمة الاقتصادية العالمية، ستنتهي الفقاعة الحالية لسعر الذهب.

- هل سيؤدي انفجارها إلى انتعاش أسواق الأوراق المالية؟

من حيث المبدأ تعد الأموال المستثمرة في الذهب مجرد مدخرات عقيمة وغير منتجة، لأنها مستثمرة أساسا في اصل غير منتج وهو الذهب، حيث أن الذهب كأصل استثماري لا يدر، بذاته، أية عوائد (إذا ما استثنينا ارتفاع أسعار الذهب وهو العائد الأساسي الذي يسعى المضاربون نحو تحقيقه من امتلاك الأصل)، وهذه تمثل مصادر الخطورة المصاحبة لتكون فقاعة الذهب، أي تحول الأموال عن مسارها المفترض، من استخداماتها في عمليات الاستثمار المنتج المدر للدخل والذي يوفر فرص لزيادة الانتاج والتوظف ومن ثم النمو، إلى تخزينها (أو بالأحرى اكتنازها) في اصل عقيم مثل الذهب، ولذلك يحرم الدين اكتناز الذهب والفضة، لأنه حبس للمال في غير محله الواجب استخدامه فيه، وهو تنمية عمليات الإنتاج ورفع مستويات التوظف وزيادة معدلات النمو.

انفجار فقاعة الذهب وبدء تحول العالم بصورة جزئية عن امتلاك الذهب كأصل استثماري سوف يؤدي إلى تحرير المدخرات المستخدمة حاليا في المضاربة عليه، ومما لا شك فيه أن ذلك سوف يساعد على تحويل الكثير من المضاربين من سوق الذهب إلى أسواق الأصول المنتجة، الأمر الذي سوف يساعد على انتعاش أسواق الأصول الأخرى بصفة خاصة سوق الأوراق المالية.

- كثير من أموال الحكومات الخليجية، وأيضا مستثمرين توجهت إلى الذهب، هل الوقت المناسب الآن لبيع الكميات لكبيرة منه قبل الانهيار؟

ليس لدي أي دلالات تشير إلى قيام حكومات الدول الخليجية باستخدام أموالها في شراء الذهب، باستثناء قطر التي رفعت رصيدها الذهبي في عام 2007 من حوالي نصف طن إلى حوالي 12 طنا، لكن من المؤكد ان الكثير من أصحاب الثروات الخاصة في الخليج يضاربون في الذهب، أما عن التساؤل حول ملائمة الوقت الحالي لبيع الذهب، فإن الإجابة هي بالتأكيد لا، ففي الوقت الحالي ما زالت الضغوط التي تعمل على رفع سعر الذهب مستمرة وليس هناك بوادر حول انعكاس مسارها في الأجل القصير، فما زالت الأزمة مستمرة، وليس هناك شواهد تشير إلى انتهاءها في 2011، نظرا للمخاطر الحالية الكامنة في الاقتصاد العالمي، والناشئة عن المشكلات التي تواجه أوروبا والمرشحة لأن تنفجر في أي وقت، ولكن من المؤكد أنه عندما يبدأ العالم في الخروج من الأزمة، وعندما تتدعم بوادر تحسن الأداء على المستوى الدولي، وعندما تتلاشى التهديدات باحتمال حدوث تراجع، أو كساد، مزدوج، عندها ستقل الحاجة الى الذهب كأصل آمن في اوقات المخاطر، ومن ثم ستبدأ رحلة انهيار أسعار الذهب، ولكن ذلك لا يحدث حاليا، حتى ننصح ببيع الذهب.

- هل ستدعم أمريكا انفجار "الفقاعة"، أم أنها ستقف ضد إنفجارها، وهل الأمر ينطبق أيضا على الصين وروسيا والهند؟ كيف ترى حجم الذهب لدى الحكومات الخليجية، وهل تعتقد أن عمليات شراء من قبلها كانت مناسبة؟

الدول بشكل عام لا تدعم فقاعة أو تقف ضد انفجارها، فالأصول التي يتم المضاربة على أسعارها مثل الذهب والفضة، هي بشكل عام قرارات فردية أو مؤسسية خاصة، وليست قرارات حكومية، ولا توجد دولة في العالم حاليا يعرف أنها تضارب في الذهب بشراء كميات كبيرة منه لأغراض المضاربة، بالطبع بعض البنوك المركزية في خضم الفقاعة الحالية قامت بشراء كميات من الذهب، مثل الهند وسري لانكا وموريشيوس، ولكن ذلك ليس بهدف المضاربة، وإنما بهدف تنويع احتياطيات هذه الدول، ولقلة خبرة هذه الدول بالذهب كأصل احتياطي، فالبنوك المركزية لدول العالم المتقدم، والتي لديها خبرة طويلة بالذهب كأصل احتياطي، اكتشفت انه لم يعد له دور في غطاء عملاتها، فعملت على التخلص منه ببيعه في الأسواق، غير ان ارتفاع أسعار الذهب والذي بدأ تقريبا بعد أحداث سبتمبر 2001، ساعد على توقف هذا الاتجاه، أما أكبر العمليات بيع الذهب رسميا التي تتم حاليا، فهي مزادات بيع الذهب التي يقوم بها صندوق النقد الدولي الذي يسعى إلى بيع حوالي 2000 طن من رصيده الذهبي، في إطار برنامج مبيعات الذهب، والذي يهدف إلى زيادة الموارد المالية للصندوق لزيادة قدرته على إقراض الدول، وقد تم بالفعل بيع حوالي 400 طن في المرحلة الأولى من البرنامج. صندوق النقد الدولي، أكبر مؤسسة نقدية في العالم، يرى في الذهب اصل عقيم وغير منتج، ولذلك يتخلص منه.

احتياطيات الذهب المتاحة حاليا هي أن أكثر دول الخليج احتفاظا بالذهب هي المملكة العربية السعودية والتي تبلغ احتياطياتها الذهبية 322.9 طنا، وهي بهذا الشكل تعد الدول رقم 16 بين أكثر دول العالم احتفاظا بالذهب، تليها الكويت باحتياطيات ذهبية تبلغ 79 طنا من الذهب، ثم قطر 12.4 طنا. باقي الدول الخليجية لا يتوافر لها بيانات عن مستويات احتياطياتها الذهبية، أو لا يوجد لديها رصيد ذهبي على الإطلاق، مثل سلطنة عمان، وذلك وفقا للاحصاءات الرسمية لصندوق النقد الدولي عن احتياطيات الذهب في العالم.

- عند انفجارها ما هي الأضرار التي ستترتب على منطقة الخليج (حكومات ومستثمرين)؟.

ليس هناك أضرار ستحدث للحكومات من انهيار سعر الذهب، لأن الحكومات لا تضارب في الذهب، كما أشرنا سابقا، الذي سيتأثر بصفة أساسية هم المستثمرين الأفراد والمؤسسات المالية التي تضاربفي الذهب، جريا وراء سراب الارتفاع الأبدي لسعر الذهب. ومن المعلوم أنه لا يوجد اصل في الدنيا تستمر أسعاره في الارتفاع إلى ما لا نهاية، بما في ذلك الذهب. نحن نعيش حاليا نفس الظروف التي كان العالم يعيشها في أوائل الثمانينيات، عندما انتشرت حمى الذهب في العالم، حتى انهار سعر الذهب بصورة مروعة متسببا في خسائر هائلة للمستثمرين فيه، والذين وثقوا في أن الذهب هو الأصل الذي لا يمكن ان تتراجع أسعاره عبر التاريخ، واهمون، فالأحداث التاريخية تثبت عدم صحة مثل هذا الاعتقاد الذي يروج له حاليا.

الذي سيدفع ثمن انفجار فقاعة أسعار الذهب هم المستثمرين الأفراد للأسف، لأن المستثمرين المؤسسيين (مثل صناديق المتاجرة في المعدن)، لديهم استراتيجيات فعالة للدخول وللخروج في التوقيت المناسب لذلك لتدنية خسائرهم نتيجة المضاربة في المعدن، بينما لا تتوافر مثل هذه الاستراتيجيات للمستثمرين الفرادى، فهم للأسف من سيتحمل ثمن الفقاعة الحالية، أو من سيدفع الثمن في المستقبل.