السبت، سبتمبر 24، 2011

ليس انفجارا لفقاعة الذهب

شهدت الأيام الماضية عمليات تسييل مكثف لعقود المستقبليات في الذهب على نحو كبير، كما أدى ارتفاع قيمة الدولار في الايام الأخيرة الى تراجع اسعار الذهب على نحو غير مسبوق منذ بداية الأزمة المالية العالمية. أمس أغلق سوق الذهب على تراجع لسعر الأوقية الى 1657 دولارا، وهو ما يعني أن الذهب قد فقد خلال هذا الشهر ما يناهز الـ 250 دولارا للأوقية.
المتلاعبون بالمعدن في سوق الذهب لم يشهدوا انهياره بعد، فاللعبة الكبرى التي تتم في سوق الذهب على أيدي مجموعة من المضاربين الكبار الذين للأسف الشديد يخدعون صغار المضاربين في كافة انحاء العالم لكي يجروهم لشراء المعدن حتى يضمنوا استمرار تيار الطلب على الكميات الجديدة التي يتم انتاجها في العالم لكي يتمكن السوق من امتصاص السبائك الجديدة دون أن يؤثر ذلك على اسعار الذهب في السوق العالمي ولكي يضمنوا بالتالي اضافة المليارات من الدولارات الى قيمة اصولهم من المعدن بشكل مستمر.
في تقديري ان ما يحدث هو احد اشكال الاضطراب المؤقت للسوق، وسرعان ما سيعيد اساطين السوق ترتيب اوراقهم لضمان استمرار اللعبة القذرة، وأن السوق في الاسبوع القادم سوف يشهد تحركات منسقة لاستعادة المعدن لبعض خسائرة واعادة الثقة في نفوس من تابعوا هؤلاء المضللين واشتروا الذهب عند هذه المستويات الخيالية لسعره على أمل أن يقفز السعر الى خمسة آلاف وعشرة آلاف دولار للأوقية كما يعدهم أفاقي المضاربة على المستوى الدولي.
الشروط الضرورية لانفجار فقاعة الذهب لم تتحقق بعد، بل إن ما يحدث على الأرض يوحي بأنه ما زال أمام الذهب مزيدا من الوقت لكي يتلاعب به المضاربون على المستوى الدولي، وان اسعار الذهب ما زالت مرشحة للارتفاع بصورة أكبر وأكبر، خصوصا مع اي تدفق للمعلومات السيئة من هنا او هناك في العالم، وأن فقاعة الذهب لم تصل بعد الى النقطة الحرجة التي يعقبها الانفجار الكبير، لأن عزم الضغط داخل الفقاعة ما زال يستمد الدعم من الأوضاع الاقتصادية السيئة على أرض الواقع. 
لكن المؤكد هو أن سعر الذهب سعر مغالى فيه جدا، ولا يعبر بأي صورة من الصور عن السعر العادل لهذه السلعة، وأن هذا السعر مشبع بضغوط المضاربة على المستوى الدولي وضغوط السيولة الهائلة والهائمة التي تبحث عن ملجأ آمن ضد تقلبات العملات الرئيسة في العالم وكذلك تبحث عن اصل يقدم عوائد مناسبة في ظل معدلات للفائدة تقترب من الصفر.   

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق