الجمعة، نوفمبر 06، 2009

هل أخفقت النظم الديمقراطية في شرق أوروبا ؟

يبدو أن الحماس للديمقراطية وسيادة الفكر الرأسمالي، في الدول الشيوعية السابقة، قد بدأ في التراجع، وأن الحنين إلى النظم الاشتراكية حيث كان الشخص ينعم بقدر كبير السلع والخدمات التي تقدم بصورة مجانية أو بأسعار زهيدة، بصفة خاصة في مجالات التعليم والصحة والغذاء، فضلا عن الأسعار المدعمة للكثير من السلع والخدمات الأساسية، قد أخذ في التزايد، خصوصا بعد الأزمة الاقتصادية العنيفة التي لحقت بالعالم من جراء الممارسات غير المنضبطة لما يطلق عليه بالنظام المالي الحر.


عند سقوط حائط برلين في نوفمبر 1989 أعلن العالم عن انتهاء حقبة النظم الشيوعية المركزية في أوروبا وبزوغ فجر النظم الديمقراطية في تلك الدول ومن ثم تبنى أسس نظام السوق القائم على الأفكار الرأسمالية. وفي عام 1991 تم إجراء مسح ميداني في 9 دول شيوعية سابقة حول وجهة نظر الجمهور في النظام السياسي الجديد القائم على تعدد الأحزاب بدلا من حزب سياسي واحد، ونظام السوق القائم على الاقتصاد الحر. وقد أوضحت نتائج الاستبيان أن غالبية السكان في هذه الدول تفضل التحول إلى النظم السياسية متعددة الأحزاب. غير أنه في عام 2009 تم إجراء مسح آخر مشابه والذي أشارت نتائجه، كما يوضح الشكل التالي، إلى تراجع واضح في التأييد الشعبي لنظم الحكم متعددة الأحزاب والقائمة على الديمقراطية، خصوصا في الدول الشيوعية السابقة الفقيرة مثل أوكرانيا وليثوانيا. وبشكل عام فإنه في كافة الدول التسع أشار عدد أقل من السكان بأنهم يفضلون نظام السوق القائم على الفكر الرأسمالي ونظام الحكم القائم على تعدد الأحزاب والديمقراطية. وقد اتضح ان هناك اعتقادا عاما بأن التغييرات التي تمت منذ سقوط حائط برلين أفادت فقط نخبة من السياسيين ورجال الأعمال وليس رجل الشارع العادي.


النتائج التي توصل إليها الاستبيان تعد طبيعية في ظل تراجع مستويات المعيشة لغالبية السكان وسوء مستويات توزيع الدخل الناجم عن انتشار الفساد الذي يتسم بارتفاع مستويات المحاباة والتفضيل للنخب السياسية والاقتصادية النافذة دون أن يرى رجل الشارع ان النظام الاقتصادي يعمل لصالحه، بل على العكس يشعر بتراجع مستويات المعيشة التي يعيشها وتراجع نصيبه من السلع والخدمات العامة التي كانت تقدم له إما بأسعار مخفضة أو مجانا في ظل نظم الحكم الشيوعي. مما لا شك فيه أن التجربة تعكس إخفاقا في كيفية ضمان عدالة النظام في تحقيق مصلحة الجميع، وهو بلا شك يعكس انتشار الفساد، في معظم تلك الدول، لضمان تعظيم مصلحة النخب على حساب عموم الناس، وهو أمر قد يهدد استمرارية تلك النظم على المدى الطويل، إن لم يحدث إصلاح جذري يضمن عدالة توزيع الناتج بين المجموعات الاجتماعية المختلفة في الاقتصاد.



المصدر: http://www.economist.com/research/articlesBySubject/displaystory.cfm?subjectid=7933596&story_id=14792427

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق