الجمعة، نوفمبر 13، 2015

من ذكريات الأزمة المالية العالمية


لماذا تم انقاذ AIG المجموعة الدولية الأمريكية للتأمين؟
ماذا يعني مصطلح أكبر من أن يفشل أو أكبر من أن يفلس؟
...
لماذا قدم الاحتياطي الفدرالي 85 مليار دولار لإنقاذ المجموعة الدولية الأمريكية AIG
وكيف ينقذ الاحتياطي الفدرالي مؤسسة خاصة غير مصرفية
البنك المركزي في أي دولة يمارس وظيفة الملجأ الأخير
أي المقرض الأخير عندما تنضب مصادر السيولة
ولكنه المقرض الأخير للبنوك والمؤسسات الادخارية،
وليس المقرض الأخير للشركات المالية
...
كانت المجموعة الدولية الأمريكية قد اشتركت بشكل خطر في استثمارات عقارية ضخمة جدا
وفي سبتمبر 2008، كان من الواضح أنه في خلال أيام
إذا لم تجد المجموعة الدولية الأمريكية السيولة التي تحتاج إليها
فإنها لا محالة ستعبئ طلبا للإفلاس وفقا للنظام الأمريكي
...
يقول بن برنانكي رئيس الاحتياطي الفدرالي الأمريكي السابق
في لقاء مع الرئيس بوش قلت له إننا نقدم يد الإنقاذ للمجموعة الدولية للتأمين لا من أجل أعمالها أو من يعملون فيها أو من أجل عملاءها
إننا ننقذ المجموعة الدولية للتأمين لأن الاقتصاد الأمريكي والاقتصاد العالمي بمجملة لن يستطيع تحمل افلاسها
كانت النيران التي أشعلها إفلاس بنك ليمان براذرز مازالت في أوجها في أمريكا والعالم
آثار لم يراها الاقتصاد الأمريكي منذ الكساد العالمي الكبير في 1929
كانت الثقة في المؤسسات المالية قد انهارت تماما بعد افلاس ليمان براذرز
وكانت التقارير عن قيام الأفراد والمؤسسات وكافة العملاء بسحب المودعات من صناديق الاستثمار تأتي تباعا
بعد أن تعرض أحد الصناديق الكبرى لخسارة كبيرة نتيجة افلاس ليمان براذرز
...
لم يكن قد مر أكثر من أسبوعين على إعلان الحزب الجمهوري أنه لا يحبذ فكرة تدعيم مؤسسة خاصة
كذلك أعلن الاحتياطي الفدرالي أن انقاذ المؤسسات الخاصة يتناقض مع مبدأ أن المؤسسات الخاصة لا بد وأن تخضع لقوى السوق
وأنه لا يجب أن تحمي هذه المؤسسات نظير أخطاءها التي ارتكبتها
لكن الجميع في الغرفة يدرك أن السماح بإفلاس المجموعة الدولية للتأمين هو إجراء سياسي سيئ جدا خصوصا في عام الحزب مقدم فيه على انتخابات رئاسية
كانت أصول المجموعة الدولية حوالي تريليون دولار، وهي بهذا الشكل أكبر من بنك ليمان براذرز بحوالي 50%
والمجموعة تعمل في أكثر من 130 دولة في العالم
ولديها أكثر من 74 مليون عميل في العالم
لديها وثائق تأمين تجاري لأكثر من 180 ألف مؤسسة تجارية في العالم
يعمل في هذه المؤسسات 106 مليون شخص في العالم،
أي حوالي ثلثي قوة العمل في أمريكا
فضلا عن التأمينات الأخرى والتي تضم معاشات ملايين من المتقاعدين
كان كل ذلك يعني أن السماح بسقوط المجموعة سوف يعني سقوط عملاق مالي ضخم في العالم لن يستطيع العالم أن يتحمل تبعات سقوطه
تم اعلام الرئيس بأن انقاذ المجموعة أمر ضروري وأن الخيارات المتاحة امام أمريكا في هذا المجال محدودة جدا
فلا يوجد مستثمر في العالم لديه الاستعداد لتقديم الأموال للمجموعة سواء لغرض شراءها أو إقراضها
لم يكن هناك أيضا أموال لدى الحكومة الأمريكية لإنقاذ المجموعة كما أنها لا تستطيع تحمل التبعات السياسية لذلك
لكن الاحتياطي الفدرالي يمكنه أن يقدم الإقراض اللازم للمجموعة حتى تقف على قدميها
...
أشار الرئيس بأن على الاحتياطي الفدرالي أن يقوم بما يراه ضروريا
وأن الرئيس سوف يفعل ما في وسعة لضمان التغطية السياسية لإجراءات الاحتياطي الفدرالي
من المؤكد أن الخطوة كانت تحمل مخاطر سياسية كبيرة للرئيس ولحزبه
ولكن الرئيس استكمل حديثه قائلا لبن برنانكي وبولسون "إن مستقبل الاقتصاد الأمريكي والعالمي بين أيديكما الآن"
...
في مساء اليوم حضر برنانكي لقاء مع أعضاء الكونجرس الذين أمطروه بأسئلة على رأسها
هل يملك الاحتياطي الفدرالي سلطة اقراض المجموعة
رد بن برنانكي بأنه وفقا لنظام الاحتياطي الفدرالي وفي أحوال الركود يمكن للاحتياطي الفدرالي أن يلجأ إلى اتخاذ إجراءات استثنائية غير اعتيادية بإقراض أي مؤسسة خاصة
ثم أخذ يشرح التبعات التي يمكن أن تحدث إذا ما سمح للمجموعة بالإفلاس
ثم رد مسئول الجلسة بأن قرار انقاذ المجموعة هو قرار الاحتياطي الفدرالي ومسئوليته الخاصة وأن الكونجرس لا يخوله تلك السلطة
...
يقول برنانكي قمت أنا وتيم جايثنر وزير الخزانة السابق بصياغة شروط الأنقاص
كانت شروط الإنقاذ قاسية بهدف توصل رسالة إلى المؤسسات الأخرى بأن الاحتياطي الفدرالي لا يقدم أموالا في مقابل إقدام الشركات الكبرى على تحمل المخاطر ثم اللجوء الى الاحتياطي الفدرالي.
أهم هذه الشروط هي:  
-          فرض معدل فائدة مرتفع على القرض
-          تملك الحكومة الأمريكية لـ 80% من ملكية الشركة حتى يستفيد دافعو الضرائب من أي زيادة تحدث في أصول المجموعة بعد انقاذها
يقول برنانكي
عندما جلست مع نفسي شعرت بأنني أتخذ القرار الصحيح على الرغم من صعوبته
وأن المخاطر التي أتحملها نتيجة هذا القرار ضخمة للغاية
نحن نتحدث عن 85 مليار دولار
إذا فشلت المجموعة بعد اقراضها فإن الذعر المالي الذي سيتبع ذلك سوف يكون رهيبا
بصفة خاصة سوف يففد الجميع ثقته في الاحتياطي الفدرالي كمؤسسة رقابية
بل ربما يكون مستقبل الاحتياطي الفدرالي نفسه في خطر
وكان هناك احتمال بأن يلصق اسمي بأنه الشخص الذي تسبب في انهيار الاحتياطي الفدرالي
...
كان يمكن أن أتراجع عن كل ذلك
ولن يلومني أحد
ومع ذلك في النهاية قررت أن أمضي في العمل على تنفيذ قرار انقاذ المجموعة
...
من كتاب بن برنانكي 

The Courage to Act
A Memoir of a Crisis and its Aftermath

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق