السبت، نوفمبر 28، 2015

استهداف التضخم Inflation Targeting ...


استهداف التضخم Inflation Targeting
...
تميل معظم البنوك المركزية في الدول الصناعية في العالم في الوقت الحالي الى استهداف التضخم كسياسة
حيث تختار معدلا محددا للتضخم وتحاول الدفاع عن هذا المعدل
هذا المعدل غالبا ما يكون منخفضا
وتتبنى معظم البنوك التي تستهدف التضخم معدلا للتضخم يساوي 2%
ثم تحاول الدفاع عن هذا المعدل وذلك باستخدام معدل الفائدة كأداة لضمان استدامة هذا المعدل
فإذا ما ارتفع معدل التضخم عن المستوى المستهدف،
فإن البنك المركزي يرفع معدلا محددا للفائدة، غالبا ما يكون معدل قصير الأجل
لخفض معدل التضخم حتى يصل الى 2%
أما في حالة انخفاض معدل التضخم فإن البنك المركزي يفعل العكس
...
مزايا استهداف التضخم أن جوهر السياسة النقدية يكون شفافا
وأن مستهدفات البنك المركزي يأخذها القطاع الخاص عند بناء توقعاته حول المستقبل
وأنه إذا كان البنك المركزي موثوق فيه
فإن التوقعات التضخمية سوف تتساوى مع توقعات البنك المركزي.

لذلك لكي تنجح هذه السياسة يجب أن يكون هناك قدر كبير من الشفافية لدى البنك المركزي لكي يمكن نقل التوقعات التضخمية إلى الأفراد ويقبل القطاع الخاص هذه التوقعات. 

الجمعة، نوفمبر 27، 2015

الريال السعودي يرتفع والأسعار لا تنخفض .. لماذا؟


الريال السعودي مربوط بصورة جامدة بالدولار الأمريكي، بمعنى أن معدل صرف الدولار لا يتغير بالنسبة للريال، حيث يتم التدخل المستمر في سوق الصرف الأجنبي للدفاع عن هذا الربط، من خلال سحب أو ضخ الدولار بما يساعد على ثبات معدل صرف الدولار بالنسبة للريال عند 3.750 ريال لكل دولار.
بغض النظر عن مدى ملائمة هذه السياسة من عدمه، فإن معدل صرف الريال السعودي بالنسبة للعملات الأخرى يعتمد على تطورات معدل صرف الدولار بالنسبة لهذه العملات. ففي الأوقات التي تميل فيها قيمة الدولار نحو التراجع، فإن قيمة الريال بالنسبة للعملات الأخرى تنخفض، ومن ثم ينتقل هذا الانخفاض إلى أسعار السلع المستوردة من الدول الأخرى، ونظرا لارتفاع واردات المملكة من الخارج، سواء من السلع النهائية أو السلع الوسيطة أو المواد الخام، فإن ذلك يؤدي الى ارتفاع أسعار تلك السلع ومن ثم يتوقع ارتفاع معدل التضخم.
من المفترض أيضا، أنه عندما ترتفع قيمة الدولار الأمريكي بالنسبة لعملات الدول الأخرى أن يرتفع معها الريال، وبالتالي يحدث العكس، أي تنخفض أسعار السلع المستوردة، ومن ثم ينخفض معدل التضخم، وهو ما يعرف وهو ما يعرف في علم الاقتصاد بأثر انتقال معدل الصرف Exchange rate pass-through، وهو ما يعبر عن نسبة تغير أسعار الواردات الناتجة عن تغير معدل الصرف، والذي بدوره ينتقل إلى أسعار الجملة ومن ثم إلى أسعار التجزئة للمستهلك النهائي.
ويمكن النظر إليه من زاوية أخرى على أنه قياس لدرجة استجابة (مرونة) أسعار الواردات للتغير في قيمة العملة، فلو فرضنا مثلا أن معدل صرف الجنيه الإسترليني هو 5 ريالات، وأن السيارة التي نستوردها من بريطانيا قيمتها 200000 ريال، إذا ارتفع الريال بالنسبة للجنيه الإسترليني بنسبة 15% وانخفضت قيمة السيارة إلى 190000 ريال (أي بنسبة 5.3% تقريبا) فإن ذلك يعني أن أثر انتقال معدل الصرف إلى أسعار الواردات هو 0.35%، أي أنه في مقابل كل ارتفاع الريال بنسبة 1%، تنخفض أسعار الواردات من بريطانيا بنسبة 0.35%. فهل بالفعل يحدث ذلك؟ هذا ما أحاول أن أحلله في هذا المقال.
بالطبع لا يمكننا إثبات ذلك سوى بالرجوع إلى تطورات معدل صرف الريال بالنسبة للعملات الرئيسة وقت ارتفاع الدولار بالنسبة لهذه العملات، ومن ثم تتبع أثر ذلك على المستوى العام للأسعار من خلال تطورات معدل التضخم.
وفقا لبيانات الاحتياطي الفدرالي الأمريكي، فإن الرقم القياسي للدولار بالنسبة لعملات العالم الرئيسة بلغ 77.14 في شهر يناير 2014، ومنذ ذلك الوقت وهو يرتفع بشكل عام حتى بلغ 93.74 في شهر نوفمبر 2015، أي أن الدولار ارتفع بنسبة 21.53% بالنسبة لهذه العملات. بالطبع يفترض أن الريال قد ارتفع بالنسبة لهذه العملات أيضا. من جانب آخر فإن الرقم القياسي للدولار بتعريفه الأوسع (الذي يضم قائمة أوسع لعملات العالم) بلغ 102.78 في شهر يناير 2014، ومنذ ذلك الوقت والرقم القياسي للدولار يتصاعد بشكل مستمر تقريبا، حتى بلغ 120.9 في شهر نوفمبر 2015، أي أن الدولار ارتفع تقريبا بنسبة 17.69%.
بالرجوع الى البيانات الشهرية لتطورات معدل الصرف بين الريال السعودي وبعض العملات الرئيسة، وفقا لبيانات مؤسسة النقد العربي السعودي، فقد ارتفعت قيمة الريال خلال الفترة من يناير 2014 حتى سبتمبر 2015 بالنسبة للدولار الاسترالي بنسبة 22.29%، وللريال البرازيلي بنسبة 23.43%، وللين الياباني بنسبة 14.13%، وللروبية الهندية بنسبة 2.44%، وعلى الرغم من تقلب قيمة الريال بالنسبة للجنيه الإسترليني والوون الكوري ارتفاعا وانخفاضا، إلا أن صافي التغير كان ارتفاع الريال بالنسبة للجنيه الإسترليني بنسبة 6.76%، وبنسبة 2.12% بالنسبة للوون الكوري. أما بالنسبة لليورو فقد ارتفع الريال بنسبة 18.77%، والليرة التركية بنسبة 18.82%، وللفرنك الفرنسي بنسبة 6.93%، وأخيرا تتغير قيمة الريال بالنسبة لليوان الصيني تقريبا خلال تلك الفترة، ويرجع ذلك للثبات النسبي لليوان بالنسبة للدولار. من الواضح إذن أن قيمة الريال السعودي ترتفع بالنسبة للعملات الرئيسة في العالم في خلال العامين الماضيين، بتأثير ارتفاع الدولار بالنسبة لهذه العملات.
من جانب آخر فإنه باستعراض درجة تركز الواردات وفقا لتوزيعها الجغرافي، وجد أن واردات المملكة تتركز بشكل عام مع هذه الدول (بالطبع بالإضافة إلى الولايات المتحدة). ماذا يعني ذلك؟ إن ذلك يعني أنه من المفترض أن ينعكس ارتفاع قيمة الريال على أسعار الواردات من هذه الدول والتي يجب أن تنخفض معها أسعار المستهلك.
بالرجوع الى تطورات معدل التضخم في المملكة، وجد أنه خلال عام 2014، كان معدل التضخم 2.67%، وخلال الفترة من يناير حتى سبتمبر 2015 ارتفعت الأسعار بنسبة 1.83%، ووفقا لبيانات مؤسسة النقد فإن معدل التضخم في شهر أكتوبر (على أساس سنوي) بلغ 2.4%. نحن إذن أمام حالة لا تستجيب فيها الأسعار المحلية لتطورات قيمة العملة، وأن أثر انتقال معدل الصرف إلى الأسعار المحلية لا يعمل على النحو المتوقع، فبالرغم من اتجاه الريال نحو الارتفاع، فإن معدل التضخم استمر في الارتفاع أيضا، مما يعني أن هناك عوامل تعطل انتقال هذا الأثر. فما هي هذه العوامل؟
يمكن أن نقدم عدة تفسيرات لتعطل انتقال أثر ارتفاع قيمة الريال إلى الأسعار، الأول هو أن إنتاجية الاقتصاد السعودي ارتفعت بصورة كبيرة في السنتين السابقتين على النحو الذي يؤدي الى انخفاض تأثير ارتفاع قيمة الريال على الأسعار، وهذا غير صحيح، فليس هناك ما يؤيد ذلك.
الثاني هو انخفاض نسبة الواردات إلى الناتج، على النحو الذي يجعل أثر تغير أسعار الواردات على الرقم القياسي للأسعار منخفضا، ووفقا لبيانات ساما فإن نسبة الواردات إلى الناتج المحلي الإجمالي تبلغ 23.3% في عام 2014، غير أن الحساب الصحيح ينبغي ان يستند إلى نسبة الواردات إلى ناتج القطاع غير النفطي، نظرا لارتفاع نصيب قطاع النفط في الناتج المحلي الذي يوجه معظمه للتصدير، وكذلك بعد استبعاد نصيب القطاع الحكومي، ووفقا لبيانات مؤسسة النقد فإن نسبة الواردات إلى ناتج القطاع الخاص تبلغ 57.2% في عام 2014، وهي نسبة جوهرية، تنفي صحة هذا التفسير أيضا.
الثالث هو أن مؤسسة النقد تتبنى سياسة استهداف التضخم Inflation Targeting، أي أنه مع ميل معدل التضخم نحو الارتفاع تقوم بتعديل معدل الفائدة بهدف جذب معدل التضخم نحو المعدل المستهدف له، والعكس. غير أنه لا يوجد ما يوحي بأن معدلات الفائدة يتم تعديلها وفقا لتطورات معدل التضخم، فذلك يتنافى أساسا مع سياسة ربط الريال بالدولار، حيث يعتمد معدلات الفائدة في المملكة بصورة أساسية على تطورات معدل الفائدة في الولايات المتحدة، ومن ثم فإن هذا التفسير غير دقيق أيضا.
الرابع هو أن السوق المحلي في المملكة تنخفض فيه درجة المنافسة، وبالتالي ترتفع فيه درجة التركز، ومن ثم الاحتكار، الذي يمكنه بالتالي التحكم في اتجاهات الأسعار بغض النظر عن تغيرات معدل الصرف، ففي حالة انخفاض قيمة الريال واتجاه أسعار الواردات نحو الارتفاع، فإن المحتكرين يرفعون الأسعار مبررين ذلك بارتفاع أسعار الواردات نتيجة انخفاض قيمة الريال، إلا أنه عندما يرتفع الريال، وتنخفض بالتالي أسعار الواردات، فإنهم لا يخفضون أسعار بيع السلع المستوردة. أي أن الأسعار تكون مرنة عندما تصعد وجامدة عندما تهبط، وبالتالي لا تستجيب لتطورات قيمة الريال بالارتفاع، ومن ثم يضيف المحتكر فروق أسعار الواردات الناتجة عن ارتفاع قيمة الريال إلى أرباحه، ولا يستفيد منها المستهلك بشكل مباشر.


التيسير الكمي Quantitative Easing وتيسير الائتمان Credit Easing


التيسير الكمي Quantitative Easing، أو ما يطلق عليه اختصارا Qe هو الترجمة الحرفية للتسمية اليابانية لهذه السياسة
وهو المصطلح الأكثر شيوعا لسياسة شراء الأصول أو رفع ميزانية البنك المركزي
باختصار بمقتضى شديد سياسة الأصول يقوم البنك المركزي بشراء السندات لتضاف إلى قائمة أصوله
في المقابل ترتفع التزاماته النقدية نحو البائعين للبنك المركزي،
بعد أي عملية شراء تزيد الأصول والخصوم في ميزانية البنك المركزي بقيمة المشتريات لذلك يطلق عليها مصطلح "رفع ميزانية البنك المركزي"
غير أن الهدف من عمليات الشراء يختلف من حالة إلى أخرى
في الصيغة اليابانية يقوم البنك المركزي بشراء الأصول بهدف زيادة احتياطيات البنوك، أي زيادة الأساس النقدي ومن ثم زيادة عرض النقود
وهذه السياسة كم هو واضح لم تؤد الى خروج الاقتصاد الياباني من الكساد طويل الاجل والذي يطلق عليه العقد الضائع  Lost Decade(الذي هو بالفعل عقدين ضائعين)
الصيغة الأمريكية هدفها مختلف
فهي لا تهدف الى زيادة عرض النقود وإنما تهدف الى التأثير على هيكل معدل الفائدة بهدف زيادة الطلب على أنواع محددة من الائتمان
بصفة خاصة الائتمان طويل الأجل
...
كيف يحدث ذلك؟
افرض أن الاحتياطي الفدرالي يرغب في زيادة طلب المستهلكين على المساكن من خلال زيادة قروض شراء المساكن Mortgage loans
لاحظ أن الاحتياطي الفدرالي خفض معدل الفائدة الى الصفر تقريبا وهو ما يعني أن قدرة البنك المركزي على استخدام السياسات النقدية التقليدية قد بلغت حدودها ولم يعد في أيديه أدوات يستخدمها لتخفيض معدل الفائدة المستهدف (معدل الفائدة على الأموال الاحتياطية أي قروض ما بين البنوك لمدة ليلة واحدة)، وهذا يعني أن هيكل معدل الفائدة ثابت لأنه يرتكز على المعدل الأساسي (لمدة ليلة) ثم المعدلات الأخرى الأعلى في تاريخ الاستحقاق حتى 30 سنة، وبالتالي لن يتغير هيكل معدل الفائدة باستخدام الوسائل التقليدية إلا إذا تغير معدل الفائدة الأساسي أو المستهدف، وهذا حاليا عند مستوى الصفر
ما يستهدفه الاحتياطي الفدرالي من عمليات التيسير الكمي في هذه الحالة هو خفض معدل فائدة محدد وهو الفائدة على القروض طويلة الأجل في هيكل معدل الفائدة، من خلال خفض معدلات العائد على السندات المدعومة بالرهون العقارية Mortgage Based Bonds.
في هذه الحالة سيقوم الاحتياطي الفدرالي بشراء هذه السندات بمئات المليارات حتى يحدث طلبا ذو تأثير على أسعارها، فتميل أسعارها نحو الارتفاع وبالتالي ينخفض معدل العائد (الفائدة) عليها. عندما ينخفض معدل الفائدة على هذا النوع من السندات تنخفض معدلات الفائدة على القروض العقارية ومن ثم سيزيد الائتمان الممنوح لمثل هذا النوع من الإنفاق.
هذا هو ما يفعله الاحتياطي الفدرالي من خلال سياسة شراء الأصول
لذلك فإن إطلاق مصطلح التيسير الكمي عليها يعد خطأ
وأقرب مصطلح كما يقول بن برنانكي رئيس الاحتياطي الفدرالي السابق هو "تيسير الائتمان" Credit Easing
لأن جوهر السياسة هنا ليس زيادة عرض النقود مثلما فعل البنك المركزي الياباني وانما تخفيض تكلفة الائتمان لنوع أو أنواع محددة من الأغراض
يقول بن برناكي أنه حاول كثيرا تغيير استخدام مصطلح التيسير الكمي والترويج لمصطلح تيسير الائتمان ولكنه فشل في ذلك واستمرت الميديا تستخدم الترجمة الحرفية للسياسة اليابانية.
....



السبت، نوفمبر 21، 2015

ماذا لو رفع الاحتياطي الفدرالي معدل الفائدة؟

يترقب العالم أجمع باهتمام شديد هذه الأيام اجتماعات اللجنة الفدرالية للسوق المفتوحة FOMC في الاحتياطي الفدرالي الأمريكي تحسبا لقيام اللجنة بالسماح لمعدلات الفائدة في الولايات المتحدة بالارتفاع، ومن ثم بدء انعكاس الاستراتيجية التوسعية التي تتبعها الولايات المتحدة منذ بدأت الأزمة في 2008، والتي عرفت بسياسة معدل الفائدة الصفري ZIRP، ووفقا لهذه السياسة يتراوح معدل الفائدة المستهدف بين صفر وربع في المئة، ويميل معظم المراقبين إلى الاعتقاد بأنه في اجتماع اللجنة في 16 ديسمبر القادم سوف يتم اتخاذ قرار رفع سعر الفائدة لأول مرة بعد الأزمة، لينهي الاحتياطي الفدرالي بذلك رحلة السياسة النقدية التوسعية التي استمرت لفترة طويلة حتى اليوم.
يطلق على معدل الفائدة الذي يستهدفه البنك المركزي معدل السياسة Policy Rate، وغالبا ما يمثل الأساس الذي يبنى عليه هيكل معدل الفائدة في الدولة بفترات الاستحقاق المختلفة، ويعد معدل الفائدة على الأموال الفدرالية Federal Funds Rate، أي معدل الفائدة على احتياطيات البنوك لمدة ليلة واحدة، هو معدل السياسة بالنسبة للاحتياطي الفدرالي.
ولكن كيف سيرفع الاحتياطي الفدرالي سعر الفائدة؟ تكمن الإجابة في قيام الاحتياطي الفدرالي بتنفيذ عمليات معاكسة لما قام به أثناء دورات التيسير الكمي التي أجراها سابقا عندما كان يشتري سندات ويرفع من حجم ميزانيته، حيث سيقوم بخفض حجم ميزانيته من خلال بيع السندات التي اشتراها على دفعات، يتبعها انخفاض الاحتياطيات لدى البنوك الأمريكية، ومن ثم يبدأ معدل الفائدة على الأموال الفدرالية في الارتفاع، بما تتوافق مع مستهدفاته التي سيتبناها فيما يتعلق بمعدلات الفائدة المناسب.
بارتفاع معدل الفائدة سوف تتسع الهوة في اتجاه السياسة النقدية بين الولايات المتحدة والدول الأخرى، حيث ستبدأ عملية تضييق السياسة في الوقت الذي ستستمر فيه أوروبا واليابان والصين في سياستهم التوسعية.
على الرغم من الاعتقاد بأن شهر ديسمبر ربما يشهد ارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية، فمن وجهة نظري أعتقد أن هناك عاملان سوف يلعبان دورا كبيرا في قرار الرفع من عدمه، على الرغم من استمرار تحسن أوضاع سوق العمل بشكل مضطرد واقتراب معدلات البطالة من مستوياتها قبل الأزمة. العامل الأول هو معدل الذي التضخم يتطور على نحو مقلق، حيث استمر تراجع معدل التضخم للشهر الثاني على التوالي، من -0.1% في شهر أغسطس إلى -0.2% في شهر سبتمبر الماضي. ووفقا لآخر تقارير مكتب إحصاءات العمل الأمريكي، فقد بلغ معدل التضخم في شهر أكتوبر 0.2%، بينما ظل معدل التضخم الأساسي Core inflation (الرقم القياسي للأسعار بدون أسعار الطاقة وأسعار الغذاء) عند 1.8%. بهذا الشكل يظل معدل التضخم أقل من المعدلات المستهدفة بواسطة الاحتياطي الفدرالي، ومن ثم فإن رفع معدل الفائدة سوف يترتب عليه تطور التضخم على نحو أسوأ. لذلك أعتقد أن هذه الأوضاع للتضخم سوف تؤثر بشكل واضح في قرار لجنة السوق المفتوحة. أما العامل الثاني فيتمثل في الآثار السلبية التي يمكن أن يتركها هذا الرفع على معدلات النمو في الاقتصاد العالمي، بصفة خاصة على شركاء الولايات المتحدة في التجارة من الدول الناشئة، وهو ما أركز عليه في هذا المقال.
تتلخص آثار رفع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة في ارتفاع تكلفة الاقتراض، وارتفاع قيمة الدولار، وهما الأمران اللذان يتوقع أن ينعكسا بصورة سلبية على معدل النمو الاقتصادي الحقيقي للولايات المتحدة، ولا شك أن الوقت الحالي ربما لا يكون الأنسب على الإطلاق لتحمل تراجع في معدلات النمو، خصوصا وأن النمو ضعيف أيضا في كافة المناطق الرئيسة في الاقتصاد العالمي تقريبا. من جانب آخر من المتوقع أن تسوء أوضاع الميزان التجاري، وإن كان حساب رأس المال ربما يشهد تحسنا مع تزايد عمليات تدفق رؤوس الأموال إلى الولايات المتحدة.
من جانب آخر فإن رفع معدل الفائدة سوف ينهي حقبة الأموال الرخيصة بالنسبة للولايات المتحدة. فأثناء فترة الفائدة الصفرية استطاعت الولايات المتحدة اقتراض تريليونات الدولارات بتكلفة منخفضة، لكن الوضع بعد ارتفاع الفائدة سوف يكون مختلفا، وبالتالي فإن التوسع في الدين الأمريكي سوف يكون مكلفا، وهو ما يعني أن الوقت قد حان للسيطرة على نمو الدين العام. كذلك من المتوقع أن تتراجع أسعار الأسهم، ليس فقط في الولايات المتحدة وإنما أيضا في الأسواق العالمية. أكثر من ذلك فإن رفع سعر الفائدة سوف ينهي رحلة صعود الذهب، ولعل هذا الأمر يبدو واضحا من المستويات الحالية لسعر الذهب والذي فشل في أن يحقق مكاسب مع تغير الأوضاع الإقليمية والعالمية، ومع بدء ارتفاع معدلات الفائدة سوف يبدو واضحا أن الذهب معدن عقيم ولا يتولد عنه عوائد.
غير أن آثار رفع سعر الفائدة لا تقتصر على الولايات المتحدة فقط وإنما، وهذا هو الأهم بالنسبة لنا، تمتد أيضا خارجها، وينبع ذلك من الدور الذي يلعبه الدولار في الاقتصاد العالمي كعملة احتياط وكعملة ربط، وكعملة تسوية للمعاملات المالية والتجارية الدولية، هذه القنوات تحمل تأثير تغيرات السياسة النقدية الأمريكية. أهم الآثار المتوقعة هي ارتفاع الدولار، وتراجع عملات الدول الناشئة وخروج رؤوس الأموال من الدول الناشئة، وتزايد الضغوط على الدول المدينة بالدولار.
الأثر المباشر لرفع سعر الفائدة على دول العالم الأخرى ينبع من ارتفاع قيمة الدولار الأمريكي بصورة أكبر، بالرغم من أنه العملة التي ترتفع قيمتها تقريبا في العالم منذ أكثر من عام، حيث يصبح الدولار الأمريكي أكثر عملات العالم جاذبية، وارتفاع قيمة الدولار سوف يكون لها آثار إيجابية وسلبية على الدول ذات الأسواق الصاعدة أو الناشئة في العالم، فمع ارتفاع قيمة الدولار أيضا ستتراجع قيمة عملات الدول الناشئة. بالطبع ارتفاع الدولار بالنسبة لعملات هذه الدول سوف يحدث أثرا إيجابيا عليها، بعد مرور بعض الوقت، وذلك من خلال انخفاض قيمة عملات هذه الدول وبالتالي التحسن النسبي لتنافسية هذه الدول في الأسواق العالمية. من جانب آخر ستتراجع أسعار السلع التجارية والتي تؤثر بصورة مباشرة على الاقتصادات المصدرة لها، مثل إندونيسيا والبرازيل.
وكما هو الحال بالنسبة للولايات المتحدة سوف تؤدي الفائدة المرتفعة إلى زيادة تكلفة الاقتراض ومع استمرار تزايد قيمة الدولار فإن ذلك سوف يتسبب في ارتفاع عمليات خروج رؤوس الأموال إلى الخارج، والتي بدأت أساسا منذ فترة مع تصاعد قيمة الدولار وتزايد الثقة في تعافي الاقتصاد الأمريكي.
إن الدول التي أفرطت في عمليات الاقتراض بالدولار الأمريكي وقت أن كانت قيمته منخفضة واستخدمته في تمويل مشروعاتها الضخمة في هذه الدول، أو لغير ذلك من الأغراض، هذه الدول سوف تواجه تأثيرا مزدوجا، خصوصا عندما تكون ديونها بمعدلات عائد متغير. حيث سيرتفع عبء المديونية عليها نتيجة ارتفاع سعر الفائدة من جانب، كما سترتفع القيمة الحقيقية لديونها (مقاسة بقيمة عملاتها المحلية) من جانب آخر.
وأخيرا فإنه مما يخفف من الآثار المتوقعة لرفع معدلات الفائدة الأمريكية هو تصريح رئيسة الاحتياطي الفدرالي السيدة يلين بأن عملية رفع معدل الفائدة سوف تتم بصورة أبطأ بكثير من حالات الكساد السابقة وذلك لتلافي التأثير العنيف الذي يمكن أن يتركه رفع الفائدة، حيث ستظل معدلات الفائدة منخفضة بالقياس إلى مستوياتها التاريخية لفترة طويلة.


لا تتوقع الكمال فيمن حولك

لا يوجد شخص في هذا العالم لا يخطئ
فكلنا يعاني من ضعف أو نقص ما
كن دائما واقعيا عند تقييمك للآخرين
اعطي دائما مجال لوجود نقص ما أو عيب ما في الآخر
لأنك لست كاملا
فأنت أيضا تعاني من الكثير من نقاط الضعف
تحتاج فقط إلى من ينبهك إليها
أو أن تكتشفها أنت بنفسك
...
يحكي ديفيد شوارتز عن شخص اسمه "جي إن" كان يشكو من الوحدة على الرغم من أنه حاول كثيرا التقرب إلى الجنس الآخر
لكنه في كل مرة يكتشف عيب ما فيها فيبتعد عنها
...
يقول جي إن أنه في وقت ما تعرف على البنت المناسبة التي تتمتع بكل ما يريده في شريكة حياته
فكر جي إن في وسيلة تحكم حياتهما وتجعلهما على وفاق دائم دون خلافات تنغص عليهما حياتهما الزوجية
واهتدي إلى فكرة أن يكتب عقد بينه وبينها يوقعان عليه ويتفقان على كل ما جاء فيه
بحيث يكون هذا العقد هو المرجع لهما في حياتهما الزوجية يرجعان إليه في كل الأمور حتى ينظم حياتهما
أخذ جي إن يكتب بنود هذا العقد فكتب أربعة صفحات كاملة تحتوي على كل شيء تقريبا في الحياة
...
على سبيل المثال في أمور الدين نص العقد على الكنيسة التي سيذهبون إليها
وعدد مرات الزيارة شهريا، وكيف سيتبرعون للكنيسة، وما هو قدر التبرع شهريا .. الخ
...
بالنسبة للأولاد، كم سينجبون من الأولاد، ونوع الأولاد ومتى سينتجبونهم، وفي أي مدرسة سيتعلمون ... الخ
...
بالنسبة لنفقات المعيشة، كم سينفقان شهريا على المنزل، وما هي البنود التي سينفقان عليها، وكيف سينفقان، وكيف سيتشاركان في الانفاق على المنزل.. الخ
.
.
.
وهكذا أخذ جي إن يذكر الأمور التي يجب أن تنظم علاقتهما سويا
وفي نهاية العقد لم ينس جي إن أن يذكر العادات التي يجب أن تقلع عنها زوجته، مثل التدخين، شرب الكحول،.. الخ
...
كان جي إن سعيدا بما كتب لأنهما بالفعل إذا ما اتبعا البنود التي نص عليها العقد سوف يعيشان في الجنة
ثم سلمها العقد لكي تقرأه وانتظر اجابتها
بعد فترة أرسلت له رسالة بأنها صرفت نظر عن الموضوع
...
استمر جي إن يعاني من الوحدة لأنه افترض أن الآخرين آلات أو ملائكة لا يخطئون
العالم المثالي الذي افترضه جي إن غير موجود على أرض الواقع
فالحياة لا تقوم على شروط مسبقة لكيفية التعامل مع مشكلاتها
وإنما تقوم على التعامل مع هذه المشكلات عندما تحدث
فلا تتوقع من الطرف الآخر ما ليس فيه
...
وأنت كذلك لا يجب عليك أن تتوقع الكثير من الآخرين
فهم في النهاية بشر لديهم مزاياهم وعيوبهم
ولن تجد ذلك الانسان الكامل الذي يتوافق مع كل ما تهوى
لا بد وأن تدع مجالا للخلاف وأن يتسع صدرك لقبول الآخر بعيوبه
وأن تعود نفسك على التعايش مع هذه العيوب
...
من كتاب سحر التفكير الكبير  The Magic of Thinking Big
للمؤلف ديفيد شوارتز


الأربعاء، نوفمبر 18، 2015

بن برنانكي .. عامل بناء


...
يحكي بن برنانكي في كتابه بعنوان
The Courage to Act
A Memoir of a Crisis and its Aftermath
قصة دخوله جامعة هارفارد،
يقول على الرغم من شيوع التفرقة العنصرية في أمريكا وقت أن كان شابا
فإن علاقة والده بالسود كانت علاقة جيدة
وقد ساعدته هذه العلاقة لاحقا بطريقة لم يكن يتوقعها
ففي يوم من الأيام زارهم "كين ماننج"، أحد السود الذي كان على علاقة جيدة بوالده
والتحق بهارفارد وأصبح فيما بعد أستاذا لفلسفة العلوم في معهد MIT الشهير في الولايات المتحدة
ولإيمان البروفسور ماننج بقدرات برنانكي تحدث معه عن ضرورة التحاقه بجامعة هارفارد
كما تحدث إلى والديه، وفي خضم حماسه في الدفاع عن الفكرة
أقنع الجميع بفكرته بضرورة التحاق برنانكي بجامعة هارفاد
كانت المشكلة الأساسية لوالديه هي كيفية تدبير الـ 4600 دولار مصاريف السنة الأولى في الجامعة
...
يقول برنانكي قدمت طلبا للالتحاق بالجامعة والذي نظر اليه بين أصدقاءه على أنها نكتة
غير أنه بعد ان أنهى دراسته الثانوية اتصل به مسجل الجامعة وأخبره بأنه تم قبوله في هارفارد
يقول برنانكي بعد أن علم والداه بالنبأ أخبراه بأنه يجب أن يعمل لبعض الوقت حتى يتمكن من تدبير جانب من مصاريف الجامعة في السنة الأولى.
يقول برنانكي بحثت عن عمل ووجدته في المركز الصحي الذي كان يبنى في المدينة
حيث تقدمت كعامل يدوي بمرتب 1.75 دولارا في الساعة،
وبالرغم من أنه قصير نسبيا وكذلك وزنه قليل فقد قبلوه كعامل بناء
كان مهمته هو أن يحمل احجار الطوب والأسمنت للبنائين
في البداية لم يكن يقدر على حمل الحجارة الثقيلة وكان يتعثر وأحيانا يسقط
يقول وجدت نفسي وأنا ابن الطبقة المتوسطة أعمل بين مجموعة من العمال السود والقرويين البيض الذين يأتون من المناطق المحيطة، لم يكن هناك أي قدر من التشابه بينه وبينهم ولذلك كانون يطلقون عليه لفظ "المتقلص"
يذكر برنانكي بانه في أول يوم عمل عاد للمنزل وهو مغطى بالأسمنت ولم يتمكن من أن يتناول الطعام وظل يشرب الماء ونام على الأريكة بينما هو جالس عليها
غير أنه مع مرور الوقت اشتد عوده وأصبح ماهرا في حمل الحجارة والأسمنت دون أن يتقلص
ثم تمت ترقيته من مجرد شيال للحجارة إلى عامل مونة يتولى ملئ الفراغات بين الأحجار بالمونة
...
يذكر برنانكي أنه كان يعمل مع اثنين من العمال توثقت صداقته بهما وكان سعيدا بالعمل معهما
وفي يوم من الأيام ذكرا له أنهما سوف يتركان العمل في بناء المستشفى
وأنهما سوف يقوما بإنشاء المشروع الخاص بهما في مجال البناء
ودعواه لأن يلتحق بهما ويعمل معهما
فهذا العمل يعطي مالا اكثر وربما في غضون 5 إلى ست سنوات يجد نفسه صاحب مشروع مثلهما
لم يكن هذان العاملان يدركان أنهما يتحدثان مع طالب مقبول في أهم جامعات أمريكا  
وأنه سوف يصبح الرئيس القادم للاحتياطي الفدرالي الأمريكي
أرفع مؤسسة نقدية في العالم بأسره
وبانه سوف يصبح أهم شخص في أمريكا بعد الرئيس
>>>
من كتاب بن برنانكي 
The Courage to Act
A Memoir of a Crisis and its Aftermath

قصة صغيرة صنعت اقتصادي كبير


...
في الفصل الأول من كتابه بعنوان 
The Courage to Act: A Memoir of a Crisis and its Aftermath
يتحدث بن إس برنانكي، رئيس الاحتياطي الفدرالي السابق، واسمه بن شالوم برنانكي (أي ابن السلام) برنانكي عن أصوله اليهودية الأوربية الشرقية، حيث هاجر جده وجدته من أوكرانيا الى أوروبا الغربية، ثم إلى الولايات المتحدة حيث استقرت الأسرة هناك.
في لقاء مع جدته وهو في سن الثالثة عشر أخذت تقص عليه كالمعتاد بعض من تاريخ الماضي،
في هذه المرة حكت له كيف أنها فخورة بأنها وجده كانا يشتريان حذاء لأطفالهما سنويا،
وذلك مقارنة بالأطفال الآخرين الذين كانوا يلبسون أحذية قديمة أو لا يلبسون أحذية على الإطلاق.
فسألها برنانكي، لماذا لا يلبسون أحذية،
فأجابته لأن آباءهم لم يكونوا يشترون لهم أحذية.  
فسألها ولماذا لا يشترون لهم أحذية.
فأجابته لأن آباءهم ليس لديهم المال لكي يشترون أحذية
فسألها، ولماذا لا يجدون المال لشراء الأحذية؟
فأجابته، لأن مصنع الأحذية الذي يعملون فيه أغلق أبوابه
ولماذا أغلق أبوابه؟
لأن الكساد تسبب في إغلاق أبواب المصنع ولم يعد أحدا يشتري أحذية
...
يقول بن برنانكي هذه القصة كانت في ذهني دائما
وقد انفقت بقية حياتي في البحث في اقتصاديات الكساد
ولكي أفهم بشكل أفضل لماذا يحدث الكساد
ولسان حاله يقول من هذه الجلسة تخصصت في اقتصاديات الكساد
قصة صغيرة صنعت اقتصادي كبير
...

من كتاب بن برنانكي 
The Courage to Act
A Memoir of a Crisis and its Aftermath
#‏شجاعة_التصرف_ذكريات_الأزمة_المالية_العالمية
#‏د_السقا

السبت، نوفمبر 14، 2015

نظام الذهب انكماشي ولا يصلح في أوقات الأزمات


...
عندما وقعت الازمة المالية العالمية في أواخر العشرينيات من القرن الماضي
والتي نظر اليها على أنها انعكاسات للنمو الأمريكي في العشرينات
سرعان ما تحولت الأزمة من القطاع المالي إلى القطاع الحقيقي
ودخل الاقتصاد الأمريكي أطول فترة كساد مسجلة
لذلك اطلق عليه الركود (الكساد العميق) العظيم
بعد انتهاء الركود جرت محاولات لتفسير أسباب طول فترة الركود الاقتصادي التي عاشها الاقتصاد الأمريكي
توصل كل من ميلتون فريدمان وآنا شوارتز في كتابهما الشهير عرض النقود في الولايات المتحدة إلى أن سبب الركود هو صدمة عرض النقود في الولايات المتحدة
تخصص بن برنانكي رئيس الاحتياطي الفدرالي السابق ومهندس صناعة السياسة النقدية أثناء الكساد العظيم الحالي، في اقتصاديات الركود
توصل بن برنانكي أيضا إلى أن السبب في طول فترة الكساد هو استمرار اتباع نظام الذهب في الولايات المتحدة
وأن هجر النظام أدى إلى تحسن أداء الاقتصاد الأمريكي
في دراسات لاحقة عن دول أخرى غير الولايات المتحدة توصل الى نفس النتيجة  
...
خلاصة ما توصل إليه فريدمان وبن برنانكي أن التحكم في عرض النقود ذو أهمية حيوية في الأداء الاقتصادي على المستوى الكلي، خصوصا في أوقات الأزمات.
في ظل نظام الذهب لا يمكن التحكم في عرض النقود
ببساطة شديدة لأن عرض النقود مرتبط بمخزون الذهب الذي يملكه البنك المركزي
وبالتالي فإنه في حال الكساد إذا كان الاقتصاد يتبع نظام الذهب فلا بد وأن يوقف العمل بهذا النظام
حتى يتمكن من الخروج من الازمة ومعالجة تبعاته، بصفة خاصة البطالة المرتفعة والانكماش السعري

...