الأربعاء، مارس 16، 2011

غسيل الأموال 6: الخلط غير المصرفي

يشمل غسيل الأموال من خلال الخلط غير المصرفي أساليب كثيرة يمكن تلخيصها في الآتي:

أ - الخلط من خلال المؤسسات المالية غير المصرفي، تمثل المؤسسات المالية غير البنكية ومشروعات الأعمال غير المالية أهم الأساليب التي يمكن اللجوء إليها في تنفيذ عمليات الغسيل. على سبيل المثال تمثل مكاتب الصرافة تمثل مصدرا متزايدا لعمليات الغسيل، إذ يتزايد يوما بعد يوم عدد وحجم المعاملات التي تتم بواسطة هذه المكاتب، ومن ثم زيادة عدد العمليات المشبوهة التي يمكن أن تتم من خلالها. على سبيل المثال يقدر عدد شركات تحويل الأموال غير البنكية في الولايات المتحدة بحوالي 200000 تتخصص في عملية تحويل النقود وإصدار والأوامر النقدية money orders و الشيكات السياحية، وفي دراسة تمت على ولاية فلوريدا تم التوصل إلى أن مثل هذه الشركات تشارك في عملية غسيل الأموال، ويتزايد بريق عمليات الغسيل بالنسبة لتلك المكاتب لان درجة تنظيم أعمالها ليست مثل البنوك أو المؤسسات المالية الأخرى، هذا إن كان لها نظاما من الأصل.

كما يمكن أن تتم عملية الغسيل من خلال شركات التأمين، حيث يقوم الشخص بشراء وثائق تأمين ذات قيمة عالية، بصفة خاصة من وكلاء شركات التأمين، ثم يعيد إلغاؤها بخصم خلال الفترة القانونية لإلغاء الوثيقة، ومن ثم يحصل على شيك من شركة التأمين، وفي بعض الدول حيث توجد أسواق ثانوية لوثائق التأمين على الحياة، يمكن أيضا شراء تلك الوثائق من الأشخاص الذين هم في حاجة ملحة للنقود، بحيث يتم تحويل المستفيد في الوثيقة إلى المشتري، ثم الانتظار للحصول على شيك عند الوفاة.

ب - الخلط من خلال المهنيين: مثل المحامين والمحاسبين القانونيين، والمستشارين الماليين وغيرهم، حيث يتم في هذه الحالة استخدام حساب المحامي أو المحاسب أو المستشار المالي من اجل عملية الخلط.

ج - الخلط من خلال إنشاء مشروع واجهة. حيث يتم ذلك من خلال شراء شركات كوسيلة لعملية التوظيف والخلط، ويتم غسل أموال عصابات المافيا من خلال الشركات القانونية التي تملكها تلك العصابات حيث تؤدي هذه الأنشطة التجارية دورا مهما في عمليات الغسيل، وأحيانا ما تكون الأنشطة الإجرامية منفصلة عن عمليات غسيل الأموال، على سبيل المثال فان نشاط المنظمات القائمة على عملية توزيع المخدرات في جنوب ووسط أمريكا، منفصل تماما عمن يقومون بعملية غسيل الأموال، وفي مثل هذه الحالة يعمل غاسلو الأموال كمقاولين في مقابل رسوم أتعاب. فقد يلجا غاسلوا الأموال إلى أنشطة تجارية شرعية كواجهة لغسل الأموال، أو استخدام المؤسسات الوهمية ( الموجودة على الورق فقط ) والتي عادة ما تنشأ في دول أخرى، وتتم عملية الانتقاء من خلال تعيين الأعمال التي تتعامل أساسا بالنقود السائلة وتحقق حجم مبيعات كبير مثل بيوت المراهنات ومحلات الملاهي. على سبيل المثال افرض أن تاجر هيروين يملك مطعما، وان حسابات المطعم أشارت إلى تحقيقه أرباح تساوي 200، والان افرض انه حقق أرباح في مبيعات الهيروين تساوي 200، في هذه الحالة يمكن وضع الـ 200 في المطعم لتظهر الحسابات أن المطعم حققق ربحا يساوي 400، وهو ما يعني أن الأرباح تضاعفت 100%، والذي يمكن تبريره بسهولة في أي حالة استجواب بارتفاع كفاءة المطعم، وبالتالي لن يكون غاسل الأموال عرضة للمسائلة عن مصدر سيارته الفاخرة، أو فيلته الجديدة، كما سيعامل كرجل أعمال محترم في البنوك من جانب البنوك، ولذلك فان البنوك المركزية في الدول التي تحارب عمليات الغسيل تؤكد على مبدأ أهمية معرفة العميل والذي يطلق عليه "مبدأ اعرف عميلك know your client ".

ويستعين أرباب الجريمة المنظمة بأرقي الخبرات في كافة المجالات لإدارة والتحكم في هذه الشبكة من المشروعات الواجهة. على سبيل المثال فان Donavan Blackman محامي من تورنتو قام بالإشراف على العمليات المالية لدائرة دولية للمخدرات في الثمانينيات، وقد أطلق على هذا الهيكل " غابة الاسباجتي Spaghetti Jungle " إمعانا في وصف مدى تعقيد عمليات الغسيل، وقد كانت غابة الاسباجتي تشمل 11 شركة واجهة في Channel Islands، و15 شركة واجهة أخرى في جزر كاي مان وسويسرا و Netherlands Antilles وليبريا و الـ British Virgin Islands، و14 حساب مصرفي سري في Channel Islands وليبريا وأماكن أخرى. كما كان يقوم بعمليات تطوير عقاري في شاطئ West Palm Beach وفلوريدا، و Barrie واونتاريو و Kitchener. ويتم استخدام أموال المخدرات في شراء عقارات. أما مصادر الأموال فتأتي أساسا عن طريق شركة Offsore Investors وهي واحدة من الشركات المكونة لغابة الاسباجتي المملوكة بواسطة دائرة المخدرات، وهكذا تمثل مشروعات الأعمال القانونية وبصفة خاصة التجارية فرصة مهمة للقائمين على عمليات الغسيل. فمن خلال السيطرة آو تملك احد هذه المشروعات يمكن أن تتم عمليات الغسيل بسهولة دون الحاجة إلى نقل الأموال إلى الخارج.

د - الخلط عن طريق عن طريق الاستثمار في الأصول الحقيقية: مثل الأراضي وغيرها من العقارات، وهي ظاهرة تتزايد في الاتحاد السوفيتي السابق.

هـ - الخلط عن طريق شراء أو استيراد/وتصدير الذهب والمجوهرات.

و - الخلط عن طريق تزييف فواتير التجارة الدولية، حيث يلجأ غاسلوا الأموال على المستوى الدولي إلى تزييف الفواتير. على سبيل المثال فان المغالاة في قيمة الواردات التي تتم من الخارج ستشكل مبررا معقولا لتحويل أرصدة ضخمة إلى الخارج سلكيا، وقد توصلت دراسة عن الواردات الأمريكية أن الجرام من مادة الـ ERYTOHRMYCIN يسعر على أساس 1694 دولارا للجرام من الواردات، بالمقارنة بتسعة سنتات فقط للجرام من الصادرات من نفس المادة.

و - الخلط من خلال شراء اليخوت والانتيكات ثم إعادة تحويلها إلى نقود مرة أخرى.

ز - الخلط عن طريق التجارة الدولية. استخدام عوائد الجريمة في شراء السلع وتصديرها إلى الخارج ثم إعادة بيعها هناك.

ح - الخلط عن طريق سوق المال حيث يمكن الدخول في سلسلة من المعاملات مع سماسرة الأسهم أو السلع أو المستقبليات، على سبيل المثال يمكن إنشاء شركة جديدة تصدر عددا كبيرا من الأسهم يملكها الغاسل من خلال وكلائه في الخارج، ثم القيام بإجراء عمليات تبادل هذه الأسهم في سوق المال الأسهم وبيعها إلى أشخاص غير مشكوك فيهم ويحصل الغاسل على النقود في النهاية نظيفة، كما يمكن أن يتم ذلك في أسواق السندات حيث يتم شراء وإعادة بيع السندات في سوق السندات الذي يتسم بسيولة عالية، واتساع نطاقه على المستوى الدولي، وفي بعض الدول يسمح النظام بأن يقوم السمسار كوكيل أو أمين استثمار بشراء وبيع السندات لصالح العميل، وبالتالي من الممكن أن تتم عمليات البيع والشراء مع إخفاء اسم العميل، على سبيل المثال يمكن أن يقوم السمسار بإجراء بعض العمليات المزيفة ( شراء ثم وبيع ) بناءا على تطورات الأسعار في السوق بالشكل الذي يعني أن العميل يربح في كل مرة‎‎‎ ثم إيداع الأرباح في حساب العميل، وتتمثل الخطورة في مثل هذه الوسيلة في انه من الصعب جدا إثبات عملية غسيل الأموال في مثل هذه الحالة.

ط - الخلط من خلال صناعة الكازينوهات، حيث تمثل أحد الأساليب التي يمكن من خلالها غسل النقود، إذ أنها تقدم بعض الخدمات المشابهة لخدمات البنوك مثل منح الائتمان وتغيير العملات وتحويل الأرصدة، وبعض الأساليب المستخدمة بواسطة الكازينوهات هي إيداع النقود لدى الكازينو ثم الإعلان عن فوز المودع بجائزة مثل جوائز اليانصيب، وبهذا تصبح الأموال لها اصل قانوني.

ي - الخلط من خلال العملات الأجنبية، وهو أسلوب اتبعته عصابة كالي في كولومبيا، حيث تتطلب العملية وجود وسيط يتولى الاتصال بأحد رجال الأعمال الذين يرغبون في الحصول على دولارات لتمويل وارداته من الولايات المتحدة، ويقوم الوسيط ببساطة ببيع رجل الأعمال إيرادات تجارة المخدرات من النقود الموجودة أساسا في الولايات المتحدة بخصم يصل إلى 20%، فيقوم رجل الأعمال في المقابل بإيداع مقابل عملية البيع بالبيزو في البنوك الكولومبية باسم التاجر أو وكيله. وان كانت الـ 20% تعتبر تكلفة إضافية للاتجار في المخدرات بالنسبة لعمليات غسيل الأموال لكالي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق