الخميس، يناير 31، 2013

فتح البورصة السعودية أمام الأجانب

نشرت "الاقتصادية" خبرا مفاده أن لجنة الأوراق المالية في غرفة الرياض توقعت أن تتأخر عملية فتح سوق الأسهم السعودي أمام غير المقيمين كثيرا. على الرغم من أن الاتجاه العالمي اليوم هو فتح أسواق الأوراق المالية المحلية أمام المستثمرين (أقصد المضاربين) من الجنسيات كافة، إلا أنني أجدني أختلف مع التوجه الرامي إلى فتح السوق السعودية أمام الأجانب. السوق السعودي لا تنقصه السيولة، فمعدلات الادخار مرتفعة في المملكة، خصوصا في ظل الفوائض المالية الضخمة التي تحققها الدولة، والمستويات الاستثنائية للإنفاق الحكومي، في الوقت الذي تنحسر فيه فرص الاستثمار للمدخرات المحلية نظرا لضعف جهود إعادة هيكلة الاقتصاد المحلي، وانخفاض فرص توسيع نطاق دور القطاع الخاص في ظل سيطرة الدولة على مجريات النشاط الاقتصادي. 

فإذا ما أضفنا إلى ذلك ضيق نطاق سوق الأسهم السعودي، لانخفاض أعداد أسهم الشركات المسجلة فيه، فإننا نصل إلى نتيجة مفادها أن فتح البورصة السعودية أمام الأجانب، سيفتح باب المضاربة على الأسهم المحلية على مصراعيه، وسيصاحب ذلك تزايد شدة التقلبات التي تتعرض لها أسعار الأسهم، على النحو الذي يمكن أن يضر باستقرار السوق ودرجة إقبال المواطنين على الاستثمار فيه. 

أكثر من ذلك، ينبغي ألا ننسى أنه على الرغم من أن السوق لم يكن مفتوحا أمام الأجانب في منتصف العقد الماضي، إلا أن المضاربة المحمومة في البورصة السعودية قد انتهت بواحدة من أعنف أزمات أسواق الأسهم في العالم.

تزايد اهتمام السعوديين بتعلُّم اللغة الإنجليزية

نشرت "الاقتصادية" تحقيقاً عن تزايد اهتمام المواطنين في المملكة بتعلُّم اللغة الإنجليزية، التي أصبحت أهم سبل الحصول على وظيفة أفضل بصورة أسرع وبراتب مناسب في المنطقة، نظراً لاعتماد كثير من مؤسسات الأعمال، سواء المحلية أو الأجنبية، في المنطقة على استخدامها بشكل أساسي.
ينبغي أن نعترف بالحقيقة المرة، وهي أن تخلف الناطقين بالعربية وانحسارهم في ذيل قائمة دول العالم من حيث إسهاماتهم في تطوره ونموه، أدى إلى تراجع أهميتها معهم، وأصبح لزاماً عليهم اليوم أن يتعلموا لغة العالم، إذا أرادوا أن يتابعوا ما يحدث فيه من تطورات على الأصعدة كافة، فباللغة الإنجليزية تتم الاتصالات في العالم، وهي اللغة الأولى في مجال الأعمال، وبها تنشر أهم المؤلفات، ومن خلالها تنشر أهم البحوث، كما تعتبر اللغة الأولى في المحافل الدولية، فإذا أردنا متابعة ما يحدث في العالم فلا خيار أمامنا سوى تعلم هذه اللغة، وهو اتجاه حميد في رأيي. على أنه ينبغي التنبيه إلى أن تزايد الاهتمام بتعلُّم اللغة الإنجليزية، ينبغي أن يسايره، على القدر نفسه من الأهمية، الاهتمام بلغتنا الأم وبذل مزيد من الجهد للتواصل بهذه اللغة، والاستمرار في نشر البحوث بها والحرص على رفع مستوى تعريب التعليم حتى لا تصبح اللغة غريبة علينا، رغم أنني متأكد من أن القرآن الكريم، وأكثر من مليار ونصف مليار مسلم في العالم، سيضمنان استمرار الاهتمام باللغة العربية كإحدى أهم لغات العالم.

الثلاثاء، يناير 29، 2013

الأمن المائي في الخليج.. وتحلية المياه

نقلت صحيفة ''الاقتصادية'' عن وكالة الأنباء الفرنسية، أن دول مجلس التعاون تبنت خططا لتوفير إدارة منظمة للمياه وضمان تحقيق الأمن المائي في المنطقة. الأمن المائي في دول المجلس من القضايا الحيوية التي يجب أن توضع ضمن أهم أولويات التخطيط الاستراتيجي في المنطقة، فمنطقة الخليج من أقل دول العالم من حيث موارد المياه المتجددة، حيث تستقبل كميات محدودة للغاية من الأمطار سنويا.
في المقابل يتزايد استهلاك المياه بمعدلات مرتفعة في دول المنطقة كافة، فضلا عن أن متوسط استهلاك الفرد من المياه سنويا، على الرغم من شح المياه، يعد من بين الأعلى في العالم، وهي معادلة صعبة ينبغي أن تجد لها دول مجلس التعاون حلا مناسبا، يوفر المياه التي تحتاج إليها، وفي الوقت ذاته يحافظ على ديمومتها، المشكلة هي أن أهم مصادر تدبير المياه العذبة لدول المجلس، تتم حاليا من خلال تحلية المياه التي تتطلب استخدام الطاقة بشكل كثيف، مما يرفع من تكلفة عمليات التحلية.
لن تحل قضية الأمن المائي قبل أن تتم عملية توطين صناعة تحلية المياه في دول المجلس، يساعدها في ذلك أنها تملك أكبر تسهيلات التحلية في العالم، وهو ما يتطلب أن تتم عملية تطوير تقنيات التحلية في المنطقة من خلال إنشاء مراكز متخصصة للبحث والتطوير، يتم مدها بالإمكانات كافة المادية والبشرية اللازمة لعملها، حتى تتمكن من تطوير هذه التقنيات والتوصل إلى حلول مناسبة للمنطقة ومنخفضة التكلفة لعمليات التحلية.

الاثنين، يناير 28، 2013

End This Recession Now

بدأت القراءة في كتاب End this Recession Now لعالم الاقتصاد بول كروجمان الحاصل على جائزة نوبل في الاقتصاد. من مقدمة الكتاب، الكاتب يحاول أن يشرح المعالم الأساسية للركود الحالي (كما يسميه) الذي تعيشه الولايات المتحدة، والفرق بين هذا الكساد والحالات السابقة التي مرت على الاقتصاد الأمريكي منذ الكساد العالمي العظيم.
يقول الكاتب أنه سوف يقترح سبل الخروج من هذا الركود منوها الى ان سبل الخروج من الكساد الحالي معلومة.
الفصل الأول من الكتاب يتناول قضية البطالة في الاقتصاد الأمريكي معرفا البطالة والمشكلات الخطيرة التي تصاحب البطالة في أي اقتصاد، والعيوب الحالية لتعريف البطالة والمقاييس المستخدمة لها.
يوضح الكاتب أن مشكلة البطالة الحالية التي يمر بها الاقتصاد الامريكي تختلف تماما عن أي حالة كساد مرت بها أمريكا منذ الكساد العظيم، فقبل نشوء الأزمة في 2007 كان هناك حوالي 20 مليون امريكي يفقدون وظائفهم سنويا، ولكن في المقابل كان الاقتصاد الأمريكي يفتح سنويا قدرا من الوظائف يفوق هذا الرقم. قبل اندلاع الأزمة كان هناك 7 مليون أمريكي في حالة بطالة. غير أن حالة البطالة التي كان يعاني منها العمال في امريكا تتسم بأنها بطالة قصيرة الأجل، فما إن يفصل العامل من العمل حتى يجد العاطل العمل مرة اخرى سريعا، فقد كان عدد العمال الذين هم في حالة بطالة طويل الأجل (6 أشهر أو أكثر) أقل من خمس عدد العاطلين، وأقل من عشر عدد العاطلين في حالة بطالة تزيد عن سنة.
هذه الصورة للبطالة في امريكا تغيرت بصورة جوهرية منذ اندلاع الأزمة. فحاليا كل وظيفة يتم فتحها تجد 4 عمال يبحثون عنها، وبالتالي ما ان يفقد العامل وظيفته حتى يصبح من الصعب جدا أن يجد وظيفة اخرى، بل ويظل العامل فترة طويلة من الزمن حتى يجد وظيفة اخرى، ففي 2012 كان هناك حوالي 6 مليون عاطل يعيشون في حالة بطالة لمدة أكثر من 6 أشهر، منهم 4 مليون كانوا في حالة بطالة لأكثر من عام، مقارنة ب 700 ألف عاطل فقط قبل الأزمة.
بالمقاييس الأمريكية يشير الكاتب الى ان هذه الصورة تعد مختلفة تماما ولم يعيشها سوق العمل منذ الكساد العالمي العظيم. لم تشهد الولايات المتحدة هذه المعدلات منذ الثلاثينيات، أن يجد الأمريكيون انفسهم في مصيدة البطالة طويلة الأجل.
المشكلة ان البطالة طويلة الأجل تؤثر سلبا على معنويات العاطل، خصوصا لوصاحب ذلك قصور في موارده المالية، ففقدان الوظيفة سوف يصاحبه غالبا فقدان التأمين الصحي وفقدان جانب كبير من الدخل السنوي للعاطل، وبعد فترة يفقد العاطل الحق في أية تعويضات يحصل عليها من الحكومة. بالطبع مع ارتفاع معدلات البطالة وطول فترتها تتآكل المدخرات ويفقد العمال اصولهم، وأهم هذه الأصول بالطبع منازلهم.
المشكلة هي أنه مع طول الفترة التي يقضيها العامل في حالة بطالة تقل فرصته بصورة كبيرة للحصول على وظيفة اخرى، فأرباب العمل غالبا ما لا يميلون لمنح عاطل قضى فترة طويلة في حالة بطالة فرصة للعمل مرة أخرى، وبالتالي فإن الأمر بالنسبة لملايين الأمريكيين أصبح فقدان الوظيفة يعني فقدان فرصة التوظف مرة أخرى، وبالتالي سيظل في حالة البطالة لفترة طويلة جدا من الزمن حتى يجد فرصة أخرى للعمل، حيث يصبح العامل في هذه الحالة غير قابل للتوظيف، وهذه مآساة الملايين الذين يعيشون في حالة بطالة طويلة الأجل.
من خلاصة قراءتي في الفصل الأول من كتاب End this Recession Now

جبل الديون الأمريكية


أمريكا تدفع حاليا حوالي 450 مليار دولارا فوائد على دينها العام الذي يزيد عن 16 تريليون دولارا، وهو ما يمثل حوالي 20% من الإيرادات العامة الفدرالية في أمريكا، وضعف الضرائب على أرباح الشركات، أمريكا تدفع هذه الفوائد من خلال الاقتراض حاليا، وهو ما يعني أن الدين الأمريكي يشبه بشكل كبيرة خطة بونزي (أقترض من بيتر لتدفع إلى بول)، لكن مدفوعات الفائدة هذه على صغر حجمها مرشحة للتزايد بصورة كبيرة في المستقبل القريب عندما تبدأ معدلات الفائدة في الارتفاع في المستقبل بمجرد خروج أمريكا من حالة الكساد، فأمريكا تقترض حاليا بمعدلات فائدة منخفضة للغاية بسبب سياسات معدل الفائدة الصفرية التي يتبعها الاحتياطي الفدرالي حاليا.
إجمالي الإيرادات الضريبية في 2011 حوالي 2.2 تريليون دولارا، وهذا اقل من سدس الدين العام الأمريكي، لو قامت الحكومة الأمريكية بمصادرة ثروة بيل جيتس (حوالي 60 مليار دولارا) فإن تلك الثروة سوف تكون كافية لدفع فوائد الدين الأمريكي لمدة شهرين فقط، ولو قام الرئيس أوباما بمصادرة ثروات أغنى 50 شخصا في أمريكا (700 مليار دولارا)، فإنه يمكنه استخدام هذه الثروة في سداد 5% فقط من الدين الأمريكي.
لكن هذه الديون لا تمثل سوى رأس جبل الجليد، فإذا ما تم إضافة أشكال الديون الأخرى (الالتزامات الحكومية غير الممولة مثل عجز التأمينات الاجتماعية وخدمات الرعاية الصحية .. الخ) فإن إجمالي مديونية الولايات المتحدة تتجاوز 100 تريليون دولارا.  
من خلاصة قراءتي في كتاب The Real Crash

أخيرا انتهيت اليوم من قراءة كتاب The Real Crash لـ Peter Schiff


لم يعجبني الكتاب ولا انصح به، فالكاتب صاحب نظرة جزئية متناقضة في كثير من الأحيان، رغم أنه يتناول قضايا لا يمكن فصل بعضها عن البعض الآخر، ولا يمكن التعامل معها بصورة جزئية دون أن يتناول الأثر الذي يحدثه أسلوب معالجة مشكلة ما على كيفية التعامل مع المشكلات الأخرى. فالكتاب يتناول مشكلات أمريكا الكبرى، مثل العجز المالي وضعف الدولار وافلاس أمريكا ومشكلات قطاع المال والعجز في ميزان المدفوعات... الخ ويقدم حلول شبه ساذجة للغاية، وأسهل شيء لدى الكاتب هو إلغاء النظام، لدرجة أنني خلال قراءة الكتاب أسميته Mr. abolish ، فالكاتب يطالب بإلغاء الحكومة والضرائب بصفة خاصة على الدخول، وإلغاء الوزارات الأمريكية، وإلغاء الاحتياطي الفدرالي وإلغاء التأمينات الاجتماعية وإلغاء نظم الرعاية الصحية، وإلغاء التأمين على المودعات لدى البنوك، وإلغاء المعونة الخارجية لأمريكا، ولكن لأن الكاتب يهودي استدرك بالقول بأنه يفضل أن تتم عملية تقديم المعونة الأمريكية لإسرائيل على نحو مباشر لأن الأسلوب الحالي للمعونة يقوي أعداء إسرائيل، وإلغاء ... لا أذكر، كل قضية يتناولها الكاتب يكون رده إلغاء النظام، للأسف الشديد الكاتب يتناول قضايا في معظمها في الاقتصاد الكلي ولكنه يقدم تحليلا يدل على خلفية سطحية للغاية في التعامل مع قضايا الاستقرار الاقتصادي. لا أنصح بقراءة الكتاب إذا كنت غير متخصص في الاقتصاد الكلي لأن أفكار الكاتب ستشوه خلفيتك، وربما تعجب بطريقة الكتابة، ولكنها تنم عن سوء فهم عميق.
أخطر ما دعا إليه الكاتب هو أنه أدعا أن أمريكا دولة مفلسة، وأنه لكي تتخلص أمريكا من عبء ديونها يجب عليها أن تقوم بإلغاء جانب من هذه الديون من جانب واحد وتفرض ذلك على دائنيها، وذلك بإعلان توقفها عن خدمة ديونها ثم مساومة دائنيها مثل الصين بأن تدفع مثلا 30 سنتا عن كل دولار مقترض، أو توحد نسبة الخفض في الديون الأمريكية المقترضة من جميع الدائنين سواء في الداخل أو الخارج، أفكار السيد إلغاء ساذجة للغاية.
أما أسوأ ما في الكتاب فهو الفصل الأخير الذي حاول فيه الكاتب أن يروج لمؤسسته كمدير لمؤسسة استثمارية بطريقة فجة للغاية.

عندما يتحوّل الوطن إلى سجن كبير

ما زال هناك في القرن الحادي والعشرين شعوب تعيش خلف أسوار الحرية، حيث لا يستطيع الفرد أن يمارس أبسط حقوقه والتي منها بالطبع حرية التنقل. من هذه الشعوب كوريا الشمالية وكوبا اللتان ابتليتا بقادة ثوريين رفعوا شعارات مثل الحرية والعدالة والمساواة والرفاه للجميع في الجنة الموعودة للشيوعية، ثم اكتشفت الشعوب أنها مجرد شعارات على الورق، أما على أرض الواقع، فالأمور تسير على نحو مختلف تماماً، حيث كانت حرية الناس أهم ضحايا قادة مثل فيدل كاسترو.
حتى هذا الشهر لم يكن يسمح للمواطنين في كوبا بحمل جواز سفر والسفر للخارج قبل أن تسمح لهم الدولة بذلك في صورة فيزا للخروج، وذلك في محاولة من الدولة للحيلولة دون اختلاط المواطنين بسكان الدول الأخرى في العالم، وتحولت الدولة نتيجة لذلك إلى سجن كبير لملايين من البشر، ومن غادر الدولة من السكان غادرها هرباً، أو بصورة رسمية ثم قرر ألا يعود مرة أخرى.
هذا الشهر فقط تم منح الكوبيين الحق في التقدم للحصول على جوازات للسفر، والأهم من ذلك أصبح من حقهم السفر للخارج دون أن يحصلوا على إذن من الحكومة الشيوعية في الجزيرة، بالطبع هناك الكثير من الناس غير قادر أصلاً على السفر نظراً لضعف مستويات دخولهم بسبب انتشار الفقر الذي تجلبه النظم الشيوعية معها، ومع ذلك، فالعالم ينظر إلى هذه الخطوة على أنها تطور جوهري في هيكل الحريات في كوبا.

خصخصة تحلية المياه في السعودية

نشرت "الاقتصادية" خبراً أشير فيه إلى أن عملية خصخصة "تحلية المياه" في المملكة بلغت مراحل متقدمة، ما يعني أن القطاع الخاص ربما يتولى القيام بهذا النشاط قريباً. أي خطوة لخصخصة عمليات إنتاج السلع وتقديم الخدمات العامة، وتحويل هذه المهام من على عاتق الدولة إلى القطاع الخاص، تعد خطوة مهمة على طريق الإصلاح الاقتصادي والمالي في المملكة، فمثل هذا التحول سيساعد على تقليل الإنفاق العام والسيطرة على نموه، والحد من الهدر في الإنفاق العام الحالي.
ليس من المهام الأساسية للدولة أن تضطلع بعمليات الإنتاج، ذلك أن الدولة ليست منتجاً كفؤاً أو مديراً كفؤاً للموارد، وذلك بسبب غياب الحافز على الكفاءة وخفض التكلفة إلى أدنى مستوياتها، فضلاً عن سوء عمليات التسعير، التي تتم دائماً بعيداً عن قوى السوق.
من المؤكد أن خصخصة عمليات تحلية المياه سترفع من كفاءة عمليات التحلية وتخفض من تكاليفها، ولاستكمال رفع مستويات الكفاءة في قطاع مثل هذا، لا بد أن يصاحب ذلك تعديل لتسعيرة المياه كي تعكس التكلفة الحقيقية لإنتاجها، بما يساعد على السيطرة على النمو في استهلاكها وتوجيهها نحو الاستخدامات المثلى لها، خصوصاً في بيئة شحيحة المياه مثل المملكة، على أنه يجب التنبيه إلى أن خصخصة "تحلية المياه" يجب أن تكون خطوة ضمن حزمة شاملة تهدف إلى تخفيض الدور الذي تلعبه الدولة في الاقتصاد إلى أدنى حد، لما له من تكاليف ضخمة وآثار سلبية عديدة.

همسة في آذان رجال الأعمال: الوطن ليس بقرة تُحْلَب

منذ أن صدر قرار وزارة العمل برفع رسوم العمالة الوافدة إلى 2400 ريال، ثار ممثلو بعض الغرف التجارية وبعض رجال الأعمال معبّرين عن امتعاضهم من القرار، بل بلغ الحد ببعضهم أن هدّد بأن القرار سيتسبّب في هجرة رؤوس الأموال ورجال الأعمال إلى الخارج إذا لم تتم إعادة النظر فيه.
لا خلاف على أن إصدار مثل هذا القرار يعد أحد أوجه ممارسة السيادة للدولة، لكن أن يهدّد رجال الأعمال الدولة بأنهم سيغادرونها هرباً لإجبار الدولة على التراجع عن قراراتها السيادية، فهو سوء فهم من جانب هؤلاء لدور الدولة، ودورهم هم في الدولة، فالدولة تقدم لقطاع الأعمال الخاص الكثير من التسهيلات والخدمات، إما مجاناً أو بأسعار مدعمة لكي ينتجوا ويحققوا أرباحاً، والأهم من ذلك لا تفرض الدولة عليهم ضرائب مهما بلغت مستويات أرباحهم التي يحققونها، وهذا أحد الأخطاء القاتلة للسياسة المالية لدول مجلس التعاون.
عندما يستثمر رجال الأعمال خارج المملكة، فإنهم ينصاعون لكافة القرارات والقوانين السائدة في تلك الدول، فكيف عندما يطالبهم وطنهم الأم بالقيام بدورهم في خدمة العمالة الوطنية والحد من تدفقات العمالة الوافدة يتضرّرون من قراراتها السيادية؟ ترى ماذا سيكون رد فعل هؤلاء عندما تقرّر الدولة فرض ضرائب على أرباحهم لتنويع مصادر دخلها وتخفيف اعتمادها على النفط؟ يبدو أن بعض رجال الأعمال لم يعد ينظر إلى الوطن سوى أنه بقرة تُحْلَب.

الجمعيات التعاونية .. دروس للمملكة من تجربة ناجحة

إن الزائر للكويت لا بد وأن يلاحظ هذه الظاهرة التي يتميز بها هذا البلد الجميل وهي انتشار الجمعيات التعاونية الاستهلاكية، التي تعد أحد أهم المعالم في الكويت، التي هي في شكلها الحالي عبارة عن سوبر ماركت ضخم لا يقل في مستواه عن الفروع الضخمة لسلاسل محال السوبر ماركت الشهيرة في الخارج مثل كارفور وتيسكو وسينزبري.
الجمعيات التعاونية الاستهلاكية في الكويت هي مؤسسات تهدف أساسا إلى خدمة سكان المنطقة التي تنشأ فيها، ويوجد في الكويت حاليا 56 جمعية تعاونية وأكثر من 350 فرعا لها تنتشر في أنحاء الكويت كافة، ولا توجد منطقة سكنية في الكويت تقريبا إلا وتنشأ فيها الجمعية الاستهلاكية الخاصة بها، وتنشأ الجمعيات التعاونية الاستهلاكية في إطار قانوني يحدد كيفية إنشائها وشروط العضوية فيها وهيكل إداراتها وسبل الرقابة عليها وكيفية حلها.. إلخ، وذلك بموجب القانون رقم 20 لسنة 1962، ولعل من أهم أسباب نجاح هذه المؤسسات هو نمط ملكيتها وأسلوب إدارتها، فوفقا للقانون لا بد من وجود مساهمين يمتلكون أسهم الجمعية، كما أن عملية إدارتها لا بد أن تتم من خلال مجلس إدارة منتخب من حملة الأسهم، يتم تجديد ثلثهم كل عام، وهكذا فإن هذه المؤسسات تدار بصورة ذاتية من جانب المساهمين.
على أن المساهم يحصل على ما يسمى بنقاط الشراء، كلما اشترى من الجمعية، وفي نهاية السنة يحصل أيضا على توزيعات أرباح، يعتمد ذلك على صافي الربح الذي تحققه الجمعية، وإن كان نشاط الجمعية التعاونية هو في الأساس نشاط اقتصادي غير ربحي، أي لا يهدف أساسا إلى تحقيق الربح بقدر ما يهدف إلى خدمة سكان المنطقة بتوفير احتياجاتها المختلفة بأسعار معقولة.
ولا يقتصر نشاط هذه الجمعيات على العمل التجاري، وإنما تلعب أيضا دورا مهما في الحياة الاجتماعية لسكان المنطقة التي تتواجد فيها، وذلك من خلال تقديم بعض الخدمات وتنظيم بعض الأنشطة التي تخدم مساهميها، حيث تقوم الجمعيات بتخصيص ربع أرباحها السنوية للإنفاق على هذه الأنشطة مثل تنظيم رحلات العمرة وترتيب حجوزات الشاليهات والمنتجعات والفنادق بأسعار مناسبة، وتقديم التذاكر المخفضة للأماكن الترفيهية، وتقديم بعض المساعدات لأنشطة محددة في المدارس، وكذلك مد المستشفيات العامة ببعض ما تحتاج إليه، كما تنظم دورات تدريبية مختلفة مثل دورات تعليم الكمبيوتر، وتنظم بعض الدروس الخصوصية للطلبة، وتكرم الأوائل منهم من أبناء المنطقة، كما تنظم دروس لتحفيظ القرآن الكريم لأبناء المنطقة بأسعار مخفضة.. إلخ.
وتقديرا من الدولة للدور المهم الذي تلعبه الجمعيات الاستهلاكية في حياة المقيمين فيها، فإنها دائما ما تخصص للجمعية التعاونية الخاصة في المنطقة قطعة أرض مناسبة تؤجر بسعر رمزي سنويا، وهو ما يخفض من تكاليف هذه الجمعيات وإنفاقها على هذا البند المهم، لتقام عليها الجمعية وملحقاتها من أماكن لوقوف السيارات وتسهيلات للخدمات المعاونة للسكان مثل فرع الجملة وفرع السلع التموينية وفرع لوازم العائلة والجزارة والمسمكة والصيدلية ومحال الكي والتنظيف واللوازم النسائية والمكتبة... إلخ. وبهذا الشكل تحولت المناطق التي تنشأ فيها تلك الجمعيات إلى أسواق مركزية تقدم فيها الخدمات المختلفة للسكان، واستنادا إلى ذلك تمنع الحكومة الكويتية في أغلب الأحوال فتح أية محال في المناطق السكنية النموذجية، اكتفاء بالخدمات التي تقدمها الجمعيات التعاونية، ولقد ساعد قرب الأسواق المركزية للجمعيات التعاونية من أماكن إقامة السكان في كل منطقة على ازدهار هذه الجمعيات، حيث يلجأ إليها المقيمون في المنطقة في المقام الأول بسبب رخص أسعارها، فضلا عن توافر معظم ما يحتاج إليه المقيمون في المنطقة تقريبا في السوق المركزية.
مع تزايد أعداد هذه الجمعيات تم إنشاء اتحاد عام لها يسمى اتحاد الجمعيات التعاونية الاستهلاكية، الذي أنشئ في عام 1971 ليمارس قدرا من الرقابة على عمل هذه الجمعيات ويقدم بعض الخدمات لها، كما يسعى لحل المشاكل التي قد توجد في أي من الجمعيات الأعضاء وحسم الخلافات التي تنشأ فيما بينها، والأهم من ذلك كله أنه يقوم بعمليات الشراء الجماعي لبعض أنواع السلع فيحصل فيها على خصم مرتفع، نظرا لضخامة الكميات، التي يشتريها، حيث يستطيع اتحاد الجمعيات التعاونية كتكتل أن يمثل قوة تفاوضية كبيرة عند الشراء، حيث يستطيع توفير المواد، التي تحتاج إليها الجمعيات بخصومات شراء كبيرة تنعكس على الأسعار، التي تباع بها السلع للمستهلك النهائي، وهو ما يساعد على توفير السلع للجمعيات بتكلفة أقل عما لو قامت بعمليات شرائها بنفسها، كذلك يثبت الاتحاد ويوحد أسعار 27 ألف سلعة، وهو ما يساعد على تثبيت معدلات التضخم في الكويت.
وتأتي موارد الاتحاد من المساهمات، التي يجمعها من الجمعيات الأعضاء، فضلا عن أرباح بعض السلع التي ينتجها بنفسه، وأخيرا بدأ الاتحاد في إنشاء بعض المشروعات الرائدة مثل إنشاء مخازن جديدة، التي تعتبر أداة مهمة في ضمان تحقيق الأمن الغذائي في الكويت، ولكي تساعد الاتحاد على تدعيم عمليات الاستيراد المباشر من الخارج بدلا من اللجوء إلى الوسطاء.
كذلك وقع اتحاد الجمعيات التعاونية اتفاقا مع الهيئة العامة للبيئة يهدف إلى القضاء على ظاهرة الأكياس البلاستيكية في البلاد واستبدالها بأكياس صديقة للبيئة قابلة للتحلل السريع بدلا من الأكياس الحالية غير القابلة للتحلل، وذلك حفاظا على البيئة من الأضرار التي تخلفها هذه الأكياس، ودعما لدور الجمعيات في تشجيع المشروعات الصغيرة والمتوسطة للمبادرين من الشباب الكويتي تم توقيع مذكرة تفاهم بين الاتحاد وبرنامج إعادة هيكلة القوى العاملة لمساعدة الشباب في إقامة معارض لهم وتخصيص أكشاك خاصة لمنتجاتهم لتذليل العقبات التي تواجه هؤلاء المبادرين في عمليات التسويق.
كذلك طور اتحاد الجمعيات التعاونية من أعماله، فتم إنشاء مستشفى التعاونيات للقلب في خطوة تعد امتدادات للجهود التي تمارسها هذه المؤسسات في خدمة المقيمين في الدولة، ويعكف الاتحاد حاليا على إنشاء المختبر التعاوني للكشف عن مدى صلاحية السلع التي يقوم بشرائها قبل توزيعها على الجمعيات الأعضاء، كما يدخل اتحاد الجمعيات التعاونية مجال إنتاج الكثير من السلع، التي تحمل شعار التعاون، التي تباع من خلال الجمعيات بأسعار منخفضة.
من ناحية أخرى، فإن الجمعيات التعاونية لا تتردد عن الوقوف في وجه محاولات استغلال المستهلك برفع الأسعار ومقاطعة مصادر التوريد، على سبيل المثال قاطعت الجمعيات التعاونية في أكثر من مرة منتجات شركة سعودية لمنتجات الألبان، وكذلك شركة محلية مشابهة عندما قامتا برفع الأسعار في 2008 و2012 وكذلك منتجات شركات عالمية مثل "نستله"، وشرحت لزبائنها أسباب عدم توافر منتجات هذه الشركات على أرففها، كذلك اشتركت الجمعيات التعاونية في حملة مقاطعة المنتجات الدانماركية عندما عرضت الرسوم المسيئة للرسول ـــ صلى الله عليه وسلم ــــ في الصحافة الدانماركية، وكانت عنصرا فاعلا في هذه المقاطعة.
كل هذا بالطبع لا يعني أن هذه الجمعيات لا تتعرض للهجوم من وقت إلى آخر، على سبيل المثال تم اتهامها بأنها ترفع الأسعار، وبأنها وراء موجة الغلاء في الكويت، وهذا في رأيي يمثل سوء فهم لطبيعة عمل هذه الجمعيات، ففي الأحوال التي ترتفع فيها الأسعار عالميا، لا بد أن ترتفع الأسعار في كل مكان، ولا يمكن بالطبع أن تتحمل هذه الجمعيات فروق الأسعار، وارتفاع الأسعار له أسباب متعددة معظمها خارجي، حيث تتمثل الغالبية العظمى من السلع المباعة في هذه الجمعيات في سلع مستوردة، لكنها بشكل عام تحرص على محاولة تثبيت الأسعار كلما كان ذلك ممكنا، ففي ظل اقتصاد حر مثل الاقتصاد الكويتي يصعب تماما تثبيت الأسعار، وتدافع الجمعيات عن نفسها ضد هذه الاتهامات بأنها لا تخفي "غرضا في نفس يعقوب"، متعللة بأن أصحاب المصالح التجارية تتعارض مصالحهم مع هذه الجمعيات.
لكن هذا لم يمنع من أن تنشر الصحف من وقت لآخر حدوث بعض الانحرافات أو تسجيل بعض حالات الفساد أو بعض حالات التسعير غير العادل، فأحيانا تنشر مقارنات بين أسعار بعض السلع في الجمعيات وأسعارها في قنوات التوزيع الموازية، التي تثبت ارتفاعها في الجمعيات عن تلك الأسواق الموازية، إلا أن ذلك لا يكون لكل أنواع السلع وإنما لبعضها، كما أن هذه الحوادث لا تمثل الإطار العام لعمل هذه الجمعيات، وهي في النهاية تعمل لخدمة المجتمع، وبشكل عام تمارس هذه الجمعيات دورا مهما في حياة المواطنين إلى الدرجة التي يصعب تصور الحياة في الكويت بدونها.
 

دبي عاصمة التمويل الإسلامي في العالم.. أين السعودية؟

منذ توليه مقاليد البلاد، أعلن أمير الكويت عن رؤيته لتحويل الكويت إلى مركز مالي وتجاري، وكنت قد تقدمت في ذلك الوقت بورقة إلى مركز دراسات الخليج والجزيرة العربية، أثبت فيها أن تحويل الكويت لمركز مالي تقليدي، أمر يحيط به عديد من المخاطر، وأنه ربما يكون من الأفضل للكويت أن تتحول إلى مركز مالي إسلامي للعالم، خصوصا أنه لم تكن توجد في ذلك الوقت دولة تدعي أنها مركز مالي إسلامي للعالم. ذهبت نداءاتي سدى، وعلمت أن دبي التقطت الفكرة، وها هي اليوم تعلن أنها تستعد لتتحول إلى مركز مالي إسلامي أول في العالم.
في المقابل، أعلنت المملكة عن إنشاء مركز الملك عبد الله المالي، الذي يفترض أن يكون أضخم مركز مالي في الشرق الأوسط، أعتقد أن الرؤية المناسبة لمركز الملك عبد الله المالي، هي أن يكون رائد صناعة التمويل الإسلامي في العالم، والسعودية تمتلك من الإمكانات في هذا المجال ما يفوق دبي، وأعتقد أن مشروع دبي قد لا يصمد في المنافسة مع مركز الملك عبد الله المالي، إذا تمت صياغة رؤية صحيحة للمركز، فإنشاء مركز مالي ليس مجرد إنشاء مجموعة من ناطحات السحاب لهذا الغرض، فهذا آخر ما يحتاج إليه المركز المالي. المركز المالي يحتاج إلى بيروقراطية محدودة، وبيئة أعمال مشجعة، وبنى تحتية ومؤسساتية مناسبة، وذلك حتى يمكن أن تتحول الرياض إلى عاصمة التمويل الإسلامي في العالم.

الطاقة البديلة ومخزون النفط السعودي

نشرت «الاقتصادية» تحقيقا بعنوان: "ضرورة الاعتماد على الطاقة البديلة لتخفيف الاستهلاك المحلي من النفط"، حيث يقدر بعض الخبراء أن معدلات الاستخراج من النفط تتجاوز معدلات الاكتشافات الجديدة منه حاليا، وهو ما يعني (إن صحت هذه التقديرات) أن المملكة قد دخلت بالفعل مرحلة الذروة النفطية Peak oil، حيث يأخذ المخزون النفطي في التناقص بمرور الوقت، لذلك يطالب الخبراء بضرورة التوجه نحو مصادر الطاقة البديلة، لكي تخف الضغوط على المخزون الاستراتيجي من النفط.
أهم مصادر الطاقة البديلة في المملكة هي الطاقة الشمسية، ولوقت طويل ظلت تكلفة توليد الطاقة الكهربائية من الخلايا الشمسية مرتفعة جدا، غير أن التطور التقني في مجال تصنيع هذه الألواح مكن الصين أخيرا من تصنيع ألواح شمسية قادرة على توليد الكهرباء بتكلفة أقل، وخلال السنوات الخمس الماضية، انخفضت أسعار الألواح الشمسية بنسبة 80 في المائة تقريبا، إلا أن استخدام الألواح الشمسية في مناخ صحراوي، حيث ينتشر الغبار ربما يخفض من كفاءة عملية توليد الكهرباء باستخدام هذه الألواح، غير أن مثل هذه القيود غالبا ما تسقط أمام الحلول التقنية الجديدة.
آفاق توليد الكهرباء باستخدام الطاقة الشمسية في المملكة واسعة وواعدة، لذلك ينبغي أن يضع صانع السياسة السعودي ضمن أولوياته الأولى ضرورة توجيه استثمارات متزايدة نحو مجالات الطاقة البديلة، وذلك لحماية المخزون النفطي السعودي من النضوب سريعا، وللحفاظ على البيئة، وتعظيم الاستفادة من الموارد الطبيعية التي حبا الله - سبحانه وتعالى - المملكة بها.

الثلاثاء، يناير 22، 2013

التكلفة الاقتصادية للحوادث المرورية في السعودية

نشرت "الاقتصادية" تقريرا حول الحوادث المرورية في المملكة، أشار إلى أن خبراء في الخطة الوطنية للسلامة المرورية، يتوقعون في غضون ثماني سنوات أن تبلغ أعداد الحوادث المرورية مليون حادث مروري، تصل تكلفتها الاقتصادية إلى نحو 650 مليار ريال.
الحوادث المرورية ظاهرة عالمية، تخلف خسائر إنتاجية وبشرية، وكذلك في الممتلكات، وغالبا ما يعزى الجانب الأكبر من الحوادث المرورية في الدول الصناعية، إلى القيادة تحت تأثير الكحول، على سبيل المثال، فإن 80 في المائة من الحوادث المرورية في أمريكا تعود لهذا السبب، فماذا عن المملكة؟ من المؤكد أن السبب الرئيس هنا مرتبط بعدم مراعاة قواعد السلامة المرورية وأسس القيادة السليمة، وعوامل أخرى مرتبطة بدرجة متانة السيارات والتسهيلات اللوجستية على الطرق السريعة.. إلخ.
إن معالجة هذه الظاهرة تقتضي منا أولا، أن نفهمها على نحو جيد، بصفة خاصة أين تقع الحوادث المرورية أساسا؟ ومن يقوم بها؟ ومتى تتم في أغلب الأحوال؟ وكيف تتم؟ إلى آخر هذه القائمة من العوامل الأساسية التي تشكل هذه الظاهرة، وذلك حتى يمكن صياغة استراتيجية محكمة يحدد فيها بشكل دقيق، الدور الذي ستلعبه الأطراف المختلفة لمواجهة الظاهرة. فمما لا شك فيه أن آثار الرفاه للحوادث المرورية على المستوى الكلي ستكون ضخمة جدا، فضلا عن أن كل حادث غالبا ما ينتهي بمأساة تلحق بقائد السيارة، أو ذويه، والوعي بهذه الآثار وسبل تجنبها مهم جدا في التعامل مع الظاهرة

متى تنشأ الحركة التعاونية في السعودية؟

في الكويت تجربة رائعة بدأت في عام 1962 بعد إقرار القانون رقم (20) لسنة 1962 الخاص بالجمعيات التعاونية، فتم إنشاء جمعية "كيفان" كأول جمعية تعاونية رسمية في الكويت. الجمعية التعاونية الاستهلاكية هي شركة مساهمة، يشترك في رأسمالها المقيمون في كل منطقة سكنية، ويستخدم رأسمالها في إنشاء سوبر ماركت ضخم لخدمة المنطقة السكنية، تباع فيه السلع الاستهلاكية كافة تقريبا بسعر التكلفة، مع إضافة هامش محدود لتغطية نفقات الجمعية، وتحقيق ربح محدود لحملة الأسهم، حيث لا تهدف هذه المؤسسات التجارية أساسا إلى الربح، ثم تطورت أعمال هذه الجمعيات، فأنشأت محال لوازم العائلة (النسخة الكويتية من محال DIY) لتبيع كل ما تحتاج إليه الأسرة بأسعار تعاونية، ثم فروع الجزارة والسمك والدواجن والحلاقة والكي ... إلخ، عبر عقود طويلة، انتشرت الجمعيات التعاونية في أنحاء الكويت كافة، وخدمت الأجيال المتعاقبة التي مرت عليها من المواطنين والمقيمين بإخلاص وأمانة شهد لها القاصي والداني.
متى تكرر المملكة تجربة الكويت لحماية المستهلك السعودي من براثن التجار؟ وترى من يقف ضد تطور الحركة التعاونية في المملكة؟ هل هم كبار التجار وأصحاب سلسلة محال التجزئة، الذين سيواجهون منافسة حادة من جانب هذه المؤسسات التجارية غير الربحية؟ أم أنه نقص الوعي لدى المواطن بأهمية مثل هذه المؤسسات التعاونية؟ أم أنها الحكومة التي لا تسعى إلى نشر مثل هذه المؤسسات لخدمة المواطن؟ أسئلة مهمة تحتاج إلى إجابة.

الأحد، يناير 20، 2013

حمل هذه الدراسة

Sovereign Debt Sustainability in Italy and Spain: A Probabilistic Approach
William R. Cline
http://www.piie.com/publications/wp/wp12-12.pdf

حمل هذه الورقة

 Tracking Global Demand for Advanced Economy Sovereign Debt
Serkan Arslanalp and Takahiro Tsuda
http://www.imf.org/external/pubs/ft/wp/2012/wp12284.pdf 

أزمة حطب في السعودية

نشرت «الاقتصادية» يوم الجمعة الماضي، تحقيقا حول نقص عرض الحطب في السعودية، وارتفاع أسعاره إلى الضعف، بعد منع بيع الحطب المحلي، يشير التحقيق إلى أن المملكة تستورد حاليا الحطب من الصومال والبرازيل، التحقيق مثير للدهشة بالفعل، فكيف يواجه البلد النفطي الأول في العالم أزمة حطب؟ وكيف يواجه البلد الذي يوفر الدفء للعالم مشكلة في التدفئة؟
أسباب زيادة الإقبال على شراء الحطب يعرفها الجميع، بعد أن تراجعت درجات الحرارة في الأيام الماضية إلى مستويات منخفضة جدا ألجأت السكان إلى زيادة الإقبال على التدفئة، إلا أن عملية حرق الحطب، سواء المحلي منها أو المستورد، لها آثار سلبية واضحة، فحرق الحطب المحلي يؤدي إلى تآكل الغطاء النباتي الشجري في المملكة، وهو أمر خطير للغاية، خصوصا في بيئة شبه صحراوية مثل البيئة السعودية، كما أن حرق كافة أنواع الحطب يضر بشكل كبير بالبيئة، نظرا للانبعاثات الغازية التي تترتب على حرق الحطب، وتتسبب في ارتفاع درجة سخونة الأرض، فضلا عن آثارها الضارة على صحة من يستدفئون بالحطب.
الحملة التي تقوم بها وزارة الزراعة حاليا لمنع بيع الحطب المحلي حفاظا على الغطاء الشجري في المملكة، لا بد أن تتوسع أهدافها لتشمل رفع درجة وعي المواطنين بأضرار حرق الحطب على صحتهم وعلى البيئة في المملكة والعالم، وأن اللجوء إلى وسائل التدفئة الحديثة هو أمر أكثر أمنا وسلامة لتحسين الشروط البيئية في المملكة والعالم.

«بدل البطالة» قد يشجع على البطالة

الهدف الأساسي من بدل البطالة هو مساعدة العاطلين عن العمل، بصفة خاصة الذين يملكون أسرا وأطفالا، على مواجهة احتياجات الإنفاق عندما تفشل سوق العمل في فتح فرص العمل المناسبة، غير أنه من الآثار السلبية لبدل البطالة، أنه يشجع بعض العاطلين على الاستمرار بدون عمل لأطول فترة ممكنة، طالما أن نظام بدل البطالة يسمح بذلك.
عندما تؤمِّن الدولة بدل البطالة للعاطل، فإن المقارنة بين الفوائد، التي تعود عليه من البقاء بدون عمل مقارنة بالتكاليف الناتجة عن الالتزام بالعمل، قد ترجح كفة خيار البقاء في حالة بطالة لكثير من العاطلين. فعندما يعمل الشخص يضطر للاستيقاظ مبكرا، ويدفع تكاليف الانتقال إلى جهة العمل، ويتحمل أعباء القيام بوظيفته وفي بعض الأحوال سخافات بعض زملائه، أو ما قد يضعه فيه رئيسه في العمل من مواقف، وقد لا يستطيع أداء بعض المهام التي تحتاجها أسرته .. إلخ.
عندما لا يعمل الشخص، فإنه يحصل على عديد من المنافع أهمها التخلص من التزامات العمل، والاستمتاع بوقت الفراغ على النحو الذي يروق له، أو قد يعتني بأطفاله أكثر أو قضاء وقت أطول مع العائلة .. إلخ، فإذا أضفنا إلى كل هذه المنافع بدل البطالة، فإن إجمالي المنافع المادية وغير المادية لخيار البقاء في حالة بطالة قد تفوق التكاليف الناتجة عن عدم العمل بالنسبة لكثير من العاطلين، وهو ما يشجعهم على اختيار البقاء في حالة بطالة.

الجمعة، يناير 18، 2013

انتفاضة الخبز يناير 1977


تصادف هذه الأيام ذكرى انتفاضة 17/18 يناير 1977، أو ما اطلق عليها ثورة الجياع، بينما أطلق عليها السادات انتفاضة الحرامية.
كانت مصر قد وقعت اتفاقا للمساندة مع صندوق النقد الدولي، والذي كعادته في ذلك الوقت، فرض على مصر برنامجا للاستقرار الاقتصادي تضمن خفض الدعم ورفع أسعار السلع الأساسية مثل الخبز والغاز والزيت والسكر .. الخ. كانت مصر في مفترق الطريق بين سياسات الانغلاق الاقتصادي لعبد الناصر، والتي انتهت بنكسته في حرب يونيو 1967، وبين سياسات الباب المفتوح للسادات والتي أدخلت إلى مصر أنماط استهلاك ودخل لم تعتدها منذ انقلاب 1952، وبدا من الواضح أن العلاقة بين الطبقات الدخلية المختلفة بدأت في الاختلال بصعود طبقة أصحاب مكاتب الاستيراد والتصدير وتجار السوق السوداء وتجار العملة في ذلك الوقت، وباقي طبقات الشعب، وبدأت تتكون طبقة رجال الأعمال الذين اطلق عليهم السادات القط السمان، والذين مثلوا الأساس الذي بنيت عليهم طبقة الحيتان من رجال الأعمال في مصر اليوم.
كانت تكلفة  المعيشة في ذلك الوقت في ارتفاع مستمر، مع تراجع الجنيه وتطبيق نظم جديدة للاستيراد مثل الاستيراد بدون تحويل عملة. وكانت الأسرة المصرية في ذلك الوقت تعاني معاناة شديدة نظرا لانخفاض الدخول على نحو واضح، وما إن أعلن عن قائمة الأسعار الجديدة المقترحة للسلع الأساسية حتى اندلعت المظاهرات في القاهرة والإسكندرية، مصحوبة بأعمال عنف في وسط القاهرة.
أذكر أنني كنت ساعتها في السنة الرابعة في الجامعة، وجاءتنا المظاهرات أمام الكلية في الزمالك وطلبوا منا الانضمام اليهم، وخرج عدد كبير من الطلبة للاشتراك في المظاهرات، التي هددت نظام السادات والذي اضطر إلى الهروب إلى أسوان وكانت طائرته جاهزة لنقله في أي لحظة خارج مصر، ولكن الأوضاع استقرت في خلال 36 ساعة حيث تم فرض حظر التجول ونزل الجيش إلى الشوارع لتأمين المنازل والمصالح والأماكن الحساسة، وعاد السادات مرة أخرى إلى القاهرة، وتم إلغاء كافة التعديلات على الأسعار التي تم اقتراحها ومنها زيادة سعر رغيف الخبز "بخمس مليمات فقط".
ما زلت أذكر هذا الشعار الذي كنا نردده لممدوح سالم رئيس الوزراء وقتها "ممدوح بيه ممدوح بيه، كيلو اللحمة بقى بجنيه" كان كيلو اللحم وقتها بحوالي 90 قرشا، والذي كان يعتبر مرتفعا جدا بالنسبة لعدد كبير من سكان مصر.
انتهت الانتفاضة باستقالة القيسوني رئيس المجموعة الاقتصادية، ومن يومها أخذت مصر بسياسة تغيير الأسعار سرا  in stealth، بحيث يستيقظ المواطن على السعر الجديد للسلعة دون أي إعلان عن تعديلات سعرية.
شتان بين اليوم والأمس. 

رفع سقف الدين أشد خطرا من الهاوية المالية الأمريكية

تناولنا في الأسبوع الماضي مفهوم رفع سقف الدين الأمريكي ومبرراته والإجراءات التي بدأت الخزانة الأمريكية في اتخاذها حتى تتمكن من استيفاء التزاماتها حتى يتم رفع سقف الدين الأمريكي القادم، الذي يفترض أن يتم قبل نهاية فبراير المقبل، والإشكالية الأساسية التي تواجه عملية رفع سقف الدين المقبلة، فمن الواضح أن الصراع على عملية رفع سقف الدين هذه المرة سوف يكون أقوى من الحالة السابقة في 2011.
فالرئيس أوباما يؤكد مرارا أنه لن يسمح بأي تفاوض حول رفع سقف الدين قائلا إن مسؤولية الكونجرس هي في تمكين الحكومة من دفع فواتيرها، وقد حذر الجمهوريون من أنهم اليوم أمام خيارين لا ثالث لهما؛ إما أن يتحلوا بالمسؤولية ويساعدوه على سداد التزامات أمريكا، أو أن يكونوا غير مسؤولين ويضعوا الولايات المتحدة في أزمة اقتصادية أخرى، كما حذر هذا الأسبوع الكونجرس من مغبة عدم رفع سقف الدين، وحث الأعضاء يوم الإثنين الماضي على الإسراع برفع سقف الدين، مؤكدا على الأضرار المحتملة على الأسواق المالية.
من جانبهم يعترف الجمهوريون بأن مخاطر الفشل في رفع سقف الدين حقيقية، ولكنهم يؤكدون أن آثار السماح بعدم حل مشكلة الإنفاق لا تقل خطورة أيضا، ولذلك يربط الجمهوريون رفع سقف الدين بشرط خفض الإنفاق، وقد قال جون بوينر إن الأعضاء سوف يمررون القانون المناسب الذي يمكن أن يسيطر على الإنفاق الأمريكي وفي الوقت ذاته يمكن من استمرار الحكومة في العمل. أما أن يتم رفع سقف الدين على النحو الذي يطالب به الرئيس الأمريكي فمعظم الجمهوريين قالوا إنهم لن يسمحوا بذلك بدون أن يتم خفض الإنفاق بقيمة مماثلة، والواقع أن الجمهوريين لم يبدوا أي إشارة للتنازل عن مطالبهم لخفض العجز الفيدرالي حتى اليوم.
بين المعسكرين يحبس العالم أنفاسه مترقبا ما سوف تسفر عنه نتيجة الصراع بينهما، ويبدو أنه كتب على هذا العالم أن يظل تحت رحمة التطورات المالية الأمريكية لفترة طويلة من الزمن حتى تقل حدة الآثار المالية للدين الأمريكي على النظام المالي العالمي. نحن إذن أمام معضلة حقيقية إذا لم يتم رفع سقف الدين، فربما تتجاوز آثار ذلك تلك الآثار التي كانت متوقعة إذا ما تم إقرار برنامج الهاوية المالية الذي ظل حديث العالم لعدة أسابيع حتى بداية هذا الشهر، والآن ما الذي يمكن أن يحدث إذا تمسك كل طرف بموقفه وفشل الكونجرس في التوصل إلى اتفاق بنهاية فبراير المقبل.
تجدر الإشارة إلى أنه ليس من السهل أن نحدد على وجه الدقة ما الذي سيحدث إذا رفض الكونجرس رفع سقف الدين، ووجدت الحكومة الأمريكية نفسها غير قادرة على إصدار مزيد من السندات كي تستمر في الإنفاق على البنود المدرجة في الميزانية العامة، وذلك لسبب بسيط وهو أن الحكومة الأمريكية لم تواجه هذا الموقف من قبل، ولكن بشكل عام إذا لم يتم رفع سقف الدين فسوف تواجه الولايات المتحدة أحد الاحتمالين الآتيين:
الاحتمال الأول، وهو الاحتمال الأبعد، وهو أن تعلن الولايات المتحدة التخلف عن سداد التزاماتها نحو دينها العام، بالطبع هذا الخيار سوف يكون خطيرا جدا ليس فقط للولايات المتحدة وإنما للعالم أجمع، ففي اللحظة التي ستعلن فيها الخزانة الأمريكية تخلفها عن السداد سوف تنهار البورصات في العالم ويصاب النظام المالي العالمي بأكبر صدمة مالية في التاريخ، نحن نتحدث عن الإعلان عن التخلف عن خدمة 16.3 تريليون دولار من الديون، حيث ستجد المؤسسات المالية المرتبطة بهذا الذين الضخم، أن المدين قد توقف عن خدمة استثماراتها في هذا الدين.
سوف يصاحب هذا الاحتمال بالطبع أن تتم عملية تخفيض تصنيف الدين الأمريكي من باقي مؤسسات التصنيف الائتماني، أو ربما تتعرض أمريكا لتخفيضات متتالية لتصنيف الدين الأمريكي، ويفقد الدين الأمريكي بالتبعية خاصية أنه آمن الديون السيادية في العالم اليوم، ومن الطبيعي أن يصاحب ذلك ارتفاع في تكلفة الاقتراض، حيث تقترض الولايات المتحدة حاليا بمعدلات فائدة منخفضة جدا، ما يعني أن احتمال إفلاس الولايات المتحدة صفر في المئة تقريبا، إذ لا بد أن ترتفع معدلات الفائدة على السندات الأمريكية كي تعوض حامليها عن ارتفاع مستويات المخاطرة المصاحبة لتلك السندات.
الاحتمال الثاني هو توقف عمل الحكومة Government Shutdown، حيث تتوقف بعض الوظائف التي تقوم بها الحكومة بسبب عدم القدرة على الدفع، لأن الخزانة ليست مخولة بالاقتراض، وبحيث تصبح الحكومة مقيدة بالإنفاق حسب كمية الإيرادات التي تحصل عليها. في هذه الحالة لا بد أن تقوم الحكومة بعملية وضع أولويات للإنفاق بين أوجه الإنفاق المختلفة، ولكن كيف ستحدد الحكومة هذه الأولويات؟ تلك مسألة أخرى تعتمد على وجهة نظر صانع السياسة بين هذه الأولويات.
في الوقت الحالي تبلغ إيرادات الحكومة الأمريكية نحو 75 في المائة من إجمالي إنفاقها العام، مما يعني أنه في حال عدم الموافقة على رفع سقف الدين سوف تحتاج الحكومة الأمريكية إلى خفض الإنفاق العام بنحو الربع تقريبا (26 في المائة)، حتى تتماشى عمليات الإنفاق مع الإيرادات العامة للدولة دون الاضطرار إلى الاقتراض، بالطبع سوف يترتب على عملية تخفيض الإنفاق التوقف عن سداد كثير من المدفوعات المستحقة على الحكومة مثل وقف دفع الفائدة على الدين المحلي، أو التوقف عن رد بعض الحصيلة الضريبية لدافعي الضريبة، أو التوقف عن سداد مدفوعات التأمين الاجتماعي .. إلخ. هذا الخفض المفترض في الإنفاق العام يمثل حاليا نحو 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهذه النسبة أكبر بكثير من حجم الخفض في الإنفاق الذي كان متوقعا إذا لم يتم تمرير مشروع تجاوز الهاوية المالية.
غير أن المعلومات المتاحة لنا حاليا تشير إلى أن الحكومة الأمريكية ليس لديها خطة واضحة اليوم حول كيفية سداد التزاماتها إذا ما رفض الكونجرس رفع سقف الدين، فالمشكلة الأساسية التي تواجهها الحكومة، هي أن عملية الاختيار بين ما هو ذو أولوية وما يمكن تأجيله تعد مسألة صعبة، ولكن من المؤكد أن الحكومة الأمريكية سوف تعطي مدفوعات الفائدة على الدين الأمريكي أولوية في عملية تخصيص إيرادات الضرائب، حتى لا تتأثر معدلات العائد على السندات ولا ترتفع تكلفة الاقتراض للولايات المتحدة، ذلك أن تخلف الولايات المتحدة عن سداد مدفوعات الفائدة ولو لمرة واحدة يمكن أن يحدث اضطرابا شديدا في أسواق المال، ويضر بملاءتها الائتمانية على نحو كبير، وهو ما يرفع من تكلفة الاقتراض، ومن ثم يضر بالاقتصاد الأمريكي. من ناحية أخرى فإن قيام الحكومة الأمريكية بهذا القدر الكبير من الخفض الإنفاقي في غضون فترة زمنية قصيرة، سوف يحدث تراجعا واضحا في حجم الإنفاق، ومن ثم احتمال حدوث تراجع في مستويات النشاط الاقتصادي وعودة الاقتصاد الأمريكي إلى مربع الكساد مرة أخرى.
الخيارات الأخرى المتاحة أمام الخزانة معظمها - مع الأسف الشديد - غير واقعية، فمن المقترحات المطروحة بقوة اليوم؛ أن تقوم الخزانة بإصدار تريليون دولار من النقود المعدنية لتستخدمها في سداد التزاماتها، دون اللجوء إلى الاقتراض، ولكن هذا الخيار خطير أيضا - كما أوضحت يوم السبت الماضي في زاويتي ''مجرد تعليق'' هنا في الاقتصادية.
من المقترحات أيضا أن تقوم الحكومة الأمريكية ببيع بعض الأصول التي تمتلكها؛ على سبيل المثال أن تقوم الحكومة الأمريكية ببيع السندات التي تمتلكها مثل السندات المغطاة بالرهون العقارية، أو أن تبيع أسهم الشركات التي تساهم فيها مثل جنرال موتورز، أو بدلا عن ذلك تقوم الولايات المتحدة ببيع الاحتياطي الذهبي الذي تمتلكه، فأمريكا تمتلك 8133.5 طن من الذهب يصل ثمنها بسعر اليوم إلى نحو نصف تريليون دولار، وهو ما يمكن أن يساعد الخزانة على تخطي أزمة السيولة التي تواجهها في الأجل القصير. غير أن طرح مثل هذه الكمية الضخمة من الذهب في السوق العالمي للذهب في الأجل القصير، سوف يؤدي بالتأكيد إلى خفض أسعار الذهب إلى مستويات دنيا، ومن ثم تحقيق الولايات المتحدة لخسارة كبيرة.
أخيرا فإن بعض المحللين يرون أنه بمقدور الحكومة أن تواصل عمليات الاقتراض، وذلك بمقتضى التعديل رقم 14 على قانون الدين العام، الذي يعتقد أنه يسمح لها بأن تقوم بذلك، غير أن هناك خلافا واضحا حول هذه النقطة.
الخلاصة هي أن فشل الحكومة بسداد المدفوعات اللازمة يمكن أن يحدث اضطرابا كبيرا في الاقتصاد الأمريكي والأسواق المالية، وربما يترتب عليه كساد آخر، لذلك يعتقد كثير من المراقبين أن رفع سقف الدين أشد خطرا من الهاوية المالية الأمريكية التي تجاوزها الكونجرس الأمريكي في بداية هذا الشهر.