الخميس، أبريل 22، 2010

خواطر مسافر

أعتذر عن عدم التواصل خلال الأسبوع الماضي بسبب ظروف سفري إلى الولايات المتحدة، حيث كنت أحضر المؤتمر الدولي لجمعية AACSB، وهي الجمعية الأمريكية لتطوير كليات إدارة الأعمال في العالم، وهي أعلى مؤسسات الاعتماد الأكاديمي في مجال التعليم الإداري في العالم، وذلك بمناسبة حصول كلية العلوم الإدارية على صيانة اعتمادها الأكاديمي من المؤسسة لمدة 6 سنوات قادمة. وهو مؤتمر ضخم جدا تحضره أفضل كليات إدارة الأعمال في العالم، وهو احتفالية علمية هامة جدا، خصوصا بالنسبة لطبيعة المحاضرات التي تقدم في المؤتمر عن آخر ما توصل إليه العلم في مجال الإدارة، وأفضل الممارسات الإدارية لأهم الشركات في العالم. وهذه بعض خواطري أثناء سفري.

1. قائدة الطائرة

صباح يوم الجمعة الماضي أبلغتني شركة KLM بإلغاء سفري على خطوطها بسبب ظروف بركان أيسلندا، وأنه تم تحويل الخط إلى شركة يونايتد ايرلاينز الأمريكية حيث سيتحول الخط من أمستردام لوس انجلوس إلى واشنطن لوس أنجلوس، وبالفعل توجهت مساء الجمعة للسفر، وعندما انتهينا من كافة الإجراءات ودخلنا الطائرة وبدءنا الاستعداد للطيران جاءنا صوت نسائي من كبينة الطائرة "قائدة الطائرة كابتن .... تحييكم على متن طائرة اليونايتد ايرلاينز المتجهة إلى واشنطن، سوف نقلع في الوقت المحدد 12.55 صباحا بتوقيت الكويت وسوف نصل في الوقت المحدد 6.45 دقيقة صباحا بتوقيت واشنطن" وبالفعل طارت بنا قائدة الطائرة الأمريكية في الوقت المحدد بالثانية، وحطت بنا قائدة الطائرة في الوقت المحدد بالثانية، بعد حوالي 14 ساعة طيران متواصل. فعلا قائدة طائرة حديدية.

2. سائقة الشاتل

موضوع قائدة الطائرة الأمريكية له تكملة ولكن على الأرض هذه المرة، عندما وصلت إلى مطار لوس انجيلوس، كان في انتظارنا لتوصيلنا من المطار إلى الفندق في Anaheim، خدمة الشاتل، وهو ميني باص صغير يتنقل بين المطار والفندق. وعندما خرجت من باب المطار تقدمت سيدة صغيرة السن بكل همة لحمل حقيبتي وإيداعها في دبة الشاتل قائلة لي "إلى فندق ديزني لاند"، فأجبتها نعم، وأمرتني بالصعود إلى الشاتل. في براعة أحسدها عليها كرجل قادت السيدة الميني باص من المطار حتى الفندق، ونزلت من السيارة لتخرج الحقيبة من دبة الشاتل قائلة تفضل سيدي. المرأة في الغرب تخلت عن أنوثتها حيث اجبرها المجتمع على القيام بمثل هذه الأعمال الشاقة، فأصبح من الصعب الآن أن تفرق بين أعمال الرجال وأعمال الإناث، المهم في النهاية أن العمل يؤدي إلى جني النقود، إنها فعلا حياة قاسية على المرأة هناك.

3. مفاجأة من العيار الثقيل

عندما وصلت إلى مكتب الاستقبال في الفندق، طالبتني موظفة الاستقبال إعطاءها بطاقة الائتمان حتى تستوفي تكاليف الإقامة في الفندق، فأعطيتها بطاقة الائتمان الفيزا العادية، وعبثا حاولت ان تسحب تكلفة الفندق على البطاقة، حيث كان يأتيها رفض العملية في كل مرة، فناولتها بطاقة الائتمان الذهبية، ومرة أخرى وجدت ان البطاقة لا تعمل، فناولتها البطاقة البلاتينية، وكان الحال كمثله، اكتشفت أن مفاجأة من العيار الثقيل تنتظرني، وهي أن جميع بطاقاتي الائتمانية لا تعمل وأنا في الولايات المتحدة، وعلي أن ادفع ثمن الإقامة في الفندق أو أبحث لي عن مكان في الشارع لأبيت به. عندما أخبرتني شركة KLM ، بأن رحلتي ألغيت بسبب بركان أيسلندا، كنت قد شعرت ببعض الخوف وعدم الاطمئنان، فذهبت إلى شركة المزيني وقمت بتحويل مبلغ كاف بالدولارات تحسبا لأي طارئ قد أضطر معه إلى البقاء أياما إضافية إذا ما استمرت ثورة البركان وتعطلت الطائرات، وهو بالفعل ما حدث. لحسن الحظ إذن انه كان يوجد معي كاش حيث قمت بدفع الثمن نقدا، وإلا لتحول الأمر إلى وضع غير سار تماما. نصيحتي للمسافرين إلى الخارج، تأكد من ان بطاقتك الائتمانية تعمل على النحو السليم، فقد تتوقف عن العمل لسبب غير معروف، لا تثق في البطاقات الائتمانية بشكل كامل، واحمل معك بعض الكاش زيادة في الاطمئنان، فمن المؤكد أنك ربما سوف تحتاج إليه.

4. نحن لا نقبل الكاش

عبارة سمعتها أكثر من مرة وفي أكثر من مكان في الولايات المتحدة، نحن لا نقبل سوى البطاقات الائتمانية، ولا نقبل أي كاش. استدعى الإعلان انتباهي وأخذت ادقق الأمر، كنت دائما ما أناقش الموضوع مع طلبتي في مقرر النقود والبنوك حول هذا السؤال، هل يأتي علينا يوم لا نحمل فيه نقودا كاش؟، وكنت دائما ما آخذ الخط المعارض، حيث كنت اعتقد انه مهما بلغت درجة تقدم الاقتصاد، سوف يظل يحتاج الأمر إلى حمل بعض الكاش على الأقل لدفع قيمة المعاملات صغيرة الحجم، ولكنني أجد نفسي اليوم أعيش هذه اللحظة، فكل شيء يعتمد أساسا على الدفع بالبطاقات الائتمانية وليس كاش، حتى شراء كيس شيبس من الماكينة يمكنك الحصول عليه باستخدام بطاقة الائتمان. حدث ان كنت في مطار لوس انجلوس وكنت في حاجة إلى عربة لحمل حقيبة السفر، فأخبرني العامل ان علي أن أدفع ربع دولار، في ماكينة التحصيل المرفقة بعربانات التحميل، وأنه يمكنني الحصول على واحدة من خلال بطاقتي الائتمانية (بدفع مبلغ ربع دولار)، حتى هذه المعاملة تدفعها بالبطاقة. العالم فعلا مقبل اليوم أكثر من أي يوم مضى على اليوم الذي لا نستخدم فيه الكاش، ويصبح كل شيء بالبطاقات الائتمانية، من المؤكد طبعا أن العالم سيطور وسائل أفضل وأكثر مناسبة من البطاقات الائتمانية لعمليات الدفع الالكتروني، بصفة خاصة لرفع درجة الأمان في استخدام هذه الوسائل للدفع.

5. ما هي الثروة

حضرت محاضرة هامة جدا بعنوان "الابتكار في الابتكار"، تتحدث عن أهمية الابتكار في عالم اليوم وأنه السبيل الوحيد أمام الأمم اليوم لكي تتعايش في مجتمع يقوم على المنافسة، ليس المهم موضوع المحاضرة، وإنما المهم هو تعريف المحاضر للثروة. يقول المحاضر، الثروة الحقيقية في عالم اليوم لم تعد ما تمتلكه الدول من أصول سواء في باطن الأرض أو على سطحها، الثروة الحقيقية التي تمتلكها الأمم اليوم تتمثل في "القدرة على الابتكار"، الاقتصاديات التي تمتلك طاقة ابتكاريه هي الاقتصاديات الوحيدة التي ستتقدم وتكون قادرة على المنافسة، والاقتصاديات التي لا تبتكر وتدخل اختراعات جديدة وابتكارات في مجال الإنتاج ليس لها مكان في عالم اليوم.

6. سنغافورة

دائما ما يعجبني النموذج السنغافوري في التحول من دولة فقيرة ليس لديها أي موارد إلى دولة أصبحت محط اهتمام العالم كله اليوم وإعجابه. أستخدم دائما النموذج السنغافوري كحجة في أننا في الكويت يمكن ان نحقق ذات المعجزة خصوصا ان لدينا إمكانيات اكبر من سنغافورة عندما بدأت مشوار التحول. سنغافورة دولة صغيرة جدا، مساحتها 4% من مساحة الكويت، وبدون موارد تقريبا ومع ذلك تحتل المركز الأول في العالم اليوم في الكثير من المؤشرات. تعرفت على زميل في جامعة ديلاور الأمريكية وكنا نتناقش عن موضوع سنغافورة فأخبرني أن جامعته، الجامعة الأمريكية، أرسلت هذا العام 12 أستاذا أمريكيا إلى سنغافورة لكي يتعلموا كيف تعلم المدارس السنغافورية الطلبة مادة الرياضيات. العجلة دارت اليوم، بدلا من ان تستقبل أمريكا السنغافوريين لكي تعلمهم، سنغافورة تستقبل الأمريكيين لكي تعلمهم.

7. أمريكا تفقد هويتها

حضرت محاضرة عن دور الإدارة في الشركات الأمريكية، تحدث المحاضر عن ظاهر جديدة تنتشر بين الشركات الأمريكية اليوم وهي تقلص حجم هذه الشركات بشكل واضح، بحيث أصبحت الكثير من الشركات مجرد مالك للعلامة التجارية فقط، أما عمليات الإنتاج فتتم في الخارج، أي في الصين أو الهند أو فيتنام، أو حتى بنجلاديش، أمريكا تبتكر وتخترع والعالم ينتج ما تبتكر وما تخترع، المصانع الأمريكية لم تعد توجد على ارض الولايات المتحدة، المصانع الأمريكية توجد اليوم خارج الولايات المتحدة، على سبيل المثال شركة Nike لا تنتج منتجا واحدا يحمل علامتها في أمريكا، كل شيء يتم في الخارج حيث التكاليف أرخص، هذا الوضع يؤكد مرة أخرى دور الابتكار الذي يمكن الدولة المبتكرة من السيطرة على المنتجات، غير أن هذا الوضع يوضح أيضا أن الدول مثل الولايات المتحدة الأمريكية في خطر دائم، حيث دائما ما ستكون تحت ضغوط الحاجة إلى مزيد من الابتكار حتى تحافظ على سيطرتها على المنتج. إذا فقدت الولايات المتحدة قدرتها على الابتكار فسوف تتحول بسرعة إلى دولة من دول العالم الثالث، حيث توجد مصانعها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق