الاثنين، أكتوبر 03، 2011

هل عزيز مصر هو مبارك؟

نشر في صحيفة القبس بتاريخ الاثنين 3/10/2011.
هذا هو ردي على مقال "عزيز مصر مبارك" الذي نشر في صحيفة القبس - انظر الرابط http://www.alqabas.com.kw/Article.aspx?)id=738058&date=30092011

نشرت القبس اليوم الجمعة 30 سبتمبر مقالا للكاتب السيد فيصل عبدالرحمن البيدان، بعنوان "عزيز مصر مبارك"، وطوال قراءتي للمقال لم استطع ان اغلق فاهي أثناء القراءة لأن المقال لم يحتوي على معلومة واحدة صحيحة، وهذه هي ردودي على ما أورده الكاتب من نقاط:
النقطة الأولى "قبل الثورة السلع التموينية مدعومة، بعد الثورة الحكومة تفكر جدا في إلغاء الدعم"، والحقيقة هي أن مبالغ الدعم في الميزانية الحالية زادت عن السنوات السابقة، أما ما تفكر فيه الحكومة فليس إلغاء الدعم وإنما ترشيد الدعم، وتوفيره بصورة أكبر للفقراء يعني بدلا من ان يشتري المليونير أسطوانة الغاز بـ 125 فلس، يدفع ثمنها الحقيقي.
النقطة الثانية "قبل الثورة توجد بطالة، لكن موظفي الدولة يتسلمون رواتبهم، بعد الثورة الحكومة غير قادرة على دفع رواتب موظفيها" والحقيقة هي أننا لم نسمع عن ان الحكومة المصرية توقفت عن دفع الرواتب، وما حدث بالفعل هو أن الحكومة المصرية رفع الحد الأدنى للرواتب اكثر من أربعة أضعاف مستواه أثناء حكم المخلوع، كما تم زيادة معاشات المتقاعدين.
النقطة الثالثة "قبل الثورة كيلو اللحم بـ 60 جنيها، بعد الثورة وصل إلى 100 جنيه" والحقيقة هي لا يوجد في مصر لحم يباع بـ 100 جنيه، صحيح أسعار اللحم ارتفعت، ولكن عدة جنيهات، وليس الضعف، ولا أدري من أين تم التوصل إلى المعلومة، وبالمناسبة الشعب المصري لا يشتري اللحم من "ماركس أند سبنسر"، وإنما من الجزارين المنتشرين في الشوارع، وهؤلاء لا يبيعون اللحم بأكثر من 60-65 جنيها.
النقطة الرابعة "قبل الثورة الاقتصاد المصري بحالة جيدة وقادر على توفير ميزانية للدولة، بعد الثورة أصبح راقداً في العناية المركزة ينتظر الموت.. أو معجزة تعيده إلى الحياة"، وهذا غير صحيح قبل الثورة كانت الميزانية المصرية تعاني من عجز كبيرة جدا ترتب عليه أن بلغ الدين الداخلي اكثر من تريليون جنيه، وهو يهدد الاقتصاد المصري حاليا، لأن الدولة لم تكن تجمع ضرائب بسبب الفساد، بالطبع بعد الثورة الميزانية تعاني من نفس المشاكل، ولكن هناك خطط للتعامل معها بصورة جادة. الاقتصاد المصري ليس راقدا في العناية المركزة، الاقتصاد المصري يعاني من اضطرابات ما بعد الثورة، وهذا أمر طبيعي لأننا نعيش حالة ثورة ولم تستقر أوضاعنا بعد، ولا يوجد لدينا حاليا رئيس أو برلمان أو حكومة منتخبة.
النقطة الخامسة "قبل الثورة الجميع يستطيع انتقاد مبارك ونظامه، بعد الثورة من ينتقد الثوار تتم مهاجمته ووصفه بأنه أحد فلول النظام السابق!" والحقيقة هي أن الكاتب ربما لا يقرأ الصحف المصرية وما فيها من انتقاد علني لكل شيء بما في ذلك المجلس العسكري ورئيسه، أما قبل الثورة فقد نشر إبراهيم عيسى مقالا ذكر فيه ان الرئيس مريض، فحكم عليه بالسجن سنة، قبل الثورة من كان ينتقد مبارك كان لا يرى هو وأسرته الشمس بعد ذلك.
أما بالنسبة لإنجازات مبارك فيذكر الكاتب
1-  انه قام بوضع البنية التحتية لمصر، يبدو ان الكاتب يتحدث عن مصر شرم الشيخ أو مصر مارينا، حيث تم بالفعل إرساء البنى التحتية ولكن للمناطق التي يسكنها علية القوم، أما اذا ما ذهبت إلى القرى المصري سوف تجد أن الناس تشرب مياه الشرب مخلوطة بمياه الصرف الصحي حتى يومنا هذا.
2-  قام بتوفير الرعاية التعليمية والصحية بالمجان لـ 80 مليون مصري، أي رعاية مجانية التي يتم الحديث عنها، يبدو أيضا ان الكاتب لم يدخل مستشفى عام مصري، حيث كان يطلب من المريض شراء القطن والشاش والأدوية بما في ذلك المخدر قبل إجراء العملية، الشيء الوحيد المجاني هو خدمات الطبيب "وما ادراك ما هو طبيب المستشفى العالم، "، أما التعليم المجاني في مصر فالجميع يعلم أنه أكذوبة كبيرة، والجميع يعلم ان ما ينفقه الشعب المصري على الدروس الخصوصية يفوق ميزانية وزارة التربية والتعليم بأكملها.
3 -  قام بتوفير خدمة العلاج في الخارج على نفقة الدولة لأبناء مصر، والحقيقة ان علاج المصريين في الخارج للمصرين هي أحدث نكتة سمعتها، أما من سافر بالفعل للعلاج في الخارج فالجميع يعلم من هم وكيف سافروا ولو دققت في قائمة من يسافرون للعلاج في الخارج.
4-  قام بوضع قانون إسكان الشباب، وهو قانون يمنح لكل شاب وفتاة الحق في الحصول على وحدة سكنية في كل محافظة من محافظات مصر، بسعر أقل من سعر التكلفة وبالأقساط. والحقيقة هي أن مصر لم تشهد في تاريخها أزمة إسكان مثل تلك التي شهدتها في عهد المخلوع، حيث انتشرت العشوائيات ومدن الصفيح في كل مكان وتضاعفت أعداد سكان القبور، أي قانون إسكان الذي نتحدث عنه، ومعدلات العنوسة في مصر أصبحت من أعلى المعدلات في العالم، وسن الزواج أصبح يجاوز الأربعين عاما حاليا، بسبب مشكلة السكن. أما عملية توزيع المساكن التي يشار إليها، فالجميع يعلم كيف كانت تتم ولمن كانت تتم.  
ويختتم الكاتب مقاله قائلا "الكثيرون من أبناء الشعب المصري يتمنون عودة أيام حكم مبارك، لكن مبارك لا يتمنى سوى أن يموت بسلام واحترام"، نعم هناك من الشعب المصري من يتمنون عودة مبارك إلى الحكم، ويترحمون على أيامه حيث انتشر الفساد إلى النخاع وخسر الكثيرون مع قيام الثورة لسوء حظوظهم مراكزهم التي كانوا يتمتعون بها ومصادر دخولهم التي كانت تأتيهم بالراحة، وحيث كان من السهل ان تستولي على أي شيء تحت أنظار الدولة، طالما انك تدفع، بالطبع لا بد وأن يحزن هؤلاء ويترحمون على . أما أقصى أمنيات مبارك حاليا فليست أن يموت بسلام، وإنما أن يحصل على حكم مخفف عن جرائمه التي ارتكبها في حق الثوار وفي حق الشعب المصري، وان تتوقف عمليات جلبه على سرير متحرك ليدخل ذليلا الى قاعة المحاكمات على مرأى ومسمع العالم أجمع.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق