الأربعاء، مايو 30، 2007

ربط العملات الخليجية بالدولار: بعض التساؤلات

ربط العملات الخليجية بالدولار الامريكي

هل الدولار نظام نقدي عالمي، ام مجرد عملة؟
خرجت دول العالم من الحرب العالمية الثانية اما مدمرة، أو غير قادرة على العودة الى نظام الذهب، وقد كانت تجارب دول العالم في اثناء قترة ما بين الحربين سيئة للغاية، حيث حاولت كل دولة ان تعظم فوائدها على حساب جيرانها من خلال التخفيض المتتابع لمعدلات صرف عملاتها. بعد الحرب كان هناك رغبة للعودة الى نظام الذهب، وقد كانت الدولة الوحيدة التي خرجت من الحرب هي الولايات المتحدة التي كانت في ذلك الوقت اقوى اقتصاد لديه كميات كافية من الذهب كاحتياطي لدعم العملة الوطنية. اذن بعد الحرب العالمية الثانية اصبح الربط بالدولار هو نظام نقدي عالمي، في اطار ما عرف بنظام الصرف بالذهب وففا لاتفاقية بريتون وودز. وقد تم ذلك منذ عام 1947 حتى عام 1973، عندما بدأت دول العالم تفك ارتباط عملاتها بالدولار تدريجيا، والذي تم تدشينه بصورة رسمية في عام 1976 في مؤتمر جاميكا.

لماذا تم الربط بالدولار؟.
كعملة ربط فان الدولار هو الاوفر حظا من بعد الحرب العالمية حتى الان وسيستمر كذلك الى ان تظهر عملة دولية على نفس المستوى من القوة، يمكن ان تطمئن اليها الدول كمكون اساسي من مكونات الاحتياطي النقدي للبنوك المركزية، وكعملة ربط دولية.

الى أي حد ينافس اليورو الدولار ؟

عندما تم اطلاق اليورو نظر اليه على انه سوف يحل محل الدولار تدريجيا كعملة احتياطي دولية، وكعملة ربط، غير ان المشكلة الاساسية تتمثل في ان اليورو ما زال عملة حديثة نسبيا، كما انه يمثل عملة لتكتل، ترفض بعض الدول الاعضاء في التكتل التعامل فيه. اليورو كعملة يحتاج الى وقت لكي يثق فيه العالم كعملة دولية. اذ مازلت عملة حديثة نسبيا. وقد يكون هناك قدر من المخاطرة المرتبطة بتبني اليورو الان. ولكن من المؤكد مع توسع الاتحاد الاوروبي وزيادة قوته الاقتصادية، سيقوى مركز اليورو ويصبح عملة احتياطي عالمية. وبشكل عام لا تزيد نسبة ، المعاملات اليومية لليورو في سوق النقد الاجنبي العالمي عن 20%، وهي نسبة آخذة في التزايد، في الوقت الذي يحظى الدولار فيه بنصيب الاسد في المعاملات النقدية الدولية.

ما هو اثر الدولار على التوزان الاقتصادي العالمي؟
يلاحظ الاتي
الدولار هو العملة الدولية الاحتياطية الدولية الاساسية
امريكا هي الشريك الاول للقوى الاقتصادية الاساسية بصفة خاصة اليابان والصين وبدرجة اقل اوروبا
الدولار هو العملة الاساسية التي تتم بها معاملات السوق الدولي للصرف الاجنبي التي تتجاوز حاليا 2 تريليون دولار يوميا
الدولار هو عملة التقييم الاساسية للسلع المهمة مثل الدولار والذهب وغيرها من السلع الدولية
معدل الفائدة على الدولار هو سعر الفائدة المرجعي لمعدلات القائدة في السوق النقدي العالمي
الثقة في الدولار هي اساس استقرار التوازن الاقتصادي العالمي، وأن هزات الدولار تؤثر بشكل واضح على اسواق السلع ورأس المال

سياسة ربط العملات المختلفة بالدولار

بعد انتهاء نظام الذهب، حيث يتم تحديد معدل صرف عملة كل دولة بالمحتوى المعدني الذهبي للعملة، وانتهاء نظام الصرف بالدولار، اختلفت دول العالم فيما بينها في كيفية تحديد اسعار صرف عملاتها، فمن الدول من لجأ الى تحديد معدلات صرفها بشكل حر وفقا لقوى العرض والطلب، وان كان في شكل مدار، او ما يطلق عليه التعويم المدار، بعض الدول الاخرى اتبعت ما يسمى بسلة العملات، حيث يتم اختيار مجموعة من العملات تعطى وزن محدد لكل منها، وغالبا ما يحدد هذا الوزن على اساس متوسط كثافة التجارة مع الدولة التي تصدر هذه العملة. ويتم تعديل الاوزان حسب تطورات التجارة مع الدول اصحاب العملات التي في السلة، اما النظام الثالث فتمثل في ربط العملة المحلية بعملة واحدة، مثل الدولار.

اذن ربط العملات بالدولار هو احد نظم الصرف المتاحة التي يمكن ان تتبعها الدول لتحديد قيمة عملتها بالنسبة للعملات الاخرى غير الدولار، وذلك من خلال الدولار.

هل ربط العملات الخليجية بالدولار قرار سياسي؟

ربط العملات العربية بالدولار ليس قرار سياسي أو وضع تمليه ظروف تلك الدول، ولكنه احد النظم التي تختارها الدولة لتحديد كيفية ربط معدلات صرف عملتها بالنسبة لعملات الدول الاخرى، قديما كان معدل صرف العملات يتم اساسا بالذهب، ولكن مع انتهاء نظام الذهب في اوائل سبعينيات القرن الماضي، اصبح هناك اكثر من اسلوب لتحديد معدل صرف العملة المحلية، اما من خلال قوى السوق، أي العرض والطلب، او من الربط بعملة دولية مثل الدولار، او مجموعة عملات، في اطار ما يعرف بالربط بالنسبة لسلة عملات

وتعتمد جدوى الربط أساسا على كثافة التجارة مع الولايات المتحدة الامريكية، وعلى اداء الدولار الامريكي على المستوى الدولي بالنسبة للعملات الاخرى، ومعدلات العائد على الاصول الدولارية

هل تماسك الدولار، اقتصادي ام سياسي

معدل صرف العملة هو المؤشر الحراري للاقتصاد، ومعدل الصرف هو أهم الاسعار على الاطلاق، وتمر على العملات فترات ارتفاع وانخفاض في قيمتها يعتمد ذلك على عوامل متعددة اهمها حالة ميزان مدفوعات الدولة، مستوى معدلات الفائدة على العملة، والتوقعات المتعلقة باتجاه معدلات صرف العملة في المستقبل. من ناحية اخرى فان العوامل السياسية، بصفة خاصة تلك المرتبطة بدرجة الاستقرار السياسي تلعب ايضا دورا في هذا المجال.
بالنسبة للدولار، الدولار عملة دولية تمثل مركز النظام النقدي العالمي، لذلك يؤثر على معدل صرف الدولار عوامل كثيرة، بالاضافة الى العوامل السابقة، تطورات اوضاع العملات العالمية الاخرى بالنسبة للدولار مثل الين الياباني، اليورو الاوروبي الجنيه الاسترليني.. الخ. اذن ومن ثم يمكن القول بأن المحدد الاساسي لتماسك الدولار، مثل أي عملة اخرى هو محدد اقتصادي، يرتبط باوضاع ميزان المدفوعات وتطورات السياسة النقدية والتوقعات الخاصة باتجاهات معدل الصرف، بصفة خاصة بالنسبة للعملات الرئيسية الاخرى. اضافة الى العوامل السياسة

ما هي علاقة الميزان التجاري الامريكي بالدولار

اهم علاقة بين معدل الصرف والمتغيرات الاقتصادية الاساسية في الاقتصاد هي علاقة معدل الصرف بصادرات وواردات الدولة، أي بالميزان التجاري. والميزان التجاري الامريكي كان دائما المشكلة الاساسية للدولار منذ كان الدولار الامريكي مركز النظام النقدي الدولي. فعندما يزيد العجز في الميزان التجاري تميل الضغوط على الدولار نحو التزايد، ومن ثم هبوط معدلات صرفه عالميا، خصوصا بالنسبة للعملات الرئيسية

ويمثل هذا الامر مشكلة بالنسبة للدول التي تربط عملاتها بالدولار، وكذلك بالنسبة للدول التي تصدر سلعا تقوم دوليا بالدولار مثل النفط. اذ تميل القيمة الحقيقية لصادراتها نحو الانخفاض بفعل تراجع اسعار الدولار.
وقد بلغ العجز التجاري الامريكي في السنوات الاخيرة، خصوصا عام 2006 ارقاما قياسية ففي عام 2005، بلغ العجز حوالي 780 مليار دولار. وفي عام 2006 حتى الربع الثالث بلغ العجز التجاري الامريكي حوالي 640 مليار دولار، وهو رقم قياسي غير مسبوق. الامر الذي يهدد بتزايد الضعوط على الدولار الامريكي وتراجع قيمته عالميا
ذلك ان خفض العجز التجاري الامريكي سوف يحتاج الى زيادة هائلة في حجم الصادرات الامريكية قد تتجاوز 70 في المائة لسد فجوة الميزان التجاري، ولا تستطيع أي دولة في العالم تحقيق هذه الزيادة في غضون فترة زمنية قصيرة، اذن الحل الاخر سوف يتمثل في انخفاض معدلات صرف الدولار والتأثير بشكل سلبي على الواردات.

هبوط الدولار واستيراد التضخم

يترتب على هبوط قيمة الدولار، انخفاض قيمة العملات المرتبطة بالدولار مثل العملات الخليجية، بالنسبة للعملات الاخرى، يعني قيمة هذه العملات بالنسبة للدولار تظل ثابتة، ولكن نظرا لربطها بالدولار، تنخفض تلك العملات في مقابل العملات الاخرى، من خلال الدولار. تنشأ المشكلة هنا اذا كانت واردات الدولة تأتي من خارج الولايات المتحدة الامريكية، حيث يترتب على هبوط الدولار ارتفاع اسعار الواردات من خارج الولايات المتحدة الامريكية نظرا لارتفاع قيمة هذه العملات بالنسبة للدولار، ومن ثم ارتقاع قيمة الواردات. الواردات تنقسم قسمين، واردات سلع نهائية، ملابس مثلا، وهذه ارتفاع اسعارها ينعكس بشكل مباشر على المستهلك. النوع الثاني من الورادات هو الواردات من المواد الخام والسلع الوسيطة، وهذه تنعكس اسعارها في ارتفاع اسعار السلع المحلية التي يتم انتاجها اعتمادا على تلك المواد الخام والسلع الوسيطة، ومن ثم تؤثر ايضا في ارتفاع الاسعار، او التضخم المستورد، ولكن بدرجة اقل من تاثير التضخم المستورد على الواردات من السلع النهائية.

ما هو تأثير التضخم المستورد على المستهلك

يعتمد تأثير التضخم المستورد على المستهلك على مجموعة عوامل اهمها
- نسبة الورادات الى اجمالي السلع التي يتم استهلاكها محليا، كلما ارتفعت نسبة الورادات من السلع الاستهلاكية من الخارج، كلما انعكس التضخم المستورد على المستهلك بصورة اكبر،
- نسبة الورادات من المواد الخام والسلع الوسيطة الى اجمالي ما يتم استخدامه في الانتاج المحلي من تلك السلع، والتي كلما ارتفعت كلما انعكس التضخم المستورد بشكل اكبر على المستهلك

اذن من الواضح ان اثر التضخم المستورد على المستهلك يعتمد على درجة انكشاف، او انفتاح الدولة على العالم الخارجي. أكثر الاقتصاديات تأثرا بالتضخم المستورد هي الاقتصاديات الصغيرة المفتوحة على العالم الخارجي، مثل دول الخليج

هل هناك بدائل متاحة لفك ارتباط العملات الخليجية بالدولار،

البدائل المتاحة لفك الارتباط بالدولار هي الاتي
البديل الاول: الارتباط بسلة عملات وفي دراسة حديثة لصندوق النقد الدولي عن العملة الخليجية الموحدة اوصى بان تكون معدلات صرف عملات الدول الخليجية في البداية ترتكز على الدولار واليورو في المرحلة الاولى ثم النظر في اضافة عملات اخرى.

البديل الثاني: هو البحث عن عملة اخرى بنفس القوة، والمتمثلة في اليورو. ولكن المشكلة الاساسية هنا، هي انه يعاني من نفس نقطة الضعف، أي عندما يميل اليورو نحو الانخفاض بالنسبة للدولار او العملات الاخرى، ستواجه تلك الدول نفس المشكلة.

البديل الثالث: أن تستمر بالربط، وتحول نظام تحديد معدل الصرف من معدل ثابت الى معدل في حدود عليا ودنيا، ومن ثم ادارة معدل الصرف بشكل يسمح بتغيير الحدود العليا والدنيا بما يتوافق مع اوضاع تلك الدول.

البديل الرابع: ربط عملاتها بوحدات حقوق السحب الخاصة (عملة صندوق النقد الدولي)، ولكن هذا الخيار فيه مشكلة الربط سيكون حسابيا فقط، ذلك ان وحدات حقوق السحب الخاصة عملة رسمية فقط. ومن ثم يصعب استخدامها للتدخل في سوق الصرف الاجنبي لضبط توازن معدل الصرف وفقا للحدود المسموح بها في النظام.

البديل الاخير هو العملة الموحدة. ولكن حتى هذه قد تحتاج الى ربطها بالدولار على الاقل في مراحلها الاولى.

ما هو تأثير انخفاض الدولار على فعالية السياسة النقدية بالخليج

فعالية السياسة النقدية هي قدرة السياسة النقدية على معالجة التقلبات الاقتصادية والاثار المصاحبة لها، بصفة خاصة التضخم. السياسة النقدية في الدول الخليجية، هدفها الاساسي هو الحفاظ على استقرار معدلات الصرف وحماية الاقتصاديات المحلية من التضخم المستورد. في ظل هذا الهدف الاساسي، تواجه السلطات النقدية في الدول الخليجية اشكالية اساسية هي عدم قدرتها على السيطرة على مستويات التضخم المحلي، نظرا لان مكونا كبيرا منها يعتمد على مستويات الاسعار في الخارج. ومن ثم تتعمق الاثار التضخمية المحلية نتيجة هبوط قيمة الدولار.

هل انخفاض الدولار يؤثر على النفط

انخفاض الدولار سلاح ذو حدين، فانخفاض الدولار يؤدي الى انخفاض القوة الشرائية للايرادات النفطية. من ناحية اخرى فان احتياطيات البنوك المركزية للدول النفطية مركزة في الدولار، حيث ان صادراتها تتم بالدولار اساسا، وانخفاض الدولار يخفض من القوة الشرائية لهذه الاحتياطيات، صحيح ان هذه الدول تحاول استثمار هذه الاحتياطيات مرة في السوق الامريكي، لكن استمرار انخفاض قيمة الدولار يعرض تلك الاستثمارات الى التآكل.

من ناحية اخرى فان استمرار انخفاض الدولار يشجع على زيادة الطلب على النفظ. على سبيل المثال، اذا كان برميل النفط بأربعين دولارا، او حوالي 40 يورو، فان انخفاض الدولار بنسبة 10% يعني ان الاوروبيون سيدفعون حوالي 36 يورو للبرميل. اذن الاثر الصافي يتمثل في الفرق بين الاثر السلبي لهبوط على القوة الشرائية والاثر الايجابي لزيادة الطلب ومن ثم الاسعار.

ما هو الخط الاحمر في حال هبوط الدولار

الخط الاحمر ينطبق على الهبوط والارتفاع، وبشكل عام يفترض انه لا يوجد خط احمر بالنسبة لتقلبات معدلات صرف العملات، من الممكن ان تنخفض العملات الى أي مستوى، ولكن بعض الدول قد تستخدم ما يسمى بالتعويم المدار، أو بالنثبيت في حدود مثل الدينار الكويتي، في ظل هذين النظامين يسمح لمعدل الصرف ان يتقلب في حدود، عليا ودنيا، اذا ما تجاوز معدل الصرف هذه الحدود، يبدأ البنك المركزي للدولة في التدخل، اما لرفع معدل الصرف، اذا تجاوز معدل الصرف ما يسمى بخط السقف معدل الصرف، او لخفض معدل الصرف اذا تجاوز المعدل ما يسمى بخط الارضية. هذه هي الخطوط الحمراء لهبوط الدولار. السؤال المهم، لماذا تحدد الدول خطوطا حمراء، سواء بالنسبة للارتفاع او الانخفاض. لان معدل صرف العملة هو اهم الاسعار في أي دولة على الاطلاق، اذ على اساسة تتحدد قدرة الدولة على التصدير، ومن ثم مستويات تنافسية الدولة بالنسبة للعالم الخارجي، وفاتورة وارداتها من الخارج، ومن ثم على ميزانية المستهلك والتضخم المستورد.

الى متى تحافظ الدول الخليجية على ربط عملاتها بالدولار

الدولار الامريكي يلعب الدور الاساسي في تحديد معدلات صرف عملات الدول الخليجية بالنسبة لعملات الدول الاخرى. خصوصا منذ عام 2003 حيث انضمت الكويت الى منظومة المثبت المشترك لعملات الدول الخلجية، والمتمثل في الدولار الامريكي، وذلك تمهيدا لاصدار العملة الموحدة. اذن يفترض ان تحافظ الدول الخليجية على ربط عملاتها بالدولار لحين انطلاق العملة الخليجية الموحدة في المستقبل. غير ان الكويت في 20/5/2007 أعلنت عن فك ارتباط عملتها بالدولار، والعودة الى نظام سلة العملات لعدم رغبة السلطات النقدية في استمرار الربط وتحمل ضغوط تضخمية ناجمة عن الانخفاض المستمر للدولار قبل العملات الدولية، بصفة خاصة اليورو. ومن ثم فان هناك تصاعد في وجهات النظر حول ضرورة ترك الدول الخليجية للدولار كمثبت واللجوء الى نظام اخر مثل سلة العملات كما هو المتبع بالنسبة للدينار الكويتي

هناك 5 تعليقات:

  1. يعطيك العافية دكتور على المعلومات المفيدة

    ردحذف
  2. شكرا على هذا المقال الذي كنت ابحث عنه بشغف ولكن الى الان لم تتضح الرؤية لى بكيفية الربط اي ماهي الاليات المتبعة من قبل من يريد ان يربط عملته يعملة ما وهل هناك دور للبلد المربوط به وهنا امريكا؟؟؟

    jalalawi@gmail.com

    ردحذف
  3. يتم الربط من خلال عدة اساليب منها
    - الربط المطلق:
    وفي هذه الحالة يتم تحديد معدل صرف محدد بين عملة الدولة والدولار ويتم الحفاظ على هذا المعدل بدون اي تعديل مهما كانت الضغوط في سوق الصرف الاجنبي، على سبيل المثال ربط معدل صرف الريال السعودي بالدولار.

    - الربط المتغير في نطاق محدد
    وفي هذه الحالة يتم تحديد معدل صرف مركزي للعملة بالدولار ثم يتم تعديل هذا المعدل صعودا وانخفاضا في حدود نسبة مئوية محددة كحد اقصى او حد ادنى، مثال ذلك ربط الدينار الكويتي بالدولار الامريكي، حيث كان يسمح لمعدل صرف الدينار بالارتفاع او الانخفاض في حدود 3.5% ارتفاعا وانخفاضا كحد اقصى، وفي هذه الحالة فان تعديل نسبة التغير يحتاج الى تعديل قانون الصرف الاجنبي.

    - الربط الزاحف.
    وفي هذه الحالة يتم تحديد معدل مركزي للعملة بالدولار، وفي حالة وجود ضغوط على العملة نحو الانخفاض او الارتفاع، يتم تحديد نسبة الارتفاع او الانخفاض المستهدفة، ثم تحديد عدد من الارتفاعات او الانخفاضات في معدل الصرف عبر مدى زمني محدد (6 اشهر مثلا)، وتكون هذه النسب معلنة لجمهور المتعاملين. ويتميز هذا الاسلوب بأنه يوفر معلومات واضحة للمتعاملين في سوق الصرف الاجنبي ومن ثم يقلل من احتمالات المضاربة في سوق الصرف الاجنبي. وعادة ما تقوم الدولة برفع (أو خفض) في معدل الفائدة متزامن مع نسب التخفيض المقترحة للقضاء على عمليات المضاربة في سوق الصرف الاجنبي للاستفادة من الخفض (أو الرفع) المتوقع.

    - الربط بسلة عملات
    وفي هذه الحالة يقوم البنك المركزي بتحديد عدد من العملات التي سيتم الربط بالنسبة لها، وعادة ما تكون هذه العملات هي عملات الدول الرئيسية التي تتاجر معها الدولة. ويتم اعطاء وزن محدد لكل عملة (عادة ما يكون نسبة التجارة مع دولة هذه العملة الى اجمالي التجارة الخارجية). وعادة ما يتم تغيير تلك الاوزان حسب التغيرات التي تحدث في تجارة الدولة الخارجية مع عملات دول السلة.

    أما بالنسبة لامريكا، فليس لها اي دور، سوى ان عملتها يمكن ان تستخدم كعملة ربط. ولكن مما لا شك فيه ان زيادة عمليات الربط بالدولار الامريكي تعكس اهمية العملة على المستوى الدولي، ومن ثم فان فك ربط العملات بالدولار او انخفاض عمليات الربط بالدولار سوف تعني تراجع اهمية الدولار على النطاق الدولي، كعملة دولية، وهو ما لا ترغب ان تراه الولايات المتحدة الامريكية.

    ردحذف
  4. شكرا جزيلا بروفيسور.

    ولكن مادور مخزون الذهب لدى اي دولة في تحديد معدل صرق العملة وربطها بأي عملة اخرى؟
    وهل للنانتج القومي اي تأثير على معدل الصرف؟

    وهل توجد علاقة بين ربط العملات الخليجية بالدولار وبين تسعيرة النفط بالدولار؟

    ردحذف
  5. كان الذهب يلعب الدور الاساسي في تحديد معدل الصرف في ظل نظام الذهب. ولكن الان لم يعد للذهب اليوم دور في تحديد معدل صرف العملة او ربطها بعملة اخرى، اذ ان الذهب الذي تحتفظ به البنوك المركزية اليوم هو من ارث نظام الذهب الذي توقف العمل به رسميا في عام 1971 عندما أعلنت الولايات المتحدة عن توقفها عن تحويل الدولار الامريكي الى ذهب اثر ازمة كبيرة تعرض لها الدولار آنذاك. ونظرا لان الذهب أصبح لا يحدد معدل صرف العملة، وكذلك لارتفاع تكلفة تخزين الذهب نجد ان بعض البنوك المركزية مثل بنك لندن قد قامت ببيع جزء من رصيدها الذهبي لتقليل تكاليف التخزين والاستفادة من عوائد البيع، خاصة عندما يكون سعر الذهب عاليا.

    ليس لحجم الناتج القومي تأثير مباشر على معدل الصرف، ولكن معدلات نمو الانتاجية تعد من محددات معدل الصرف في الاجل الطويل، اذ عندما ترتفع مستويات الانتاجية تزداد القدرة على التصدير (وبفرض نمو مستويات الدخول في خارج الدولة) تزداد صادرات الدولة الى الخارج وهو ما يؤدي الى زيادة الطلب على عملتها، من ناحية اخرى فان نمو الانتاجية المحلية لعناصر الانتاج يقلل من الحاجة الى الاستيراد، ومن ثم فان المحصلة النهائية لنمو الانتاجية هي زيادة طلب الاجانب على العملة المحلية وتقليل طلب المقيمين على العملات الاجنبية الامر الذي يزيد من قيمة العملة الوطنية.

    لا لا توحد علاقة بين ربط الدول الخليجية لعملاتها بالدولار وبين تسعير النفط بالدولار، لان عملية تسعير النفط بالدولار ترجع الى كون الدولار من الناحية التقليدية هو العملة الدولية الرئيسية التي يستخدمها العالم لتسعير السلع دوليا. ومن ثم فان النفط مثله مثل باقي السلع الدولية كالقمح والبن والنحاس والذهب الخ يتم تسعيرها بالدولار بغض النظر عما اذا كانت الدول التي تصدر تلك السلع تربط عملاتها بالدولار ام لا.

    ردحذف