الجمعة، يونيو 18، 2010

عالم لا يتعلم من أزماته 3/12: فقاعة بحر الجنوب

نشر في جريدة الاقتصادية السعودية بتاريخ الجمعة 18/6/2010
حدثت أزمة اليوم في بريطانيا في أوائل القرن الثامن عشر، وهي تمثل تجسيدا لما يمكن ان نسميه بـ "السلوك غير الرشيد للمستثمرين"، الذين سمحوا للآخرين بأن يخدعوهم، بدون أن يكلفوا أنفسهم عناء مناقشة ما يدور في أنفسهم من تساؤلات حول مدى صدق ما يتم الترويج له من شائعات، فقد كان كل هم المتعاملين في السوق هو الحصول على أوراق، أي أوراق، لكي يضاربوا عليها. كان القرن الثامن عشر بالنسبة للإمبراطورية البريطانية هو قرن الرفاهية والثروة، مما يعني أن الكثير من الناس في هذا الوقت كان لديهم الكثير من المدخرات، وكانوا يبحثون عن فرص لكي يستثمروا فيها هذه الأموال، ولم تجد شركة بحر الجنوب South Sea Company، أفضل من هذه الظروف لكي تنفخ أحد أهم الفقاعات المالية في التاريخ، وكيف لا، وهي لم تواجه أي مشكلة في جذب هؤلاء المغفلين.
تماشت هذه النظرة السائدة مع الإدارة المحنكة لشركة بحر الجنوب والتي قامت بإنشاء أكثر المكاتب فخامة وكلفة في بريطانيا، وعندما كان الناس يرون هذا المستوى الرفيع من الترف، كانوا لا يستطيعون أن يمنعوا أموالهم من الانجذاب نحو شركة بحر الجنوب، ولذلك تم تسويق الشركة بسهولة شديدة. هذا النجاح الباهر في تسويق الشركة، وكذلك النجاح الأبهر الذي حققه جون لو في فرنسا، رفع مستوى الزهو البريطاني إلى عنان السماء، وساد الاعتقاد بين الجمهور بأن الشركات البريطانية لا يمكن أن تسقط.
تم إنشاء شركة بحر الجنوب في عام 1711 بإيحاء من "هربرت هارلي"، إيرل أكسفورد، والتي تتشابه أهداف إنشاءها مع شركة المسيسبي التي تناولنا فقاعتها في الحلقة السابقة، وهي تحويل ديون الحكومة البريطانية الناتجة عن الحرب مع اسبانيا إلى أسهم في مقابل فائدة تدفعها الحكومة البريطانية، وقد كان الدين الحكومي البريطاني صعب التسويق في أوائل القرن الثامن عشر، وبعضه غير قابل للسداد، وعلى الرغم من أن العوائد على الدين الحكومي كانت مرتفعة، إلا أن السندات كانت تباع بخصم كبير.
كانت أول العمليات الجوهرية للشركة هي تحويل أكثر من مليون جنيه إسترليني إلى أسهم، في مقابل مدفوعات فائدة من الحكومة، ونتيجة لذلك انخفضت مدفوعات الدين الحكومي بشكل كبير، وشهد حملة السندات السابقين أن القيمة السوقية للأوراق التي يحملونها ترتفع بشكل واضح، وحققت الشركة أرباحا كبيرة نتيجة لذلك. في المقابل منحت الشركة احتكارا على حقوق التجارة في بحر الجنوب، وكانت عبارة بحر الجنوب تطلق في هذا الوقت على المياه المحيطة بأمريكا الجنوبية. ومن المعلوم في ذلك الوقت أن العرش الاسباني كان يحتكر حق التجارة والنقل مع هذا المحيط الضخم، غير أنه كانت هناك آمال بأن تفضي المفاوضات بين الحكومتين البريطانية والأسبانية عن منح بريطانيا حق الوصول إلى هذه المناطق، كالمكسيك وبيرو وباقي المناطق. كان النشاط التجاري للشركة محدودا للغاية، هذا إذا ما استثنينا بعض شحنات العبيد والمنسوجات التي أبحرت تحت علم الشركة، ومن الناحية الفعلية، كانت الشركة أكثر المتعاملين في الدين الحكومي منها في مجال التجارة الخارجية، بل إن الكثير من المؤشرات كانت تشير إلى أن إدارة أعمال الشركة كان تتم على نحو سيئ، لدرجة أنها لم تحقق حتى مستوى التعادل في تغطية تكاليفها.
كانت النظرة السائدة في هذا الوقت أن المكسيكيين والجنوب أمريكيين ينتظرون فقط أن يقدمهم أحد للإمبراطورية البريطانية لكي يتم تبادل خيوط الصوف والملابس الصوفية التي تصنعها بريطانيا في مقابل أكوام المجوهرات والذهب، ومرة أخرى لم يسأل أحد نفسه عن مدى معقولية هذا الاحتمال، بل لقد كان الانطباع السائد هو "شراء الأسهم المرتفعة الثمن بأقصى سرعة ممكنة وبمجرد أن تعرض للبيع". كانت فكرة المشروع شبه وهمية وكما هو الحال في كل الأزمات، لم يكن هناك وقت أو رغبة في التحقق من مدى صحة تلك الادعاءات. كانت ردة فعل الجمهور للفرص التي ستتيحها الشركة غير متوقعة، استنادا إلى التوقعات حول العوائد التي يمكن ان يتم تحقيقها من الشركة.
في عام 1719 قامت الشركة مرة أخرى ببيع أسهم في مقابل ديون الحكومة، وبنهاية العام كانت الشركة تستحوذ على حوالي 20% من الدين العام البريطاني، ترتب على نجاح الشركة إقبالها على خطط اكبر، حيث اقترحت الشركة أن تتولى استبدال باقي الدين العام، وفي المقابل منحت الشركة حق إصدار أسهم لتمويل عملية التحويل. وللمفارقة أن الشركة قد تنافست مع بنك أوف انجلاند للحصول على الحق في عملية التحويل، ولكن الرشاوى التي دفعتها الشركة أمنت الصفقة لصالحها، ويقال أن الشركة قامت بدفع رشاوى في صورة أسهم لشركة بحر الجنوب كهدايا مجانية للوزراء الأساسيين في مقابل منح العديد من مديري المشروع فرص الحضور في البرلمان لجعل المزايا المتوقعة من الشركة معلومة للجميع، كما تم دفع نفس الرشاوى لـ 27 من أعضاء البرلمان و6 من أعضاء مجلس اللوردات، بالإضافة إلى العديد من الوزراء، ويقال أن الملك وأمير ويلز قد تلقيا رشاوى أيضا. كذلك تم الكشف لاحقا ان مديري المشروع كانوا في منتهي الكرم في منح أنفسهم أسهما للشركة.
في بداية ابريل 1720 وافق البرلمان والملك على أن تتولى شركة بحر الجنوب عملية التحويل، وهو ما أدى إلى تضاعف سعر سهم الشركة، وبما أن معامل التحويل بين سندات الدين الحكومي وأسهم الشركة لم يكن محددا، فإن الشركة كان يمكنها أن تحول المزيد من الدين العام بقيم أرخص في ظل تزايد أسعار سهم الشركة، وقد قامت الشركة بأربعة إصدارات بأسعار أعلى في كل مرة، كما قامت الشركة بعقد بعض القروض في مقابل أسهمها متسببة بذلك في خفض المعروض من هذه الأسهم وزيادة الطلب عليها، وبدأ مديري الشركة في الترويج للشائعات بأن أسهم الشركة مقومة بأقل من قيمتها الحقيقية، لأن الأسواق لم تأخذ في الاعتبار الحقوق الحصرية للشركة للتجارة مع العالم الجديد، وأن التجارة مع العالم الجديد توفر الأمان لحملة الأسهم، وأخذت أسعار الأسهم ترتفع بشكل متتالي من 128 جنيها في يناير إلى 330 جنيها في مارس، ثم إلى 550 جنيها في مايو و 890 في يونيو وحوالي 1000 جنيها في يوليو من نفس العام.
لم يحدث في تاريخ بريطانيا ان تحول الناس إلى أثرياء بهذه السرعة، ولم يقتصر الأمر بالطبع على بحر الجنوب، فقد تمت محاولات لإنشاء شركات مثيلة أو مبتكرة للمشاركة في أرباح الرواج الذي أحدثته الشركة في سوق المال. كان المستثمرون البريطانيون في حاجة ملحة لاستثمار أموالهم، وقد كانت شركة بحر الجنوب وأمثالها ناجحين فقط في إعطاء الجمهور ما يرغب فيه بالفعل، المزيد من الورق لكي يضاربوا عليه. لقد أدى الطلب المتزايد على الاستثمار إلى عرض الاكتتابات من كل حدب وصوب، ولأفكار شركات لا يمكن ان تخطر على قلب بشر، وفتح المجال على مصراعيه أمام مدمري ثروات المضاربين، لدرجة قد تجعل الفرد يشك فيما إذا كان ما ينشر عن أفكار هذه الشركات حقيقيا، فمثلا عرضت اكتتابات لشركات لاستعادة ضوء الشمس من الخضروات، وشركات لبناء قصورا عائمة لتوسيع مساحة الأراضي البريطانية، كما تم الإعلان عن اكتتابات لشركات للتأمين على الخيول، ولتحسين صناعة الحساء، ولشركات في فن صناعة الصابون، والتجارة في الشعر، ولتحويل الفضة إلى معدن ثمين، وشركات لإعادة إصلاح أو بناء شخصية الأفراد، وشركات لتحفيز الناس على رعاية الأطفال غير الشرعيين، وهكذا في إسهال غير مسبوق للشركات المعروضة للمستثمرين في سوق المال، ومع ذلك بيعت هذه الاكتتابات في جنون ليس له نظير. ألم أقل لكم إن الناس كانوا في أمس الحاجة إلى أوراق، حتى وان كانت بلا قيمة، لكي يضاربوا عليها.
ارتكبت إدارة الشركة خطئا قاتلا في نهاية هذا الجنون، حيث أخذت إدارة الشركة أول خطوة نحو الوراء، حينما أدركت الإدارة أن قيمة ممتلكاتها الشخصية من أسهم الشركة لا يمكن أن تعكس القيمة الحقيقية للشركة أو إيراداتها المثيرة للشفقة، فبدأ أعضاء إدارة الشركة في بيع أسهمهم سرا في صيف 1720، آملين ألا يشيع الخبر بين الناس، ولكن، مثل كل الأخبار السيئة، انتشر خبر قيام إدارة الشركة ببيع محتفظاتهم الشخصية من الأسهم بسرعة البرق، وانتشر الذعر بين حملة الأسهم، وبدأت حملة البيع المذعورة لأوراق ليس لها قيمة حقيقية، وفي أغسطس 1720 انتهت الحفلة، وأدرك المستثمرون ان المستعمرات الاسبانية التي تمتلك الشركة الحق الحصري في الاتجار معها تقع تحت سيطرة الأسبان، وان حق الاحتكار الذي تمتلكه الشركة هو حق صوري، وأن عمليات الشركة في مجال التجارة محدودة للغاية، وأن الشركة لا تحقق إيرادات، وأن الموضوع بالكامل كان عملية نصب محكمة، ومن ثم بدأت الفقاعة في الانفجار المدوي، وكما هو الحال في كل الأزمات ما إن يبدأ الانهيار فإنه يصبح من المستحيل إيقافه أو عكس اتجاه الكارثة.
كانت الشركة قد أنشأت شركة The Sword Blade لكي تكون الذراع المالي لها، غير أن الشركة أصبحت مفلسة في سبتمبر، وأخذ سعر سهم الشركة في التراجع بنفس السرعة التي صعد بها، لدرجة أنه في ديسمبر انخفض سعر السهم إلى 124 جنيها، مع سطوع حقيقة أن نهاية شركة بحر الجنوب باتت على الأبواب، أي إلى حوالي سبع أقصى قيمة وصل إليها، ومع تصاعد المطالبات بالتعويض تم اكتشاف اكبر فضيحة مالية في بريطانيا.
كشفت الفقاعة عن ثلاثة أركان أساسية ساهمت فيها هي:
الأول هو الوهم اللازم لبدء الفقاعة، فقد كان جميع الأطراف مشتركا في نفخ الفقاعة، بما فيهم الحكومة، وإدارة الشركة، والمضاربين الذين توهموا أن الاستثمارات المبدئية التي يقومون بها هي مجرد عملية إعادة تمويل للدين العام، بصفة خاصة توهم المستثمرون أن شركة بحر الجنوب تتصرف كما لو كانت بنكا، حيث قامت بالاستثمار في سندات الديون العامة، وأن هذه السندات سوف تدفع معدلات للفائدة لسنوات طويلة قادمة، كما أن الشائعات التي روجت لها إدارة الشركة أدت إلى تراكم الزخم اللازم لبدء الفقاعة، وبمجرد أن قام البرلمان بإعطاء الحق الحصري في التجارة لشركة بحر الجنوب أخذت الأسعار في الارتفاع الجنوني.
الثاني وهو بقعة المستثمرين العمياء، ذلك أن القراءة المتأنية لوقائع الأزمة تجعل الفرد يصاب بالدهشة من هذا القدر من البلاهة المثير للدهشة، كيف أهمل المستثمرون في الشركة حقيقة أن الشركة لا تحقق أي إيرادات من نشاطها التجاري؟، وأنه ليس هناك أي مبرر لان ترتفع أسعار أسهم الشركة إلى هذا المستوى الجنوني؟.
الثالث وهو التواطؤ الحكومي، وهو ما أدى إلى تعميق المشكلة، ذلك أنه مع إنشاء شركة بحر الجنوب استطاعت الحكومة أن تتخلص من حوالي خمس دينها العام، ومن ثم لم يكن أي أحد في الحكومة يرغب في أن يستفسر عن مدى فعالية الحل الذي تقدمة شركة بحر الجنوب لتحويل الدين الحكومي، المهم أن تتخلص الحكومة من أعباء الدين بأي ثمن.
أدى انفجار الفقاعة إلى أن خسرت بريطانيا كل مدخرات الأشخاص المقيمين فيها تقريبا، وأصبحت حوادث الانتحار روتين شبه يومي، وطالب الجمهور الذي خسر مدخراته، سعيا وراء الثروة، بالثأر ممن تسببوا في الكارثة. الآن جاء دور البحث عن كبش الفداء، والذي كان على نطاق واسع هذه المرة، حيث تم إجراء تحقيقات من قبل البرلمان، الذي لعب دورا في الكارثة، وتم عزل وزير الخزانة John Aislabie من مركزه وسجن، كما تم فصل العديد من أعضاء البرلمان ومصادرة أموال المدراء التنفيذيين للشركة الذين شاركوا في إنشاء والترويج للشركة، لتعويض الخسائر، على الأقل بشكل جزئي، التي لحقت بمن اشتروا الأسهم، ومنهم من سجن أو انتحر أو هرب خارج القارة، ومن الحالات المشهورة، تناول مدير مكتب البريد العام السم، بينما تجنب ابنه، الذي كان وزير دولة، الكارثة عندما مات بالجدري، وبالطبع تم إلقاء اللوم على هؤلاء جميعا، غير أن المغفلين الحقيقيين هم المستثمرين الذين سمحوا لهؤلاء بأن يخدعوهم في ظل رغبتهم الشديدة في الإثراء السريع، لدرجة حولت هؤلاء المضاربين إلى مجموعة من البلهاء ذوي التفكير السطحي لدرجة لا يمكن تصديقها.
كانت من المفترض ان يترتب على انفجار هذه الفقاعة حدوث انهيار اقتصادي تام في بريطانيا بدءا بانهيار البنوك، غير أن هذا الانهيار قد تم تجنبه نتيجة الوضع الاقتصادي المتين للإمبراطورية البريطانية في هذا الوقت، ووقوف الحكومة البريطانية وراء البنوك لمساعدتها على ضمان استقرار الصناعة المصرفية، كما قامت الحكومة البريطانية بحظر عمليات إصدار شهادات الأسهم بالقانون، والذي ظل ساريا لأكثر من مائة عام بعد ذلك. أشهر ما قيل في انهيار الفقاعة هو ما تردد على لسان العالم إسحاق نيوتن الذي قال مقولته المشهورة بعد أن خسر ثروة تقدر بحوالي عشرين ألف جنيها "يمكنني ان أقيس حركة الأجسام الكونية، ولكن لا يمكنني أن أقيس الجنون البشري"، وصدق إسحاق نيوتن، كيف يمكن قياس مثل هذا الجنون.
انتهت القصة، ولكنها سوف تتكرر بكافة حذافيرها لاحقا، بعد أكثر من 250 عاما في دولة عربية هي الكويت، فيما عرف في ذلك الوقت بأزمة سوق المناخ، حيث وجد فرسان المناخ ضالتهم المنشودة في شغف الجمهور نحو شراء وتداول الأوراق المالية، أي أوراق، المهم أن يكون مكتوبا عليها إسم شركة، حتى ولو كانت هذه الشركة وهمية أو مجهولة الهوية، إنه بالفعل عالم لا يتعلم من أزماته، وتلك قصة أزمة أخرى سوف أتناولها لاحقا في ترتيبها الزمني، إذا أحيانا الله.
مدونة اقتصاديات الكويت ودول مجلس التعاون

هناك تعليقان (2):

  1. شكرا دكتور
    الله يجزيك خير

    التاريخ كله عبر.

    دكتور، نرجو ان تتطرق في الحلقة المقبلة. ما هي حركة السوق ونشاطه بعد الأزمة.

    فمثلاُ، عندما انهارت شركة بحر الجنوب، وتحول الأغنياء إلى فقراء. واقيمت المحاكمات للمتورطين.

    نريد ان انعرف ماذا حدث فيما بعد، فيما يتعلق بحركة السوق ونشاطه. أصبحت الثقة بالسوق صفر؟ هل حدث كساد طويل في أسواق المال؟. ما هو الوقت الذي استغرق حتى تعود الثقة للاسواق؟. وكيف بدات الثقة تعود للاسواق.

    نتمنى ان تتطرق إلى ذلك في الحلقة المقبلة عن سوق المناخ، خصوصاً وأنك شهدت الأزمة.

    ردحذف
  2. شكرا استاذ عباس
    الامر يعتمد الى حد كبير على المراجع التاريخية المتاحة. نحن نتحدث عن احداث مر عليها حوالي 3 قرون، وفي هذا الوقت لم يكن اهتمام من يسجلون التاريخ ينصب على حركة السوق بعد الازمة، بقدر ما كان ينصب بوصف الأزمة ومسبباتها، سوف اتناول هذا البعد في الازمات الحديثة.
    حلقة سوق المناخ سوف تأتي في ميعادها التاريخي، وليس في المرة القادمة.
    تحياتي

    ردحذف