الأحد، فبراير 06، 2011

لماذا لم تعد أسعار النفط تسبب التضخم

تعرض العالم في فترة السبعينيات الى موجات تضخمية عنيفة جعلت البعض يصف تلك الحقبة بفترة التضخم المرتفع، والذي بلغ في بعض الحالات نسبة 25%. وعلى الرغم من أنه منذ بداية العقد الماضي واسعار النفط ترتفع حتى بلغت حوالي 150 دولارا في 2008، إلا انه مع ذلك لم يشهد العالم تلك الموجات المرتفعة من التضخم التي شهدها في السبعينيات مرة أخرى، عندما بلغ سعر النفط حوالى 12 دولارا تقريبا، فما هو السبب وراء ذلك؟

الاجابة في منتهى البساطة تكمن في الانجاز الهائل الذي حققه العالم في كفاءة استخدام الطاقة، والموضحة في الشكل التالي الذي نشرته الإيكونيميست عن تطور كمية الطاقة المستخدمة لتوليد وحدة من الناتج في مختلف دول العالم (أطنان النفط اللازمة لتوليد ألف دولار من الناتج المحلي الاجمالي). لاحظ من الشكل أن كفاءة استخدام الطاقة كانت منخفضة جدا في فترة السبعينيات (ارتفاع كمية النفط اللازمة لتوليد ألف دولارا من الناتج)، ولذلك عانى العالم من تضخم مرتفع مع صدمة اسعار النفط في تلك الفترة، حتى استطاع العالم ان يحسن من تكنولوجيا الانتاج الموفرة للطاقة، لاحظ أيضا من الشكل ميل عدد الوحدات المستخدمة من الطاقة لا نتاج وحدة من الناتج (ألف دولار) يميل نحو التراجع حتى بلغ مستويات دنيا، حاليا، ويتوقع ان يستمر في التراجع حتى 2030، استنادا الى تقرير من شركة بريتش بتروليوم "Energy Outlook 2030", كما يوضح الشكل التالي.




ولكن ما الذي دفع بالعالم نحو هذا الاتجاه؟ بعد ان قام العرب بقطع امدادات النفط عن الولايات المتحدة واوروبا في عام 1973 بقيادة الراحل الملك فيصل بن سعود، طيب الله ثراه، لتأييد مصر وسوريا في حربهما ضد العدو الصهيوني، شعر الغرب بالقوة الاستراتيجية التي تملكها الدول النفطية، خصوصا بعد ان قامت تلك الدول بحملات عامة لتأميم تسهيلات انتاج النفط بها والتحرر من سيطرة الشركات النفطية (أو ما كانت تسمى بالأخوات السبع). فاقترح الداهية هنري كيسنجر، وزير الخارجية الأمريكي السابق، فكرة انشاء منظمة دولية للطاقة International Energy Agency لتكون بمثابة اتحادا للمستهلكين بهدف مواجهة منتجي النفط، ومحاولة تخفيض الاستهلاك العالمي من الطاقة، والبحث عن مصادر بديلة لها، ورفع كفاءة استخدام الطاقة، ولذلك اصبح معيار "موفر للطاقة Energy saving"، أحد المعايير التي يجب ان يحققها اي اختراع جديد او عملية جديدة للإنتاج، واصحبنا نرى علامة (موفر للطاقة Energy saving، أو نجم طاقة Energy star) على كل منتج تقريبا بين يدينا. وبدأت دول العالم ترصد الميزانيات الضخمة لتطوير تكنولوجيا بديلة توفر استخدام الطاقة، ونتيجة لهذه الجهود انخفضت كمية الطاقة المستخدمة لتوليد وحدة الناتج المحلي الاجمالي على النحو الذي نراه أعلاه.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق