الأربعاء، مايو 04، 2011

احتياطيات الصين تتجاوز 3 تريليون دولارا لأول مرة

احتياطيات الصين من النقد الاجنبي تتجاوز 3 تريليون دولارا لأول مرة في التاريخ، لم يحدث أن امتلكت دولة في العالم هذا القدر الضخم من الاحتياطيات سوى الصين. بالطبع الصين تواجه بهجوم شديد بان سياسات الرقابة على النقد الاجنبي التي تمارسها الصين على نطاق واسع هي التي تسببت في تراكم هذه الاحتياطيات، والتي ينظر اليها على أنها تشوه انماط التجارة الدولية بين الصين والعالم وتعمل على تأخير استعادة النشاط الاقتصادي، بصفة خاصة في الولايات المتحدة التي تواجه عجزا كبيرا مع الصين، وقد اشار صندوق النقد الدولي هذا الاسبوع بصورة صريحة الى ذلك عندما أعلن أن هذه الاحتياطيات الضخمة تعطل عمليات استعادة النشاط الاقتصادي في العالم، حيث أن القيمة المصطنعة لليوان الصيني لا تعكس طبيعة العوامل الهيكلية التي تحدد قيمة العملة في أي دولة في العالم، وينظر العالم لمثل هذه السياسات التي تتبعها الصين على أنها ممارسات غير عادلة للتجارة.

بهذا الشكل تصبح احتياطيات الصين 3 أضعاف ثاني اكبر دولة تحتفظ باحتياطيات في العالم وهي اليابان، التي تبلغ احتياطياتها 1.1 تريليون دولارا. لذلك العالم ليس قلقا من الدين العام الياباني الذي يبلغ نسبة 240% من الناتج، كما أن الين الياباني لم يتأثر بصورة واضحة نتيجة الكوارث الطبيعية التي واجهتها اليابان.

وفقا للبيانات المعلنة فإنه بنهاية مارس 2011 بلغ اجمالي احتياطيات الصين 3.04 تريليون دولارا، أي بمعدل نمو حوالي 24% في العام السابق، وهي زيادة فلكية. المراقبون يعزون هذا الارتفاع الاستثنائي في الاحتياطيات الى تعمد الصين شراء الدولار وغيره من العملات الاجنبية وذلك لهدفين الأول هو ابقاء الضغوط على اليوان الصيني بحيث تستمر قيمته منخفضة لكي تحافظ الصين على ميزتها المكتسبة من سياسة معدل صرف اليوان، والثانية هي ابعاد هذه الاحتياطيات عن الاقتصاد الوطني للحد من الضغوط التضخمية التي يمكن ان تنجم عن ادخال هذا القدر الهائل من الأموال في الصين. المشكلة هي أن اليوان الرخيص يشعل أيضا نيران التضخم في الصين.

يعتقد أن الصين تحتفظ بأكثر من نصف احتياطياتها في صورة سندات على الحكومة الأمريكية لذر الرماد في العيون، أي أن الفوائض التجارية التي تحققها الصين مع الولايات المتحدة تعود الى الولايات المتحدة لتمول عجز الميزانية الامريكية. الصين بالطبع تعرض نفسها بشكل واضح لمخاطر ضعف الدولار نتيجة هذه الاستثمارات الضخمة في الدين الامريكي، ولكن من الواضح ان الصين ليس لديها خيار آخر، على الرغم من أنها تحاول من وقت لآخر أن تنوع في احتياطياتها بعيدا عن الدولار، فأين يوجد هذا الاقتصاد الذي يمكن ان يستوعب هذه الاحتياطيات الفلكية غير الاقتصاد الامريكي.

بالطبع اذا كانت الصين تتبع نظام تجارة حر، فإن هذه الفوائض التجارية الضخمة كانت سترفع قيمة اليوان الصيني الى عنان السماء ليصبح، ربما أعلى عملة في العالم من حيث القيمة، ولكن من المؤكد أن صادرات الصين كانت ستدفع الثمن، حيث ستفقد جانبا كبيرا من هذه الميزة التنافسية المصطنعة، وهذا ما يحاول بعض اعضاء الكونجرس اجبار الحكومة الأمريكية عليه من خلال اتخاذ اجراءات انتقامية ضد الصين لاجبارها على رفع قيمة عملتها واتباع سياسة معدل الصرف الحر لليوان.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق