الجمعة، مايو ٢٠، ٢٠١١

ضم الأردن والمغرب: عناصر البيئة الاقتصادية الكلية

نشر في صحيفة الاقتصادية السعودية بتاريخ الجمعة 19/5/2011.
تفاجئ الجميع، وأنا منهم، في الأسبوع الماضي بالإعلان عن ترحيب دول مجلس التعاون بانضمام كل من الأردن والمغرب إلى مجلس التعاون الخليجي، بصفة خاصة كان توقيت الانضمام مفاجئا للجميع، حيث لم يعلن من قبل عن أي إعلان لرغبة هذه الدول في الانضمام للمجلس، وكان المجلس قبل ذلك قد رفض بشكل مبطن مقترحات التوسع جنوبا بضم اليمن، أو شمالا بضم العراق، وقد تناولت فيما سبق فكرة انضمام اليمن والعراق إلى مجلس التعاون وذكرت في أكثر من موضع أن انضمام هاتين الدولتين إلى المجلس سوف يترتب عليه تكاليف تفوق العوائد المتوقعة من انضمامهما، بصفة خاصة أن التكلفة المادية على المجلس لإحداث التقارب المطلوب لتكامل ناجح مع هاتين الدولتين وباقي دول المجلس سوف تكون باهظة.

طوال الأسبوع الماضي توالت المقالات التي تتناول الموضوع بين معارض بشدة، ومؤيد بشدة لتوسيع نطاق مجلس التعاون، غير أن أيا من تلك المقالات لم يستند في رأيه إلى تحليل الواقع الاقتصادي لهذه الدول للحكم على احتمالات نجاح مثل هذه التوسع. سوف أحاول في هذا المقال تحليل عناصر البيئة الاقتصادية الكلية لدول المجلس مقارنة بكل من الأردن والمغرب للتعرف على أوجه التشابه والاختلاف بين المجموعتين، وبناءا عليه يمكن الحكم على ما إذا كان من الممكن إطلاق تعاون اقتصادي ناجح بين دول المجلس بالتوسع من خلال ضم هاتين الدولتين إلى المجلس أم لا.

من الناحية النظرية تشير نظرية التكامل الاقتصادي إلى أن التكتل الاقتصادي يكون ناجحا في حالة تشابه الهياكل الاقتصادية والسياسية للدول الأعضاء، وتقارب مستويات الدخول وأنماط الاستهلاك والإنفاق .. الخ، حيث يسهل في هذه الحالة تعظيم العوائد من المنافع التي يمكن أن تنشأ عن التكامل الاقتصادي والتبادل التجاري الحر بين الدول. بصفة خاصة يفترض أن يترتب على التكامل حدوث خلق للتجارة بين الدول الأعضاء Trade Creation، ويحدث خلق التجارة عندما يؤدي دخول دول في اتحاد جمركي إلى تحويل إنتاج سلع أو خدمات من منتج ذو تكلفة مرتفعة إلى منتج يمكنه إنتاج تلك السلع وتقديم تلك الخدمات بتكلفة منخفضة، الأمر الذي يرفع من مستويات الكفاءة والرفاهية في التكتل.

غير أنه من الممكن أيضا أن يترتب على توسع التكتل حدوث تحويل للتجارة بين الدول الأعضاء Trade Diversion، ويحدث تحويل التجارة عندما يؤدي دخول الدول في الاتحاد الجمركي إلى تحويل إنتاج سلع أو خدمات من منتج ذو تكلفة منخفضة إلى منتج ينتج تلك السلع أو يقدم تلك الخدمات بتكلفة مرتفعة. حيث من الممكن ان يترتب على المزايا الجمركية التي ستتمتع بها الدول المنضمة إلى التكتل إلى تحويل عملية استيراد بعض السلع من الخارج، حيث التكلفة الأقل نحو هذه الدول المنضمة حيث تكون تكلفة الإنتاج أعلى، وهو ما يقلل من مستويات الكفاءة والرفاهية في التكتل.

لتقييم مدى استعداد دول المجلس لضم الأردن والمغرب، ومدى جاهزية هذه الدول للدخول في تكتل ناجح مع دول المجلس فإن الجدول رقم (1) يوضح متوسط المؤشرات الاقتصادية الكلية الأساسية للدول الثمانية خلال الخمس سنوات الماضية 2006-2010، ويلاحظ الجدول الآتي:

أولا: أن دول مجلس التعاون تشترك في خاصية أساسية هي أنها مصدر صاف للنفط، حيث تشكل الإيرادات النفطية العمود الفقري للصادرات والإيرادات الحكومية والناتج المحلي الإجمالي بشكل عام، بينما نجد أن الأردن ليست دولة نفطية ولا تصدر نفطا، وإنما تعد مستورد صاف للنفط، في الوقت الذي تصدر فيه المغرب كميات ضئيلة من النفط، والتي بلغت قيمتها في عام 2010 حوالي 490 مليون دولارا فقط، ومن ثم لا يلعب النفط فيها دورا ذو أهمية بالنسبة للناتج المحلي الإجمالي أو الإيرادات الحكومية، وهو ما ينعكس في معدلات النمو، ومتوسط نصيب الفرد من الناتج، ونسبة الاستثمار والادخار على المستوى الكلي.

ثانيا: أن هناك تفاوتا واضحا بين معدلات النمو الحقيقي للناتج المحلي الإجمالي بشكل عام بين دول المجلس وكل من الأردن والمغرب. إذ يرتفع متوسط معدل نمو الناتج في دول المجلس، حيث يبلغ 6.7% خلال الخمس سنوات الماضية، عن كل من الأردن والمغرب والذي يبلغ 5.4%. غير أنه تنبغي الإشارة إلى أن هذه الفروق تخفي اختلافات واضحة في معدلات النمو بين دول المجلس، حيث بلغ متوسط معدل النمو للناتج الحقيقي في قطر 19.1%، مقارنة بـ 2.3% فقط في الكويت، ويلاحظ أن تواضع متوسط معدلات النمو في الناتج الحقيقي في كل من المملكة العربية السعودية والكويت يرجع أساسا إلى تدهور معدلات النمو في السنوات الأخيرة التي تلت الأزمة المالية العالمية، حيث تراجعت أسعار النفط بصورة كبيرة، والواقع أننا إذا ما أخذنا السنوات التي سبقت الأزمة في الاعتبار سوف نجد أن هناك تفاوتا كبيرا في متوسط معدل نمو الناتج الحقيقي بين دول مجلس التعاون وبين كل من الأردن والمغرب. من ناحية أخرى يلاحظ أن هذا التقلب الواضح في معدلات نمو الناتج الحقيقي في دول المجلس يقابله استقرار نسبي في معدلات النمو للناتج الحقيقي في كل من الأردن والمغرب اللتان لا يتعرض اقتصاديهما لهذه التقلبات نظرا لضعف نصيب قطاع النفط في الناتج المحلي الإجمالي لكلا الدولتين كما سبقت الإشارة.

ثالثا: يلاحظ ان هناك تفاوتا واضحا جدا بين هياكل الدخل في دول مجلس التعاون وكل من الأردن والمغرب، ففي الوقت الذي بلغ فيه متوسط نصيب الفرد من الناتج في دول المجلس خلال الخمس سنوات الماضية 36166 دولارا، اقتصر متوسط نصيب الفرد من الناتج في الأردن والمغرب على 3207 دولارا فقط، مما يعني أن متوسط نصيب الفرد من الناتج في دول المجلس يبلغ أكثر من 11 ضعف مستواه في هاتين الدولتين، وهو ما يعكس وجود فوارق كبيرة في مستويات الدخول للمقيمين في المجموعتين. هذا التفاوت الواضح في مستويات الدخول بين المجموعتين يعد أحد العوائق الأساسية لتكتل اقتصادي ناجح نظرا لاختلاف القوة الشرائية للمستهلكين، ومن ثم الأسواق، على نحو واضح بين المجموعتين من الدول.

رابعا: على الرغم من ارتفاع مستويات الناتج في دول المجلس بالنسبة لكل من الأردن والمغرب، إلا أن متوسط معدل الاستثمار إلى الناتج في هاتين الدولتين (30%) أكبر من متوسط معدل الاستثمار إلى الناتج في دول المجلس (25.1%)، وهو ما يعكس بالدرجة الأولى فروق مستويات الناتج بين المجموعتين. غير أنه تنبغي الإشارة إلى ان تواضع معدلات الاستثمار إلى الناتج في كل من الكويت (15.5%) والإمارات العربية المتحدة (21.4%) والمملكة العربية السعودية (23%) خلال الخمس سنوات الأخيرة قد تأثر بالتراجع الذي حدث في الإيرادات النفطية نتيجة تدهور أسعار النفط في أعقاب الأزمة، وهو ما يعكس حقيقة أن الدول النفطية تميل إلى زيادة إنفاقها الاستثماري والجاري عندما ترتفع أسعار النفط، وعند تراجع تلك الأسعار تستمر تلك الدول في تمويل إنفاقها الجاري، لأنه غير قابل للتخفيض، بينما تتأثر خطط الإنفاق الاستثماري فيها على نحو واضح مع تراجع إيراداتها النفطية. من ناحية أخرى تتسم معدلات الاستثمار إلى الناتج في كل من الأردن والمغرب بالاستقرار النسبي بصورة أكبر من دول المجلس.
خامسا، هناك اختلافا كبيرا بين معدلات الادخار (كنسبة من الناتج) في كلا المجموعتين، ففي الوقت الذي يصل فيه متوسط معدل الادخار في دول المجلس إلى 42.2%، فإن متوسط معدل الادخار في الأردن والمغرب لا يتجاوز 24%، ومن الجدول أيضا يلاحظ أن أعلى معدلات الادخار المتوسط توجد في قطر (54.6%) والكويت (52.3%) وهي معدلات مرتفعة جدا وتعد من أعلى المعدلات في العالم، في الوقت الذي يقتصر فيه متوسط معدل الادخار في الأردن 16%.
سادسا: تختلف معدلات التضخم بشكل واضح بين كل من دول المجلس والأردن والمغرب، حيث يصل معدل التضخم في المتوسط في دول المجلس خلال السنوات الخمس الماضية إلى 5.5%، بينما اقتصر معدل التضخم في المغرب على 2.2%، في الوقت الذي يتجاوز فيه معدل التضخم في الأردن متوسط معدل التضخم في دول مجلس التعاون. هذا الاختلاف الواضح في معدلات التضخم بين المجموعتين من الدول يحمل تهديدا واضحا لأي جهود لضم الدولتين إلى اتفاقية الاتحاد النقدي لدول المجلس.
للتعرف على الأوضاع المالية للحكومات في الدول الثمانية يوضح الجدول رقم (2) نسبة الإيرادات الحكومية والإنفاق الحكومي والدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي في هذه الدول خلال الخمس سنوات الماضية، ومن الجدول يتضح لنا أن هناك فروقا جوهرية بين متوسط إيرادات الحكومة بالنسبة للناتج، ففي الوقت الذي يبلغ فيه متوسط نسبة الإيرادات الحكومية إلى الناتج 43.3% خلال السنوات الخمس الماضية، فإن تلك النسبة تقتصر على 27% في كل من الأردن والمغرب.
غير أننا نلاحظ من الجدول أنه على الرغم من التفاوت الكبير في نسبة الإيرادات الحكومية إلى الناتج بين دول المجلس وكلا من الأردن والمغرب، إلا أن متوسط نسبة الإنفاق الحكومي إلى الناتج في المجموعتين شبه متساوية تقريبا (30.7% في دول المجلس و30.5% في الأردن والمغرب)، وهو ما يعكس اشتداد الحاجة لدى حكومات كل من الأردن والمغرب للاقتراض لتمويل الفرق بين نسب الإيرادات الحكومية والإنفاق العام. لذلك نجد أن هذه الفجوة الواضحة بين الإيرادات العامة والإنفاق العام في دول المجلس تنعكس بصورة واضحة في تضاءل نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي في دول مجلس التعاون، في الوقت الذي ترتفع فيه نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي في الأردن (64.9%)، والمغرب (52%)، والتي تبلغ في المتوسط للدولتين معا 58.4%، وهي نسبة مرتفعة.
من ناحية أخرى يوضح الجدول رقم (3) متوسط معدلات البطالة المسجلة في بعض دول مجلس التعاون وكلا من الأردن والمغرب وكذلك أعداد السكان في الدول الثمانية، ومن الجدول يتضح أن معدل البطالة في كل من الأردن والمغرب مرتفع بشكل عام، مقارنة بالوضع في باقي دول المجلس (باستثناء المملكة العربية السعودية، حيث يصل متوسط معدل البطالة خلال السنوات الخمس الماضية 10.7%)، ويعني ذلك ان ضم هاتين الدولتين سوف يعني ضم دول تعاني من الناحية التقليدية من ارتفاع معدلات البطالة في أسواق العمل فيها.
يتضح أيضا من الجدول أن كل من الأردن والمغرب لهما نفس الثقل السكاني لكافة دول المجلس، وإذا ما قصرنا أعداد السكان على المواطنين، سوف نجد أن عدد السكان في كل من الأردن والمغرب سوف يفوق عدد سكان دول المجلس بصورة واضحة، ويعطي هذا المؤشر صورة حول حجم سوق المستهلكين في كل من المجموعتين وإجمالي المستهلكين في أسواق المجموعتين بعد الانضمام. وعلى الرغم من تفوق أعداد المستهلكين من المواطنين في كل من الأردن والمغرب على أعداد المستهلكين من المواطنين في دول المجلس، فإن ذلك لا يعكس شيئا، نظرا للفروق الواضحة في القوة الشرائية بين المجموعتين والتي توضحها البيانات الخاصة بمتوسط نصيب الفرد من الناتج في الجدول رقم (1).
والآن في ظل هذه المؤشرات الاقتصادية المختلفة عن الدول الثمانية، هل يجب أن يتوسع مجلس التعاون لدول الخليج العربية بضم الأردن والمغرب، هذا ما سوف نتناوله في الحلقة القادمة من هذا المقال إذا أحيانا الله سبحانه وتعالى.

الثلاثاء، مايو ١٧، ٢٠١١

لا نريد اعتذارك يا مبارك

تناقلت بعض الصحف اليوم أخبارا عن أن السجين المخلوع اللاحسن واللا مبارك ينوي أن يقدم اعتذارا للشعب المصري عما فعله أثناء حكمه لمصر طوال ثلاثة عقود من الزمن تراجع فيها كل شيء في مصر، الصحة والتعليم والاقتصاد والدخول والأمن والقيم وكرامة الانسان المصري وقيمته.... والقائمة طويلة جدا وأكبر من قدرتي على حصرها في هذا المقال.
أخيرا تنازل العنيد عن عناده وأدرك أنه لم يكن الشخص المناسب لكي يحكم هذه البلد طوال هذه السنوات التي ضيعنا فيه، ضيع الله نسله، ويريد أن يعتذر لنا عما فعلته سنوات حكمه فينا، بعد ايه، بعد أن اصبحت قدماك على أعتاب القبر؟ ولم يعد فيك حول ولا قوة لأن تفجر فينا انتقامك، بعد أن انفض المولد من حولك، واصبح كل رجالك في السجن ينتظرون قدومك المبارك اليهم، بعد أن تركت الحبل على مصراعيه لابنك المدلل لكي يفسد الحياة السياسية في مصر ويقرب اليه من يقرب ويبعد من يبعد، بعد أن حولتنا الى عبيد رغيف الخبز نصحو قبل الفجر حتى نقف طوابير طويلة علنا نستطيع ان نحصل على عدة ارغفة تكفي قوت اولادنا، وياليته خبز يصلح للاستهلاك الآدمي، بالطبع أنت لا تعرفه لأنك لم تأكله، بعد ان أصبح أكل وجبة من اللحم حلم يراود كل فقير ويتمنى أن يراها على مائدته قبل ان توافيه المنية، بعد أن فسد التعليم على كل المستويات بدءا من الصف الأول الابتدائي الى الجامعة، بعد أن سحبت حق الفقراء في ان يجدوا من يعالجهم كما يستحقون وبكرامة، بعد أن حولت شبابنا الى جيوش من العاطلين الذين لم يجد بعضهم بدا من أن يتحول الى بلطجي لكي يجد ما يسد رمقه، بعد أن بعت البلد بالكامل، بعد ايه والا أيه؟
إذهب أولا لتعتذر لأهالي 865 شهيدا قتلتهم في ثورتهم عليك، من قتلت ابنها الشاب، وزوجها المعيل وطفلها الوحيد. إذهب الى الآلاف الذين اصابتهم طلقات بلطجيتك وتحول الكثير منهم الى مقعدين لا حول لهم ولا قوة، الذي اصيب بالشلل والذي اصيب بالعمى ... إذا قبل هؤلاء اعتذارك تعال لنا لكي تعتذر.
بالأمس تنازلت زوجتك ست البيت عن ممتلكاتها، طامعة في أن يعفى عنها، وهو أعجب ما سمعت، هل يسقط الحكم عن الحرامي عندما يقوم بالتنازل عن ما سرقه.
أذكر أن حدثني زميلي الراحل الدكتور رمزي زكي أنه عندما دعوته لحفل تكريم الحاصلين على جائزة الدولة التشجيعية، نظرت الى جموع المكرمين بمنتهى التعالي وقلت لهم أنتم تحملون درجة الدكتوراه، أنا أيضا لدي دكتوراه في العناد. نعم أعلم أنك لديك دكتوراه في العناد مع مرتبة الشرف، وقد شعرنا جميعا بحصولك عليها مما فعلته فينا. ولكن اذا كانت لديك دكتوراه في العناد كما تدعي كيف تعتذر؟
لا أجد سوى هذه الآية ازفها اليك " لا تعتذروا اليوم انما تجزون ما كنتم تعملون"، صدق الله العظيم. 

سرعات النمو في الاقتصاد الأوروبي ما زالت متفاوتة

صدر أول أمس تقرير الـ Eurostat (مركز الاحصاءات الأوروبي) عن تقديرات النمو في منطقة اليورو عن الربع الأول من 2011، والذي أشار الى ان المنطقة حققت معدل نمو في هذا الربع بمعدل 0.8% (أي 3.2% على أساس سنوي)، وهو معدل نمو كبير يزيد بصورة واضحة عن معدل النمو الذي حققه الاقتصاد الامريكي في نفس الفترة والذي يصل الى 1.8%. لا شك ان هذه المعدلات تعكس نموا قويا للاتحاد الأوروبي، واذا استمر نمو الطلب الكلي على هذا النحو في المنطقة فإن ذلك سيعني ان الاتحاد الأوروبي سوف يتكيف بصورة سريعة مع الانحسار الاقتصادي.

غير ان هذا النمو يحمل تفاوتا كبيرا بين الدول الاعضاء في المنطقة، حيث ما زالت المانيا وفرنسا تحققان معدلات نمو مرتفع مقارنة بباقي اعضاء المنطقة، فوفقا للتقرير فإن حوال 70% من هذا النمو المحقق في المنطقة تحقق في المانيا وفرنسا، حيث بلغ معدل النمو في الأولى 1.5% (6% على أساس سنوي، والثانية 1% (4% على أساس سنوي)، وهي معدلات نمو تعد استثنائية في ظروف الأزمة. تجدر الاشارة الى ان بعض الدول الاوروبية الصغيرة قد حققت معدلات نمو كبيرة مثل ليثوانيا التي بلغ معدل النمو بها 3.5% (14% على أساس سنوي)، وأستونيا 2.1% (8.4% على أساس سنوي)، ولكن يظل تأثير هذا النمو محدودا داخل المجموعة نظرا لضعف تأثير هذه الدول على التكتل.

من ناحية أخرى فقد حققت البرتغال معدل نمو سالب 0.7% (-2.8% على أساس سنوي)، بينما لم تحقق قبرص أي نمو (0%)، واقتصر النمو في إيطاليا على 0.1% (0.4% على أساس سنوي)، وأسبانيا وفنلندا على 0.3% (1.2% على أساس سنوي). الشكل التالي يوضح معدلات النمو الربع سنوي في الربع الأول من عام 2011 للدول الأعضاء التي شملها التقرير.




من الناحية الاقتصادية يعد تفاوت سرعات النمو بين الدول الأعضاء في تكتل اقتصادي مشكلة كبيرة، خصوصا بالنسبة للدول التي تنسق سياساتها النقدية مثل الدول الأعضاء في اليورو، حيث تصبح عملية صناعة سياسة نقدية تتوافق مع الأوضاع الاقتصادية للدول الأعضاء مسألة في غاية التعقيد نظرا لتفاوت آثار السياسة بين الدول حسب حالة النمو التي تمر بها.

المصدر: Eurostat “Euro indicators” 69/2011 - 13 May 2011

الأحد، مايو ١٥، ٢٠١١

صندوق النقد الدولي بدون رئيس

ألقي القبض اليوم على رئيس صندوق النقد الدولي شتراوس كان في نيويورك بعد أن وجهت اليه تهم بالاعتداء الجنسي على احد الموظفات في فندق في مانهاتن، وقد اشارت الانباء اليوم الى ان شتراوس كان تم القبض عليه على متن الطائرة التي كانت ستقلع به الى باريس قبل الاقلاع بدقيقتين، ثم تم تسليمه الى شرطة نيويورك لاجراء التحقيقات معه.

بهذا الشكل يصبح صندوق النقد الدولي، أكبر مؤسسة اقتصادية دولية، بدون رئيس في وقت حرج جدا، حيث تناقش العديد من القضايا ذات الأهمية، بصفة خاصة على المستوى الأوروبي، مثل الانتهاء من برنامج التثبت الاقتصادي للبرتغال، وقضية التعامل مع التطورات التي تجري حاليا في اليونان، واحتمالات اتساع مشكلة الديون السيادية الأوربية.

اليوم أعلنت مديرة العلاقات الخارجية في صندوق النقد الدولي كارولين اتكينسون أن مدير الصندوق القي القبض عليه، وأن الصندوق ليس لديه أية تعليقات على الموضوع، وأن أي استعلامات حول الحالة يجب أن تقدم الى محاميه الشخصي والسلطات المحلية في نيويورك. من ناحية أخرى أشارة السيدة اتكينسون ان الصندوق سوف يظل يعمل كما هو Business as usual.
للاطلاع على بيان الصندوق راجع: http://www.imf.org/external/np/sec/pr/2011/pr11179.htm



ماذا يحدث حاليا في سوق الفضة

منذ أن بدأت اسعار الفضة في بلوغ معدلات فلكية، توقفت توقعات المتضاربين على أن الفضة سوف تواصل رحلة الصعود المثير الذي شهدته في الاشهر الاخيرة، خصوصا في الشهر الماضي حيث اقترب سعر الفضة من حاجز الخمسين دولارا، وهو أعلى مستوى سعري بلغته الفضة منذ ثلاثة عقود.

تشير بيانات اسواق السلع أن الأموال التي كانت مستخدمة في المضاربة على الفضة أخذت في التحول عن المعدن، وأن عقود المستقبليات على التجارة في الفضة أخذت في التراجع عن المعدن، حيث أخذا المتعاملون في المعدن في رفع الهامش الذي يطالبون به (النقود التي يجب على المستثمر ان يقدمها لا برام العقد) على الاتجار في عقود الفضة لحثهم على الدخول في مثل هذه العقود، والتي بلغت حوالي 85%، الأمر الذي يعكس تراجع الثقة في المعدن، وهو ما ادى الى تراجع العقود المستقبلية في الفضة على نحو كبير، مما أدى الى تراجع القيم السوقية لصناديق المضاربة في المعدن مثل iShares Silver Trust بصورة حادة هذا الشهر.

تراجع عقود المستقبليات في المعدن يشير الى تراجع الثقة في المعدن، بالطبع هناك بعض العوامل قصيرة الاجل، بصفة خاصة مركز الدولار الذي ارتفع بالنسبة لليورو بعد ورود اخبار الى احتمال ان تترك اليونان اليورو وتعود مرة أخرى الى عملتها (الدراخمة اليونانية) لمعالجة أزمة ديونها السيادية. للاطلاع على تطورات سوق الفضة راجع:

السبت، مايو ١٤، ٢٠١١

رسم كارتوني عن اليونان

الأوضاع في اليونان تزداد تعقيدا يوما بعد يوم، في ظل إصرار الاتحاد الأوروبي على عدم السماح لليونان بالانفصال عن الاتحاد النقدي، ولو على نحو مؤقت، لمعالجة أوضاعها المالية السيئة، ثم العودة مرة أخرى إلى الاتحاد النقدي الأوروبي. مصدر القلق الأساسي من انفصال اليونان هو الآثار القصيرة والمتوسطة الأجل التي يمكن ان يجرها هذا الانفصال على اليورو. من ناحية أخرى هناك تخوف ان تشجع الخطوة على انفصال ايرلندا والبرتغال، وهلم جرا، وهو ما يهدد العملة الأوروبية والاتحاد النقدي الأوروبي ذاته.
تعقد أوضاع الدول المدينة في الاتحاد لا شك يضع الاتحاد النقدي الأوروبي أمام اختيار صعب في التعامل مع الدول الأعضاء المكبلة بديونها السيادية الثقيلة، حيث تحتاج عملية المعالجة إلى تضحية كبيرة من جانب باقي الدول، خصوصا الدول الرائدة منها، بصفة خاصة ألمانيا، وحتى هذه اللحظة فإن أداء هذه الدول في هذا المجال يعد معقولا، خصوصا وأن الحالات التي تم التعامل معها حتى الآن تتماشى مع إمكانيات الاتحاد المالية، والميزانيات الموضوعة للتعامل مع أزمات الديون السيادية.
الجدير بالذكر أن الاتحاد الأوروبي يتعامل مع كل حالة على حدة بمساعدة صندوق النقد الدولي الذي يتولى مهمة رسم السياسات الاقتصادية والمالية الواجبة الإتباع في الدول التي تلجأ إلى طلب المساعدة، وذلك في إطار برنامج للتثبيت الاقتصادي يتم متابعة تنفيذه من جانب هذه الدول بصورة دورية، وبإشراف الصندوق.
الرسم الكارتوني التالي يصور سائحا يتعامل مع مكتب للصرافة في اليونان ويسأله "في مقابل كل يورو، ما هو عدد وحدات اليورو اليونانية التي يمكن أن احصل عليها"، في إشارة إلى الأخبار الأخيرة التي سرت بعد تقرير نشرته مجلة دير شبيجل الألمانية والذي يشير الى احتمال أن تترك اليونان اليورو وتعود الى عملتها القديمة (الدراخمة اليونانية)، في إشارة الى تدهور الأوضاع في اليونان إلى الدرجة التي تجعل اليورو تختلف قيمته بين الاتحاد النقدي وبين اليونان.




ماذا يحدث في سوق الذهب؟

نشر في صحيفة الاقتصادية الالكترونية بتاريخ الجمعة 13/5/2011
طوال خمس سنوات وأنا احذر المتعاملين في الذهب بضرورة أخذ الحيطة والحذر الشديد عند التعامل في الذهب باعتباره ليس أصلا استثماريا، وإنما هو اصل للمضاربة بالدرجة الأولى، وأشدد دائما على أنه لا يجب أن تخدعهم معدلات العوائد الكبيرة التي تتحقق في سعر الذهب، فتلك المعدلات تعكس أساسا ضغوط المضاربة، ولا تعكس أية اتجاهات طويلة الأجل للمعدن النفيس. مصدر الخوف الأساسي لدي هو المستثمر الصغير، لأنه يدخل في لعبة لا يتقن قواعد التعامل فيها، وهي باختصار شديد لعبة قذرة هدفها الاستيلاء على ثرواته ومدخراته لصالح المضاربين الكبار في السوق، الذين يتقنون قواعد اللعبة جيدا في معظم الأحيان.
طالما ذكرت مسبقا أن الصناديق التي تضارب في المعدل لديها استراتيجيات محددة للدخول والخروج في الوقت المناسب، والتي تستند إلى نماذج محترفة لتحديد التوقيت المناسب لذلك، والتي عادة ما يتم تطبيقها بصورة سرية تماما وسريعة أيضا، بحيث يجد المستثمر (أو بالأحرى المضارب) الصغير نفسه وقد انقلب السوق حوله رأسا على عقب دون أن يفهم ماذا حدث ولماذا حدث. المؤسف في الموضوع انه يصحو على مدخراته وقد ذابت، بعد أن تحولت بالطبع إلى أرقام في أرصدة المضاربين الكبار، والذين كما ذكرت في أكثر من موضع، لا يعدمون وسائل إقناع المضاربين الصغار بالإقدام على شراء الذهب ويتلاعبون عمدا بالبيانات لإظهار الصورة الوردية لعملية الاستثمار في الذهب بحيث يبدو الذهب على أنه الأصل الأمثل للاستثمار، وللأسف الشديد فإن الكثير من المضاربين الذين يتسمون بضعف خلفيتهم الاقتصادية والاستثمارية يرددون ما يقرؤون، بأن الذهب صعد لكي يبقى مرتفعا، وأن أسعار الذهب في المستقبل سوف تصل إلى عنان السماء، هكذا دون وعي بمعنى ما يرددون.
الأسبوع الماضي فاجئنا "الوول ستريب جورنال" و "بلومبرج" وغيرها الكثير من مصادر المعلومات المالية عن تسرب أخبار عن قيام صناديق المعدن التي يملكها أو يساهم فيها "جورج سورس"، أحد شياطين المضاربة على مستوى العالم، بالتخلص جزئيا من الذهب، وبصورة سرية، بعد أن تأكد أن الاقتصاد الأمريكي لن يستمر طويلا في حالة الكساد التي صاحبته منذ اندلاع الأزمة المالية العالمية، والذي تعد فيما يبدو على أنها خطة لتقليل درجة تعرضه للمعدن النفيس.
بسريان هذه الإخبار أخذ الكثير من صناديق المعدن في تعديل مواقفها، فقد قام بعض هذه الصناديق، أو ما زال يفكر، في تخفيض درجة تعرضه للمعدن، من ناحية أخرى ما زالت الاهتمامات بالمضاربة في الذهب قوية، على سبيل المثال ما زال "جون بولسون"، أكبر المضاربين في الذهب في العالم، يتمسك بالمعدن ويعتقد أن الذهب سوف يكسر حاجز الـ 4000 دولارا في الثلاث إلى خمس سنوات القادمة. من الطبيعي أن يحلم بولسون بذلك وله ان يتصور اللحظة التي يبيع فيها ملايين الأوقيات التي يملكها من الذهب بهذا السعر الفلكي، ولكن من المؤكد أنه عندما تتلبد الغيوم في سوق الذهب سوف يكون بولسون أول من يتخلى عن المعدن وبدون ان يشعر صغار المتعاملين بذلك، مثلما حدث مع سورس. فالذهب معدن عقيم، ليس له استخدامات صناعية كما هو الحال بالنسبة لباقي المعادن، بمعنى آخر ان الطلب الأساسي عليه هو للاحتفاظ به كأصل لا يولد أي عوائد بذاته مثل أي اصل مالي آخر. فعندما نشتري سهم فإنه سيمكن حامله من الحصول على عائد سنوي في صورة الأرباح التي توزعها الشركة مصدرة السهم، ومن يشتري سند فإنه يحصل على عائد في توزيعات الفائدة على السند.. الخ. أما الذهب فإنه، بذاته لا يدر أي عائد.
للتعرف بصورة أكبر عما يحدث في سوق الذهب ربما يكون من الأفضل النظر إلى توازنات سوق الذهب على المستوى الكلي لكي نبني صورة أدق عما يحدث في سوق الذهب. الجدول التالي يوضح اتجاهات الطلب والعرض في السوق العالمي للذهب خلال الثلاثة أعوام السابقة، وكما يشير الجدول فإن إجمالي العرض من الذهب، بشكل عام، يتجاوز الطلب عليه، إذا ما استثنينا عام 2008، حينما اشتعلت الأزمة المالية العالمية.
ففي عام 2010 ألهبت أسعار الذهب همة المنتجين، فقد قامت مناجم الذهب باستخراج 2,658.8 طنا من الذهب، وهو مستوى قياسي للإنتاج مقارنة بـ 2058 طنا فقط في 2008، في الوقت الذي بلغ فيه إجمالي المعروض من الذهب في 2010 4,108.2 طنا، بينما اقتصر الطلب، بالرغم من كل ما يحدث في سوق الذهب، على 3,812.2 طنا. الوضع الطبيعي في ظل هذه الظروف هو ان تميل أسعار الذهب نحو الانخفاض، غير أن استمرار ضغوط المضاربة المرتفعة كفلت الحفاظ على سعر الذهب مرتفعا، بل واستمرار اتجاهه نحو الصعود.
من ناحية أخرى فإن كتلة الدول الناشئة والتي كان العالم يعلق عليها آمال انتشال الاقتصاد العالمي من حالة الكساد تواجه مشكلات هي الأخرى، على سبيل المثال تعاني الصين من الضغوط التضخمية حاليا، ويخشى مما يمكن أن تحدثه ردود الفعل لمواجهة هذه المشكلات في تلك الدول على السوق العالمي للذهب.
الجدول يشير إلى حقيقة أخرى هامة جدا وهي تصاعد الطلب على الذهب لأغراض المضاربة (الطلب على السبائك والنقود المعدنية)، والتي تبلغ حاليا مستويات تاريخية، حيث تزايد الطلب على الذهب لأغراض المضاربة من حوالي 89 طنا فقط خلال الربع الأول من 2008 إلى حوالي 273 طنا في الربع الرابع من 2010، وهي زيادة هائلة جدا، تعكس الاندفاع المحموم الذي يشهده السوق، والاهتمام الكبير بالمعدن لأغراض المضاربة.
شهد هذا الشهر صعود الذهب إلى مستويات تاريخية حيث اخترق سعر الأوقية حاجز الألف وخمسمائة دولارا لأول مرة في التاريخ، وفي يوم 2 مايو بلغ سعر الذهب 1560 دولارا تقريبا، كما يتضح من الشكل التالي الذي يوضح تطور الأسعار اليومية للذهب منذ بداية الشهر الماضي. أدى بلوغ سعر الذهب إلى هذه المستويات الكبيرة إلى إثارة التساؤل الأساسي، وماذا بعد؟ كانت إجابات الكثير من المحللين هي أن الذهب سيواصل رحلته نحو الصعود طالما أن الأوضاع الاقتصادية العالمية مازالت على وضعها الحالي.
كانت التطورات في أسواق السلع التجارية قد هوت بسعر الذهب في يوم 5 مايو الماضي إلى حوالي 1480 دولارا للأوقية، وهو ما يعكس حقيقة أن الذهب أصبح أصلا في غاية الخطورة. حيث أن مثل هذه التقلبات الكبيرة في سعر الذهب لا شك ترفع من مستوى المخاطر التي يمكن ان تصاحب عملية الاستثمار فيه، حيث أصبح نطاق التقلب في سعر الذهب أكبر بكثير عما كان عليه الحال سابقا، كما يتضح من الشكل.
مما زاد الطين بلة أن المعاملات في سوق الذهب خلال الفترة الماضية لم تقتصر على المضاربين الأفراد وصناديق المعدن، ولكن هناك بعض الدلائل على دخول البنوك المركزية، بصفة خاصة الدول الناشئة على الخط لشراء الذهب، الجدول رقم (2) يوضح تطور التغيرات في الاحتياطيات الذهبية للبنوك المركزية خلال عام 2010-2011. ومن الجدول يتضح ان أهم التغيرات في الاحتياطيات الذهبية لدول العالم كان في المملكة العربية السعودية، يليها روسيا، ثم تايلاند وبنجلاديش وبوليفيا وفنزويلا. القاسم المشترك بين هذه الدول هي أنها من الدول الناشئة، هذا وتجدر الإشارة إلى أن "بلومبرج" قد أشار إلى أن المكسيك اشترت مؤخرا حوالي 100 طن من الذهب، ولم أتمكن من التحقق من تلك الكمية سواء باستخدام إحصاءات الاحتياطيات التي يصدرها صندوق النقد الدولي أو مجلس الذهب العالمي، أو حتى موقع البنك المركزي المكسيكي Banco de Mexico.
ولكن ما الذي يدفع البنوك المركزية لشراء الذهب عند هذه الأسعار الفلكية؟ إن السبب الرئيس في إقدام البنوك المركزية على شراء الذهب هو تراجع الدولار ومن ثم رغبتها في ان تحافظ على قيمة احتياطياتها الدولارية من خلال تنويع تلك الاحتياطيات نتيجة التراجع مع انخفاض قيمة الدولار. مشكلة دخول البنوك المركزية لشراء الذهب تتمثل في أنه يمكن أن يؤدي إلى ارتفاعات كبيرة في الأسعار السوقية للذهب، تماما مثلما أدت صفقات البيع التي قامت بها البنوك المركزية للمعدن في الماضي إلى خفض كبير في القيمة السوقية للذهب. السوق إذن يقع تحت ضغوط المضاربين الكبار مثل بولسون وسورس والبنوك المركزية لبعض دول العالم.
اليوم اذا ما نظرنا الى الظروف المسئولة عن فقاعة الذهب سوف نجد أنها ما زالت موجودة وتلف العالم بقوة، إذ مازالت معدلات الفائدة منخفضة، وما زال العالم ينظر بمزيد من الإحباط إلى الولايات المتحدة التي لم تتمكن حتى الآن من الخروج بصورة نهائية من أزمتها على الرغم من خطط الإنقاذ الهائلة التي رصدتها، ومازالت مخاطر اندلاع أزمة ديون سيادية في أوربا مرتفعة جدا، وحتى تتبدل هذه الظروف سوف يستمر سعر الذهب في السوق العالمي للذهب في الارتفاع وبقوة، ولكن من المؤكد أنه ما إن يبدأ الاقتصاد العالمي في التعافي وترتفع معدلات الفائدة سوف ترتفع قيمة العملات بصفة خاصة الدولار، وعندها ستبدأ رحلة انهيار سعر الذهب.

الخميس، مايو ١٢، ٢٠١١

اقتصاديات الجوع: مليار شخص يأوون إلى السرير يوميا وهم جوعي

قاتل الله تعالى الفقر، حيث يعاني حاليا المليارات من سكان العالم شروره والآثار الكارثية التي تترتب عليه، وأهمها الجوع. الجوع ظاهرة ربما لا يعرفها الذين يملئون بطونهم يوميا، أما الذين يعيشون في حالة جوع مستمر، فلهم قصة أخرى، حيث يتضورون يوميا من آلام الإحساس بالجوع، ويذهبون إلى السرير يوميا بهذا الألم الذي يظلون يتضورون منه حتى يغالبهم النعاس وهم يحلمون بما يسد رمقهم ويملأ معدتهم، وبعضهم يملأ معدته بالماء فقط لكي يشعر بأن معدته قد امتلأت، لا شك أنه احساس فظيع لا يشعر به سوء الغير محظوظين في هذا العالم.
وفقا لبرنامج الأمم المتحدة للغذاء فإن العالم يوجد به جوعي اليوم أكثر من أي وقت مضى، فهناك حوالي شخص من كل 6 أشخاص في العالم يعاني من الجوع، ومن ثم من سوء التغذية الناجم عن ذلك. فقد قدرت المنظمة عدد الجوعى في العالم في عام 2009 بحوالي 1.02 مليار نسمة، وقد عزت المنظمة السبب في ارتفاع اعداد الجوعى الى هذا الرقم القياسي إلى الأزمة الاقتصادية التي ضربت العالم منذ ثلاثة أعوام، وكذلك إلى ظاهرة ارتفاع أسعار الغذاء التي تهدد الدول الفقيرة حاليا في العالم. هذا التطور المعاكس جاء في أعقاب النجاح الكبير  الذي حققه العالم طوال أربعة عقود مضت في انتشال الناس من الجوع، مستفيدين في ذلك من التقدم الفني بصفة خاصة في مجال الهندسة الوراثية والثورة الخضراء التي نجحت في إرخاء الكثير من القيود على نمو الغذاء من الناحية الكمية والنوعية. الشكل التالي يوضح تطورات أعداد الجوعى في العالم وفقا للبرنامج العالمي للغذاء، لاحظ الارتفاع الكبير في أعداد الجائعين منذ 1995 وحتى اليوم.


تشير إحصاءات المنظمة إلى أن هناك 100 مليون شخص أضيفوا إلى رصيد الجائعين في العالم نتيجة لانخفاض الدخول الذي صاحب الأزمة المالية، وارتفاع معدلات البطالة التي نشأت عنها. بينما تشير البحوث التي أجراها برنامج الغذاء الدولي إلى أن الأسر الفقيرة في الدول النامية أصبحت تتناول اليوم طعاما اقل ووجبات لا تغني ولا تسمن من جوع وتسبب لهم سوء التغذية، وأن هذه الأسر تضطر إلى خفض إنفاقها على الرعاية الصحية والتعليمية لأطفالهم.
العام الماضي انخفض عدد الجوعى بعض الشيء، كما يوضح الشكل السابق، ولكن من الواضح أن أعدادهم ما زالت مرتفعة بصورة كبيرة جدا. أما عن توزيع هؤلاء الجوعى الجغرافي بين قارات العالم، فإن إحصاءات البرنامج العالمي للغذاء تشير إلى أن هؤلاء الجوعى يتركزون في آسيا وإفريقيا، فمن بين حوالي 925 مليون جائج في العالم في عام 2010 يوجد حوالي 578 مليون جائعا في آسيا، و239 جائعا في افريقيا، حسب ما يوضح الشكل التالي:


الجوع يقتضى مواجهة وتعاون دوليين، حتى لا يصاب العالم بمشكلة نشوء أجيال نشأت بالكامل وهم يعانون من سوء التغذية، وما يترتب على ذلك من خسائر متعددة بصفة خاصة من الناحية الاقتصادية حيث تنخفض الإنتاجية بصورة كبيرة نتيجة لانتشار أمراض سوء التغذية في العالم. السبيل الوحيد لمساعدة الجوعى في العالم هو المساعدة المالية والعينية لمؤسسات مواجهة الفقر في العالم، وهي مؤسسات منتشرة في كل مكان. تأكد انك مع تبرعك لتلك المؤسسات فإنك تطفئ إحساس شخص أو أسرة بالجوع، وهو إحساس رهيب، لا يقدره الا من عاشوا التجربة فقط، لا تقل انك جربت الجوع وأنت صائم، فذلك احساس ساعة وينقضي مع حلول الافطار، ما اتحدث عنه هو آلام سنوات مستمرة من الجوع، وليس ساعات. اللهم أدم علينا نعمتك.

الجمعة، مايو ٠٦، ٢٠١١

هل هو تهديد حقيقي للدولار الأمريكي؟

نشر في صحيفة الاقتصادية السعودية بتاريخ الجمعة 6/5/2011
عقدت دول البريكس BRICS والتي ترمز إلى الأحرف الأولى من أسماء دول البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب إفريقيا على التوالي، والتي تمثل أكثر دول العالم نموا، اجتماعا في الصين الأسبوع الماضي، وقد قررت هذه الدول ان تدعم مستويات التجارة الدولية فيما بينها. بنهاية هذه الفقرة لا يبدو أن هناك شيئا مثيرا للاهتمام في الموضوع، فهذه الدول دائما ما تؤكد على هذه النقطة في كافة الاجتماعات التي تعقدها. غير ان هذه الدول أكدت هذه المرة على ضرورة السعي نحو استخدام عملاتها الوطنية في تسوية المعاملات التجارية فيما بينها. الاتفاق شمل أيضا أن تقوم بنوك التنمية في الدول الخمس، بما فيها بنك الصين للتنمية، باستخدام عملاتها المحلية في إصدار الائتمان أو المنح فيما بين هذه الدول، كما سيتم تجنب استخدام الدولار في عمليات التسوية العامة والإقراض بين هذه الدول الخمس، ولكن ماذا يعني ذلك؟
إن ذلك يعني أن الهند عندما تستورد أي سلع من دول المجموعة، على سبيل المثال، من جنوب أفريقيا سوف تدفع لجنوب إفريقيا قيمة وارداتها منها بالروبية الهندية،، وجنوب إفريقيا سوف تدفع للصين قيمة وارداتها منها بالراند الجنوب إفريقي، وهكذا وليس بالدولار الأمريكي عملة التسوية الدولية الأساسية للمعاملات التجارية. إن هذه الخطوة تستهدف تحقيق هدفين في ذات الوقت، الأول هو تدويل استخدام عملات هذه الدول على نحو أوسع مما هو سائد حاليا، بصفة خاصة الرينمينبي، وثانيا وهو الأهم، التخلص من استخدام الدولار الأمريكي في تسوية المعاملات التجارية البينية بين هذه الدول.
هذه الخطوة قد تمثل التطبيق العملي للدعوة التي تطلقها الصين وروسيا منذ فترة بضرورة إصلاح نظام تسوية المدفوعات الدولية الحالي والقائم على استخدام الدولار الأمريكي، والبحث عن عملة تسوية بديلة، فضلا عن ضرورة أن يبحث العالم عن عملة احتياط عالمية بديلة أيضا للدولار الأمريكي.
بعض المحللين على المستوى الدولي نظر إلى الخطوة التي قامت بها مجموعة الـ BRICS على أنها ضربة قاضية للدولار الأمريكي، لأنها سوف تعني تنحية الدولار جانبا عن المعاملات التجارية الدولية وبداية اختفاء الدولار كعملة تسوية للمعاملات التجارية الدولية، ولاحقا في تسوية المعاملات المالية الدولية، ولكن هل هذه الخلاصات التي توصل إليها هؤلاء المراقبون صحيحة؟ وهل بالفعل بدأ عهد الدولار الأمريكي في الأفول؟ لكي نجيب على هذا السؤال بصورة موضوعية وبعيدا عن العاطفة لا بد وأن نقيم حجم الخفض في استخدام الدولار الأمريكي عالميا نتيجة لتطبيق هذا القرار. فأولا لا بد وان ننظر إلى حجم التجارة البينية بين هذه الدول والتي سيتم تسويتها بالعملات المحلية لهذه الدول ونقارنها بحجم التجارة العالمية التي يتم تسويتها بالدولار، والأهم من ذلك لا بد وان ندرك ان الاتفاق هو حول تسوية المعاملات التجارية بشكل أساسي وليس المالية، ومن المعلوم المعاملات التجارية التي تتم بالدولار تمثل نسبة بسيطة جدا من الاستخدام الدولي للدولار في تسوية المعاملات المالية.
لتكوين صورة واضحة عن أثر هذا القرار قمت بجمع بيانات عن التجارة البينية بين دول الـ BRICS، وذلك من خلال الدورية المتخصصة في هذا المجال التي يصدرها صندوق النقد الدولي والتي تحمل عنوان إحصاءات اتجاه التجارة Direction of Trade Statistics، والتي تنشر التوزيع الجغرافي لصادرات وواردات كل دولة مع باقي الدول الأعضاء في صندوق النقد الدولي، والمعروضة في الجدول التالي، ومن الجدول يتضح أن إجمالي صادرات مجموعة الـ BRICS لبعضها البعض يتراوح خلال الفترة من 2008-2010 بين حوالي 140 إلى 215 مليار دولارا، أي أن متوسط صادرات دول المجموعة لبعضها البعض هو 173.9 مليار دولارا. من ناحية أخرى فإن إجمالي واردات دول الـ BRICS من بعضها البعض يتراوح بين 178.8 مليار دولارا إلى 244 مليار دولارا، أي أن متوسط واردات المجموعة من بعضها البعض هو 211.2 مليار دولارا.

لاحظ أن هناك فروقا في القيمة بين الصادرات البينية والواردات البينية، مع أن صادرات دولة ما هي واردات الدول الأخرى والعكس، ومن ثم من المفترض ان تتساوى قيم الصادرات مع قيم الواردات. هذا الاختلاف في القيمة يرجع غالبا لسببين، الأول هو اختلاف أساس تسعير الصادرات عن أساس تسعير الواردات، فالصادرات دائما ما تسعر على أساس السعر Free on Board FOB، أي السعر على ظهر السفينة، بينما تسعر الواردات على أساس السعر Cost, insurance and freight CIF، أي السعر شاملا تكاليف التأمين والشحن البحري. ولتوحيد أساس التسعير فإننا غالبا ما نستخدم معامل CIF/FOB للتعديل، والذي غالبا ما يكون في المتوسط حوالي 1.1. السبب الثاني هو ان هناك احتمال حدوث تزييف في فواتير التجارة بهدف إبراز قيمة الصادرات بأقل من قيمتها والواردات بأقل أو أكبر من قيمتها، وغالبا ما يكون الهدف من تزييف فواتير التجارة الخارجية هو التهرب من الرسوم الجمركية أو الدوران على قوانين النقد الأجنبي، وهو موضوع ربما ألمسه في المستقبل، إذا أحيانا الله.
والآن ماذا تمثل هذه الأرقام على الرغم من ضخامتها من إجمالي التجارة العالمية التي يمول معظمها بالدولار الأمريكي. للتعرف على ذلك قمت بجمع بيانات إجمالي صادرات العالم، وإجمالي واردات العالم من قاعدة بيانات صندوق النقد الدولي والتي تحمل اسم "إحصاءات مالية دولية International Financial Statistics IFS" عن نفس السنوات. والموضحة في الجدول رقم (2). ومن الجدول يتضح أن إجمالي صادرات العالم خلال الفترة 2008-2010 تراوح بين 12.4 تريليون دولارا إلى 16 تريليون دولارا، أي بمتوسط 14.5 تريليون دولارا، بينما يتراوح إجمالي واردات العالم خلال نفس الفترة بين 12.5 تريليون دولارا إلى 16.3 تريليون دولارا، أي بمتوسط 14.7 تريليون دولارا، ووفقا للجدول فإن نسبة إجمالي الصادرات البينية لدول مجموعة الـ BRICS إلى إجمالي صادرات العالم تتراوح بين 1.1%-1.3%، أي بمتوسط 1.2%، بينما تتراوح نسبة الواردات البينية لدول المجموعة إلى إجمالي واردات العالم بين 1.4%-1.5%، أي بمتوسط 1.4%.
والآن ماذا تعني الحسابات السابقة؟ إن تلك الحسابات تعني أن هناك مغالاة في الحكم على أثر القرار الذي اتخذته مجموعة الـ BRICS على مستقبل الدولار الأمريكي كعملة دولية، وأن المحللين الذين يرون أن ذلك القرار يمثل بداية النهاية للدولار لا يقيمون تحليلاتهم على أساس سليم، بالنظر إلى ضآلة نسبة التجارة البينية بين دول الـ BRICS، والتي لا تزيد عن 1.4% من إجمالي تجارة العالم.
وللتدليل بصورة أكبر على هذه الخلاصات قمت بمراجعة بيانات المعاملات اليومية التي تتم في سوق النقد الأجنبي، والتي ينشرها بنك التسويات الدولية في تقريره الذي يصدره كل 3 سنوات والذي يحمل عنوان "Triennial Central Bank Survey Foreign exchange and derivatives market activity" ووفقا لآخر البيانات فإن حجم التعاملات اليومي في سوق النقد الأجنبي العالمي يبلغ حوالي 4 تريليون دولارا، أو ما يعادل 1453 تريليون دولارا سنويا، ووفقا للجدول فإنه في عام 2010 بلغت نسبة استخدام الدولار الامريكي في تسوية هذه العمليات 84.9% من هذه العمليات تمت بالدولار الأمريكي، وهو ما يعني أن التعامل بالدولار الأمريكي في سوق النقد الأجنبي العالمي يبلغ حوالي 1233.6 تريليون دولارا سنويا.


معنى ذلك أن نسبة إجمالي حجم التجارة البينية لدول الـ BRICS وفقا لأقصى تقديراته في عام 2011  والذي يصل إلى 244 مليار دولارا، إلى إجمالي المعاملات السنوية في سوق النقد الأجنبي بالدولار الأمريكي لا يزيد عن صفر% تقريبا. ماذا يعني ذلك مرة أخرى؟ ان ذلك يعني ان التطبيق العملي لهذا الاتفاق بين دول الـ BRICS لن يخفض الطلب على الدولار على المستوى الدولي في سوق النقد الأجنبي، وأنه على الرغم من التضخيم للآثار المتوقعة لمثل هذا القرار إلا ان الدولار الأمريكي سوف يظل عملة العالم اليوم وفي المستقبل

الأربعاء، مايو ٠٤، ٢٠١١

سيادة المخلوع ارجع لنا لأحمد فؤاد نجم

سيادة المخلوع ... ارجعلنا

مش انت واحد مننا ؟؟

و عمرك في يوم ما سرقتنا

...ولا خدت مليم مننا

ما تيجي طب ترجعلنا

تقعد بأهلك وسطنا

أهو مرة تاكل أكلنا

وتلبس يا خويا من لبسنا

وتعيش في حارة او في شارع زينا

قلت ايه ؟؟ يا حارق دمنا

سيادة المخلوع ... ارجعلنا

وغداك يا سيدي عندي أنا

رز و بطاطس مسرطنة

لحمة ؟؟... مفيش من سنة

فاكهة ؟؟... تعيش انت و أنا

و الشاي .. بآخر معلقة م السكر اللي كان عندنا

اشرب و فوق وركز بقه .. علشان نكمل حكينا

سيادة الرئيس ... ارجعلنا

مش سبت الحكم .. لأجلنا ؟؟ـ

ما تيجي تسمع حكمنا !!ـ

أفكرك ؟؟ ولا انت فاكر زينا

قطار اتحرق من كام سنة

وغازنا اللي طار من أرضنا ... لعدونا

وعبارة مللي بيغرقوا ..!! غرقت في عرض البحر و راحوا أهلنا ... و الجاني فلسع مننا

ومركبة بأحلى شباب ... ييجوا من ايطاليا غرقانين .. والقرش ياكل لحمنا

والله كانوا زينا

ويمكن أحسن مننا

لهم بيوت و ولاد و عيشة و حلم .. زي حلمنا

اتغربوا و اتبهدلوا .. لما الفساد طال كل حاجة في أرضنا

واللي ما ماتش .. قاعد في غربته .. والغريب بيذلنا

اقول كمان ؟؟ ولا كفاية ... و اهو انت عارف عننا

أصبر هتسمع حكمنا

سيادة الرئيس ... ارجعلنا

ولو انت واحد مننا

فعلا يهمك أمرنا

بينا عالنائب العام .. تفتنله على ولاد الحرام ... مصوا بلدنا و دمنا

و افتن دي فتنة مش حرام .. ده حقنا

دا لو انت واحد مننا

أصبر هتسمع حكمنا

سيادة الرئيس ... ارجعلنا

اقعد معانا و زينا

هعرفك .....ـ

دي (أم خالد) أمنا

ودول أهل (سالي) أهلنا

و(عمر بن بنونة ) إبننا

فسر و احكي و قللهم .. و قللنا

واستسمح الروح اللي منورة في الجنة عند ربنا

هتقول مكنش قصدنا ؟؟ـ

دول ماتوا غصب عننا ؟؟ـ

كداب و فاجر .. و اللي يصدقك زيك .. والكدب ريحته منتنة

تتشل إيد اللي ضرب ،، و اللي أمر ،، و عليكوا لعنة ربنا

أصبر هتسمع حكما

أيوه بقول ارجع لنا

ياللي سرقت حلمنا

وغربتنا و نهبتنا ... و في كل حتة أهنتنا

إحنا اللي سال دمنا

في الأربعين و اسكندرية و التحرير يشهدلنا

آدي القفص ... أقف هنا

والشعب يحكم .. مش أنا

صدقني ... هي بينة

من فوق سبع سماوات .. قالها ربنا

العين بالعين والسن بالسن ... و هو دا بقه حكمنا ... و مفيش غيره عندنا
 
منقول أحمد فؤاد نجم ؟

رسم كارتوني عن الآي فون

تتصاعد التحذيرات بصورة كبيرة حاليا من أن خصوصية الأفراد تنتهك بشكل واضح من خلال حمل أجهزة الهواتف النقالة الذكية مثل الآي فون والبلاك بيري، حيث يمكن تتبع أدق التفاصيل عمن يحملونها على مدى 24 ساعة دون أن يدرون أن أحدا يتجسس عليهم أو أنهم مراقبون بالفعل. مؤخرا صعقت عندما شاهدت هذا الكليب على اليو تيوب الذي يحذر من تصوير الاطفال باستخدام اجهزة الآي فون ونشر صورهم على الانترنت، لأن عصابات خطف الاطفال تستطيع من خلال خصائص الصورة أن تتوصل بسهولة الى البلد الذي التقطت فيه الصورة، والمدينة في ذلك البلد، والحي في تلك المدينة، والشارع في ذلك الحي، بل وموقع المنزل أو المكان الذي تم التقاط الصورة فيه فترتفع بالتالي المخاطر التي يمكن أن يتعرض لها هؤلاء الأطفال، والبقية معروفة.



هذا الرسم الكارتوني يؤكد هذه الحقيقة، حيث يصور جنودا من الجيش الأمريكي يوزعون أجهزة آي فون على أعضاء جماعة طالبان في السجن، بدلا من وضع الاسورة المغناطيسية التي عادة ما تستخدم لتتبع تحركات المساجين، حيث أن الايفون يوفر فرصة المتابعة حتى من خلال بالأقمار الصناعية، وفي الكارتون يقول الجندي الأمركي لزميله "نحن نعطيهم أجهزة آي فون لكي نتمكن من تتبع تحركاتهم، لو هربوا من  السجن مرة أخرى". لحاملي أجهزة الآي فون مثلي، انتبه أنت تحمل جاسوسا في جيبك، لا شك أن هذه هذه هي ضريبة التكنولوجيا الحديثة، أما اذا كنت شخصا مهما فينبغي عليك استعمال جهاز رخيص الثمن ليس به أي خصائص للذكاء الالكتروني، صحيح أنه سوف يؤثر على مظهرك العام أمام من حولك، ولكنه بالتأكيد سيحمي خصوصيتك.

احتياطيات الصين تتجاوز 3 تريليون دولارا لأول مرة

احتياطيات الصين من النقد الاجنبي تتجاوز 3 تريليون دولارا لأول مرة في التاريخ، لم يحدث أن امتلكت دولة في العالم هذا القدر الضخم من الاحتياطيات سوى الصين. بالطبع الصين تواجه بهجوم شديد بان سياسات الرقابة على النقد الاجنبي التي تمارسها الصين على نطاق واسع هي التي تسببت في تراكم هذه الاحتياطيات، والتي ينظر اليها على أنها تشوه انماط التجارة الدولية بين الصين والعالم وتعمل على تأخير استعادة النشاط الاقتصادي، بصفة خاصة في الولايات المتحدة التي تواجه عجزا كبيرا مع الصين، وقد اشار صندوق النقد الدولي هذا الاسبوع بصورة صريحة الى ذلك عندما أعلن أن هذه الاحتياطيات الضخمة تعطل عمليات استعادة النشاط الاقتصادي في العالم، حيث أن القيمة المصطنعة لليوان الصيني لا تعكس طبيعة العوامل الهيكلية التي تحدد قيمة العملة في أي دولة في العالم، وينظر العالم لمثل هذه السياسات التي تتبعها الصين على أنها ممارسات غير عادلة للتجارة.

بهذا الشكل تصبح احتياطيات الصين 3 أضعاف ثاني اكبر دولة تحتفظ باحتياطيات في العالم وهي اليابان، التي تبلغ احتياطياتها 1.1 تريليون دولارا. لذلك العالم ليس قلقا من الدين العام الياباني الذي يبلغ نسبة 240% من الناتج، كما أن الين الياباني لم يتأثر بصورة واضحة نتيجة الكوارث الطبيعية التي واجهتها اليابان.

وفقا للبيانات المعلنة فإنه بنهاية مارس 2011 بلغ اجمالي احتياطيات الصين 3.04 تريليون دولارا، أي بمعدل نمو حوالي 24% في العام السابق، وهي زيادة فلكية. المراقبون يعزون هذا الارتفاع الاستثنائي في الاحتياطيات الى تعمد الصين شراء الدولار وغيره من العملات الاجنبية وذلك لهدفين الأول هو ابقاء الضغوط على اليوان الصيني بحيث تستمر قيمته منخفضة لكي تحافظ الصين على ميزتها المكتسبة من سياسة معدل صرف اليوان، والثانية هي ابعاد هذه الاحتياطيات عن الاقتصاد الوطني للحد من الضغوط التضخمية التي يمكن ان تنجم عن ادخال هذا القدر الهائل من الأموال في الصين. المشكلة هي أن اليوان الرخيص يشعل أيضا نيران التضخم في الصين.

يعتقد أن الصين تحتفظ بأكثر من نصف احتياطياتها في صورة سندات على الحكومة الأمريكية لذر الرماد في العيون، أي أن الفوائض التجارية التي تحققها الصين مع الولايات المتحدة تعود الى الولايات المتحدة لتمول عجز الميزانية الامريكية. الصين بالطبع تعرض نفسها بشكل واضح لمخاطر ضعف الدولار نتيجة هذه الاستثمارات الضخمة في الدين الامريكي، ولكن من الواضح ان الصين ليس لديها خيار آخر، على الرغم من أنها تحاول من وقت لآخر أن تنوع في احتياطياتها بعيدا عن الدولار، فأين يوجد هذا الاقتصاد الذي يمكن ان يستوعب هذه الاحتياطيات الفلكية غير الاقتصاد الامريكي.

بالطبع اذا كانت الصين تتبع نظام تجارة حر، فإن هذه الفوائض التجارية الضخمة كانت سترفع قيمة اليوان الصيني الى عنان السماء ليصبح، ربما أعلى عملة في العالم من حيث القيمة، ولكن من المؤكد أن صادرات الصين كانت ستدفع الثمن، حيث ستفقد جانبا كبيرا من هذه الميزة التنافسية المصطنعة، وهذا ما يحاول بعض اعضاء الكونجرس اجبار الحكومة الأمريكية عليه من خلال اتخاذ اجراءات انتقامية ضد الصين لاجبارها على رفع قيمة عملتها واتباع سياسة معدل الصرف الحر لليوان.

الاثنين، مايو ٠٢، ٢٠١١

رسم كارتوني عن الدين الأمريكي

تبلغ تقديرات إجمالي الديون في الولايات المتحدة الأمريكية سواء العامة أو الخاصة في عام 2011 حوالي 55.3 تريليون دولارا، بينما تبلغ تقديرات الناتج المحلي الإجمالي في نفس العام حوالي 14.7 تريليون دولارا، أي الديون الأمريكية تمثل نسبة 376% من الناتج المحلي الإجمالي.
يقدر عدد الأمريكيين في هذا العام بحوالي 311.2 مليون نسمة، وهو ما يعني أن متوسط نصيب الفرد من إجمالي الدين الأمريكي يبلغ 177757 دولارا. من ناحية أخرى يقدر إجمالي ثروة الولايات المتحدة الأمريكية بحوالي 78.3 تريليون دولارا، أي أن قيمة الأصول التي يملكها الفرد الأمريكي في المتوسط تبلغ 251431 دولارا، وهو ما يعني أن متوسط مديونية الفرد بالنسبة لمتوسط نصيبه من الثروة يبلغ حوالي 70.1%، وهو لا شك عبء ثقيل بالنسبة للفرد، أن يكون دينه 70% من إجمالي ثروته في المتوسط.
يقدر نصيب الأسرة الأمريكية في المتوسط من هذه الديون حوالي 675664 دولارا، بينما يقدر متوسط ادخار الأسرة الأمريكية حوالي 6738 دولارا فقط، أي أن دين الأسرة يبلغ حوالي 100 ضعف مستوى ادخارها، ومن المعلوم عن الاقتصاد الأمريكي أنه اقتصاد لا يدخر، وإنما يعتمد بشكل أساسي على مدخرات ألآخري، وان كانت هناك بعض الإشارات الضعيفة إلى أن معدل الادخار في الولايات المتحدة قد أخذ في الارتفاع في أعقاب الأزمة المالية العالمية.
بالنسبة للدين العام الأمريكي تبلغ تقديرات هذا الدين اليوم بحوالي 14.3 تريليون دولارا، مما يعني أن نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي تبلغ 97.6%، وهي نسبة مرتفعة بالمقاييس الأمريكية، وبهذا الشكل يبلغ متوسط نصيب الفرد الأمريكي من الدين العام 46 ألف دولارا تقريبا.
الرسم الكارتوني التالي يوضح صورة رجل شحاذ يشحذ من رجل آخر يمر عليه، تبدو عليه علامات الثراء، وهو يحمل صحيفة مكتوب عليها الدين الأمريكي، بينما ينظر الرجل إلى الشحاذ ويقول له "يا رجل، نحن جميعا مفلسون"، أي أنا وأنت ينبغي أن نشحذ، في إشارة إلى أن ثقل عبء الدين الأمريكي، سواء العام أو الخاص أو ما يعني أن جميع من يقيم في هذه الدولة هو مفلس بحكم الأوضاع السائدة حاليا وبالمستويات الفلكية التي بلغها الدين الأمريكي.
الجدير بالذكر أن الدين العام الأمريكي قد أصبح محط أنظار العالم حاليا بعد أن قامت مؤسسة ستاندارد أند بور بتخفيض تصنيف هذا الدين من مستقر إلى سلبي، وهو تطور نظر إليه من المراقبين على أنه تطور خطير، بعد أن كان الدين العام الأمريكي يصنف على أنه واحد من أفضل الديون في العالم من حيث درجة المخاطر المحيطة به.
للإطلاع على تقديرات الدين العام الأمريكي http://www.usdebtclock.org/


هل هي نهاية تنظيم القاعدة

تطلع علينا لسوء الحظ من وقت لآخر في ديار الاسلام جماعات تعلن أنها المسئولة عن هذا الدين، وأن رؤيتها للإسلام هي الرؤية الوحيدة الصحيحة له، وأن من يعارض هذه الرؤية مشكوك في اسلامهم، أو ربما خرجوا من الملة. بطبيعة الحال كل جماعة يكون لها مفتى يأتينا بالفتاوى التي تساير خط الجماعة، ويبحث في أعماق التراث عن سطور أو ربما عبارات يبني عليها ويؤسس ويسطر، وأيضا لكل جماعة منظر يكتب الكتب التي تساير خط الجماعة وتؤسس لمنهجها وتكون بمثابة النبراس الذي يهتدي به كل من ينتمي الى الجماعة، وربما تحفظ هذه الكتب عن ظهر قلب بين من ينتمون الى الجماعة.




خطورة بعض الجماعات انها تختطف الدين وتحاول أن تبرز للعالم الرؤية الوحيدة التي تراها عن الاسلام، وكلما علا صوت هذه الجماعة أو تلك، كلما انتشرت الصورة عن الاسلام بين الناس في العالم بأنه هو هؤلاء أو ما يدعون اليه. الدين الاسلامي ايضا ابتلي ببعض من ينتمون اليه والذين يحرصون على تقديم عاداتهم وتقاليدهم وعرفهم على أنها هي الدين الاسلامي، فكان من نتيجة ذلك أن انتشرت في كثير من دول العالم صورة مشوهة عن هذا الدين، مع أنه في صورته الخالصة النقية هو أعظم الاديان التي انزلها الله سبحانه وتعالي وأكثرها اتساعا وشمولا وعمقا، وليس كالصورة التي يحرص بعض من ينتمون اليه على تقديمه بها للغير.




أذكر عندما كنت طالبا أن ظهرت في مصر جماعة تدعى "التكفير والهجرة"، والتي جوهر ما تؤمن به هو تكفير المجتمع وهجرة هذا المجتمع وعدم الانخراط فيه، وأخذت أذهل من هول ما أشاهده لبعض الأحداث التي اذكرها جيدا، فهذا صديقي المتفوق في دراسته والذي يمثل مشروع عالم ناجح في المستقبل، يترك دراسته لأنه يتعلم على يد كافر، ويذهب بدلا من أن يتعلم الجبر والحساب والهندسة وعلوم اللغة ليتعلم حرفة اصلاح "مواقد الكيروسين"، مع أنه بمستواه العلمي يصلح لأن يكون مهندس سفن فضاء، وهذا زميلي الذي كان يدرس في كلية الهندسة بجامعة القاهرة، قرر ترك الدراسة في وسط هذا المجتمع الكافر لكي يبيع دواجن وغير ذلك من الصور كثير. ترى ماذا كان يمكن أن يحدث اذا استمر أمثال هؤلاء بخلفيتهم الدينية وقدراتهم العلمية الكبيرة، من المؤكد أنهم كانوا سيكونون أكثر تأثيرا في مجتمعهم وأيضا في خدمة دينهم، مقارنة بما آلت اليه اوضاعهم حاليا. مرت الأيام واكتشف المنتمون الى الجماعة أنهم كانوا على خطأ وأن منظرهم "شكري مصطفى" قدم لهم السم الزعاف في لفافة الدين، حتى بلغ بهم الحماس أن ارتكبوا جريمة قتل، وقتل من، إنه الشيخ الذهبي، وهو عالم دين فاضل رحمه الله. ثم جاء بعد جماعة التكفير والهجرة جماعة الجهاد الذين رفعوا شعار الجهاد المسلح ضد الجميع، ثم اكتشفوا لاحقا أنهم كانوا على خطأ ولكن بعد فوات الأوان وبالطبع فقدان ارواح أبرياء سوف يقتصوا منهم أمام الله سبحانه وتعالى.




أسامة بن لادن شخص ينتمي الى أسرة من أغنى الاسر السعودية، ومع ذلك قرر أن يكون المدافع عن ديار الاسلام والمسلمين والمسئول الأول عن هذا الدين، بما آل اليه من أموال اسرته، فقرر انشاء تنظيم تحت تسمية "القاعدة"، وتبنى الجهاد المسلح كسبيل لمواجهة العالم، وليس هناك من ضرر في أن يقتل مسلمون ابرياء، أو غير مسلمين أبرياء في أعمال الجماعة المسلحة، فهذه هي التكلفة التي لا بد من دفعها في سبيل نشر هذا الدين والذود عن دياره ومن يسكنونها. تبنت القاعدة منهاجا ولغة لا يفهمها العالم اليوم، وقد كان من الممكن ان تلعب اموال بن لادن دورا أقوى وأشد تأثيرا في خدمة هذا الدين والدفاع عن دياره، اذا نهج منهاجا آخر في مخاطبة هذا العالم، لو قرأ بتمعن الآية الكريمة التي يخاطب فيها الله سبحانه وتعالى الرسول عليه الصلاة والسلام قائلا "أدع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن"، صدق الله العظيم، وقوله تعالى "ولا تجادلوا أهل الكتاب الا بالتي هي أحسن، الا الذين ظلموا منهم" صدق الله العظيم، الله سبحانه وتعالى لم يأمرنا بأن نجادل العالم بالقنابل المفخخة التي نأخذ أرواحهم بها بغتة دون أي وعي منهم، أو أن نقتل أنفسنا في وسط تجمعاتهم لنأخذهم على حين غرة، ونحن نعتقد أننا بانتحارنا ننال الشهادة، الشهادة في سبيل قتل عزل بلا سلاح دون ذنب اقترفوه، سوى أنهم يخالفوننا.




الحكمة التي نصت عليها الآية الكريمة تعني أن نفهم هذا العالم لكي نتمكن من أن نحاوره وننتقي السبيل الذي يمكننا من الولوج الى أعماقه، لا أن نركب رأسنا ونصر على ان نتحاور معه بالطريقة التي نفهمها نحن. لغة العنف لم تكن في أي وقت أو في أي زمن لغة للحوار مع العالم، ترى ماذا كان من الممكن أن يكون عليه الوضع لو تم توجيه الملايين التي انفقت على عمليات القاعدة لإنشاء مراكز للدعوة في الغرب، أو لشراء صحف مؤثرة او قنوات تلفاز رائدة ندافع من خلالها عن قضايانا ونواجه بها اعداءنا. اليس هذا ما يفعله اليهود؟ نحن أكثر من مليار شخص، وهم لا يتجاوزن 15 مليون شخص، ولكن اليهود على الرغم من ضآلة عددهم توصلوا الى افضل طريق ولغة يكسبون بها تأييد العالم وتعاطفه مع قضاياهم، واستطاعوا أن يكون لهم تأثيرا هائلا في الرسائل الاعلامية التي تنتشر عبر كافة دول العالم، لا بالقنابل أو بالتفجير أو بالهجوم المسلح الغير متكافئ، وانما بالكلمة المقروءة، وبالبرنامج المسموع أو المشاهد، لذلك تراجعت قضايانا، بينما قضاياهم في المقدمة.




ترى ماذا جنى العالم وتنظيم القاعدة من تفجير مركز التجارة العالمية، الذي اطلق عليه غزوة نيويورك ومانهاتن، أي غزوة التي تتحدث عنها القاعدة؟ خطوة طائشة قلبت العالم أجمع على الاسلام والمسلمين، وراح نتيجة لها مئات الآلاف في العراق وافغانستان، وارتفع الحقد على الاسلام والمسلمين الى اقصى درجاته، واصبحنا نوصف بالارهابيين وبأن ديننا يحرض على العنف والارهاب، "حاش لله". قبل تنظيم القاعدة كنت ادرس في اوروبا، وكان الوضع مختلفا والنظرة للإسلام والمسلمين مختلفة، وكان يسمح لنا بأن نشتري الكنائس لنحولها الى مساجد، وقد شهدت تحول اربع كنائس الى مساجد، وهيئة اذاعة ويلز الى مركز اسلامي، بدون أي معارضة من البلدية. كنا نصلي في أي مكان، حتى في محطات المترو، والناس تنظر الينا بإعجاب باعتبارنا متدينين. اليوم اذا قرأت في المصحف في طائرة اجنبية، أو قرأت دعاء السفر الغو الرحلة وأنزلوك من الطائرة.




هل هذا ما نطمح أن نراه في هذا العالم أو أن يرانا العالم من خلاله. للأسف الشديد هذا ما أراده لنا تنظيم القاعدة بمنهجه الذي ينتهجه في الخطاب مع العالم الذي نعيش فيه. لسوء الحظ أن العالم اليوم لا يفهم اللغة التي تتحدث بها القاعدة، لا يمكن ان تجلس في أعماق الجبال وغياهب الصحراء لتخاطب العالم من هناك. العالم له صورة مختلفة تماما عن تلك التي يفهمها التنظيم. العالم له قنوات الخطاب الخاصة به، والتي نحتاج الى أن نفهمها ونعيها ونتعلم كيف نتعامل معه من خلالها، لا أن نقتل فيه ونهدم ونخرب، لن يستمع الينا العالم أبدا طالما هذا هو سلوكنا.




اليوم طالعتنا القنوات الاخبارية ووكالات الانباء في العالم بخبر وفاة مؤسس تنظيم القاعدة اسامة بن لادن في عملية نفذها الجيش الأمريكي، وتم من خلالها اختطاف جثمان اسامة بعد قتله، وخرجت علينا التصريحات من كافة انحاء العالم ابتهاجا بالخبر، ولكن هل سينتهي تنظيم القاعدة بوفاة مؤسسه؟ إجابتي هي بالتأكيد لا، بل إنني أؤمن بأن اسامة بن لادن لم يعد يدير تنظيم القاعدة منذ فترة زمنية طويلة، منذ ان اضطر أن يختفي عن الانظار ويهرب من الملاحقة العالمية الشديدة لشخصه. من المؤكد أن تنظيم القاعدة يديره اليوم كوادر اخرى، وصفوف أخرى بجانب تلك التي نشأ بها، وأن التنظيم قائم وسيستمر للأسف الشديد.