السبت، أغسطس 20، 2011

رسم كارتوني عن البورصات


البورصات العالمية اصبحت حساسة بصورة مثيرة للقلق اليوم، نظرا للآثار الحقيقية التي تترتب على التقلبات الشديدة التي تحدث في اسواق المال Volatility، وتنشأ هذه الاثار الحقيقية من تغير اتجاه توقعات المستثمرين متأثرة باتجاهات البورصات، كذلك يقدم لنا معامل توبن Tobin Q والذي يوضح حجم التغير في استثمارات الشركات مع تغير القيمة الرأسمالية لأسهمها في البورصات جانبا من هذا التفسير.

المستثمرون في البورصات العالمية اليوم يطبقون نظرية سلوك القطيع بصورة حرفية Herd Behavior، ويقصد بسلوك القطيع ان المستثمرين يتبعون تكتيكات قطيع الحيوانات أو الاسماك في البحر في مواجهة المخاطر التي يتعرضون اليها وهي العدو بأقصى سرعة وفي نفس الاتجاه. فعندما يصدر عن أي حيوان في قطيع من الجاموس او الغزال أو النوء في الغابة أي صوت أو اشارة توحي بوجود الخطر، فإن الجميع يأخذ بالعدو في اتجاه واحد لتفويت الفرصة على المفترس.

هذا بالضبط ما يحدث حاليا في البورصات في كافة انحاء العالم، حيث يسلك الجميع نفس السلوك دون ان يسأل أي منهم نفسه اذا كانت الاشارة صحيحة أو خاطئة، الامر الذي يترتب عليه حدوث تقلبات شديدة في أسعار الأسهم وبالتالي مؤشرات البورصات، وبالنظر الى القيمة الرأسمالية الضخمة المستثمرة في هذه الاسواق فإن مثل هذه السلوكيات عادة ما يترتب عليها حدوث خسائر ضخمة للمتعاملين، خصوصا هؤلاء الذين ترتفع درجة انكشافهم على الاسهم المتراجعة.  كما قد يؤدي ذلك بالشركات الى الاضطرار للتدخل في البورصة لشراء اسهمها لوقف الاتجاه النزولي لها، وهو ما يؤثر على مخصصات الاستثمار الحقيقي في هذه الشركات.

الرسم الكارتوني التالي يصور بشكل مبدع صورة مصغرة لما يحدث حاليا في بورصات العالم حيث يقف المتعاملون (القطيع) على شكل طابور. في النصف الأعلى من الشكل وفي بداية الطابور على اليسار شخص يتحدث في التليفون ويقول لمن يتحدث اليه لقد وجدت سهما هنا والذي هو بالفعل سهم ممتاز EXCEL، والتي تتشابه في طريقة نطقها مع كلمة SELL أي بيع، ويصور الفنان ان الشخص الذي يسمع المتحدث يردد بعبارة اكسل، والذي وراءه يردد نفس العبارة، إلا ان الشخص الذي يليه يسمعها SELL، أي بيع، فيردد الذي وراءه نفس الكلمة، وهكذا يبدأ القطيع في العدو في نفس الاتجاه، أي البيع، وبالطبع ينهار المؤشر نتيجة لهذا السلوك.



في النصف الأسفل من الشكل شخص يشعر بالإحباط لما يحدث فيقول لنفسه هذا ضرب من الجنون لا استطيع الاستمرار في السوق الى اللقاء GOOD BYE، لاحظ ان كلمة BYE تنطق بنفس نطق كلمة اشتري BUY، وعندما ينطق كلمة الى اللقاء يردد الشخص الذي يليه الى اللقاء GOOD BYE، والذي يليه الى اللقاء بشكل مختصر  BYE، فيتناول الكلمة الشخص الذي يليه على انها BUY أي اشتري ثم يردد الكلمة الذي يليه والذي يليه فيتجه القطيع نحو الشراء وترتفع اسعار الأسهم، وهكذا حتى نهاية الطابور نجد شخصا آخر يتحدث في الهاتف، في اشارة الى احتمال حدوث اشارة خاطئة، وبالتالي يتكرر نفس السلوك – سلوك القطيع.

من الواضح ان البورصات اصبحت حاليا صالات للقمار وليس ساحات للاستثمار ومن الواضح انها انحرفت عن الهدف الاساسي لها وهو تشجيع الاستثمار الحقيقي من خلال توفير فرص تسييل الاسهم لمن استثمر في الشركات في السوق الأولي. وأعتقد ان حكومات العالم مطالبة حالية بالبحث في كيفية الحد من هذه السلوكيات الضارة بالسوق وبالمتعاملين فيه، والأسوأ، بالاقتصاد.

تنبغي الاشارة الى أن جيمس توبن كان قد اقترح أيضا ان يتم فرض ضريبة على المعاملات المالية التي تتم في اسواق المال لأن مثل هذه الضريبة سوف تكون وافرة الحصيلة نظرا لضخامة المعاملات التي تتم في هذه الاسواق.

هناك تعليقان (2):

  1. I cannot see much a difference in Gambling and Very Short or Day Trading !!!! Both cause the same damages and both are based on probability regardless of the type pf technical analysis

    ردحذف