الثلاثاء، مايو 19، 2009

اختبارات الضغط للبنوك الكويتية

نشر في جريدة القبس بتاريخ الاربعاء 20/5/2009

يوم الثلاثاء 19/5/2009 أصدر صندوق النقد الدولي تقريره الخاص عن الاقتصاد الكويتي (للحصول على نسخة من التقرير يمكن زيارة الرابط التالي: http://www.imf.org/external/pubs/cat/longres.cfm?sk=22951.0)، وقد قام الصندوق في إطار التقرير بإجراء اختبارات الضغط المصرفي للبنوك الكويتية في ظل سيناريوهات متعددة لأداء القروض تختلف في درجة حدتها. ويقصد بدرجة حدة السيناريو نسبة التوقف عن سداد القروض ومن ثم نسبة الخسائر في استثمارات البنوك. تقوم الاختبارات على أساس أن تراجع الأداء الاقتصادي على المستوى العالمي سوف يؤدي إلى تراجع الإيرادات النفطية لدولة الكويت، ومن ثم سوف ينعكس ذلك سلبا على ثقة كل من المستثمرين والمستهلكين، ويحد من إمكانية الحصول على الائتمان، بصفة خاصة بالنسبة لشركات الاستثمار، ومن ثم تنخفض أسعار الأصول بشكل عام (والتي تمثل رهونات القروض)، نتيجة لذلك سوف ترتفع معدلات التوقف عن سداد القروض وتزداد خسائر البنوك بصفة خاصة بالنسبة للقطاعات التي ترتفع درجة المخاطر فيها وهي قطاع الإنشاء، وقطاع العقار، والمقترضون الذين يقترضون بغرض الاستثمار في البورصة، وشركات الاستثمار. ويترتب على ذلك تآكل رؤوس أموال البنوك، مما يؤدي إلى انخفاض معدل كفاية رأس المال لديها عن الحدود الدنيا المطلوبة، وبالتالي تحتاج تلك البنوك إلى زيادة رؤوس أموالها. ويوضح الجدول رقم (1) وضع البنوك في دولة الكويت في عام 2008، ودرجة انكشافها على الأصول مرتفعة المخاطر، والتي تصل إلى حوالي أربع أضعاف مستويات رأس المال بها في ذلك العام.

الجدول رقم (1) درجة انكشاف البنوك الكويتية (في 2008)

النسبة إلى إجمالي قروض البنوك

النسبة إلى رأس مال البنوك

النسبة إلى إجمالي أصول البنوك

7.2

34.4

4.3

قروض لقطاع الإنشاء

24.4

130.2

14.5

قروض لقطاع العقار

11.8

63.1

6.8

قروض لشراء أوراق مالية

12.1

64.7

7

قروض لشركات الاستثمار

-

40.9

4.5

قروض لاستثمارات أخرى محلية*

-

45.5

5

استثمارات خارجية*

141.8

382.8

42

إجمالي درجة الانكشاف

* عند حدودها القصوى


فروض اختبارات الضغط المصرفي

تقوم الاختبارات على أساس افتراض أن معدلات كفاية رأس المال Capital Adequacy Ratio (نسبة رأس المال إلى أصول البنوك) هي 16%، وهي نفس مستويات تلك المعدلات في عام 2008 (انظر جدول رقم (2)). وان البنوك سوف لا تقوم بتغيير هيكل محافظها الائتمانية في 2009، أي ستظل درجة انكشاف البنوك كما كانت عليه في عام 2008، وأن الانخفاض في الأصول التي ترتفع درجة ألمخاطره المرجحة فيها يعادل نسب الزيادة في القروض التي يتم التوقف عن سدادها، وان الخسائر تساوي 75% من نسبة القروض المتوقفة عن السداد، وأن نسبة التوقف عن السداد في باقي القطاعات (القطاعات منخفضة المخاطر) تعادل ربع نسبة التوقف عن السداد في القطاعات مرتفعة المخاطر، وأن الخسائر في الاستثمارات تساوي معدل التوقف عن السداد في القروض للقطاعات مرتفعة المخاطر، وأن رأس المال الذي تحسب على أساسه معدلات الخسائر يعادل قيمة أسهم البنوك الكويتية في ديسمبر 2008.

الجدول رقم (2) نتائج اختبارات الضغط المصرفي للبنوك الكويتية

سيناريوهات التوقف عن سداد القروض في القطاعات مرتفعة المخاطر

سيناريو 4

20%

سيناريو 3

15%

سيناريو 2

10%

سيناريو 1

5%

سنة الأساس

2008

1298

2080

2861

3643

4425

رأس مال البنوك (مليون دينار كويتي)

22126

23509

24892

26275

27856

أصول البنوك الكويتية (مليون دينار كويتي)

5.9

8.8

11.5

13.9

16

معدل كفاية رأس المال (%)

14.2

11.4

8.6

5.9

3.1

نسبة القروض المتوقفة عن السداد (%)

4792.5

2617.8

443.2

0

0

الحاجة إلى زيادة رؤوس الأموال (مليون دولار أمريكي)

4.8

2.6

0.4

0

0

الحاجة إلى زيادة رؤوس الأموال (كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي)


هذه هي الفروض التي قامت عليها اختبارات الضغط المصرفي للبنوك الكويتية، ولكن ماذا عن النتائج؟ تشير نتائج اختبارات الضغط المصرفي أنه وفقا للسيناريو الأول والذي يقوم على أساس افتراض أن نسبة التوقف عن السداد تعادل 5% من أصول البنوك، إلى أن خسائر البنوك ستصل إلى 1383 مليون دولار، ولكن معدل كفاية رأس المال سيظل أعلى من الحد الأدنى (12%) حيث يصل إلى 13.9%، ومن ثم لن تواجه البنوك في دولة الكويت أية مشكلة وفقا لهذا السيناريو. بالنسبة للسيناريو الثاني والقائم على أساس أن نسبة القروض المتوقفة عن السداد تصل إلى 10% من أصول البنوك الكويتية، فان خسائر البنوك سوف تصل إلى 2766 مليون دولار، ولكن معدل كفاية رأس المال سوف يكون قريب جدا من الحد الأدنى حيث يصل إلى 11.5%، وهو ما يعني أن البنوك سوف تحتاج إلى رفع رؤوس أموالها بمقدار ضئيل يساوي 443 مليون دولارا فقط. وعلى ذلك فإنه وفقا لهذين السيناريوهين، فان البنوك الكويتية لن تحتاج تقريبا إلى زيادة رؤوس أموالها إذا تحقق أي من هذين السيناريوهين. بالنسبة للسيناريو الثالث والقائم على أساس أن نسبة القروض المتوقفة عن السداد تصل إلى 15% من أصول البنوك، فان خسارة البنوك في الكويت سوف تصل إلى 4149 ملين دولار، ومن ثم تنخفض معدلات كفاية رأس المال إلى 8.8%، وبالتالي سوف تحتاج البنوك إلى زيادة رؤوس أموالها بما يعادل 2618 مليون دولار، أي بنسبة 2.6% من الناتج المحلي الإجمالي لدولة الكويت. وأخيرا فانه وفقا لأسوأ سيناريو، إذا بلغت نسبة القروض المتوقفة عن السداد 20% من أصول البنوك، فان خسائر البنوك سوف تصل إلى 5532 مليون دولار، وتنخفض نتيجة لذلك معدلات كفاية رأس المال للبنوك مجتمعة إلى 5.9% فقط، مما يتطلب ضرورة زيادة رؤوس أموال البنوك بحوالي 4793 مليون دولار، أي ما يعادل 4.8% من الناتج المحلي الإجمالي.

وعلى الرغم من اهمية هذه النتائج التي توصل اليها صندوق النقد الدولي، إلا أن الواقع ربما سيكون أسوأ بكثير تحت أي سيناريو من هذه السيناريوهات، وذلك لان نسب كفاية رأس المال للبنوك الكويتية في 2009 لا يمكن ان تستمر عند مستوياتها المحققة في سنة 2008 وذلك بسبب تدهور مؤشر سوق الاوراق المالية بالنسبة لقطاع البنوك. ماذا يعني ذلك؟ إن ذلك يعني ان نسب الخسارة الى رؤوس الاموال المحققة تحت أي سيناريو سوف تكون أعلى من النسب التي حسبها صندوق النقد الدولي، وهو ما يعني ان البنوك سوف تحتاج الى زيادة رؤوس أموالها بمستويات أعلى من تلك التي حسبها صندوق النقد الدولي لكي تصل الى الحد الادنى لمعدل كفاية رأس المال 12%.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق