الأحد، ديسمبر 28، 2014

الأغلبية تصوت برفض وثيقة السياسة السكانية

تاريخ النشر  :  12/24/2014
مرة أخرى تطرح وثيقة السياسة السكانية في مجلس الشورى، بالإضافة إلى تصحيح مصطلح “الصحة الإنجابية” بمصطلح “صحة الأم والطفل ،فيضيق معها مساحة التغريد لمعارضة الوثيقة حيث قال عضو المجلس أبو عباة وفقاً لصحيفة “الحياة”: إن مصطلح الصحة الإنجابية في الوثيقة ذا أهداف إباحية، وتهدف إلى ابتداع نمط جديد يتعارض مع القيم الدينية، ويهدف إلى تدمير الأخلاق، وإلغاء الفرق بين الذكور والإناث، وهدم نظام الأسرة، كما يهدف إلى هيمنة الحضارة المعاصرة وتسويق قيمها".
وقد أجلّ مجلس الشورى أمس (الثلاثاء) التصويت على الوثيقة السكانية للمملكة إلى جلسة قادمة، في أعقاب رفض المجلس بالأغلبية الموافقة على نص الوثيقة الوارد من الحكومة،كذلك عدم موافقتهم على التعديل الذي أجرته اللجنة باستبدال عبارة “خفض معدل الخصوبة الكلي عن طريق تشجيع المباعدة من الولادات، فيما برّر عدد من الأعضاء أن خفض معدلات الخصوبة الذي طالبت به الحكومة وضمنته في الوثيقة لا يعني خفض عدد الولادات وإنما ترك مساحة زمنية بين الولادة والأخرى، حفاظاً على صحة الأم والمولود وأنها ليست ملزمة للأفراد بل تركت للفرد حرية تقرير عدد مواليده.
جدل تويتر والصحة الإنجابية
القضاء على كافة أشكال العنف والتمييز ضد الطفلة الأنثى”، الذي ورد عام 2007 في الفقرة 115 بتوفير معلومات الصحة الجنسية للطفلة لتعليم الأطفال والمراهقين بشكل عملي كيفية ممارسة العلاقة الجنسية، مع توقي الحمل والأخطار المرضية أثناء ذلك، وتوفير احتياجات الصحة الإنجابية للمراهقين، كما أكد على ضرورة توزيع وسائل منع الحمل في المدارس خاصة للفتيات؛ لتكون ممارسة الجنس الحر عندهن أيسر، وتوفير خدمة الإجهاض بشكل معلن وقانوني، وأن يطلق عليه اسم الإجهاض الآمن في المستشفيات الرسمية".
وسط هذه النداءات لقيت الوثيقة جدلاً ورفضاً في تويتر،فيما شاركت بإسهام أ.هند عامر عن توضيح :(مفهوم الصحة الإنجابية بأنها من مصطلحات الأمم المتحدة تهدف إلى إبادة سكان الأرض بحجة أن الموارد الطبيعية لن تكفيهم والأرض لن تسعهم بسبب الإنفجارالسكاني، بينما نحن المؤمنين نؤمن بأن للكون مدبر).
وعلقت د.نورة السعد بأنه: ( هذه مطالب الأمم المتحدة الدول بتطبيق مواد السيداو التي تطالب بالصحة الإنجابية وتعني بها تقنين الولادات والإجهاض الذي تحرّمه الشريعة بقتل الأجنّة..).
وينتقد الوثيقة أخصائي السلامة والصحة المهنية علي الحميد : (بأنه لاحاجة لتطبيق تنظيم النسل في السعودية فانعدام السلامة المرورية والمنزلية والمهنية تقوم بهذا العمل على خير وجه!). 
في حين يتساءل الكاتب شلاش الضبعان:(بدل الانشغال بتنظيم النسل لما ذا لا ننشغل بما يُقدم للنسل في السعودية..!).
"نحن نرزقهم وإياكم"
في الآية قدّم الأطفال على الوالدين، ومن ناحية شرعية كتبت د. رقية المحارب: (بأن من يقول إن تكثير النسل يؤدي إلى أزمات اقتصادية يغفل عن حث الشريعة على العمل والاقتصاد ومحاربة الترف والفساد وتشجيع التكاتف المجتمعي والادخار)،ويؤكد معها د.عبد العزيز آل عبداللطيف:( بأن العامة يوقنون أن الرزق من الله وحده،ومتى استهل مولود استهل معه رزقه، ومثله نظام الحد من النسل هل يتفق مع النصوص الحاضةعلى تكثيرالنسل ومع أخبارالوحي حول الرزق، وهل ينسجم مع حريةالإنسان وحقوقه،مشاكل التنمية لا تحل بتقليل النسل ،ولكن بحسن الإدارة والنزاهة، وإعمال العقل..)
معدل النمو أقل من العالميعرض د.عبدالله الحصين رسم بياني بمقارنة بين ثلاث دول توضح:النمو الطبيعي للسكان في كينيا وتباطؤ النمو في المملكةالمتحدة ثم توقفه وتقلصه في ايطاليا وبالتالي فناؤه وهذا يؤثر على الناحية الإقتصادية للبلد، وأضاف د.محمد السبيعي:( أن الأسترالي يمنح على كل مولود أو متبنى مكافأة 5000 دولار تشجيعاً لهم، مع العلم أن عدد سكانهم فوق 23 مليون نسمة)، بينما أوضحت أ. قمراء السبيعي متوافقة مع د.منيرة القاسم :(بأن مع معدل النمو السنوي للسعودين ٣.٩ والمرتبة ٧٠ دوليا،ومعدل الخصوبة في المملكة ( ٠.٩٨) ومتوقع أن يصل خلال ١٥ عاما إلى طفلين لكل أسرة ، فهو معدل أقل من العالمي، فكيف ينادون به؟!).
الانخفاض المستقبلي في أعداد قوة العمل في الصين
وفي مقالة مميزة "لأستاذالإقتصاد بجامعةالكويت" البرفسور ابراهيم السقا،يذكر فيها تجربة الصين  بالقيام بحملات إعلامية ضخمة حول وسائل تنظيم النسل وأدواتها، وتوفير أدوات تنظيم النسل محليا، كان أيضا من السياسات التي اتبعتها الصين التحريض على الزواج المتأخر، وكذلك تأخير عمليات الإنجاب، وفي عام 1978 تم فرض سياسة الطفل الواحد على الأسر بشكل عام،وكان الهدف الأساسي من السياسة هو الحد من النمو السكاني الكبير في الصين، وبالتالي تحديد عدد الفقراء والأشخاص الذين يعتمدون على الحكومة بشكل أساسي..
بعد أكثر من ثلاثة عقود بدأت تحصد الصين النتائج السلبية لهذه السياسة المتطرفة في تحديد النسل، حيث تسببت السياسة في خلق العديد من المشاكل الخطيرة، أولها؛ أنه انتشرت في الصين عادة الإجهاض الانتقائي الذي يتم بناء على معرفة جنس الجنين، حيث تفضل الكثير من الأسر أن يأتي طفلها الوحيد ذكرا بدلا من الأنثى، لذلك تتم عمليات إجهاض على نطاق واسع للجنين إن ثبت للأسرة أنه أنثى، ونتيجة لذلك فقد حدث خلل كبير في التوازن الطبيعي بين أعداد الذكور والإناث الذين يتم إنجابهم في الصين، ففي عام 2012 قدرا أن هناك 119 مولودا ذكرا، في مقابل كل 100 أنثى وهو ما يمثل أكبر حالات عدم التوازن بين الجنسين في العالم..
ثانيها؛ أنه ترتب على سياسة الطفل الواحد تعرض الكثير من الأسر لمخاطر مالية نتيجة وفاة الطفل الوحيد،إذ تشير بعض الإحصاءات إلى أن نحو مليون أسرة فقدت طفلها الوحيد اليوم، وأن الرقم مرشح للتزايد خلال السنوات المقبلة.
وثالثها؛ أن هذه السياسة قد ترتب عليها تراجع أعداد قوة العمل، على سبيل المثال وفقا لبلومبرج انخفضت قوة العمل في الصين في عام 2012 بأكثر من ثلاثة ملايين عامل، وتشير التوقعات إلى احتمال أن تنخفض بشكل أكبر خلال السنوات القادمة، مع تحول الأعداد الحالية من العمال في سن الـ 65 إلى التقاعد،وحتى لو تم إلغاء قانون الطفل الواحد اليوم، فذلك الأمر قد يتطلب مدة تراوح بين 16 ـــ 20 عاما قبل إضافة جيل جديد من المواليد إلى قوة العمل.
لكل هذه الأسباب وغيرها تفكر الصين حالياً في تعديل سياسة الطفل الواحد 2015، بل إن البعض يتوقع أنه بحلول عام 2020 ستقوم الصين بإلغاء كل القيود على عمليات الإنجاب"..
على إثر ذلك.. نرفع هذه التجربة إلى مقام مجلس الشورى حتى لاتؤدي بنا إلى كارثة اقتصادية واجتماعية تخل بالتوازن والاستقرار المجتمعي في بلد غني ينعم بالثروات النفطية على مستوى عالمي مما يُفترض أن تكون من الدول النامية ،كما عهدنا من ممكلتنا بحرصها على أن تكفل للفرد حقوقه وتوفر له أسباب المعيشة والتعليم والعمل.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق