الأربعاء، أكتوبر 10، 2012

درس تاريخي رقم 2.


الأمم على مر التاريخ حكمها حكام مدنيين وحكام من أصل عسكري، بعضهم وصل إلى السلطة بالقوة المسلحة والبعض وصل بصناديق الانتخابات. القليل من الحكام الذين ينتمون إلى الأصل العسكري احترموا الدستور ومبادئه، أو وضعوا دستورا يكفل الحرية والعدالة للجميع، حكموا الناس بالعدل ولم يستخدموا القوة في اخضاع الناس لأوامرهم، ولم يخشوا ان ينقلب عليهم الناس.
الكثير من الحكام الذين هم من ذوي الخلفية العسكرية لم يضعوا دستورا أو ابطلوا العمل بها، أو لم يحترموا القائم منها، ولم يقروا بالحرية للأفراد من الشعب، أو سمحوا بنوع واحد من الحرية وهو حرية المدح في الحاكم والقدح في أعداءه، سخروا موارد بلادهم لمصلحتهم ولمصلحة صفوة قليلة ممن ينتفعون منهم وحرموا باقي الشعب من خيرات بلده.
النوع الأول من الحكام احترموا حرية الناس وحقهم المتساوي في العمل والابتكار والإبداع والإنتاج والثراء، وحافظوا على حقوق الملكية للجميع، فازدهرت البلاد ونمت وزاد الاستثمار فيها.
النوع الثاني من الحكام لم تشهد بلادهم نموا او ازدهارا، سوى نمو او ثراء الحكام والصفوة، وعندما يستثمر الصفوة ينمو الاقتصاد ويزيد الناتج بالطبع، لكن باقي جموع الشعب لا تشعر به ولا تصل اليهم ثماره، فهو أيضا نمو اقتصادي متحيز، مثل الحاكم، نحو الصفوة.
النوع الأول من الحكام  كان فيه قله يملكون وسائل الإنتاج، ولكنهم كانوا يعملون لمصلحة المجموع من خلال الضرائب التي تفرض عليهم وتحول لصالح الذين لم يمكنهم الحظ من أن يكون أصحاب وسائل إنتاج أو ثروة، وبنيت الطرق والمستشفيات والمدارس وغيرها من وسائل الحياة العصرية بأموال الأثرياء لتخدم ذوي الدخول الأقل.
في ظل النوع الثاني من الحكام تهرب ذوي الثروات من الضرائب او حرصوا على تحويل مدخراتهم للخارج خشية أن ينقلب عليهم الحاكم يوما ما، ولذلك لم يشهد الشعب فيها وسائل تقديم الخدمات بصورة عصرية، وبدلا من ذلك كانت الصحة والتعليم والبنى التحتية مهترئة مثل النظام الحاكم.
النوع الأول من الحكام كونوا دول متقدمة ومزدهرة لأنهم احترموا حقوق شعوبهم في الحرية والإبداع، النوع الثاني من الحكام تركوا دولا متخلفة وشعوبا تعيسة لأنهم سلبوهم حقوقهم، ورضي هؤلاء أن يعيشوا بلا حقوق. (من خلاصة قراءتي في كتاب Why Nations Fail)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق