السبت، أبريل 03، 2010

الآثار الايجابية للأزمة المالية العالمية

نشر في جريدة الاقتصادية السعودية
قد يظن البعض أن الأزمة المالية العالمية التي عصفت باقتصاديات العالم أجمع كانت كلها شرا، بما حملته من آثار سلبية هائلة طالت الجميع سواء من شاركوا فيها وصنعوها بأيديهم القذرة ونفوسهم الخبيثة، أو المساكين الأبرياء في كافة أنحاء الدنيا الذين دفعوا وما زالوا يدفعون الثمن لذنب لم يرتكبوه أو يشاركوا في صنعه بأي صورة من الصور سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، بصفة خاصة فقراء العالم الذين يعيشون بصورة معزولة تماما عما يحدث، والذين يعانون بصورة أشد نتيجة لهذه الأزمة حيث انخفض اهتمام العالم الغني بهم نتيجة تركيز الدول المانحة على الخروج من أزمتها ومن ثم خفض مستويات إعاناتها لهم، كذلك تأثرت تحويلات المهاجرين إلى العالم الفقير نتيجة لارتفاع معدلات البطالة في دول المهجر أو انخفاض مستويات الدخول بها مما أثر بشكل سلبي على رفاهية ملايين الأسر الفقيرة في العالم ممن يعيشون على هذه التحويلات، باختصار لقد تأثر الجميع بهذه الأزمة الطاحنة، التي حملت الكثير من الشر إلى العالم، ولكن وسط كل هذا الشر هل يوجد أي آثر ايجابي للأزمة المالية العالمية الحالية؟

للوهلة الأولى قد تكون الإجابة هي كيف يكون لمثل هذه الأزمة الطاحنة بكل ما خلفته من مآس آثارا ايجابية؟ غير أن الإجابة على هذا السؤال هي بالتأكيد نعم، هناك العديد من الآثار الايجابية للأزمة المالية الحالية التي سنحاول اختصارها في هذا المقال، بصفة خاصة ما أسفرت عنه الأزمة من تنبيه العالم إلى هشاشة النظم المالية الحالية وضعف أسس هذه النظم، وأن الهوجة التي سادت العالم بضرورة التحرير الكامل للنظم والأسواق وفض دور الدولة، وإفساح المجال لقوى العولمة، تحتاج إلى وقفة ومراجعة شاملة. بشكل عام تولد عن الأزمة العديد من الآثار الايجابية التي يمكن اختصارها فيما يلي:



1. إصلاح النظام المالي: لقد أملت الأزمة بما تركته من آثار هائلة وما كشفت عنه من حقائق مذهلة حول مسبباتها، ضرورة الحاجة إلى إصلاح النظم المالية الحالية في العالم، حيث كان أحد الأسباب الجوهرية للأزمة أن المؤسسات المالية لا تقدر حجم المخاطر التي تتحملها، حيث كانت نظم إدارة المخاطر غير كافية، ونسب رؤوس الأموال والسيولة غير مناسبة، وعلى الرغم من أن بعض الإشارات الأولية كانت تؤكد على قرب وقوع أزمة طاحنة ظهرت في كتابات بعض المراقبين مثل كتاب "البجعة السوداء" لنسيم طالب، فإنه وللأسف الشديد لا المؤسسات المالية ولا السلطات النقدية قامت بتحديد نقاط الضعف هذه، أو عملت على علاجها بالسرعة الكافية. لقد أدركت دول العالم أهمية إعادة إصلاح النظام المالي المتسيب نسبيا، وضرورة التأكد من وجود عدد من نقاط الأمان والسيطرة في النظام تعمل بمثابة نظام "للإنذار المبكر" لتساعد على الكشف عن أهم مواطن الخلل قبل حدوثها بوقت كاف للحيلولة دون تكرار حالات تكون الفقاعات المالية وبما يسمح بالتدخل في التوقيت المناسب قبل انفجار تلك الفقاعات لتجنب ما يمكن أن ينجم عنها من آثار.



وتتم عملية إصلاح النظام المالي حاليا على مستويين، المستوى الأول هو المستوى القطري، حيث تحاول كل دولة أن تقوم بعلاج نقاط الضعف الكامنة في نظامها المالي لتجنب احتمالات تكون الفقاعات المالية وتفادي تكوين محافظ أصول مرتفعة المخاطر، ومحاولة القضاء على الحوافز نحو تضخيم الأصول المالية من خلال السيطرة على مدفوعات المكافآت الإضافية التي يتلقاها العاملين في القطاع المالي، والتأكد من وجود نظم للرقابة والسيطرة تهدف إلى تجنب المنتجات المالية التي غالبا ما يرتفع احتمال أن يصاحبها حالات توقف عن السداد، أو المنتجات المالية مرتفعة المخاطر، والتغلب على حوافز النمو التي تستهدف تكوين مؤسسات مالية ضخمة "أكبر من أن تسقط Too big to fall" ليكون المال العام رهينة لتلك المؤسسات في أوقات الأزمة خوفا من النتائج التي يمكن أن تترتب على انهيار مثل هذه المؤسسات، فضلا عن إخضاع كافة المؤسسات المالية المهمة بما فيها مؤسسات الاستثمار وشركات التأمين، وليس البنوك فقط، لرقابة قوية وشاملة وعلى أساس موحد، مع التأكيد على ضرورة أن تخضع هذه المؤسسات لأشد المتطلبات المتعلقة بنسب رأس المال والسيولة، والتأكيد على أهمية إدارة المخاطر التي تتعرض لها تلك المؤسسات على نحو آمن للحد من فرص السقوط، وتميل دول العالم اليوم لأن توكل إلى بنكها المركزي دور المشرف الموحد على مختلف المؤسسات المالية، لضمان التناغم بين المستهدفات الأساسية للبنك المركزي في تعزيز الاستقرار المالي وتصميم السياسة النقدية على النحو الذي يكفل تحقيق تلك المستهدفات، ولحسن الحظ فإن كافة الدول عازمة على إصلاح نظامها المالي المحلي، وإعطاء سلطاتها الرقابية السلطة الكاملة في الرقابة والتعديل والمتابعة على النحو الذي يساعد على رفع درجة استقرار القطاع المالي.



أما المستوى الثاني وهو المستوى الأصعب نسبيا، فيتمثل في محاولة إصلاح النظام المالي الدولي، وذلك لضمان شيوع قواعد شبه موحدة تلتزم بها النظم المالية في كافة دول العالم، وذلك من خلال سعي دول العالم نحو زيادة التنسيق الدولي في هذا المجال، ومما لا شك فيه أن نجاح جهود إصلاح النظم المالية على المستوى القطري ستؤدي إلى جعل عملية إصلاح النظام المالي على المستوى الدولي مهمة أسهل، ذلك أن النظم المالية الوطنية هي جزء من شبكة النظام المالي الدولي، ومن ثم فإن التنسيق والاتفاق، على الأقل بين الدول صاحبة المراكز المالية الدولية الرئيسية، وذلك في إطار مؤسسي يضم المنظمات المتعددة الأطراف، بصفة خاصة صندوق النقد الدولي وبنك التسويات الدولية ومجلس الاستقرار المالي الدولي، يعد شرطا أساسيا لنجاح تلك الجهود. أعتقد أن المشكلة الأساسية التي سيواجهها العالم في هذا الصدد تتمثل في اختلاف فلسفة التعامل مع القطاع المالي من نظام مالي إلى آخر واختلاف درجة تطور النظم المالية وتعدد منتجاتها وآلياتها وسبل تنظيمها بصورة واضحة من دولة إلى أخرى، الأمر الذي سيجعل من مهمة التوصل إلى قواعد شبه موحدة في التنظيم والسيطرة والرقابة ومتابعة أعمال القطاع المالي مهمة ليست سهلة على النطاق العالمي.



من ناحية أخرى فان جهود إصلاح النظم المالي يجب هندستها بالطريقة التي لا يترتب عليها ارتفاعا في تكلفة الائتمان على المستوى الدولي حتى لا ينعكس ذلك سلبا على معدلات نمو الاقتصاد العالمي، وبصفة خاصة أن يضمن ذلك استمرار تدفق الموارد المالية اللازمة لدول العالم النامي، ومن المؤكد أن هناك ضرورة للإسراع في تنفيذ هذه المهمة، ذلك أن عنصر الوقت ليس في صالح عملية الإصلاح، فكلما طال الوقت اللازم لمناقشة وصياغة وتنفيذ مقترحات إصلاح النظام المالي العالمي، كلما قل حماس العالم نحو بذل الجهد اللازم للإصلاح، وأخشى ما أخشاه أنه ربما قد يأتي وقت تعتبر فيه الأزمة وكأنها جزء من التاريخ الذي يعتقد أنه لن يتكرر مرة أخري، وهو ما قد يترتب عليه فتور همة العالم نحو إصلاح النظام المالي العالمي، على الرغم من أن الجميع يتفق على أهمية سرعة التعاون والتنسيق في هذا المجال.



2. السيطرة على الحوافز المالية لقادة القطاع المالي: بصفة خاصة للتأكد من أن نظم الحوافز والمكافآت في النظام المالي لا تدفع العاملين فيه على العمل على تضخيم الأصول، ليس بهدف تنمية تلك الأصول، وإنما بهدف رفع مكافآتهم وحوافزهم التشجيعية التي تحسب في أغلب الأحوال كنسبة من هذه الأصول، بغض النظر عن مدى سلامة أو أمان تلك الأصول. من ناحية أخرى فإن الأزمة قد ساعده على إعادة وضع النظام المالي في إطاره الصحيح، بعد أن كان ينظر بالإعجاب إلى هذا المكون من مكونات الاقتصاد وللعاملين فيه كذلك. فقد كان القطاع المالي في كافة دول العالم أسرع القطاعات نموا وأكثرها تحقيقا للأرباح وخلقا للوظائف، وارتفع نصيبه إلى الناتج المحلي بصورة غير مسبوقة في تاريخ العالم الحديث، وقد جاءت الأزمة لتعيد وضع القطاع في إطاره الصحيح.



وتنبغي الإشارة إلى أنه مع حرص كافة الدول على السيطرة على الحوافز المالية للعاملين في القطاع المالي إلا أن ذلك الأمر يعد صعبا من الناحية العملية وذلك إذا ما قارناه بالمبدأ، وذلك لقدرة هذه المؤسسات على الالتفاف حول النظم والقوانين، كما أن بعضها يمتلك قدرا من الضغط السياسي الذي يمكن ان يؤثر على عملية صياغة القوانين الحكومية. على سبيل المثال على الرغم من ظروف الأزمة الحالية فوجئ المواطنين في العديد من الدول مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة بالأرقام التي تناولتها وسائل الإعلام عن حجم المكافآت التي قامت المؤسسات المالية بتوزيعها على العاملين بها، على الرغم من استخدام المال العام في إنقاذ هذه المؤسسات وارتفاع معدلات البطالة واستمرار تدهور الأداء الاقتصادي العام، وهو ما يعكس قدرة هذه المؤسسات على الالتفاف حول القوانين والإجراءات، وأنه مازالت هناك مشكلة تحتاج إلى ضرورة سن قوانين ونظم رقابة كافية للتعامل مع هذا القطاع على نحو حازم، نظرا لخطورة استمرار الوضع الحالي، بما يخلفه من مخاطر على أداء هذه المؤسسات.



3. إعادة النظر في نظام السوق الحر: قبل وقوع الأزمة كان هناك اتجاها يجتاح العالم بأهمية السوق الحر وأهمية الدفع نحو ترك قوى السوق تعمل بدون أي تدخل من قبل صانع السياسة وترك المجال لما يسمى باليد الخفية التي تحدث عنها الاقتصادي الشهير "آدم سميث"، لكي تمارس دورها في ضبط قرارات المستهلكين والمنتجين وغيرهم من المشاركين في السوق، وذلك تحت دعوى أن التدخل الحكومي غالبا ما يؤدي إلى نشوء تشوهات سوقية، وأن هذه التشوهات مكلفة سواء على المستوى الكلي أو الجزئي، ونتيجة لذلك انحسر دور الدولة في معظم اقتصاديات دول العالم على نحو غير مسبوق. غير أن الأزمة جاءت لكي تذكر العالم مرة أخرى بحقيقة فشل نظام السوق الحر في الحيلولة دون تكون الفقاعات الخطيرة بل وانفجارها على نحو مدو يمكن أن يعصف بمجريات الحياة الاقتصادية، وأن التدخل الحكومي لضبط الأداء الاقتصادي العام هو أمر حيوي في كافة اقتصاديات العالم بغض النظر عن الفلسفة الاقتصادية التي تستند إليها.



4. السيطرة على النمو المفرط في الائتمان: يعد نمو عرض الائتمان بشكل عام ظاهرة صحية حيث ينظر إلى الائتمان على أنه بمثابة تدفق الدم في شريان الاقتصاد، غير أن العرض المفرط للائتمان يحدث الكثير من الآثار الضارة، بصفة خاصة في أسواق الأصول، فمع زيادة عرض الائتمان تميل الأصول، بصفة خاصة الأصول المالية، نحو التضخم، مما يساعد على تكوين ما يسمى بالفقاعات المالية، ومع استمرار ضخ الائتمان تستمر الفقاعات المالية في الانتفاخ أكثر فأكثر حتى يحدث الانفجار المدوي لها، تاركا العديد من الآثار السلبية على الاقتصاد الوطني عندما ينتقل أثر الأزمة من القطاع المالي إلى القطاع الحقيقي. ومنذ الوهلة الأولى لنشوء الأزمة أخذت البنوك في الحد من عمليات الائتمان نظرا لارتفاع مستويات المخاطر التي تصاحب عمليات الإقراض في ظل مناخ الأزمة، وغني عن البيان أنه من المتوقع أيضا أن يستمر انخفاض إقراض البنوك للأغراض المختلفة لفترة زمنية طويلة في المستقبل، نظرا للمدى الزمني الطويل المتوقع لتوابع الأزمة. وبالرغم من الآثار السلبية لهذه التطورات على اتجاهات النمو، إلا إن السيطرة على النمو المفرط في الائتمان تساعد في ضبط أداء المؤسسات والحد من حوافزها نحو النمو المفرط والسيطرة على نمو الأصول، بصفة خاصة المالية منها.



5. تزايد الاتجاه نحو الادخار: تشير نظرية الاستهلاك إلى ان الثروة تعد من المحددات الأساسية للاستهلاك الأسري، فعندما ترتفع قيم الأصول يحدث ما يسمى بأثر الثروة، حيث يشعر الأفراد أنهم أكثر ثراء، ومن ثم يزيدون من استهلاكهم ويقللون من ادخارهم. وقبل اندلاع الأزمة كان الاقتصاد الأمريكي والاقتصاد البريطاني مندفعان نحو الإنفاق الاستهلاكي الممول أساسا من خلال الزيادات التي تحدث في أسعار المساكن، وقد بلغت معدلات الاستهلاك في الاقتصاد الأمريكي قبل الأزمة مستويات مثيرة للقلق، حيث أصبح اقتصادا لا يدخر تقريبا.



غير أن انفجار فقاعة الأصول جعل الأفراد يشعرون أنهم أفقر، وهو ما دفعهم نحو الاستهلاك بشكل أقل ومن ثم الادخار بشكل أكبر. ومن أهم الفوائد الكامنة للأزمة هي أن المستهلكين وربما الاقتصاد ككل أصبح أكثر تدبرا عما سبق، حيث أخذ الأفراد ينظرون بصورة أفضل لاستهلاكهم في الأجل الطويل وليس الأجل القصير، على سبيل المثال اليوم تأتينا الأخبار لتشير إلى تحسن مستويات الادخار لدى الأسر الأمريكية، مقارنة بالوضع قبل الأزمة، خصوصا مع تصاعد القلق حول اتجاهات سوق العمل وارتفاع مخاطر البطالة. ومما لا شك فيه ان المعدل الأعلى للادخار سوف يسمح بالمزيد من الاستثمارات ومن ثم يساعد على تكوين هيكل إنفاق متوازن في الاقتصاد الوطني.



6. تحسين عملية صناعة السياسة الاقتصادية: قبل حدوث الأزمة كان هناك شبه اتفاق على تفضيل استخدام القواعد البسيطة في عملية صناعة وتطبيق السياسة الاقتصادية، مثل قواعد تايلور في تحديد معدل الفائدة المستهدف، وكذلك تبني مستهدفات مبسطة للغاية فيما يتعلق بمعدل التضخم المستهدف. هذه القواعد البسيطة اتسمت بسهولة التحديد من قبل صانع السياسة، وسهولة الفهم أيضا من قبل الجمهور، إلا أن هذه القواعد البسيطة للسياسة كانت تطبق على اقتصادات في غاية التعقيد، ولا شك أن الأزمة الحالية سوف تدفع صانعي السياسة الاقتصادية الكلية في كافة الدول إلى التفكير بصورة أعمق حول مدى مناسبة مستهدفاتهم الكلية ومدى كفاية أدوات السياسة الحالية لضبط إيقاع الاقتصاد الوطني، على سبيل المثال فان تبني الولايات المتحدة لمعدل الأموال الفدرالية كمعدل فائدة بسيط مستهدف لضبط إيقاع سوق النقود، أو معدل تضخم 2% كمعدل مستهدف للتضخم، يمثل تبسيطا شديدا لواقع اقتصادي معقد، كما أن تبني معدل الفائدة على الأموال الفدرالية كمعدل مستهدف للسياسة النقدية يواجه العديد من النقائص، بصفة خاصة فيما يترتب على تغير معدل الأموال الفدرالية من آثر على الاقتصاد الحقيقي، ومثل هذا التسطيح الشديد لأمور صناعة السياسة الاقتصادية يحتاج لإعادة نظر وإعادة صياغة عملية صناعة السياسة الاقتصادية على نحو أكثر حبكة أو صنعا.



وأخيرا هل يمكن القول بأن ردود الفعل للأزمة الحالية سوف تحول دون تكون فقاعات جديدة وانفجارها في المستقبل، الإجابة هي بالتأكيد لا، فسرعان ما سوف ينسى المتعاملون في الأسواق ما حدث، وسرعان ما سيركن صانعو السياسة إلى ترك الاقتصادات حرة بدون تدخل، وسرعان ما سوف تتكون الدوافع نحو الثراء السريع مدفوعة بمعدلات النمو السريع في أسعار الأصول المختلفة. إن التاريخ يخبرنا عن العديد من الفقاعات التي كان بعضها لا يصدق، كيف اندفع الناس بدافع الثراء السريع نحو مثل هكذا أصول ”مثل فقاعة أسعار زهور التيوليب في هولندا" باختصار ربما لن تتكرر الفقاعات في الأجل القصير أو المتوسط حيث سوف تحول الأزمة الحالية دون احتمال تكون فقاعات في المستقبل القريب، ولكن تكرارها في الأجل الطويل هو أمر مؤكد، فقد عاش العالم الكثير من الحالات المشابهة ومع ذلك تكررت تلك الأزمات بصورة أو أخرى لاحقا.

هناك 3 تعليقات:

  1. شكرا دكتور على المقال الثري..
    ألا ترى أن الفجوة لازالت كبيرة بين التشريعات المطلوبة لضمان عدم تكرار مثل هذه الأزمة المالية ، والتشريعات الحالية في الدول المتقدمة وكذا دولنا ، وذلك على الرغم من الادراك العام على ضرورة وجود مثل هذه التشريعات المهمة ، نحن على بعد سنتات ونصف من اندلاع الازمة ونجد من يتسائل ما الجدوى من التشريعات الجديدة ، على سبيل المثال السجال الحاد الحالي بين اعضاء مجلس الشيوخ الامريكي في شأن الاصلاحات المالية ، نجد أن المؤسسات المالية والبنوك تضد بقوة ضد اقرار هذه التشريعات. وتساؤلي الاخر .. هل سقطت نظرية السوق الحرة واليد الخفية أم تستطيع أن نوفق بينها وبين تشريعات راسخة متطلبة لكي تعمل هذه النظرية بشكل جيد في الواقع؟

    ردحذف
  2. شكرا زيد
    نحن امام تعارض عظيم في المصالح، مصالح المؤسسات المالية والقائمين عليها، والذين يهمهم استمرار اوضاع ما قبل الازمة ويروجون ان اي تدخل سوف يضر بدور القطاع المالي ومساهمته في الناتج، وهو دعوة لا تخلو من خبث، ولكن المؤكد أن الوضع في كافة دول العالم لم يعد كما كان قبل الازمة، حتى لو لم تسن تشريعات فإن القطاع اصبح الان تحت رقابة قوية وليس كما مضى.
    لم تسقط نظرية السوق الحرة أو اليد الخفية، ولكن الايمان بها اصبح اقل والحماس لها فتر بعد أن بلغ اشده في بداية هذه الالفية. السوق الحر لا شك يحتاج الى تشريعات توجهه حتى لا يخرج عن نطاق السيطرة ولكي يعمل بشكل جيد كما ذكرت
    تحياتي

    ردحذف