السبت، ديسمبر ٢٦، ٢٠٠٩

هل سيحل قانون شراء الفوائد مشكلة القروض الشخصية

نشر في جريدة القبس يوم الاربعاء 30/12/2009

للأسف استطاع أنصار إلغاء القروض تحقيق انتصار أولي من خلال إقرار قانون شراء الدولة لفوائد القروض في مداولته الأولى يوم الأربعاء الماضي، بأغلبية 35 عضوا، بينما لم يتم إقرار القانون في مداولته الثانية لعدم توافر النصاب، الأمر الذي أدى إلى تأجيل إقرار القانون في مداولته الثانية في 5 يناير القادم، وهي مهلة زمنية مناسبة، ربما تكون فرصة لكي تعيد الحكومة ترتيب أوراقها، أو ربما لبعض الأعضاء الذين وافقوا على القانون على مراجعة مواقفهم من ثروة الكويت التي سيتم إهدارها في حال أقر القانون. وقد أعجبت بمجموعة "الجيل الاقتصادي القادم"، وهم ثلة من الشباب صغار السن الذين أعلنوا في القبس يوم الأربعاء الماضي رفضهم للقانون، وأنهم لا يقبلون تضييع ثروة الكويت في مثل هذه الأغراض المشبوهة سياسيا، تحت دعوى رفع الظلم عن المواطن وتخفيف الأعباء عنه.

والواقع أنه إذا كان الهدف الحقيقي لأنصار القانون هو تخفيف الأعباء عن المواطن فإن الحكومة قد أنشأت لمن يعاني بالفعل من ضائقة مالية وتثقل الديون كاهله صندوقا خاصا هو صندوق مساعدة المتعثرين، ولكن أنصار القانون يحلمون بأن تصل هديتهم المجانية لشريحة أكبر من المواطنين، أي لكل من اقترض قرضا في الكويت، تحت دعوى أن الحكومة قد أخطأت حينما سمحت للبنوك بأن تبالغ في احتساب الفوائد على تلك القروض، وأن على الحكومة ان تتحمل أخطاءها من خلال إجبار الدولة على أن تشتري تلك الفوائد، حيث نصت المادة 11 من القانون المقترح على أنه "تؤخذ الأموال اللازمة لتنفيذ أحكام هذا القانون من الاحتياطي العام للدولة"، وهي مادة غريبة جدا، وكأن تلك الثروة ليست ملك الناس جميعا سواء المقترضين أو غير المقترضين، أو للمواطنين الذين يعيشون حاليا على هذه الأرض الطيبة، أو من سيأتي من الأجيال القادمة.

إذا تم إقرار القانون المطروح فسيمثل ذلك إخلالا خطيرا بمبدأ المساواة والعدالة الاجتماعية ومخالفة صريحة لدستور دولة الكويت في مادتين أساسيتين منه، المادة الأولى هي المادة 17، والتي تنص على "للأموال العامة حرمة، وحمايتها واجب علي كل مواطن" والمادة 29، والتي تنص على "الناس سواسية في الكرامة الإنسانية، وهم متساوون لدي القانون في الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز بينهم بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين"، والقانون المقترح يعد إخلالا واضحا بمبدأ المساواة بين المواطنين. لذلك أعتقد أنه حتى لو تم إقرار القانون فإن فرص تطبيقه ستكون محدودة جدا، وذلك لسهولة إسقاط القانون دستوريا، وذلك إذا ما قام شخص أو مجموعة من الأشخاص الغيورين على المال العام، وهم كثيرون جدا، برفع دعوى أمام المحكمة الدستورية، للمطالبة بإلغاء القانون لعدم دستوريته لأنه يتنافى مع مبدأين أساسيين في الدستور.

فما ذنب المواطنين الذين لم يقوموا بالاقتراض من البنوك أصلا ومن ثم لم يستفيدوا من هذا القانون، وكيف يتم تحمل فوائد كافة القروض بلا تمييز، سواء أكانت صغيرة أو كبيرة، وبغض النظر عما إذا كان المستفيد من القانون من القادرين أو غير القادرين على سداد تلك الفوائد. وما ذنب المواطن الذي انتهى لتوه من سداد قروضه بالكامل قبل إقرار هذا القانون بأيام ولم يحالفه الحظ بالتالي من الاستفادة من القانون. أليس من العدالة أن يتم تعويض من لم يقترض، ومن ثم لم يستفد من القانون، وإذا كان الوضع كذلك فعلى أي أساس سوف يتم حساب مقدار التعويض؟.

ولكن السؤال الأهم وهو أنه على فرض إقرار وتطبيق القانون، فهل سيؤدي ذلك إلى حل مشكلة القروض الشخصية في دولة الكويت. الإجابة على هذا السؤال هي ببساطة شديدة لا، رد الفعل المتوقع لإصدار وتنفيذ القانون سوف يكون في اتجاهين، الاتجاه الأول هو حدوث زيادة مباشرة في الاستهلاك كما تتوقع نظرية الاستهلاك، والتي تشير إلى أن عبئ المديونية يعد من المحددات الأساسية للاستهلاك، فمع تزايد عبئ المديونية على كاهل الفرد يزيد ميله المتوسط للادخار ويقل الميل المتوسط لديه نحو الاستهلاك. أما الاتجاه الثاني فهو زيادة الإقبال على الاقتراض مرة أخرى لمن أسقطت عنهم الفوائد، لأن من تعود على أن تمثل أقساط القروض نسبة معينة من دخله، سوف يهرول مباشرة إلى البنوك مرة أخرى للاقتراض من جديد للاستفادة من انخفاض متوسط نصيب الأقساط إلى الدخل، وذلك لاستيفاء قائمة احتياجاته التي لم يستطع الحصول عليها سابقا بسبب ارتفاع عبئ الدين على كاهله قبل إصدار القانون. ليس من المتوقع إذن أن يؤدي القانون إلى تخفيض عبئ القروض على كاهل المقترضين، وأنه بمرور الوقت لن يشعر المقترضون بأن القانون أفادهم، وربما تكون المطالبات في المعالجة القادمة لمشكلة القروض الشخصية هي بتحميل المال العام أصل ديون الأفراد كله، مثلما تطالب بعض الأطروحات الحالية بشراء الدولة لقروض المواطنين.


هناك تعليق واحد:

  1. صح لسانك دكتور كل كلامك صحيح
    الموضوع كله من اجل التكسب السياسي وحتى يصبح النائب في نظر المواطن ذو التفكير المحدود المنقذ وحامي الديار ولا بعرف ما يترتب عليه في المستقبل من مصائب

    ردحذف