الجمعة، مايو 31، 2013

ماذا حدث للداو بعد رفض الحكومة الكويتية توقيع الصفقة



لفت نظري أثناء قراءة كتاب “Global Tilt: Leading Your Business Through the Great Economic Power Shift”   للمؤلف رام شاران، الذي صدر منذ 3 أشهر، في أحد فصول الكتاب حول الاستحواذ الاستراتيجي، يتناول المؤلف قصة استحواذ الداو على شركة  (Rohm and Hass) روم أند هاس، والتي كانت الداو تعد لعقد صفقة مع شركة صناعة الكيماويات البترولية الكويتية PIC لبيع بعض التسهيلات الانتاجية التي تمتلكها الداو في صناعات البتروكيماويات التقليدية لتمويل عملية الاستحواذ على روم أند هاس. أحببت أن انقل ما قرأت للقارئ، لإلقاء بعض الضوء على أحد جوانب صفقة الداو، والتي أؤمن أننا لم نقرأ حتى الآن تقريرا فنيا متخصصا ومحايدا عن الصفقة يجيب عن تساؤلات أساسية تحتاج بالفعل الى إشفاء الغليل حولها، والتي أوردها في نهاية هذا المقال.
كان رئيس الداو أندرو ليفراس يعد لصفقة اندماج مع شركة Rohm and Haas  روم أند هاس في يوليو 2008 وذلك في مجال المنتجات البترولية الخاصة، وكانت الداو تتطلع الى هذه الصفقة باعتبار أنها سوف تغير نموذج الأعمال المستقبلية للداو على نحو جوهري، باعتبار أن هذه المنتجات الأرقى تقنيا تمثل المستقبل في صناعة الكيماويات. وأن مستقبل الشركة ليس في مجال الصناعات البتروكيماوية التقليدية التي كانت تشكل الجانب الأكبر من أعمال الداو في ذلك الوقت، والذي تربعت عليها الداو لعقود.
على سبيل المثال أخذت عدة شركات تدخل مجال الصناعات البتروكيماوية التقليدية للداو في آسيا، وبعضها كان لديه ميزة تنافسية في صورة توافر المواد الخام بتكلفة منخفضة، مثل شركة سابك في المملكة العربية السعودية، والتي تحقق تكاملا رأسيا من خلال تحويل انتاج النفط الخام الذي ينتج في المملكة الى منتجات بتروكيماوية في المملكة بتكلفة أقل من تلك التي تنتج بها الداو ولا تستطيع أن تجاريها، ويتوقع مع مثل هذه التطورات أن تتراجع حصة الداو عالميا في سوق المنتجات البتروكيماوية التقليدية.
كان ليفراس يرى مستقبل الداو في مجال المنتجات البتروكيماوية الخاصة، والتي يرتفع معدل الهامش عليها بشكل واضح، وأن على الداو ان تخفض حصتها في المنتجات البتروكيماوية التقليدية، والتحول الى الشريحة الجديدة في صناعة البتروكيماويات، وقد حانت هذه الفرصة للداو من خلال محاولة امتلاك التسهيلات الانتاجية لشركة روم أند هاس، وقد كان على الداو ان تبرم صفقة روم أند هاس بأقصى سرعة ممكنة قبل ان تجد منافسا قويا ينافسها في المزايدة على الصفقة، وكذلك قبل ان تتعقد أوضاعها مع تحول سوق الأسهم في غير صالحها، خصوصا وأن الأزمة المالية كانت على الأبواب.
كانت صفقة روم أند هاس التي ستحول مستقبل الداو تحتاج الى حوالي 19 مليار دولارا، ولم يكن يتوافر لدى الداو هذا المبلغ لإبرام الصفقة. لتوفير الكاش اللازم لتمويل الصفقة قام ليفراس بتوقع اتفاق مع شركة صناعة الكيماويات البترولية الكويتية PIC، لبيع بعض التسهيلات الانتاجية التي تملكها الداو في مجال المنتجات البتروكيماوية التقليدية، وقد كانت قيمة الصفقة حوالي 9 مليار دولار، وهو بالنسبة للداو يعد مبلغا مناسبا لسد فجوة السيولة اللازمة للداو لتمويل عملية الاستحواذ على شركة روم أند هاس.
وبدأ بالفعل الإعداد لصفقة العمر بالنسبة للداو، والتي سيعتمد عليها المسار المستقبلي للشركة وذلك باستخدام الأموال التي ستدفعها الكويت. لم تستقبل بورصة الأوراق المالية في نيويورك في هذا الوقت أخبار الصفقة على نحو مناسب، وأخذ المحللون في انتقاد الصفقة، على أساس أنها معروضة بسعر أعلى من اللازم أو مبالغ فيه، أو أن العوائد المتوقعة من الصفقة غير مؤكدة بالنسبة للكويت، وذلك على الرغم من الوضع الممتاز للداو في مجال هذه الصناعة.
وفي 31 ديسمبر 2008، أي قبل يومان من تاريخ ابرام صفقة الداو مع شركة صناعة الكيماويات البترولية الكويتية وجهت الحكومة الكويتية صفعة قوية للداو من خلال الاعلان من طرف واحد عن رفض ابرام الصفقة، وهو ما اوقع ليفراس في ورطة شديدة، وأصبح مستقبلة وكذلك مستقبل الداو على المحك. كان المحللون يرون أن الداو سوف تتملص من صفقة الاندماج مع روم أن هاس، غير أنه لم يكن أمام ليفراس من سبيل سوى المضي في ابرام صفقة روم أند هاس، لأن أي تراجع في ابرام الصفقة سوف يترتب عليه التزامات قانونية كبيرة، وهو الأمر الذي لم تلق له الحكومة الكويتية بالا عندما فكرت في إلغاء الصفقة، ودفعت ثمنه غاليا لاحقا حيث أصبحت مطالبة بسداد غرامة تتجاوز الـ 2 مليار دولار، أو اكثر من 20% من قيمة الصفقة.
أصبحت الداو في ورطة شديدة خصوصا في هذا التوقيت السيء الذي رفضت الصفقة فيه، حيث أصبح من شبه المستحيل تقريبا أن تجد الداو بديلا لشركة صناعة الكيماويات البترولية الكويتية، ذلك أن الأزمة المالية العالمية كانت قد أخذت في التعمق، ودخل سوق الأوراق المالية في نيويورك أسوأ حالاته منذ الكساد العالمي الكبير، وأصبح من غير المناسب أو حتى الآمن ان تجد الداو الشريك المناسب، أو أن يجد اي شريك للداو أن المشاركة في مثل هذه الصفقة تعد أمرا مأمونا في هذا التوقيت السيء، حيث أخذ سوق الائتمان في العالم في الأفول، وتراجعت أسعار الأسهم عالميا، وسقطت أسواق المال في العالم تباعا واحدة وراء الأخرى.
عندما تم الإعلان عن أخبار التوصل الى اتفاق حول صفقة الداو مع شركة صناعة الكيماويات البترولية الكويتية، ارتفع سهم الداو في البورصة الأمريكية الى حوالي 30 دولارا، غير أنه مع اعلان إلغاء الصفقة من الجانب الكويتي تراجع سهم الداو حتى بلغ حوالي 7 دولارات في مارس 2009، ليس هذا فقط، وانما أخذت شركات التصنيف الائتماني في خفض تصنيف الداو، على سبيل المثال قامت شركة ستاندرد أند وبور وشركة مودي للتصنيف بخفض التصنيف الائتماني للداو الى درجة Junk.
غير أن ليفراس، على الرغم من الصفعة التي وجهت اليه برفض الحكومة الكويتية المضي في توقيع الصفقة، كان مصمما على الاستمرار في الاندماج مع روم أند هاس وأخذ يعمل على إيجاد مصادر بديلة للتمويل، وأخيرا نجح في تأمين التمويل اللازم، حيث استطاع اقناع المستثمر العالمي وارن بوفيت وعضوين من روم أند هاس للدخول في شراكة مع الداو وإتمام الصفقة.
كانت الصفقة محورية بالنسبة للداو وكذلك بالنسبة لروم اند هاس، حيث اصبحت الايرادات الأساسية للداو اليوم تأتي من هذه الشريحة الأعلى للمنتجات  الكيماوية الخاصة. حيث تبلغ ايرادات الداو من هذه الكيماويات الخاصة حاليا حوالي ثلثي ايرادات الداو، بعد أن كانت تمثل حوالي النصف قبل عملية الاندماج بين الشركتين، ويتوقع ان تمثل 80% من الإيرادات في المستقبل، بهذه الصفقة أيضا امتلكت الداو قوة تنافسية جديدة، كما أصبحت ايراداتها أكثر استقرارا عن ذي قبل، والنتيجة ارتفع سعر سهم الداو من 5.75 دولارا وهو أدنى مستوى بلغه في 2009 بعد الغاء الصفقة مع شركة صناعة الكيماويات البترولية الكويتية، الى حوالي 33 دولارا في ابريل 2012.
فهل كان إلغاء صفقة الداو خطأ من جانب الحكومة الكويتية، أضاع على الكويت فرصة استثمارية جيدة يمكن من خلالها توسيع نطاق التكامل الرأسي لصناعة النفط في الكويت، وتعزيز درجة وصول الكويت الى الأسواق العالمية للمنتجات البتروكيماوية من خلال عملاق مثل الداو؟ وهل تم الغاء الصفقة بناء على معطيات الوضع في 2008، حيث كان العالم يواجه أزمة مالية وأصول جميع الشركات في العالم تدهورت، وبالطبع منها الداو، ولم يؤخذ في الاعتبار آفاق النمو الذي يمكن أن يحدث لهذه الأصول التي كانت ستتملكها شركة صناعة الكيماويات البترولية الكويتية؟ وهل أخذ في الاعتبار عند تقييم العرض العوائد التي سوف تعود على شركة صناعة الكيماويات البترولية من الصفقة والتي تتمثل في رفع درجة التكامل الرأسي لمجالات الانتاج التي تقوم بها، وزيادة مستوى الوصول الى الأسواق العالمية من خلال الداو؟
أم أن الصفقة كانت من الممكن أن تكون وبالا على الكويت واستثماراتها، باعتبار أنها تمثل قرارا استثماريا خاطئا مقارنة بالفرص البديلة الأخرى المتاحة أمام الكويت لاستثمار فوائضها؟ وهل تم بالفعل تقييم للعوائد التي حققتها الكويت من الفرص الاستثمارية البديلة مقارنة بهذه الفرصة الاستثمارية؟ وهل أجري بالفعل حتى اليوم فحصا للقيم السوقية التي بلغتها هذه الأصول التي كانت محل للصفقة، وتقييما لمعدلات العوائد الفعلية التي حققتها على أرض الواقع اليوم وذلك لتقييم مدى معقولية الصفقة من عدمه؟
وأخيرا كيف تتم عملية الغاء صفقة على هذا النحو السريع مع تحمل مخاطرة دفع غرامة مرتفعة جدا مثل التي استطاعت الداو الحصول على حكم بها، دون دراسة الانعكاسات القانونية لمثل هذا القرار وسبل التعامل مع هذه الانعكاسات او التفاوض عليها؟
للأسف الشديد لا يستطيع أحد الاجابة على هذه الأسئلة وما زلنا في انتظار تقرير فني محايد حول هذا الموضوع يمكن أن يتناول الإجابة بموضوعية حول هذه التساؤلات، ومع ذلك فإن الحديث عن صفقة الداو اليوم أو الغرامة التي ترتبت عليها هو بمثابة التحسر على الحليب المسكوب.


الأحد، مايو 26، 2013

فشل الرأسمالية


سكان الولايات المتحدة يفترض أنهم من الطبقة الوسطى، وفي ظل هذا التوزيع للدخل يفترض أنه عندما ينمو الاقتصاد تنمو جميع الطبقات سويا نحو الأعلى، ولكن مع مرور الوقت اكتشف الأمريكيون أن فرص انتقالهم من الطبقة الوسطة الى الطبقة الأعلى شبه معدومة تقريبا. من ناحية أخرى فإن من هم في الطبقات المرتفعة الدخل غالبا ما يظلون في هذه الطبقة ولا ينحدرون نحو الطبقات الأسفل، على سبيل المثال فإن الأسر الغنية دائما ما تؤمن أفضل المدارس لأبنائها، ويضمنون أيضا التحاقهم بأفضل الجامعات، وبالتالي فإن هؤلاء غالبا ما تتوافر لهم افضل الفرص المتاحة في المجتمع الأمريكي.
ستيجليتز يصف المجتمع الأمريكي بمجتمع الـ 99%، في إشارة إلى أن الطبقة الوسطى في المجتمع الأمريكي اصبحت تمثل 99% منه، بينما يعمل الاقتصاد الأمريكي أساسا لصالح الـ 1% وهي فئة الصفوة من الأثرياء في المجتمع الأمريكي، وهو ما يشكل نمطا متطرفا من الانفصال الطبقي، هذا الانفصال الطبقي أصبح اليوم أكثر وضوحا في أمريكا أكثر من أي وقت مضى.
وقد اثبتت الأزمة المالية العالمية أن الاقتصاد الأمريكي يعمل أساسا لصالح الطبقة العليا، فما حدث هو أن 24 مليون أمريكي فقدوا وظائفهم، بينما ذهب من تسببوا في الأزمة بمرتباتهم الضخمة والبونس اللامعقول الذي حصلوا عليه من الصفقات التي أدت الى انطلاق الأزمة، فماذا حدث؟ لقد قامت الحكومة بإنقاذ البنوك، بينما رفضت أن تمدد اعانات البطالة لملايين العاطلين عن العمل.
ما يحدث حاليا هو أن معظم الأمريكيين لا يستفيدون من ثمار النمو في الاقتصاد الأمريكي ومستويات الدخول من الناحية الحقيقية تتراجع اليوم عما كان عليه الوضع من عقد من الزمان. لقد فشلت الرأسمالية في أن تحقق ما وعد به منظروها للناس، وترتب عليها نتائج معاكسة تماما لما يفترض أن يحققه نظام السوق الحر، والتي تتمثل حاليا في اللا مساواة والتفاوت في مستويات الدخول، والتلوث والبطالة، والأهم تراجع القيم التي تسود طبقة الرأسمالية في عالم اليوم، بينما لا تتم محاسبة من يتسبب في ذلك في المجتمع الرأسمالي. لقد كان من المفترض أن النظام الرأسمالي في الدول الرأسمالية يحاسب هؤلاء الذين تسببوا في هذه المآسي التي ترتبت على الأزمة، ولكن النظم السياسية في الدول الرأسمالية فشلت في أن تقوم بذلك، ولذلك شهد عام 2011 أكبر عملية خروج للناس إلى الشوارع في أمريكا وأوروبا.
من كتاب:

Joseph E. Stiglitz: “The Price of Inequality: How Today's Divided Society Endangers Our Future”.

الجمعة، مايو 24، 2013

BOOK REVIEW التحول العالمي نحو الجنوب


انتهيت منذ اسبوع من كتاب
“Global Tilt: Leading Your Business Through the Great Economic Power Shift”   للمؤلف الأمريكي (الهندي الأصل) رام شاران، الذي صدر منذ 3 أشهر، الكتاب يتناول ظاهرة التحول الاقتصادي العالمي من الشمال نحو الجنوب، الذي يفصل الشمال عن الجنوب هو خط 31 تقريبا، وعندما ننظر الى مجموعة الدول التي تقع جنوب هذا الخط سوف نلاحظ أنه بالفعل هناك تحول في اتجاه القوة الاقتصادية العالمية من شمال الخط نحو جنوبه، والتطورات العالمية التي تحدث في العالم تسير أساسا في مصلحة الجنوب أكثر من الشمال، فالزيادة في أعداد المستهلكين في العالم تتم أساسا في الجنوب، والزيادات الجوهرية في الدخل التي تحدث في العالم تحدث بصورة واضحة في الجنوب، وسوف تشهد العقود القادمة نموا هائلا في أعداد الطبقة الوسطى في الجنوب بصفة خاصة في الهند والصين، هذا التطور سوف يحدث نتائج اقتصادية هائلة في العالم، نحن نتحدث عن نمو في دخول مئات الملايين من المستهلكين في الجنوب والذي سيشكلون قوة استهلاكية هائلة تلعب دورا هاما في نمو الناتج في هذه الدول.
الكاتب يعطي أمثلة كثيرة لهذا التحول في القوة الاقتصادية على المستوى الكلي Macro في المقدمة، غير أن الجانب الأكبر من الكتاب يركز بعد ذلك على المستوى الجزئي Micro، بصفة أساسية حول كيفية استفادة الشركات في الشمال من هذه التطورات التي تحدث في الجنوب، وأن تؤقلم من سياساتها واستراتيجياتها ونظمها حتى وثقافتها للاستفادة من هذا التحول، فالفرص القادمة في العالم سوف تكون أساسا من الجنوب وليس من الشمال، وهناك تطورات فنية وتقنية تقلل من سيطرة الشمال على مجريات الاقتصاد العالمي والتطورات التي تحدث فيه، بصفة خاصة التقنيات الرقمية والطباعة ثلاثية الابعاد والتي ستحول من طبيعة نماذج الأعمال على المستوى الدولي.
أكثر من ذلك فإن المؤلف يحذر الشركات في الشمال من أن الشركات الجنوبية قادمة، ويعطي أمثلة كثيرة عن رجال أعمال بدأو من الصفر تقريبا وتحولوا بعد ذلك الى تكوين امبراطوريات أعمال في الجنوب، على سبيل المثال شركة تاتا الهندية وشركة بهارتي ايرتل التي اشترت شركة زين الإفريقية والتي من المتوقع أن تكون صاحبة أكبر عدد من المشتركين في خطوط الهواتف النقالة في العالم، وشركة واواي الصينية.. الخ.
يخصص الكاتب الجزء الثاني من الكتاب لوصف الاستراتيجيات التي يجب أن تتبعها الشركات في الشمال لكي تعظم استفادتها من التطورات الحادثة في الجنوب بتفصيل أعتقد أنه مفيد جدا للمدراء التنفيذيين للشركات ومدراء العموم. أنصح أي مدير تنفيذي باقتناء الكتاب.
يعاب على المؤلف أن الأمثلة التي كان يضربها تأتي غالبا من الهند، ربما بحكم نشأته، والشركات التي يستشهد بها غالبا ما تكون هندية، حتى المواقف التي يذكرها للتدليل على حجة محددة يريد اثباتها فإنه يستخدم الهند. مع أن هناك تشكيلة هامة من دول الجنوب التي يتوقع أن تكون تجاربها غنية جدا في هذا المجال.
بدأت القراءة في كتاب   لعالم الاقتصاد Joseph E. Stiglitz الحاصل على جائزة نوبل في الاقتصاد بعنوان: The Price of Inequality: How Today's Divided Society Endangers Our Future. من مقدمة الكتاب أعتقد أن المؤلف سوف يتناول بالتحليل قضية فشل السوق وتحول الاقتصادات لأن تعمل أساسا لصالح فئة قليلة من السكان في دول العالم، سواء في الدول المتقدمة أو الدول المتخلفة. أمام فشل السوق هذا فشلت النظم السياسية في التدخل لتعديل النظام بحيث يعمل لصالح المجموع وليس لصالح الصفوة، ونتيجة لذلك انتفض الشارع ليس فقط في دول مثل تونس ومصر وزلزت كراسي ديكتاتوريات ربما كانت أكثر الديكتاتوريات استقرارا في التاريخ مثل الديكتاتور معمر القذافي والديكتاتور حسني مبارك، وانما أيضا انتشرت الاحتجاجات في كافة انحاء العالم، وبدأت تظهر في الغرب دعاوى تعكس ذلك مثل احتلال بورصة وول ستريت، وانتشار تظاهرات العاطلين في أوروبا، والشغب في بريطانيا.. الخ. الكتاب يبدو شيق جدا.


الأربعاء، مايو 01، 2013

التكنولوجيا الرقمية Digitization

يشير  رام شاران في كتابه الانحدار العالمي، أن التكنولوجيا الرقمية تحدث في العالم تغيرات هائلة وعلى نحو غير مسبوق، ولا يمكن التنبؤ بآثارها وما يمكن أن تحدثه على مراكز القوة العالمية، فبالتكنولوجيا الرقمية تتحول بعض الأعمال بين يوم وليلة الى مؤسسات تنافسية قادرة على تحقيق ارباح ضخمة بتكاليف منخفضة وبرأس مال محدود، خذ على سبيل المثال أمازون دوت كوم، فكرة بسيطة للغاية، برأس مال محدود وباستخدام التكنولوجيا الرقمية اصبحت واحدة من أكبر مؤسسات التوزيع في العالم، بدأت الفكرة كمكتبة، ثم تطورت فتحولت الى الالكترونيات، والساعات، وغير ذلك من سلع الرفاه، ولا ندري على أي نحو ستطور في المستقبل.
أمثال امازون دوت كوم يستخدمون فكرة تحليل البيانات الضخمة وعلى نطاق واسع لكي يمكن أن يتم من خلالها استخراج المعلومات المفيدة تجاريا، على سبيل المثال من عدة طلبات قمت بها، ومن تصفحي لبعض الكتب في أمازون تأتيني يوميا رسائل الكترونية عن الكتب الجديدة التي تقع في نطاق اهتمامي، كيف تعرفت أمازون دوت كوم على اهتماماتي الدقيقة، هذا هو حصيلة تحليل الكم الضخم من البيانات التي تحتفظ بها عن كل نقره وكل تصفح يقوم به كل زائر لموقعها،
التكنولوجيا الرقمية هزت اركان علاقات كثيرة كلاسيكية في التسويق، وسبل التعامل بين العملاء والمؤسسات، وتغير نمط خلق القيمة والفرص في مجال الأعمال على المستوى الدولي، وحتى طريقة الانتاج. التكنولوجيا الرقمية والأشكال الحديثة للآلات سوف تقضي على نمط الانتاج بالحجم الكبير والذي يتم في العالم، وسوف يحل محلها طرق جديدة للانتاج بالقطعة المناسبة في التوقيت المناسب للمستهلك، بهذا الشكل سوف تقل الحاجة الى عمليات التخزين المكلفة، وسيحل محلها الانتاج الآني وفقا لحاجة المستهلك بالدقة والجودة المطلوبة بدلا من الانتاج النمطي أو المعياري الحالي، على سبيل المثال بدلا من انتاج عدد هائل من الملابس بمقاسات موحدة، سوف تنتج قطعة الملابس بالمقاسات المناسبة للعميل تماما في الوقت الذي يرغب فيه بدلا من انتاجها ثم تخزينها حتى يأتي المشتري المناسب. بل ان المؤسسات الدولية سوف تنتج السلع في المكان الذي يوجه فيه العميل بدلا من انتاجها عبر البحار وارسالها الى حيث يوجد العميل متحملة في سبيل ذلك تكاليف للنقل واعباء جمركية وقيود اجرائية وقانونية.. الخ.
أنصار التكنولوجيا الرقمية يرون أن العالم سوف يتغير رأسا على عقب في المستقبل بهذه التكنولوجيا، ربما ستختفي من حياتنا المحلات وسلاسل التجزئة التي تبيع السلع، المطاعم، المخابز، محلات الجزارة.. كل هذا سوف يتحول الى تجارة رقمية، بضغطة موبايل تحصل عليه جاهزا في مكان اقامتك في الوقت الذي تريد بالسعر الذي تريد والجودة التي تريدها.
أعداء التكنولوجيا الرقمية يرون أن أخطر ما فيها أنها سوف تؤدي الى القضاء على مئات الملايين من الوظائف في العالم،، ولكن الدراسات تثبت أن كل تطور يحدث في مجال التكنولوجيا الرقمية يترتب عليه زيادة في أعداد الوظائف في العالم وليس انخفاضها، بالطبع في مجالات اخرى مرتبطة بتطبيقات التكنولوجيا الرقمية.
هل تريد أن تعرف ماذا تعني التكنولوجيا الرقمية تذكر هذه الأسماء،، جوجل، ياهو،، سكايب، أبل... والقائمة أكثر من أن تحصى
من خلاصة قراءتي في كتاب Global tilt  للمؤلف الهندي الأصل Ram Sharan

عطلة نهاية الأسبوع خميس وجمعة.. أم جمعة وسبت؟

يدور حاليا حديث في المملكة عن تغيير عطلة نهاية الأسبوع من الخميس والجمعة إلى الجمعة والسبت. نقطة الانطلاق الرئيسة للنقاش هي مراعاة الجوانب الخاصة بالعلاقات التجارية والمالية للمملكة مع دول العالم خصوصا الدول الصناعية.
في معظم دول العالم التي تتعامل معها المملكة بصورة مكثفة تكون عطلة نهاية الأسبوع هي السبت والأحد، بينما عطلة نهاية الأسبوع في المملكة هي يوما الخميس والجمعة، معنى ذلك أن قطاع الأعمال والبورصة في المملكة سيتوافقان زمنيا مع قطاعات الأعمال والبورصات في العالم الخارجي لمدة ثلاثة أيام فقط وهي الإثنين والثلاثاء والأربعاء، وهي مدة زمنية قصيرة جدا تعطل سير الأعمال في المملكة التي تتم مع الخارج لمدة يوم كامل على الأقل، من ناحية أخرى فإن البورصة في المملكة تفقد فرص تصحيح الأوضاع فيها للتغيرات التي تحدث في الأسواق العالمية لمدة يوم كامل، وهذا قد يكلف المتعاملين ملايين الدولارات أسبوعيا.
تحويل إجازة نهاية الأسبوع إلى الجمعة والسبت، فيه استمرار للمحافظة على قدسية يوم الجمعة، وفي الوقت ذاته يجعل قطاع الأعمال في المملكة يتوافق زمنيا مع الخارج لمدة أربعة أيام بدلا من ثلاثة، كذلك يرفع من درجة استجابة البورصة السعودية للتطورات في البورصات العالمية ليوم إضافي. من المؤكد أن هذا التحول ليس فيه أي ضرر للمملكة، بالعكس ستوفر من ورائه ملايين الدولارات أسبوعيا من خلال مد باب المعاملات الدولية ليوم إضافي.

قبرص في مهب الريح


أعدت كتابة هذا المقال مرتين، مرة قبل رفض البرلمان القبرصي الضريبة على المودعات المصرفية، وقد كان محور مقالي عن خطة الإنقاذ المقترحة لقبرص، والثانية بعدما جاءتني أخبار رفض الضريبة على المودعات في البنوك القبرصية، والتي غيرت اتجاه الموضوع بشكل جذري. منذ وقت طويل والعالم ينتظر الصورة التي ستكون عليها حزمة إنقاذ قبرص، والتي كان من الواضح أنها تطبخ على نار هادئة، وأن الاتحاد الأوروبي ليس متعجلا في مساندة قبرص، حتى نهاية الأسبوع الماضي عندما تم الإفراج عن معالم برنامج الإنقاذ الذي قدمته الترويكا (البنك المركزي الأوروبي، واللجنة الأوروبية، وصندوق النقد الدولي).
من الوهلة الأولى كان من الواضح أن البرنامج مليء بالألغام التي تجعل جانبا منه غير قابل للتطبيق، أو ربما سيواجه بمقاومة شعبية عارمة، على نمط المقاومة التي واجهتها اليونان مع فرض برامج التقشف لإعادة استقرارها الاقتصادي، وأعتقد أن حزمة إنقاذ قبرص هي أقسى حزمة إنقاذ تم تقديمها حتى الآن إلى الدول المضطربة ماليا في منطقة اليورو، فقد استند البرنامج إلى إجراءات طموحة تستهدف تحقيق استقرار القطاع المالي (المصرفي)، وكذلك إجراءات في الجانب الخاص بالمالية العامة Fiscal لإجراء الإصلاحات اللازمة لدعم تنافسية قبرص وضمان استدامة نموها على نحو متوازن.
تمثلت أهم مكونات حزمة إنقاذ قبرص في الآتي:
سوف تحصل قبرص على 10 مليارات يورو والتي تمثل تكلفة عملية الإنقاذ ولكن بشرط أن يكون ذلك مصحوبا ببرنامج للإصلاح الاقتصادي في قبرص سوف يشرف عليه صندوق النقد الدولي. هذا المبلغ أقل بكثير من الاحتياجات الحقيقية لقبرص والتي تقدر بحوالي 17 مليار يورو، أو ما يساوي ناتجها المحلي الإجمالي في 2012، منها 10 مليارات لإنقاذ البنوك القبرصية، و 7 مليارات لتمويل عجزها المالي، لكن قبرص تحتاج إلى إطفاء خسائر البنوك أولا لضمان سلامة أهم قطاعاتها الاقتصادية.
سوف تفرض ضريبة بمعدل 6.75 في المائة على أصل المودعات في البنوك والتي تقل عن 100 ألف يورو، وبمعدل 9.9 في المائة على المودعات التي تزيد على 100 ألف يورو، وذلك في مقابل حصول المودعين على أسهم في البنوك القبرصية وحوافز أخرى، والتي ترجح احتمالات حصولهم في المقابل على عوائد مالية في المستقبل، وذلك لتشجيعهم على الاستمرار في الاحتفاظ بمودعاتهم في البنوك القبرصية. وتقدر الحصيلة المتوقعة من هذه الضريبة بحوالي 5.8 مليار يورو. ويهدف الاتحاد الأوروبي من وراء هذه الضريبة إلى تخفيض جاذبية القطاع المصرفي القبرصي حتى ينكمش حجمه إلى مستويات تتناسب مع تلك السائدة في المتوسط في منطقة اليورو.
سوف تفرض قبرص ضريبة إضافية (لم يتم تحديدها في الوقت الحالي) على الفوائد على المودعات في البنوك القبرصية.
سوف تقوم قبرص برفع معدل ضريبة الشركات بـ 2.5 في المائة لتصل إلى مستوياتها في ايرلندا 12.5 في المائة.
سوف تلتزم قبرص بخفض نسبة القطاع المصرفي إلى ناتجها المحلي الإجمالي إلى متوسط يتماشى مع دول منطقة اليورو بحلول عام 2018، حيث تصل نسبة هذا القطاع في ديسمبر 2012 وفقا لبيانات البنك المركزي الأوروبي واليورو ستات إلى 713 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي (بعض التقديرات تضع هذه النسبة حاليا بحدود 800 في المائة)، وهي نسبة مرتفعة جدا بالمقاييس الأوروبية، (حوالي 300 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي).
فضلا عن ذلك سوف تتولى الحكومة القبرصية تطبيق برنامج للخصخصة بهدف تقليل حاجتها للمساعدة المالية، ويستهدف برنامج الإنقاذ تخفيض عجز الميزانية إلى حوالي 4.5 في المائة من الناتج المحلي فقط، ويأمل الاتحاد الأوروبي أن يؤدي الالتزام بهذه الحزمة والسياسات المصاحبة لها إلى أن يصبح الدين العام القبرصي مستداما، وأن يظل عند المستويات المتوقعة له في عام 2020 عند نسبة 100 في المائة، وكذلك زيادة قدرة الاقتصاد القبرصي على النمو. بهذا الشكل أكاد أجزم أن الحزمة سوف تخلق مشكلات لقبرص أكثر مما ستفيدها، وأن هذه الحزمة لن تكون هي آخر حزمة تقدم لقبرص.
ولكن لماذا هذا التشدد الواضح على قبرص؟ لماذا لم تعامل قبرص على نحو مشابه لمثيلاتها من الدول الأعضاء الأخرى في اليورو مثل اليونان وإسبانيا وإيرلندا؟ في رأيي أن الإجابة تكمن في طبيعة المخاطر التي يمكن أن يتعرض لها النظام المالي الأوروبي لو تم تأخير عملية الإنقاذ لهذه الدول مقارنة بالوضع في قبرص، فالاتحاد الأوروبي يحسب تكاليف وأعباء عمليات الإنقاذ، وقبرص دولة صغيرة، وحتى لو تطور الأمر إلى إعلان إفلاسها فإن ذلك لن تكون له الآثار ذاتها للدول الأوروبية الأخرى مثل اليونان، من ناحية أخرى فإن جانبا جوهريا من المودعات في البنوك القبرصية يعود إلى مودعين من خارج الاتحاد الأوروبي، بصفة خاصة من روسيا، كما أن نظامها المصرفي تثور حوله تكهنات بأنه يستخدم في تسهيل عمليات الغسيل الدولي للأموال.
من الواضح أن أخطر ما في الحزمة هو الضريبة على مودعات البنوك في قبرص، ولكن السؤال الأساسي هو لماذا هذه الضريبة على البنوك بالذات؟ هناك أربعة أسباب على الأقل لذلك؛ الأول يتمثل في الحجم الضخم للجهاز المصرفي القبرصي بالنسبة للناتج المحلي، والمودعات لدى البنوك تعتبر أكبر الأصول المتاحة في قبرص تحت يد الحكومة القبرصية التي يمكن أن تفرض عليها الضرائب، معنى ذلك أن فرض مثل هذه الضريبة سوف يضمن حصيلة مالية وفيرة بالنسبة إلى الناتج، الأمر الذي يقلل من الحاجة إلى المساعدة المالية لقبرص. السبب الثاني هو أن جانبا كبيرا من هذه المودعات لا يعود إلى مودعين في الاتحاد الأوروبي والذين يمكن أن يضاروا من هذه الضريبة. السبب الثالث هو أن قبرص قدمت نفسها للمودعين على أنها جنة ضرائب للمودعات، وأن هناك ادعاءات بأن عمليات ضخمة لغسل الأموال تتم من خلال البنوك القبرصية. السبب الرابع هو أن هناك حاجة إلى تخفيض حجم القطاع المصرفي إلى الناتج المحلي الإجمالي بما يتوافق مع متوسط هذه النسبة في الدول الأوروبية كما سبقت الإشارة. بهذا الشكل فإن فرض هذه الضريبة يعد بمثابة تحميل لأصحاب هذه المودعات بجانب من تكلفة عملية إنقاذ قبرص.
كان من المفترض أن يتم إقرار هذه الحزمة من جانب البرلمان أولا حتى يباشر صندوق النقد الدولي عمله، غير أنه وأثناء كتابة المقال جاءني خبر رفض البرلمان القبرصي لضريبة الودائع المثيرة للجدل، والتي وضعت كشرط أساسي لتقديم المساعدة بـ 10 مليارات يورو. ما ساعد على تأمين التصويت ضد الضريبة هو أن الرئيس و 19 عضوا آخرين من حزب التجمع الديمقراطي أعلنوا امتناعهم عن التصويت، بينما صوت باقي البرلمان 56 عضوا ضد الخطة، على الرغم من حث مدير البنك المركزي القبرصي للبرلمان بأن يوافق على الضريبة، وتحذيره من أن أي إطالة لمرحلة إغلاق البنوك يمكن أن يترتب عليها هروب المدخرات من قبرص، وأن الاستمرار في إغلاق البنوك سوف يدمر مصداقية النظام المصرفي القبرصي، وأن قبرص في حاجة إلى استرداد الثقة ببنوكها في الوقت الحالي أكثر من أي شيء آخر.
جاء رفض الضريبة، على الرغم من قيام الحكومة بتقديم نسخة معدلة من الضريبة على الودائع والتي تعفي المودعات أقل من 20 ألف يورو من الضريبة، من منطلق إحساس أعضاء البرلمان بأن الترويكا لم تكن عادلة مع قبرص في فرض هذا البرنامج القاسي، حيث تسبب الإعلان عن فرض الضريبة إلى التكالب على السحب من البنوك وخلو ماكينات السحب الآلي من السيولة حاليا، ولحسن الحظ فإن البنك المركزي كان قد مدد فترة عطلة البنوك حتى يوم الخميس القادم، وهناك تأكيدات بأنها ستمدد حتى الثلاثاء، وإلا كنا قد شهدنا أضخم عمليات تحويل لرؤوس الأموال من قبرص.
مع هذا الرفض للخطة الأوروبية أصبحت الخيارات المتاحة أمام قبرص محدودة فإما أن تعاد المفاوضات مرة أخرى، وهو ما يعمل عليه الاتحاد الأوروبي حاليا، وإما أن تلجا قبرص إلى روسيا طالبة المساعدة لبنوكها، وهو أمر غير محتمل نجاحه، أو أن تلجأ قبرص إلى استخدام أموال المعاشات وهو أمر يضر بالمواطن العادي في سن التقاعد، أو أن تعلن قبرص إفلاسها.
باختصار يتوقع أن تشهد البنوك القبرصية حالات نزوح ضخمة للودائع حال إعادة فتح البنوك، وأنه إذا لم تتوصل قبرص مع الاتحاد الأوروبي لصيغة توافقية للإنقاذ فمن المؤكد أننا سوف نشهد حالة إفلاس أخرى في العالم يعقبها خروج أول دولة من منطقة اليورو، على الرغم من أن الجميع يعلنون أنهم لا يريدون ذلك.

متى تلحق السعودية بركب منتجي الطاقة الشمسية في العالم؟

نشرت "الاقتصادية" يوم الإثنين الماضي، خبرا عن قيام أبو ظبي بتدشين أكبر محطة للطاقة الشمسية المركزة في العالم، بقدرة إنتاجية تبلغ 100 ميجاواط من الطاقة المتجددة والنظيفة في الوقت ذاته. وحاليا تستهدف الإمارة توليد 7 في المائة من احتياجاتها من الكهرباء من الطاقة الشمسية بحلول عام 2020. غير أنني أعتقد أن نجاح هذه المحطة سيستدعي رفع هذه المستهدفات في المستقبل.
لا تشرق الشمس على أرض أوسع من المملكة، فهناك مساحات شاسعة جدا من الصحراء التي لا تنقطع عنها الشمس، تمثل مناطق مثالية لتركيز شعاع الشمس وتحويله إلى حرارة هائلة تناسب عمليات توليد الكهرباء باستخدام البخار. دائما ما أنظر إلى شعاع الشمس الذي يسقط كل يوم على أنه طاقة كونية مهدرة في الدول التي تشع الشمس مشرقة عليها كل يوم وبلا توقف تقريبا، ولكنها مع الأسف تذهب هباء لعدم استغلالها.
أعلم أن هناك بعض المشكلات التقنية في توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية في البيئة الصحراوية حيث ينتشر الغبار، ولكن كما دعت الثروة النفطية إلى إنشاء أقسام متخصصة في هندسة البترول، فإن الطاقة الشمسية الضخمة التي تسقط على السعودية يوميا تستدعي تطوير تخصصات الهندسة في الطاقة المتجددة في كليات الهندسة، ومدها بمراكز البحوث المتخصصة حتى يمكن تطويع هذه الطاقة الهائلة واستغلالها على نحو أكفأ، بحيث يقل استخدام النفط في توليد الكهرباء حاليا، وتكون بديلا للنفط عند نفاده في المستقبل.

تنظيم احتساب أجور العمالة الوطنية في القطاع الخاص السعودي

نشرت "الاقتصادية" خبرا مفاده أن وزارة العمل ستبدأ في تطبيق القرار الوزاري الخاص بتنظيم احتساب الأجور، وذلك بهدف معالجة مشكلة تدني أجور العمالة السعودية في القطاع الخاص على النحو الذي يدفع بالعمالة الوطنية إلى محاولة تجنب هذا القطاع.
مشكلة أجور العمالة الوطنية في القطاع الخاص هي أن رب العمل غالبا ما ينظر إلى مرتبات العمالة الوطنية من منظور المقارنة بالأجور التي تحصل عليها العمالة الوافدة، وهو مدخل غير عادل، حيث يضع العامل السعودي في منافسة غير متكافئة مع العمالة الوافدة، وقد ساعد على انتشار هذه الممارسات السياسات الحكومية في هذا الجانب، بصفة خاصة ضعف التشريعات الخاصة بالحد الأدنى لأجور العمالة الوطنية في القطاع الخاص. أكثر من ذلك فإن قدرة الحكومة على دفع القطاع الخاص على تشغيل العمالة الوطنية تفتقر إلى المحفزات الأساسية، مثل السياسات الضريبية التي يمكن أن تمكن الحكومة من إجبار القطاع الخاص على توظيف العمالة الوطنية، وتجعل عملية توظيف العمالة الوافدة أمرا مكلفا للقطاع الخاص. توظيف العمالة الوطنية في القطاع الخاص لا ينبغي أن ينظر إليه على أنه مجرد توفير فرصة عمل كريمة، وإنما أيضا أن تكون فرص العمل مجزية وبأجور تتماشى مع ارتفاع تكلفة المعيشة، ولذلك فإن تنظيم احتساب أجور المواطنين في القطاع الخاص لا بد أن تصاحبه آلية مناسبة لربط الأجور بتكلفة المعيشة، بحيث تحافظ على الأجور الحقيقية للعاملين.

مواصلات عامة نسائية لرفع مساهمة السعوديات في سوق العمل

وفقا لآخر الإحصاءات المتاحة من مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات، بلغت أعداد الإناث السعوديات الباحثات عن عمل نحو 350 ألفاً، منهن نحو 264 ألفاً يقعن في الفئات العمرية بين 19 ـــ 30 عاماً، من إجمالي 472 ألفاً هي إجمالي قوة العمل من الإناث في هذه الفئات العمرية، وهو ما يعني أن نسبة البطالة بين الإناث في الفئات العمرية أقل من 30 عاماً نحو 49 في المائة، وهي نسبة مرتفعة جداً، ويمكن تصنيفها من بين الأعلى في العالم.
من المعلوم أن هناك عوامل عدة تقف أمام توظيف الإناث في المملكة، الجانب الأكبر منها اجتماعي، وبعضها هيكلي، بصفة خاصة النظم التي لا تسمح للأنثى بالقيادة، وبغض النظر عن المبررات التي تقف وراء حرمان الأنثى من القيادة، فمن الواضح أن ذلك يعد أحد عوامل انخفاض نسبة مساهمة الإناث في سوق العمل السعودي، حيث تقل قدرة الإناث على التنقل والحركة سواء عند أداء الوظيفة أو عند البحث عنها.
في ظل هذه الأوضاع فإن توفير وسائل مواصلات عامة مخصّصة للإناث قد يساعد على حل جانب من المشكلة، وذلك لتوفير حرية انتقال أكبر للإناث ترفع من قدرتهن على البحث عن العمل وكذلك الذهاب إلى أماكن العمل والعودة منها. بحسابات التكلفة والعائد، فإن توفير مثل هذه الخطوط يمكن أن يوفر على الدولة أموالاً طائلة تدفع بشكل مستمر كإعانات بطالة لهؤلاء اللائي لم يتمكنّ من العمل بسبب صعوبة التنقل.

بوادر نشوء سوق مواز للعملات في مكة

نشرت ''الاقتصادية'' تحقيقا حول ظاهرة جديدة تحدث في مكة حاليا، وهي انتشار بائعات جائلات من جنسيات إفريقية يقمن بصرف العملات الأجنبية بالريال نظرا لقلة أعداد محال الصرافة في مكة حاليا، نتيجة عمليات الإزالة التي حدثت في المنطقة المركزية للمسجد الحرام.
بغض النظر عن حجم هذه المعاملات، التي توصف بأنها صغيرة الحجم حاليا، فإن ترك هذه الظاهرة دون تحرك فوري للقضاء عليها، يمكن أن يتمخض عنه نشوء سوق مواز منظم للعملات الأجنبية في مكة، ينافس السوق الرسمي للصرافة. ذلك أن التجارب الدولية في السوق السوداء للعملات الأجنبية، تشير إلى أن نشوء هذه الأسواق غالبا ما يبدأ من مجموعة من الصرافين المتنقلين الذين يقومون فيما بعد باستخدام أرباحهم في تكوين شبكة منظمة لعمليات الصرف بالنقد الأجنبي، قد تلعب دورا مهما في تحديد معدل الصرف الرسمي للعملة بعد ذلك، أو قد تمثل المصدر الرئيس لتمويل العمليات غير المشروعة بالنقد الأجنبي كجلب المخدرات أو غسل الأموال.
يفترض فيمن يتعامل بالنقد الأجنبي أن يحمل رخصة من البنك المركزي وأن يعمل وفقا للنظم التي يتم وضعها في هذا المجال من حيث تحديد كيفية تحديد معدل الصرف، والحدود القصوى لارتفاع أو انخفاض معدل الصرف، وسبل التصرف في العملات الأجنبية التي يتم جمعها ... إلخ.
أن يتعامل أحد خارج نطاق هذه التعليمات فهو أمر يقتضي التدخل لوضع جميع عمليات التعامل في العملات الأجنبية تحت السيطرة.

سوق العمل الخاص ضد مصلحة العمالة السعودية

أكدت دراسة البنك الدولي التي نشرت "الاقتصادية" تحليلا لها، أن سوق العمل الخاص في السعودية تفتح نحو 200 ألف فرصة عمل سنويا، يتم شغل 90 في المائة منها من خلال العمالة الوافدة.
من الواضح أنه على الرغم من ضخامة حجم فرص العمل الجديدة التي يفتحها القطاع الخاص سنويا، فإن أسلوب شغل هذه الوظائف يسبب مشكلتين أساسيتين؛ الأولى ميل معدلات البطالة نحو الارتفاع بين الداخلين الجدد وبين الإناث، وهذه المعدلات من البطالة تصل اليوم إلى مستويات مرتفعة جدا ولا يمكن مقارنتها إلا بالدول التي تواجه أزمة اقتصادية حادة مثل إسبانيا أو اليونان، في الوقت الذي لا تواجه فيه المملكة مثل هذه الضغوط.
المشكلة الأخرى، هي أن الحكومة في ظل هذه الأوضاع لا بد أن تعمل على تدبير وظائف لهؤلاء الذين لم يتم استيعابهم في القطاع الخاص، أو أن تعمل على توفير المخصصات المالية اللازمة لمساعدة هؤلاء على مواجهة متطلبات المعيشة إلى حين حصولهم على فرص عمل، وهي مسألة كما نلاحظ تكبّد الحكومة تكاليف ضخمة جدا، بسبب عزوف القطاع الخاص عن استيعاب الداخلين الجدد من السعوديين، وهي مهمة كما نرى أنها غير مستدامة على الإطلاق، فالمصالح الحكومية التي يتم فتح الوظائف فيها عددها محدود ونطاق أعمالها أيضا كذلك.
في ظل هذه الأوضاع فإن سياسات العمل في المملكة لا بد أن تتمحور حول تطويع سوق العمل الخاص كي تعمل أساسا لمصلحة العمالة الوطنية.

أجور السعوديين في القطاع الخاص الأقل خليجيا: أين اتفاقية مجلس التعاون؟

نشرت "الاقتصادية" تحليلا لدراسة حديثة أجراها البنك الدولي بالتعاون مع وزارة الاقتصاد والتخطيط عن سوق العمل السعودي، توصلت فيها إلى أن رواتب السعوديين في القطاع الخاص هي الأقل على مستوى دول مجلس التعاون.
يفترض أن الفروق في الأجور بين أسواق العمل الخاص في دول المجلس تعكس الأوضاع الخاصة بكل سوق وطبيعة الطلب والعرض فيه، غير أن حصول العامل السعودي على أقل الأجور في قطاع الأعمال الخاص في المملكة لا شك يعكس خللا جوهريا في هيكل سوق العمل الخليجي.
فمن المفترض وفقا للاتفاقية الاقتصادية لدول مجلس التعاون، أن العامل الخليجي يتمتع بالحرية في التنقل بين، والعمل في، أي سوق من أسواق العمل في دول المجلس، وأن يعامل مثل معاملة المواطن بما في ذلك مستويات الأجور، إذا ما طبقت دول المجلس الاتفاقية الاقتصادية بحذافيرها يفترض أن تنخفض الفروق في مستويات الأجور بين دول المجلس إلى حد كبير.
غير أن الذي يحدث على أرض الواقع أمر مختلف، ففي ظل الأوضاع الحالية لسوق العمل الخليجي لا تعطى أولوية في عملية التوظيف لعمال دول المجلس، وغالبا ما يتم تفضيل استقطاب عمالة من خارج المجلس على توظيف فوائض العمال من دول المجلس الأخرى، فضلا عن أن درجة الحراك بين عمالة دول مجلس التعاون تعد ضعيفة بشكل عام، فمتى تلتزم الدول الأعضاء بتطبيق الاتفاقية الاقتصادية لمجلس التعاون لدول الخليج؟

هيئة مستقلة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة


نشرت "الاقتصادية" تحقيقا حول إنشاء هيئة مستقلة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة في المملكة. المنشآت الصغيرة والمتوسطة تلعب الدور الأساسي في اقتصاديات دول العالم أجمع المتقدم منها والنامي، ففيها يتم توظيف الغالبية العظمى من العاملين في الدولة، ومنها تنبع أهم المبادرات في الاقتصاد الوطني، وهي ميدان إعداد وتدريب مبادري المستقبل في قطاع الأعمال الوطني. يفترض أن تلعب المشاريع الصغيرة والمتوسطة دورا استثنائيا في دول مجلس التعاون مثل المملكة، حيث تعد الحكومة هي الموظف الرئيس لقوة العمل الوطنية، ولأسباب عدة أصبحت المصالح الحكومية مكتظة بالموظفين، كما أن قدرة، أو بالأحرى رغبة، القطاع الخاص في فتح فرص عمل جديدة للعمالة الوطنية تواجه كثيرا من القيود، حيث أصبح من الصعب التعويل على القطاع الخاص في امتصاص الداخلين الجدد من المواطنين حاليا. في ظل هذه الظروف تمثل المشاريع الصغيرة والمتوسطة أحد أهم المداخل البديلة لتشجيع المبادرين وأصحاب أفكار الأعمال من الخريجين الجدد وغيرهم من المواطنين، على تنفيذ المبادرات الخاصة بهم، وفي الوقت ذاته فتح مزيد من الوظائف لهم بعيدا عن القطاع الحكومي. تشجيع المشاريع الصغيرة من خلال هيئة مستقلة تتولى مهمة الإشراف والمتابعة وتقديم الدعم المناسب لتلك المشاريع سيؤدي خدمة عظيمة للحكومة من الناحية المالية، حيث سيخفف الضغط على توفير مزيد من الوظائف في القطاع الحكومي، والحد من نمو بند الرواتب في الميزانية العامة للدولة، مما يجعل من إنشاء ودعم مثل هذه الهيئة أمرا حيويا.