الثلاثاء، يوليو 29، 2008

الكويت تواجه خطر حلزون الأجور/الاسعار

حلزون الأجور/الأسعار هو احد الدوائر الخبيثة التي تواجهها الدول في أوقات التضخم وميل الأسعار نحو الارتفاع. ويعد حلزون الأجور/الأسعار من مصادر صدمات العرض التي يتعرض لها أي اقتصاد في المناخ التضخمي. ويحدث الحلزون عندما تميل الأسعار نحو الارتفاع، فتنخفض القوة الشرائية لأجور العمال في مختلف مجالات الاقتصاد، مما يدفع نقابات العمال المختلفة إلى استخدام قوتها التفاوضية بطلب أجور أعلى لتعويض العمال عن انخفاض القوة الشرائية لدخولهم، وعندما يحصل العمال على هذه الزيادة ترتفع تكاليف الإنتاج، وهو ما يدفع الشركات إلى رفع الأسعار، فيرتفع معدل التضخم مرة أخرى، ويكتشف العمال أن ما حصلوا عليه من زيادة في أجورهم قد التهمتها الزيادات في الأسعار، فتأخذ نقابات العمال في طلب زيادة إضافية في الأجور، وعندما يحصلون عليها ترتفع التكاليف فالأسعار، وهكذا يأخذ حلزون الأجور والأسعار في التكون ويدخل الاقتصاد في دائرة خبيثة للتضخم، إلى أن تكف الحكومة عن الاستجابة لطلبات زيادة الأجور للحد من زيادات التكاليف، وفي ذات الوقت اتخاذ إجراءات لمكافحة التضخم، ومن ثم الحد من مطالبات العمال بزيادة الأجور. ويمكن التعبير عن الحلقة الخبيثة للأجور/الأسعار في الشكل الآتي:



زيادات الأجور في الكويت أخذت أشكالا متعددة، في ضوء المطالب المستمرة والمختلفة لكافة الفئات بزيادة الأجور من جانب، أو بأن تعامل ككادر خاص من جانب آخر، حيث أصبح الكادر الخاص الممر الخلفي للالتفاف على قوانين الخدمة المدنية والحصول على امتيازات إضافية، ومن ثم أجور أعلى. كل المهن تقريبا أصبحت تسعى نحو إقرار كادرها الخاص. أحدث زيادة في الأجور جاءت بناءا على تعليمات أصدرها مجلس الوزراء أمس بجعل الحد الأدنى للأجور لعمالة شركات التنظيف 50 دينارا، وهو ما يمثل زيادة في الأجر الفعلي لتلك الفئات بأكثر من الضعف. هذه الزيادة، بغض النظر عن جانبها الإنساني، ومدى عدالتها لإنصاف هذه الفئات من جشع الشركات التي تأتي الى الكويت بها معتمدة على الحاجة الماسة لهذه الفئات شبه المعدمة في دولها، ورغبة من مجلس الوزراء في توفير أجور معقولة لهذه الفئات في ظل هذا المناخ التضخمي الذي تعيشه البلاد، سوف تؤدي إلى تضاعف تكاليف العمالة بالنسبة لشركات التنظيف والأمن والحراسة وغيرها من الشركات المرتبطة بتوفير تلك الأشكال من العمالة. قريبا أيضا سنقرأ عن قرارات لزيادة أجور خدم المنازل، وكافة فئات العمالة الهامشية في الدولة. ومما لا شك فيه أن ذلك سوف يعقبه زيادات في أجور الفئات المختلفة في القطاع الخاص، ومن ثم المستوى العام للأسعار. مع تصاعد المستوى العام للاسعار حاليا فإن كافة الفئات تستعد الآن لكي تطلب زيادات إضافية في الأجور لمواجهة الزيادات المتصاعدة في معدل التضخم، أي أن الكويت تستعد الآن لدخول الدائرة الخبيثة للأجور/الأسعار، ما لم تتخذ الحكومة سياسات مناسبة لوقف الضغوط التضخمية في الاقتصاد.

هناك تعليقان (2):

  1. دكتور،
    شكراً على تنويرنا، لكن لدي استفسار:
    إذا كانت أغلب زيادات الأجور هي لموظفي الدولة (وفي الغالب غير منتجين لأي سلع يمكن شرائها) فكيف لذلك أن يؤثر في ارتفاع الأسعار؟ حتى أن موظفين القطاع الخاص الذين شملتهم -على سبيل المثال- زيادة الخمسين دينار الأخيرة سيتم منحهم هذه الزيادة على بند دعم العمالة الوطنية الذي تصرفه الحكومة، أي أن القطاع الخاص (جهة العمل) لن تتحمل تكلفة هذه الزيادة وبالتالي لن تتأثر أسعار الإنتاج.
    مثالك حول العمالة الهامشية ساهم في تقريب الصورة إلى حد ما، إلى أن وجدت هذا التساؤل عندي.

    ردحذف
  2. شكرا رشيد.
    تساؤلك في محله، لشرح الفكرة الاساسية للرسالة، لاحظ أن عدد العمال في الكويت يبلغ حاليا 2.1 مليون عامل، يشكل الكويتيون منهم حوالي 320 ألفا فقط، بينما يبلغ عدد العمالة غير الكويتية 1.8 مليون عامل موزعين على قطاعات العمل المختلفة، ينتجون السلع ويقدمون الخدمات، معظم اجور العاملين الأجانب في القطاع الخاص قد ارتفعت، وارتفعت معها التكاليف ومن ثم الاسعار، كافة السلع التي تنتج، والخدمات التي تقدم في الكويت قد ارتفعت اسعارها كما تعلم. وفي ظل المناخ التضخمي سوف تزداد مطالبات هؤلاء بأجور اعلى وهو ما يؤدي الى حلزون الاجور/الاسعار التي تحذر الرسالة من مخاطر احتمال حدوثها.

    ردحذف