الأحد، يوليو 31، 2011

تداعيات ازمة رفع سقف الدين الأمريكي على الكويت


تداعيات أزمة رفع سقف الدين الأمريكي على المستوى المحلي متعددة، ولكنها مؤقتة، لأن كل ما سيحدث في العالم إذا ما تم رفض رفع سقف الدين سوف يكون بمثابة صدمة مؤقتة تختفي آثارها بعد ذلك بمجرد التوصل إلى تفاهم محدد بشأن مستوي الإنفاق العام والإيرادات العامة ومن ثم معدل النمو في الدين العام الأمريكي، وهذا هو محور الخلاف بين الحزبين الرئيسيين في الولايات المتحدة حاليا. أهم الآثار التي ستترتب على عدم رفع سقف الدين سوف تتمثل في:
-          تراجع مؤشر البورصة الكويتية متأثرا بتراجع مؤشرات البورصات العالمية وأسواق السندات على المستوى العالمي نتيجة حالة عدم التأكد التي سيحدثها القرار على المستوى الدولي.
-          تراجع سعر النفط الخام نتيجة للآثار السلبية على الأداء الاقتصادي العالمي التي سيتركها احتمالات تعقد استعادة النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة، خصوصا وان بيانات النمو في الربعين الأول والثاني من هذا العام جاءتا مخيبتين للآمال، واقل من التوقعات بصورة واضحة، خصوصا المراجعة التي تمت لمعدل النمو في الربع الأول من هذا العام.
-          تراجع معدل صرف الدولار الأمريكي بسبب الاضطراب الذي سيحدثه القرار في سوق العملات، وهو ما يؤثر على إيرادات الكويت النفطية بالدولار، وبالتالي على توقعات الفائض الممكن تحقيقه في الميزانية العامة لدولة الكويت.
-          تراجع تصنيف الدين العام الأمريكي، ومن ثم الاستثمارات الكويتية في الدين العام، وهذه الأخيرة لا تتوافر عنها بيانات منشورة سواء في الولايات المتحدة أو في الكويت، ومن ثم لا يمكن تقدير الآثار المترتبة على القرار على تلك الاستثمارات.
-          آثار آخري أهمها ارتفاع سعر الذهب مع ازدياد حالة عدم اليقين التي ستغمر أسواق العالم من تراجع تصنيف أحد أهم أدوات الاستثمار على مستوى العالم وأكثرها ضخامة.
هذه الآثار سوف تستمر لفترة زمنية مؤقتة حتى ينتهي اثر صدمة عدم الاتفاق على رفع سقف الدين الأمريكي، ثم سرعان ما ستعود الأمور إلى طبيعتها مع التوصل إلى حلول للمشكلة، لأن الولايات المتحدة ليس لديها خيار الآن سوى رفع سقف الدين وإلا فإن رفاهية الأمريكيين مهددة بفعل تراجع عمليات الإنفاق على الرعاية الصحية والضمان الاجتماعي وغيرها من بنود الإنفاق الإلزامي على الحكومة في هذه المجالات، وكذلك سوف يتوقف معين الأموال التي تحصل عليها الولايات المتحدة من الداخل والخارج لتمويل إنفاقها العام، ومن المعلوم ان كل دولار تنفقه الولايات المتحدة حاليا تقترض منه 40 سنتا، أي أن 40% من الإنفاق العام الأمريكي ممول من خلال الاقتراض، ولذلك ليس هناك خيار أمام النواب الأمريكيين سوف إرخاء سقف الدين، ولكن جانبا مما يحدث لا يخلو من مناورات سياسية لأغراض حزبية ضيقة، خصوصا وأن وقت إعادة انتخاب أوباما أصبح على الأبواب، وبدأ بالفعل بعض المرشحين في الإعلان عن أنفسهم.
للأسف الشديد لا نستطيع ان نتخذ هنا في الكويت أية إجراءات للتصدي لتداعيات الأزمة، ولا أنصح مجلس الوزراء باتخاذ أية إجراءات حيال هذه الأزمة المؤقتة، لأن الأزمة سوف تكون بمثابة صدمة خارجية لا تصلح معا أي أدوات تهدف الى تحقيق استقرار الاسواق، خصوصا في اقتصاد صغير مفتوح مثل الاقتصاد الكويتي، ولكن لا بد من التنبيه على المتعاملين في سوق الأوراق المالية الكويتية بعدم الذعر من الأخبار التي ستأتي من الأسواق العالمية، وعدم اللجوء إلى البيع العشوائي خوفا من انخفاض الأسعار بصورة اكبر في المستقبل، لأن الأسعار سوف تعود مرة أخرى إلى ما قبل الصدمة، لو التزم الجميع الهدوء، ومن ثم فإن الخاسر الرئيس سوف يكون من سيلجأ الى البيع بسبب هذه الأحداث.

السبت، يوليو 30، 2011

بعض الأفكار لتعبئة مدخرات المصريين العاملين في الخارج


تمتلك مصر قاعدة عمالة ضخمة جدا في الخارج سواء في الإقليم أو في باقي أنحاء دول العالم، ولا شك أن مصر ربما تحتاج في المرحلة الحالية إلى محاولة استقطاب بعض المهارات العاملة في الخارج والتي هجرتها بسبب عدم ملائمة المناخ الذي ساد في فترات الحكم السابقة. غير ان مصر في ذات الوقت يمكنها تعظيم الاستفادة من المدخرات التي يكونها المصريين العاملين في الخارج من خلال رسم سياسات جذب مناسبة لهذه المليارات التي يمكن ان ترفع من درجة سيولة الاقتصاد المصري، وتساعده على تمويل خطط الاستثمار الضخمة.

ينقسم المهاجرون إلى الخارج إلى نوعين، المهاجرون بصفة مؤقتة، وهؤلاء سوف يعودون يوما وتعود معهم مدخراتهم، والمهاجرون بصفة دائمة، وهم ملايين المصريين الذين ينتشرون في كافة أنحاء العالم، وهؤلاء غالبا ما لا يقومون بتحويل مدخراتهم إلى مصر، ويحتفظون بها في الخارج، وتمثل هذه المدخرات فرصة ذهبية لمصر لتجاوز عقبة التمويل التي تحد من الاستثمار في المشروعات الاستثمارية في المجالات المختلفة للسلع والخدمات. لذا يقترح

1.      إصدار سندات للتنمية بالعملات الأجنبية يتم استخدام إيراداتها في تمويل المشروعات التنموية التي تنفذها مصر، ودعوة المصريين العاملين في الخارج للاكتتاب في هذه السندات.

2.      إنشاء مجموعة من حسابات الإيداع المتميزة وشهادات الإيداع المختلفة الآجال في البنوك المصرية، بالعملات الأجنبية، ودعوة المصريين العاملين في الخارج إلى إيداع مدخراتهم في هذه الحسابات المختلفة الآجال.

3.      إعداد دراسات الجدوى للعديد من المشروعات العملاقة في القطاعات المختلفة في مجالات الصناعة والزراعة والإسكان والبنية التحتية وتقسيمها إلى حصص ودعوة المصريين العاملين في الخارج للمساهمة في هذه المشروعات إما من خلال التملك المباشر في صورة أسهم، أو من خلال تملك حصص في صناديق استثمار يتم إنشاءها لغرض تمويل الاستثمارات في هذه المشروعات.

4.      ان تقوم مصر بإعداد مجموعة من دراسات الجدوى في مجال الإسكان المتوسط ودعوة المصريين العاملين في الخارج في تمويل هذه المشروعات التي تهدف إلى توفير الإسكان المتوسط للفئات متوسطة الدخل.

5.      إرساء نظام حديث ومعتمد للتقاعد ودعوة المصريين لشراء النظام التأميني الذي يتناسب مع أذواق وقدرات كل فئة منهم.

6.      إرساء نظام حديث ومعتمد للتأمين الصحي للعاملين في الخارج وأسرهم ودعوة المصريين العاملين في الخارج للمشاركة في النظام.


الجمعة، يوليو 29، 2011

الإنفاق العسكري والدين العام الأمريكي

نشر في صحيفة الاقتصادية السعودية بتاريخ الجمعة 29/7/2011
في الجمعة الماضية استعرضنا الاتجاهات العامة للدين العام الأمريكي ونسبته إلى الناتج المحلي الإجمالي وتوزيعه حسب الملكية، والمسببات العامة لتزايد الدين العام الأمريكي على النحو الذي نشهده حاليا. بدءا من هذا الأسبوع نخوض بصورة أعمق في البحث عن المسببات الأساسية لتصاعد حجم الدين بادئين هذا الأسبوع بالإنفاق العام الأمريكي واتجاهاته وبصفة خاصة الإنفاق العسكري الأمريكي وتأثيره على تصاعد حجم الدين.

كما سبق ان ذكرنا أن الدين العام لأي دولة هو انعكاس للعجز في الميزانية العامة لها والتي تتأثر بقوتين هما الإنفاق العام من جانب والإيرادات العامة من جانب آخر. في جانب الإنفاق نجد أن الإنفاق العام الأمريكي بلغ في السنوات الأخيرة مستويات تاريخية، حيث يقدر إجمالي الإنفاق العام في عام 2011 بحوالي 3.9 تريليون دولارا، وكنسبة من الناتج المحلي الإجمالي شكل الإنفاق العام الأمريكي نسبا كبيرة في أثناء الحرب العالمية الثانية، حيث بلغت نسبة الإنفاق العام إلى الناتج في عام 1944 حوالي 43% وهي نسبة مرتفعة جدا. منذ ذلك التاريخ تراجعت نسبة الإنفاق العام إلى الناتج بصورة جوهرية وعلى مدى زمني طويل، حيث بلغت نسبة الإنفاق العام إلى الناتج أدنى مستوياتها في عام 2000، حوالي 18.2% فقط. غير انه في بداية الألفية الثالثة تصاعد الإنفاق العام الأمريكي مرة أخرى لعدة عوامل أهمها الحرب على أفغانستان والحرب على العراق والأعاصير المدمرة التي ضربت الولايات الساحلية في الخليج الأمريكي والأزمة المالية العالمية، ومنذ 2008 اخذ الإنفاق الأمريكي اتجاها مختلفا مع تزايد النفقات اللازمة للإنقاذ الاقتصادي في الوقت الذي لم تتراجع فيه مخصصات الدفاع على الرغم من الأزمة، إلى الحد الذي دفع بالإنفاق العام كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي لأن يرتفع إلى 25.3% في عام 2011، كما هو موضح في الشكل رقم (1).


عندما ندقق في مكونات الإنفاق العام الأمريكي نجد ان نفقات الدفاع شكلت جانبا كبيرا من إجمالي الإنفاق العام الأمريكي عبر التاريخ المالي لها، ففي عام 1945 شكل الإنفاق على الدفاع حوالي 90% من إجمالي الإنفاق العام الأمريكي، وعندما وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها أخذت نسبة الإنفاق على الدفاع إلى إجمالي الإنفاق العام الأمريكي في التراجع بصورة كبيرة حتى بلغت حوالي 30% تقريبا في عام 1948. غير ان الحرب في شبه الجزيرة الكورية أدت إلى عودة نفقات الدفاع مرة أخرى إلى التصاعد إلى حد أنه في أعوام 1953-1954 بلغت نسبة  الإنفاق العسكري إلى إجمالي الإنفاق العام الأمريكي حوالي 70%. ومنذ ذلك الوقت أخذت نسبة الإنفاق العسكري إلى الإنفاق العام في التراجع بصورة ملموسة.

كان لقرار الولايات المتحدة الدخول في حرب فيتنام تأثيرا كبيرا على مخصصات الإنفاق على الدفاع حيث عادت تلك النسبة إلى التزايد مرة أخرى في منتصف الستينيات حتى بلغت حوالي 46% من إجمالي الإنفاق في نهاية الستينيات، وعندما أكملت الولايات المتحدة انسحابها من فيتنام حدث انخفاض واضح في نفقات الدفاع الأمريكية، وتحول جانب كبير من الإنفاق على الدفاع إلى الإنفاق على القوة البشرية من خلال زيادة نفقات التعليم والتدريب وذلك نتيجة لاتساع برامج الرعاية الاجتماعية ومساعدات الغذاء وإعانات البطالة وغيرها من أشكال الإنفاق الاجتماعي، نتيجة لذلك ارتفع الإنفاق الأمريكي العام الأمريكي بشكل عام وتراجعت نسبة الإنفاق على الدفاع إلى إجمالي الإنفاق العام، وفيما عدا فترة الحرب في فيتنام وحرب الخليج، يلاحظ أن نسبة الإنفاق العسكري إلى إجمالي الإنفاق العام ظلت في تراجع مستمر حتى بلغت 16.1% فقط من إجمالي الإنفاق العام في عام 1999، غير ان إعلان الحرب على أفغانستان والعراق دفع بهذه النسبة إلى التصاعد مرة أخرى إلى 20.1% في عام 2011 كما يتضح من الشكل.


كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي شكلت نفقات الدفاع مستويات تاريخية في أثناء الحرب العالمية الثانية كما يتضح من الشكل رقم (3)، حيث بلغت أكثر من 38% من الناتج المحلي الإجمالي في عامي 1943 و 1944، وهي مستويات مرتفعة للغاية. ولكن النسبة سرعان ما عادت إلى الانخفاض بشكل جوهري مع انتهاء الحرب. غير أن الحرب الكورية أدت إلى رفع نسبة تلك النفقات إلى حوالي 14% من الناتج في أوائل الخمسينيات، ومنذ ذلك الوقت تتراجع نسبة الإنفاق العسكري إلى الناتج على نحو واضح حتى بلغت أدنى مستوياتها في عام 2001 حيث بلغت 2.98%.

كانت ردة فعل الإدارة الأمريكية لهجمات الحادي عشر من سبتمبر في منتهى العنف، ولم تقدر الإدارة الأمريكية آن ذاك الآثار الكارثية التي يمكن ان تنشأ من جراء الرغبة في استرداد الهيبة الأمريكية أمام العالم، والتي انتهت بتراجع واضح في الدور الاقتصادي للولايات المتحدة في العالم، حيث عادت نفقات الدفاع إلى التصاعد مرة أخرى حتى بلغت 768 مليار دولارا تقريبا في العام الحالي، وهو ما يمثل حوالي 5.1% من الناتج المحلي الإجمالي، ويلاحظ أن الإنفاق العسكري الأمريكي لم يتأثر بظروف الأزمة المالية، ومن الواضح ان الإنفاق العسكري يعد احد الأركان التي لا تمس في هيكل الإنفاق العام الأمريكي.

تقوم إستراتيجية الولايات المتحدة على أن تكون رائدة الإنفاق العسكري على مستوى العالم، وهناك فجوة كبيرة جدا بين إنفاق الولايات المتحدة العسكري والدول التي تليها في حجم الإنفاق، مثل الصين. على سبيل المثال بلغ إنفاق الولايات المتحدة العسكري في 2010 مبلغ 693.5 مليار دولارا، يليها الصين بحوالي 120 مليار دولارا، أي أن إنفاق الولايات المتحدة العسكري يقارب ست أضعاف أكبر دولة تليها في المرتبة في الإنفاق العسكري على المستوى الدولي. بل ان نسبة الإنفاق العسكري الأمريكي إلى إجمالي الإنفاق العسكري في العالم تعد مرتفعة للغاية أيضا، على سبيل المثال يقدر معهد Stockholm International Peace Research إجمالي الإنفاق العسكري في العالم في عام 2010 بحوالي 1.630 تريليون دولارا، مما يعني أن نصيب الولايات المتحدة بمفردها من هذا الإنفاق في هذا العام يصل إلى حوالي 43% من إجمالي الإنفاق العسكري في العالم، وهي نسبة خيالية.



هذه المستويات الخرافية للإنفاق تضمن للولايات المتحدة السيطرة على بحار وأجواء العالم، بل وفضاء الكرة الأرضية. فالولايات المتحدة تملك اليوم أقوى سلاح بحرية في العالم اجمع، حيث يمكن للولايات المتحدة ان تحتفظ بطائرات عسكرية على حاملات طائراتها تساوي ضعف ما يملكه العالم أجمع من طائرات عسكرية، كذلك تقدر قوة سلاح البحرية الأمريكي بأنها أعظم من أقوى 13 سلاح بحرية في العالم اجمع، ولا يقتصر التفوق العسكري الأمريكي على سلاح البحرية، وإنما في كافة فروع الأسلحة.

هذا الإصرار على التفوق العسكري الأمريكي بالنسبة للعالم كله لا شك له تكاليفه، والدين الأمريكي هو احد أهم الآثار الجانبية لهذا الإنفاق العسكري الضخم. معظم المخاوف الحالية من تصاعد حجم الدين الأمريكي تنصب على ان هذه المستويات المرتفعة للدين العام الأمريكي لا بد وان تؤدي في النهاية إلى تراجع الإنفاق العسكري وتخفيض المخصصات لهذا الجانب، وهو ما قد يهدد الوضع الاستراتيجي العسكري الأمريكي.

السيناريوهات المتاحة حاليا عن توقعات الإنفاق العسكري الأمريكي في المستقبل تشير إلى احتمال حدوث تحول جوهري في هيكل الإنفاق العسكري، فقد كان الجانب الأكبر من ميزانية الدفاع ينفق على مخصصات استبدال وتحديث نظم التسلح وصيانتها، وتطوير والحصول على نظم الدفاع الجديدة، ولذلك لكي تحافظ الولايات المتحدة على الميزات النسبية التي تمتلكها في المجال العسكري مقارنة بأي قوة عسكرية أخرى في العالم أجمع. غير أن التقديرات المنشورة حديثا لمكتب الكونجرس للميزانية تشير إلى أن السبب الرئيس للنمو في نفقات وزارة الدفاع في المستقبل سوف يكون الزيادة في النفقات المدنية لوزارة الدفاع، مثل الإنفاق على التأمينات الاجتماعية للعسكريين  والرواتب والرعاية الصحية وأنشطة العمليات والصيانة الأخرى، وهو ما يمكن ان يؤثر على الريادة العسكرية للولايات المتحدة.

باختصار الإنفاق العسكري الأمريكي أصبح اليوم في غاية الخطورة للولايات المتحدة، فهو من ناحية يؤدي إلى تصاعد مستويات عجز الميزانية ومن ثم تصاعد الدين العام إلى المستويات الحرجة التي يبلغها حاليا، وهذا الأخير يمكن أن يؤثر سلبا على الإنفاق العسكري الأمريكي وهو ما قد يضع التفوق العسكري للولايات المتحدة في المستقبل موضع شك.

الخميس، يوليو 28، 2011

مقارنة بين خطتي بوهنر وريد لرفع سقف الدين

هذه مقارنة سريعة بين خطتي بوهنر التي سيتم التصويت عليها اليوم الجمعة  في الكونجرس الامريكيوريد وخطة ريد. وفقا للمراقبين فإن حظوظ خطة ريد اقوى، واحتمالات رفض خطة بوهنر كبيرة جدا لأنها لا تجد دعما من أي من الديمقراطيين وكذلك الجمهوريين. خطة ريد تجد تأييد 51 عضوا من الديمقراطيين وبعض المعتدلين من الجمهوريين. لذلك سأبدا بخطة ريد.
خطة ريد
تجد هذه الخطة دعم الديمقراطيين لأنها ترفع سقف الدين مرة واحدة، ولكنها ستؤدي الى خفض عجز الميزانية بما يعادل 2.2 تريلون دولارا خلال الفترة من 2011 – 2.21
1.       وضع قيود على الانفاق غير العادي Discretionary حتى عام 2021 بما في ذلك التمويل الجديد للانفاق على الانشطة الحربية
2.       السماح ببعض الانفاق الاضافي لتعديل مدفوعات الاعانات غير المناسبة وكذلك زيادة الامتثال لقوانين الضرائب
3.       تعديل برامج منح الطلبة والقروض التي يحصلون عليها
4.       تخفيض بعض المدفوعات للمزارعين
5.       رفع سقف الدين بما يعادل 2.7 تريليون دولارا.
6.       تشكيل لجنة مشتركة من الكونجرس لاقتراح السبل الاضافية لخفض عجز الميزانية
خطة بوهنر
مشكلة هذه الخطة انها تربط رفع سقف الدين بأداء الادارة الامريكية في تخفيض الانفاق بحيث يتم اعادة التصويت على رفع سقف الدين مرة اخرى في آخر 2012، ومن ثم اعادة القلق للأسواق مرة اخرى بحلول هذا التاريخ. والخطة تؤدي الى خفض عجز الميزانية بما يعادل 2.2 تريلون دولارا خلال الفترة من 2011 – 2.21
1.       وضع قيود على الانفاق غير العادي Discretionary حتى عام 2021
2.       السماح ببعض الانفاق الاضافي لتعديل مدفوعات الاعانات غير المناسبة
3.       تعديل برامج منح الطلبة والقروض التي يحصلون عليها
4.       وضع قواعد يأخذها الكونجرس في الاعتبار للميزانية المتوازنة وتعديل الدستور بذلك
5.       رفع سقف الدين بما يعادل 2.7 تريليون دولارا.
6.       تشكيل لجنة مشتركة من الكونجرس لاقتراح السبل الاضافية لخفض عجز الميزانية
بالنسبة لرفع سقف الدين فإن خطة ريد تقر رفع سقف الدين ب 2.7 تريليون دولارا حتى 2013، بينما تقر خطة بوهنر رفع سقف الدين على مرحلتين بحيث يتم التصويت على رفع السقف مرة اخرى في نهاية 2012 اذا تمكنت الادارة الامريكية من تخفيض الانفاق.  


الثلاثاء، يوليو 26، 2011

رسم بياني عن معدل صرف الدولار اليوم

اللعبة السياسية القذرة التي تمارس داخل الكونجرس الامريكي هذه الايام بدأت تؤثي ثمارها في مجالات عدة، أهمها حتى هذه ا للحظة هي تراجع قيمة الدولار الامريكي بالنسبة للعملات الرئيسية في العالم. الشكل البياني  التالي يوضح تطورات معدل صرف الدولار بالنسبة للفرنك السويسري، بالطبع اذا نظرنا الى الشكل البياني الذي يوضح علاقة الدولار بالفرنك السويسري على المدى الطويل (غير معروض هنا) سوف نلاحظ تراجعا كبيرا في قيمة الدولار. الأمر لم يقتصر فقط على التراجع بالنسبة للفرنك، وانما ايضا بالنسبة لليورو، حيث يباع اليورو الان بحوالي 1.45 دولارا، والبقية تأتي. ما زالنا في انتظار ما ستسفر عنه قريحة الرئيس الامريكي اوباما وما اذا كانت الامور ستسير نحو الأسوأ أم لا.



الاثنين، يوليو 25، 2011

رسم بياني عن تطورات سعر الذهب في بداية تعاملات اليوم

بدأ سوق الذهب التعاملات مشحونا بالاخبار السيئة عن فشل محادثات التوصل الى رفع سقف الدين الامريكي، ولذلك كانت الانظار تتجه كلها الى السوق باعتباره السوق الذي تنصب فيه آثار كل الاحداث الاقتصادية العالمية، بصفة خاصة السيء منها. الشكل التالي يوضح تطورات سعر الاوقية من الذهب في بداية التعاملات. لاحظ القفزة الكبيرة في سعر الذهب في السوق في بداية التعاملات قبل ان يرتد مرة اخرى بشكل محدود.



الخصخصة في خطة التنمية لدولة الكويت


الخصخصة هي أحد أدوات السياسة الاقتصادية التي تتبعها الدولة والتي تنبع اساسا من طبيعة الفلسفة الاقتصادية التي تتبناها الدولة، ويقصد بالخصخصة تحويل ملكية الأصول العامة التي تقوم بإنتاج وتوفير السلع والخدمات من القطاع العام إلى القطاع الخاص. غير أن الكتابات الاقتصادية توسع هذا التعريف الضيق للخصخصة لتشمل خصخصة الإدارة والتوريد وإلغاء القيود أمام القطاع الخاص في توفير السلع والخدمات، بما في ذلك إعطاء القطاع الخاص تراخيص إنتاج وتقديم السلع والخدمات العامة، وغالبا ما يهدف برنامج الخصخصة في دول العالم إلى تحقيق الأهداف الآتية:
·         تشجيع النمو الاقتصادي بقيادة القطاع الخاص
·         فتح الآفاق أمام تدفقات الاستثمار الأجنبي
·         القضاء على مصادر الهدر في الإنفاق العام
·         الحد من الفساد الإداري المصاحب لقطاع حكومي كبير الحجم
·         توسيع نطاق سوق المال وتعميق نطاقه وتنويع الأدوات الاستثمارية فيه
والخصخصة التي نقصدها هنا هي تحويل الأصول العامة إلى القطاع الخاص في قطاعات الإنتاج والخدمات، ونقصد بالأصول العامة هنا الشركات العامة لإنتاج السلع مثل وزارة الكهرباء والماء أو المواصلات والاتصالات، ووحدات تقديم الخدمات مثل البريد والمستشفيات والمدارس والجامعات.. الخ، ولقد أثبتت التجارب الدولية في الخصخصة أن عملية تحويل الأصول العامة إلى القطاع الخاص لها آثار إيجابية عديدة على كافة القطاعات سواء الصناعية أو الخدمية، حيث تزداد عمليات المشروعات بصورة مباشرة بعد عملية الخصخصة، كذلك تزداد الاستثمارات الخاصة كما ترتفع مستويات الكفاءة الإنتاجية والاقتصادية للمشروعات المحولة للقطاع الخاص.
وتعد الخصخصة أحد أهم السياسات الفعالة التي يمكن أن تستخدمها الحكومات لجذب الاستثمار الأجنبي. وتأتي العلاقة بين الخصخصة والاستثمار الأجنبي من ثلاث قنوات هي:
الأولى الأثر المباشر: بصفة خاصة عندما يصاحب الخصخصة عملية تحرير اقتصادي وفتح المجال أمام المزيد من المنافسة، وهو ما يؤدي إلى جذب المستثمرين الأجانب ليس فقط لشراء الشركات التي يتم خصخصتها وإنما للمشاركة في المشروعات الجديدة مثل مشروعات البنى التحتية في مجالات مثل الكهرباء والاتصالات. 
الثانية الأثر غير المباشر: حيث تؤدي الخصخصة إلى تطوير أسواق المال والذي عندما تكون مصحوبة بالهيكل الإجرائي المناسب حيث تؤدي إلى جذب محافظ الاستثمار الأجنبي، أكثر من ذلك فان تنمية أسواق المال تشجع الاستثمار الأجنبي المباشر حيث توفر للمستثمرين إستراتيجية سيولة من خلال إمكانية الخروج من السوق.
الثالثة وهي أن قيام الدول بالخصخصة يعطي التزاما واضحا من قبل الحكومة للمستثمرين بتخفيض المخاطر السياسية والتنظيمية، والتي تحول في الغالب دون تدفقات الاستثمار المباشر. 
كذلك تعد الخصخصة العامل الرئيس وراء تنمية أسواق المال، حيث تساعد على زيادة حجم السوق من خلال ارتفاع حجم رؤوس الأموال المتداولة في السوق، وتعمق نطاق السوق، من خلال زيادة أعداد حملة الأسهم، وزياد مستويات السيولة فيه، وغالبا ما تكون أسهم الشركات التي يتم خصخصتها هي أهم الأسهم المتداولة في البورصة بعد عمليات الخصخصة، وهناك اتفاق بين الدراسات التي أجريت في مجال الخصخصة على أن خصخصة المشروعات العامة يؤدي إلى تحسين أداء الشركات، سواء من الناحية المالية أو من ناحية العمليات الإنتاجية، حيث وجدت تلك الدراسات أن الملكية الخاصة تتفوق عن الملكية العامة، لأنها توفر حوافز للكفاءة ومن ثم أداء أفضل للشركات، فقد توصلت أكثر من 50 دراسة على آلاف الشركات التي تم خصخصتها في معظم الدول أن أداء الشركات قد تحسن بعد عملية الخصخصة، حيث أصبحت الشركات أكثر كفاءة وأكثر ربحية وتقوم بالمزيد من الإنفاق الاستثماري، وأفضل من حيث أوضاعها المالية العامة.
الخصخصة إذن هي بشكل عام إجراء جيد من الناحية الاقتصادية، وفي رأيي أنه ليس هناك أي تصور يمكن أن يحدث في الكويت، ودول مجلس التعاون، لمرحلة ما بعد انتهاء عصر النفط سوى بتحويل كل قطاعات إنتاج السلع والخدمات في الدولة إلى القطاع الخاص، وإلا فمن أين يمكن أن توفر الدولة مدفوعات الرواتب لهذا الجيش الضخم من الموظفين. مطلوب من الكويت، ودول مجلس التعاون، الآن التخلص من أجهزتها الإنتاجية والخدمية العامة وتحويلها شيئا فشيئا إلى القطاع الخاص استعدادا لإعادة الأمور إلى نصابها الصحيح، حيث أن أفضل عمليات الإنتاج وأكفئها هي تلك التي تتم عن طريق القطاع الخاص، وليس عن طريق الحكومة. مشروعات القطاع العام هي مشروعات ليس لها مالك محدد (إنه الدولة)، ليهتم بقضايا التكاليف والأرباح ومستويات الخسائر والكفاءة ومعدلات التوظف المثالية... الخ، ومن ثم فإن الأوضاع تكون أكثر احتمالا بأن تسير على نحو أسوأ في ظل الملكية العامة. باختصار الدولة مدير سيئ للموارد، ولم يحدث أن تحقق في ظل ملكيتها كفاءة استخدام للموارد على النحو الأمثل، ولكن من المؤكد أن عملية الخصخصة لها ضحايا، أهمها جيش الموظفين الذين نشأوا وترعرعوا في ظل مناخ إداري شبه متسيب، والذين يضمنون فرص ترقيتهم فقط استنادا إلى المعيار الزمني، وربما البعض منهم يضمن وصوله إلى أعلى المستويات بسبب الواسطة التي يملكها، أو العائلة التي ينتمي إليها، ناهيك عن ان احتمالات انتشار الفساد الإداري غالبا ما تكون على نطاق أوسع في المشروعات الحكومية. لأسباب كثيرة يفضل التخلص من القطاع العام وتحويله إلى القطاع الخاص، مع محاولة تدنية التكاليف التي سيواجهها المجتمع من جراء هذه العملية، بصفة خاصة على العاملين.

وقد تبنت خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية 2010-2011/2013-2014 الخصخصة كأحد أهدافها الأساسية بالتأكيد في الهدف الثاني للخطة على أن: "القطاع
الخاص  هو الذي يقود التنمية وفق آليات محفزة" وقد اكدت الخطة على سعي المخطط إلى تهيئة الظروف والبيئة المواتية والآليات المحفزة ليمارس هذا القطاع دوره المرتقب، وأهمية تنويع هيكل الملكية في الأنشطة الاقتصادية بتقليص هيمنة القطاع العام تدريجيا وزيادة مساهمة القطاع الخاص وتأكيد أهمية الشراكة الفاعلة بين القطاعين العام والخاص ومنها التخصيص كركن أساسي من إستراتيجية الحكومة لدعم مشاركة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، وقد اكدت الخطة على:
·         أهمية توفير احتياجات القطاع الخاص من الأراضي اللازمة للقيام بأنشطته.
·         تطوير الأطر التشريعية التجارية والاقتصادية وتشريعات العمل في القطاع الأهلي، بما يواكب التطورات والمعايير العالمية .
·         حصر وإزالة كافة المعوقات الإدارية والتنظيمية في بيئة الأعمال وتسهيل وتبسيط إجراءات الاستثمار أمام القطاع الخاص.
·         استكمال مشروعات البنية التحتية الأساسية مع تحقيق التكامل والتنسيق فيما بينها، وبما يضمن سهولة استخدامها من جانب المستثمرين.
·         إتاحة فرص تطوير أو إقامة بعض مشروعات البنية التحتية للقطاع الخاص.

ولدعم وتوسيع دور القطاع لخاص تبنت الخطة السياسات الآتية:
1.       إعادة هيكلة الدور الذي تقوم به الدولة بحيث يفسح المجال بشكل اكبر للقطاع الخاص ليقوم بالدور الأساسي في عمليات الإنتاج والتوظيف والإدارة وتوليد الدخل، وتهدف هذه السياسة إلى نمو استثمارات القطاع الخاص بمعدلات تفوق نظيرتها في القطاع العام.
2.       اقتصار دور الدولة على ضمان حسن أداء النظام الاقتصادي من خلال الاضطلاع بمهام التنظيم والرقابة والمتابعة والحفاظ على سيادة القانون والنظام والأمن وتوفير شبكة الأمان الاجتماعي اللازم وضمان الاستقرار السياسي والاقتصادي.
3.       تحفيز وتشجيع نمو القطاع الخاص ليمارس دورا أكبر في التنمية الاقتصادية والاجتماعية. وتهدف هذه السياسة إلى أن ينمو الناتج الإجمالي للقطاع الخاص بمعدل حقيقي يبلغ ( 8.8 %) سنويا مقابل ( 2.7 %) للقطاع العام، وتستهدف خطة التنمية تخصيص استثمارات للقطاع الخاص تمثل 54 % من إجمالي الاستثمارات في السنة الأخيرة من خطة التنمية مقارنة بحوالي 26 % فقط من إجمالي الاستثمارات في سنة الأساس، وتسعى خطة التنمية بذلك إلى فتح المجال واسعاً أمام القطاع الخاص لتنفيذ العديد من المشاريع التي كان يعهد بها إلى القطاع العام.
4.       تبنى منهج الإصلاح الاقتصادي القائم بشكل رئيسي على شراكة القطاع الخاص والقطاع العام ومبدأ تخصيص العديد من الأجهزة والمؤسسات الحكومية.
5.       إسناد تنفيذ بعض المشاريع الكبرى كاملة أو بالمشاركة مع القطاع الخاص، ومن ابرز هذه المشاريع مشروع مدينة الحرير. ويقترح أن تؤسس شركة لإدارة هذا المشروع تكون مهمتها الأساسية توفير البنى التحتية وإتاحتها للقطاع الخاص، مثله  مثل بقية المشاريع الكبرى الواردة في خطة التنمية
6.       تبني الأشكال المختلفة لأوجه التعاون بين القطاعين العام والخاص وبصفة خاصة مع إدخال التعديلات اللازمة على القانون (B.O.T)  نظام البناء والتشغيل والتحويل ليصبح أكثر تشجيعا للمواطنين وبما يحقق الرؤية والأهداف الإستراتيجية.
7.       تحفيز القطاع الخاص لتنفيذ عدد من المشاريع الحكومية عبر طرح النسبة الأكبر من المشروعات الكبرى في 4 مجالات رئيسية (مدينة الحرير-  الموانئ الجديدة - محطات الكهرباء والماء - المدن الرياضية) مع وضع الضوابط بما يضمن الشفافية الكاملة وتكافؤ الفرص للجميع.
8.       السعي إلى إصدار التشريعات اللازمة لخلق بيئة أعمال أفضل لقطاع الأعمال الخاص والمبادرات الفردية بما في ذلك مناخ الأعمال للاستثمار الأجنبي المباشر. وذلك من خلال معالجة القيود والعوائق الإدارية في مجال الأعمال، والقضاء على الإجراءات البيروقراطية المطولة عند التعامل مع الإدارات الحكومية، وخفض تلك القيود إلى حدها الأدنى إجرائيا وزمنيا. وتستهدف هذه السياسة تخفيض إجراءات بدء الأعمال من 13 خطوة حالياً إلى 4 خطوات من خلال منفذ واحد، واختصار المدة الزمنية لها من 35 يوماً إلى 6 أيام فقط.