الجمعة، أكتوبر 10، 2008

ها قد جاء اليوم الأسود سريعا

عندما حدثت الوفرة النفطية الحالية عقدت ندوة في كلية العلوم الدراية حول سبل استغلال الوفرة النفطية، وحذرت من تبديد تلك الفرصة الذهبية هباء بنثر الأموال هنا وهناك، وضرورة توجيه تلك الوفرة نحو رفع قدرات الكويت على تنويع مصادر دخلها لكي تتخلص من قيد المورد شبه الوحيد للدخل. وفي أكثر من مرة حذرنا من أن البعض يتعامل مع الوفرة الحالية والأسعار المرتفعة للنفط على أنها أمر أبدي وأنه ليس هناك أي مجال للعودة إلى الوراء، وأن قفزة النقط هي قفزة أبدية، وان النفط لا خوف عليه، وأننا ننتظر اليوم الذي سيعلن قريبا عن سعر 200 دولارا للبرميل، وربما 500 دولارا للبرميل. إذن الإوزة التي في باطن الأرض تبيض ذهبا بمعدلات تفوق قدرتنا على حمله، وإذا كان الأمر كذلك وجب على الحكومة فك كيسها ونثر الوفرة على الناس يمنة ويسارا.

تبارى الكثير من ممثلي الأمة للأسف المطالبة بتدمير تلك الثروة الناشئة بأقصى سرعة ممكنة فهذا يطالب بإلغاء القروض، وهذا يطالب بمضاعفة الرواتب، وذلك يطالب بإلغاء فواتير الكهرباء والماء، وآخر يطالب برفع معاشات التقاعد.... الخ، قائمة طويلة جدا من المطالب على ثروة يبدو أننا لسنا الذين نملكها. ماذا كانت النتيجة لذلك. النتيجة توضحها بجلاء ارقام آخر ميزانية للكويت (انظر
فوائض الكويت النفطية تتجه نحو الرواتب ومعاشات التقاعد في 3/7/2008 و إلى أين تأخذون الكويت في 29/6/2008 في هذه المدونة)، حيث قفز الإنفاق العام إلى مستويات حرجة ونتيجة لذلك ارتفع سعر النفط اللازم لتوازن ميزانية الكويت إلى ما يجاوز 65 دولارا للبرميل، أي أن هذا السعر هو الحد الأدنى الذي يجب أن يسود لسعر النفط الكويتي حتى نحصل على إيرادات نفطية تكفي لتمويل الإنفاق العام للدولة. وعندما كنا نتحدث عن ذلك، كان البعض يرد، وما الضير في ذلك، أن سعر 65 دولارا للبرميل أصبح من التاريخ.

اليوم ينخفض سعر النفط الأمريكي إلى ما دون 80 دولارا، أي انخفاض من حوالي 145 دولارا منذ شهور قليلة، والبقية تأتي. اليوم النفط الكويتي دون الـ 70 دولارا، ونحن نقترب بسرعة من سعر توازن الميزانية. وتشير التوقعات إلى انه يسير إلى مستوى تحقق معه الميزانية عجزا في العام القادم. حيث تشير التوقعات إلى أن العالم سوف يدخل أزمة ركود كبير بسبب امتداد تأثير أزمة القطاع المالي في دول العالم إلى القطاع الحقيقي، حيث تميل معدلات النمو نحو الانخفاض، والمؤسسات الدولية راجعت توقعاتها حول معدلات نمو الاقتصاد العالمي في ظل تلك التطورات، حيث يؤكد صندوق النقد الدولي استمرار تراجع معدلات النمو في المستقبل حتى في أعلى دول العالم نموا وهي الصين والهند. وقد أصبح من المؤكد الآن أننا سندخل مرحلة ركود اقتصادي بما يحمله لنا من أخبار سيئة من تراجع مستويات النمو وارتفاع مستويات البطالة وانخفاض مستويات الدخول. تراجع معدلات النمو العالمي سوف يؤدي إلى التأثير بصورة سلبية على أسعار النفط الخام، حيث تهبط الأسعار بسرعة كبيرة، ومعها تمحى المليارات من الدولارات المتوقع الحصول عليها من تصدير النفط، مثلما تنمحي مليارات الدولارات من الصندوق السيادي الذي تملكه الكويت، والذي سبق أن حذرنا أيضا من مخاطره على دولة الكويت.

للأسف فان فترة الوفرة مرت سريعا، وكان أسوأ نتائجها مستويات ضخمة للإنفاق العام للدولة يفوق قدرة الكويت على تمويله على المدى الطويل، ما هو رأي أعداء المال العام.

هناك 6 تعليقات:

  1. كلامك ابمحله بس محد يسمع!!

    لكن اعتقد ان الميزانية كان فيها مصاريف استثنائية للتأمينات الاجتماعية وغيرها.. يعني سعر التوازن يقل عن 65! ام اخذت هذا بالحسبان؟

    ردحذف
  2. نعم أخذت في الحسبان.
    الحسبة ببساطة هي: احسب الانتاج اليومي من النفط الخام في الكويت، واضرب الرقم في 365 يوما لتحصل على الانتاج السنوي. احسب الاستهلاك المحلي يوميا واضرب الرقم في 365 يوما لتحصل على الاستهلاك المحلي سنويا
    اخصم الاستهلاك المحلي من الانتاج السنوي لتحصل على صافي التصدير من النفط الخام.
    اقسم الانفاق العام (بدون الزيادة الاستثنائية) على صافي التصدير من النفط الخام يعطيك السعر اللازم لتوازن الميزانية، مع مراعاة خصم تكلفة انتاج البرميل الخام من الحقول الكويتية.

    ردحذف
  3. شفت بالتلفزيون تقرير أن رغم صعوبة الوضع المالي الحالي ، إلا أنه قد تكون أحسن فرصة لصغار المستثمرين .... فما هو رأيك يا دكتور هل صحيح ممكن شخص بسيط عنده تحويشة بسيطة ممكن ان يستغل الوضع لصالحه حتى لو كانت النتيجة ممكن تظهر له بعد 3 أو 4 سنوات ... مثلا اذا انهار سعر العقار في امريكا او بريطانيا هل من الممكن انها تكون فرصة مناسبة لشراء عقار
    وشكرااااا للتوضيح

    مبارك

    ردحذف
  4. عزيزي مبارك

    لا أنصح بدخول البورصة بأي شكل من الاشكال أو شراء عقار... الخ لأغراض الاستثمار في ظل وضع عالمي خطير جدا، ولا توجد حتى الآن أي اشارة الى حدوث تحسن في الاوضاع كفيل باعادة الثقة والاستقرار للسوق العالمي. الأوضاع الان غير واضحة تماما، ولا أحد سوى الله سبحانه وتعالي يعلم ماذا ستكون عليه أحوال السوق في المستقبل. نعم قد تكون الاسعار المنخفضة فرصة، الا انه من الممكن، وهذا ايضا متوقع، ان تنخفض الاسعار بشكل اكبر في المستقبل، فتفقد تحويشة العمر او جزء منها. أفضل الأوضاع الآن هو ان تجعل اموالك نصب عينيك.

    هذا هو رأيي والله أعلم.
    مع اطيب تحياتي.

    ردحذف
  5. موضوع جميل استاذ
    ومعلومات مفيدة فعلا
    وطريقة طرح محاضر متمكن

    ما شاء الله

    :)

    لطالما تسائلت
    لماذا ناخذ
    نشتري
    نريد المزيد
    دون التفكير والتركيز على الواردات
    الصناعات
    الانتاج

    لدينا المواد الاولية
    ونحن اولا من غيرنا يتصنيعها

    والنفط ان لم ينزل سعرة
    فانه سينضب يوما ما

    والله يفرجها علينا




    سعدت بالمرور من هنا

    وساكون من المتابعين
    :)

    ردحذف