الأربعاء، يونيو 04، 2008

التضخم في الكويت: هل البنك المركزي هو المسئول

أعلن بنك الكويت المركزي منذ يومين أن معدل التضخم في الكويت بلغ خلال خلال السنة الماضية (فبراير 2007 – فبراير 2008) ما يعادل 10.14%، وهو مستوى قياسي لمعدل التضخم منذ ما يزيد عن ربع قرن في دولة الكويت. ويوضح الشكل التالي سلوك معدلات التضخم السنوي في دولة الكويت خلال الفترة من 1980-2007 وفقا لبيانات صندوق النقد الدولي. ويتضح من الشكل أن أعلى معدل للتضخم في الكويت خلال تلك الفترة هو 9.8%، وهو المعدل الذي ساد في الكويت في سنة 1990، واستمر مرتفعا عند مستويات مقاربة في عام 1991. ومعلومة هي المسببات التي أدت إلى ارتفاع معدل التضخم إلى هذا المستوى خلال هاتين السنتين. ومع ذلك فقد بلغ معدل التضخم السنوي المتوسط خلال الفترة من 1980 - 2007 حوالي 3.1%، مما يشير الى أن دولة الكويت هي من الدول ذات معدلات التضخم المنخفض. ومن ثم فإن تلك المعدلات القياسية للتضخم تمثل تطورا هاما على الصعيد الاقتصادي، حيث يرتفع معدل التضخم الحالي بشكل واضح عن مستواه المتوسط خلال 28 عاما.

المصدر: صندوق النقد الدولي International Financial Statistics - CD ROM

وإذا ما استمر معدل التضخم في الارتفاع على هذا النسق الذي لوحظ خلال السنتين الأخيرتين، كما يوضح الشكل التالي، فإن دولة الكويت سوف تنتقل بالتالي من قائمة الدول ذات معدل التضخم المنخفض إلى قائمة الدول ذات معدل التضخم المرتفع، بعد ان كانت تتمتع بأقل معدلات للتضخم في العالم. وهو الأمر الذي أصبح يشعر به سكان دولة الكويت، حيث تتآكل القوة الشرائية للدينار بشكل واضح في السنوات الاخيرة، بفعل ارتفاع المستوى العام للأسعار، وبالشكل الذي يجعل المواطن العادي يتساءل، ماذا جنينا من ارتفاع اسعار النفط؟ والاجابة لدى نفس المواطن هي زيادة محدودة في الرواتب، وارتفاعا قياسيا في الاسعار، يفوق بشكل واضح معدلات الزيادة في الدخول. معنى ذلك أن الفاتورة الحقيقية للتضخم سوف يدفعها المواطن البسيط ذو الدخل المحدود والثابت.

المصدر: بنك الكويت المركزي - النشرة الاحصائية الفصلية - أعداد مختلفة

وقد ادعى الكثير من الكتاب أن التضخم في دولة الكويت هو أساسا تضخم مستورد ناجم عن الإستمرار في ربط الدينار الكويتي بعملة ضعيفة هي الدولار الامريكي، وأن هناك حاجة إلى فك ارتباط الدينار بالدولار، ومن ثم سارع البنك المركزي في مايو 2007 إلى التخلي عن نظام ربط الدينار بالدولار، وقد كانت الكويت هي الدولة الوحيدة التي خرجت عن المنظومة الخليجية لمعدل الصرف ذو المثبت المشترك (وهو الدولار الامريكي)، وأخذت هذه الخطوة سعيا من البنك المركزي للجم جماح التضخم المستورد. ومنذ ذلك الوقت أخذ معدل صرف الدولار الأمريكي في التراجع بشكل واضح، كما يتضح من الشكل التالي، فهل أدت هذه الخطوة الى التأثير على معدلات التضخم نحو التراجع؟

المصدر: بنك الكويت المركزي - النشرة الاحصائية الفصلية - أعداد مختلفة


كان من المنتظر مع فك ربط الدينار الكويتي بالدولار الامريكي أن تأخذ الأسعار في التراجع، اذا كان التضخم في دولة الكويت هو بالفعل من النوع المستورد. ولكن على العكس من ذلك استمرت الاسعار في الارتفاع على نحو أعلى من تلك المستويات التي سادت خلال فترة الربط.

فهل يعني ذلك ان التضخم في دولة الكويت ليس مستوردا، وأنه تضخم ناجم عن تفاعل قوى الطلب الكلي والعرض الكلي في أسواق السلع والخدمات في دولة الكويت، والذي يلعب عرض النقود فيه عاملا حاسما؟. وإذا كان الوضع كذلك فما هو دور السياسة النقدية في خلق هذه المعدلات المرتفعة للتضخم؟. الواقع أن هناك بعض الدلائل التي تشير إلى مسئولية السياسة النقدية في دولة الكويت عن هذه المستويات المرتفعة للاسعار. يوضح الشكل التالي أنه خلال السنتين الماضيتين (حسب آخر البيانات المتاحة) ارتفع عرض النقود (التعريف الواسع للنقود M2) على نحو غير مسبوق أيضا في تاريخ دولة الكويت، ليتزايد من 14.5 مليار دينار في مارس 2006، إلى 20.4 مليار دينار في مارس 2008، أي بمعدل نمو 35% خلال سنتين. وهو معدل نمو يساوي ضعف معدل نمو المستوى العام للاسعار خلال نفس الفترة، حيث تزايد المستوى العام لإسعار خلال نفس الفترة بحوالي 17%. معنى ذلك أن متوسط معدل نمو عرض النقود خلال السنتين الماضيتين هو 17.5% سنويا، بينما كان معدل التضخم المتوسط خلال نفس الفترة هو 8.5% سنويا. ومن المعلوم وفقا للتحليل النقودي للتضخم، أنه في الاوقات التي يميل فيها عرض النقود نحو الارتفاع بمعدلات سريعة، تأخذ مستويات الطلب الكلي أيضا في التزايد، بالشكل الذي يؤدي إلى إحداث ضغوط تضخمية على المستوى العام للاسعار، ويبدأ الإقتصاد المحلي في مواجهة موجة من معدلات التضخم المرتفع. فهل يعني ذلك أن البنك المركزي في دولة الكويت هو المسئول عن الزيادات الاخيرة في المستوى العام للاسعار؟، يبدو من التحليل السابق ان الاجابة هي نعم. صحيح أن أسعار العقارات قد ارتفعت، ونتيجة لذلك ارتفعت الإيجارات، كما ارتفعت أسعار الغذاء، بفعل الازمة العالمية للغذاء، وكذلك أسعار السلع والخدمات الاخرى، إلا أن كل ذلك لم يكن ليؤثر على هذا النحو الذي نشاهده، إذا لم يكن ذلك مصحوبا بتلك الزيادات الكبيرة في عرض النقود والتي تسهم في تغذية ضغوط الطلب المحلي على كافة السلع والخدمات، وتساعد في تمويل صفقات المضاربة في قطاع العقار.

المصدر: بنك الكويت المركزي - النشرة الاحصائية الفصلية - أعداد مختلفة

مصطلحات:

الطلب الكلي: إجمالي الطلب على السلع والخدمات في الاقتصاد، ويشمل طلب المستهلكين على السلع والخدمات الاستهلاكية، وطلب المستثمرين على الآلات المعدات والتجيزات والادوت والخدمات الاستثمارية، والإنفاق الحكومي على السلع والخدمات، والفرق بين الصادرات والواردات.
العرض الكلي: الكمية المعروضة من الناتج المحلي الإجمالي من السلع والخدمات عند المستويات المختلفة من المستوى العام للأسعار.
التضخم المستورد: هو الارتفاع في الأسعار الناجم عن ارتفاع أسعار السلع المستوردة من الخارج.
عرض النقود M2، هو النقود المتداولة في يد الجمهور واحتياطيات البنوك والمودعات الجارية وحسابات الادخار والمودعات لأجل
.

هناك تعليق واحد: