الاثنين، يونيو 03، 2013

الممارسات الاحتكارية: حالة عملية (شركة مايكروسوفت)

اقتصاد جزئي           Microeconomics

مايكروسوفت هي نموذج لحالة المحتكر الذي يتمتع بما يسمى الوفورات الخارجية الشبكيةNetwork externalities  حيث يستخدم معظم المستهلكين في العالم نظام التشغيل الذي تنتجه، وهو ما يعطي مايكروسوفت وفورات اضافية نتيجة هذا الوضع الاحتكاري، بالطبع مع تزايد التركز السوقي لمحتكر مثل مايكروسوفت تتزايد الارباح غير العادية التي تحققها بسبب السيطرة على السوق وغياب المنافسة. في ظل هذه الأوضاع من المؤكد أن سلوك محتكر مثل مايكروسوفت سوف يتركز حول تقييد المنافسة أو وضع القيود أمام عملية الدخول للسوق باستخدام استراتيجيات مختلفة، سعرية وغير سعرية، لكي تجعل من عملية الدخول مسألة غير مربحة للمنافسين. تمتع مايكروسوفت بالوفورات الخارجية الشبكية مكنها من أن تعطي أفضل مثال على سلوك المنتج في سوق الاحتكار.
مع اتساع انتشار الانترنت ومتصفحات الانترنت، شكل ذلك تهديدا جديدا لمايكروسوفت ولقوتها الاحتكارية باعتبارها شبه المحتكر العالمي لتصنيع نظم التشغيل. تمكنت شركة نت سكيب من ادخال المتصفح الخاص بها الى سوق الانترنت وذلك نتاج أبحاث تم الانفاق عليها من جانب الحكومة الأمريكية. أدى انتشار النت سكيب على نحو هائل في العالم الى تهديد القوة الاحتكارية التي تملكها مايكروسوفت، لذلك قررت مايكروسوفت طرد النت سكيب من السوق، وفرض متصفحها الخاص بها وهو متصفح الانترنت اكسبلورر الشهير. غير أنه مع طرح الانترنت اكسبلورر لم يصمد أمام منافسة النت سكيب.
كان قرار مايكروسوفت في أن تستخدم قوتها الاحتكارية لفرض استخدام الانترنت اكسبلورر وطرد النت سكيب من السوق كمتصفح متميز للإنترنت. تمثلت الأسلحة التي استخدمتها مايكروسوفت في الآتي:
1-     استخدام استراتيجية اطلق عليها استراتيجية FUD، أي الخوف، عدم التأكد، والشك Fear, Uncertainty and Doubt، وهي استراتيجية تهدف الى زرع القلق الشديد عند مستخدمي النت سكيب المثبت على الاجهزة التي تستخدم نظام ويندوز، وذلك من خلال اصدار رسائل عشوائية للمستخدم من وقت لآخر طالما أنه يستخدم النت سكيب، الأمر الذي يثير القلق حول مدى سلامة المستخدم أثناء تشغيل النت سكيب.
2-     استخدام استراتيجية عدم الافصاح الكامل عن شروط التوافق الواجبة مع الاصدارات الجديدة للويندوز، بحيث تمنع نت سكيب من تصميم اصدارات جديدة من البرنامج والتي تتوافق مئة في المئة مع انظمة التشغيل التي تبتكرها مايكروسوفت، باعتبار أنها الشركة الوحيدة التي تملك التفاصيل الفنية للويندوز.
3-     أما أهم الأسلحة الاحتكارية التي استخدمتها مايكروسوفت، والذي مثل الضرب القاصمة لنت سكيب وأدى الى طردها من السوق هو قيام مايكروسوفت باللجوء الى "التسعير الصفري"، حيث تم توزيع الانترنت اكسبلورر مجانا في حزمة ضمن برنامج التشغيل ويندوز
لا يمكن لمنتج أن يتنافس في السوق عندما يكون سعر السلعة صفر، ولذلك فشل نت سكيب في أن ينافس الانترنت اكسبلورر وخرجت الشركة من السوق.
بالطبع عندما تسعر مايكروسوفت السلعة بصورة مجانية فإنها لا تعظم أرباحها في هذه الحالة، خصوصا على الأجل القصير، لأن تطوير الانترنت اكسبلورر مسألة مكلفة لمايكروسوفت في الوقت الذي يوزع فيه مجانا، ولكن رؤية مايكروسوفت لم تكن على الأجل القصير، وانما رؤية طويلة الأجل وهي الحفاظ على وضعها الاحتكاري في السوق، وطرد أي منافس محتمل.
غير أن الممارسات التي لجأت اليها مايكروسوفت كان من الواضح انها ممارسات قذرة، ولذلك انهالت الأحكام ضدها في المحاكم في الكثير من دول العالم، بصفة خاصة في الولايات المتحدة. حيث تم فرض دفع تعويض ضخم على مايكروسوفت لشركة نت سكيب. غير أن ذلك لم يؤدي الى اجهاض جهود مايكروسوفت في السيطرة على السوق، حيث اثبتت حالة مايكروسوفت، أنها في ظل الوفورات الخارجية الشبكية، ما إن يتم فرض الاحتكار يصبح من الصعب كسره لاحقا، وتكون النتيجة استمرار الوضع الاحتكاري، وهذا ما حدث بالفعل.
على الرغم من أن مايكروسوفت لم تكن المبتكر الأول للمنتجات التي تحتكرها حاليا، إلا أنها تمكنت من نزع السيطرة على السوق في هذه المنتجات، فلم تكن مايكروسوفت هي أو من طور الـ word processor أو الـ Spread sheets او اول متصفح للإنترنت أو أول مشغل للموسيقى أو الأفلام، هذه الابتكارات تمت بواسطة أطراف أخرى، وهو ما أكد الحقيقة المتعارف عليها نظريا وتاريخيا وهي أن المحتكر لا يكون أفضل المبتكرين دائما.
من خلاصة قراءتي في كتاب:
Joseph E. Stiglitz: “The Price of Inequality: How Today's Divided Society Endangers Our Future”.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق