الثلاثاء، يونيو 08، 2010

المخزون الاحتياطي الأمريكي وسعر النفط

يعتمد سعر النفط الخام على العديد من المتغيرات بعضها يرتبط بالطلب والآخر يرتبط بالعرض، والنفط كسلعة حيوية في العالم يتأثر بمزيج كبير من المتغيرات التي تتحكم في سعره. عندما قامت الحرب بين العرب وإسرائيل في 1973 وقررت الدول العربية المنتجة والمصدر للنفط الخام بقيادة المملكة العربية السعودية وبقرار من الملك فيصل رحمه الله، مقاطعة الدول التي تساند إسرائيل وأهمها الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك بوقف تصدير النفط إليها، لمساندة مصر وسوريا اللتان كانتا في حالة حرب مع العدو الإسرائيلي. ترتب على المقاطعة اضطراب عظيم في عمليات الإمداد بالنفط الذي كان يعتمد بصورة واضحة على تدفقات النفط الخام من الخليج العربي.

كانت المقاطعة صدمة كبيرة للنشاط الاقتصادي في الغرب، ولذلك اقترح هنري كيسنجر إنشاء منظمة الطاقة العالمية كتكتل في مواجهة المنتجين للنفط الخام لتقليل اعتماد الدول المستهلكة عليه، وكذلك تم اقتراح تخزين النفط على سطح الأرض في مجمعات ضخمة لتأمين استقرار الإمدادات النفطية في حال حدوث أي حادث يمكن ان يوقف تدفقاتها الآمنة إلى الولايات المتحدة. وبالفعل قامت الولايات المتحدة بإنشاء عدد كبير من المجمعات الضخمة لتخزين النفط على أراضيها بحيث يتكون لديها مخزون استراتيجي من النفط الخام يضمن تعويض أي نقص طارئ يحدث في الإمدادات. تطور دور المخزون الاستراتيجي الأمريكي عبر الزمن من مجرد مخزون لضمان استقرار توفير الإمدادات اللازمة للولايات المتحدة من النفط الخام إلى أحد العوامل الحرجة والمؤثرة على سعر النفط الخام في العالم. وأصبحت البيانات المتاحة عن المخزون الاحتياطي الأمريكي من النفط الخام أحد العوامل الأساسية في تحديد الأسعار اليومية للنفط الخام في العالم، إلى الحد الذي أصبحت فيه الأسواق تنتظر أسبوعيا الإعلان عن مستوى المخزون لتتحدد أسعار النفط بناء على تطوراتها.

البيانات الأخيرة المتاحة عن المخزون الأمريكي من النفط الخام تشير إلى تزايده بصورة كبيرة عما هو متوقع. حيث تشير تلك البيانات إلى أن المخزون الاستراتيجي من النفط الخام بلغ حوالي 363 مليون برميل، أي بأعلى حوالي مليون برميل عن المستويات المتوقعة، ولذلك نجد أسعار النفط تميل نحو الانخفاض حاليا. العلاقة بين مستوى المخزون الاحتياطي الاستراتيجي وسعر النفط يوضحها الشكل التالي، حيث يشير المنحنى الأزرق إلى معدل التغير السنوي في المخزون الاحتياطي من النفط الخام، بينما يشير المنحنى البني إلى معدل التغير السنوي في سعر البرميل من النفط الخام (خام غرب تكساس)، من الشكل يتضح لنا العلاقة العكسية التي تربط بين التطورات التي تحدث في المخزون الأمريكي من النفط الخام ومعدل النمو في سعر البرميل من النفط الخام. فكلما ازدادت مستويات المخزون الاستراتيجي انخفض سعر النفط، والعكس في حالة انخفاضها.


 
مدونة اقتصاديات الكويت ودول مجلس التعاون.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق