الأربعاء، يونيو 23، 2010

الإماراتية في طريقها لأن تصبح أكبر شركة طيران في العالم

كشفت شركة الإماراتية للطيران عن أخبار مزعجة جدا لمنافسيها الدوليين في آسيا وأوروبا، حيث فاجأتهم بخططها لبناء أسطول من 90 طائرة من طراز Airbus SAS A380 وهو ما يضيف 45 ألف كرسي إلى طاقة النقل للشركة، فضلا عن تكلفة تشغيل اقل بـ 12% من طائرات البووينج الأخيرة 747، الأمر الذي ينظر إليه على أنه يشكل تهديدا كبيرا للناقلين الأوروبيين المتخصصين في النقل على الخطوط طويلة المدى عابرة القارات مثل بريتش إير وايز ولوفتهانزا. الطلب الأخير الذي أعلنت عنه الشركة هذا الشهر بشراء 32 طائرة A380 بقيمة 11 مليار دولارا سوف يمنح الشركة  70 طائرة سوبر جامبو أكثر من أي خطوط جوية أخرى في العالم. منافسي الإماراتية بصفة خاصة لوفتهانزا ومجموعة إير فرانس-كي إل إم، ومجموعة خطوط سنغافورة، يقولون بأن الإماراتية تتمتع بميزة تملك الحكومة لها ومن ثم فإنهم لا يمكنهم أن يتنافسوا مع قدراتها الشرائية. أعتقد أن منافسي الاماراتية يبحثون عن سبب يبرر تخلفهم في السباق مع أكثر شركات الطيران نموا في العالم، فالتجربة في مجال الاعمال تثبت أن الدعم الحكومي لا يضمن أي تميز للشركة المدعومة، ومعظم شركات الطيران في العالم مدعومة من الحكومات، ومع ذلك تجدها اسوأ الشركات من حيث الترتيب أو مستوى الخدمة، أي أنه على العكس الشركات التي تتمتع بدعم حكومي غالبا ما تتراجع تنافسيتها بصورة حادة في وقت قصير، أما الوضع في الاماراتية كان مختلفا.



الأمر الذي يشيع السرور في النفس هو أن الاماراتية الآن تمتلك حاليا كراسي ركاب عابرة للقارات أكبر من شركتي إير فرانس وبريتش إير وايز مجتمعتين، ويقول المدير التنفيذي للوفتهانزا ان شركته قضت 40 عاما حتى تكون لديها 30 طائرة 747 في السماء، وذلك في واحد من أكبر اقتصاديات العالم. مما لا شك فيه أن هذا الاستثمار الذي قامت به الإماراتية هو استثمار للعالم. الجدير بالذكر أيضا هو أن نمو الإماراتية في العقد الأخير كان يسير على نحو غير مسبوق، ففي عام 2000 احتلت الإماراتية المركز 24 عالميا، متساوية مع سابرينا، الشركة البلغارية التي أفلست العام التالي، ومنذ ذلك العام والشركة تحقق نموا كبيرا سواء من حيث أعداد المسافرين أو من حيث المسافة التي تقطعها، وفي العام الماضي أصبحت الاماراتية اكبر ناقل على الخطوط الدولية. أكثر من ذلك، بهذه الصفقة، تمتلك الإماراتية الآن ميزة تنافسية كبيرة بالنسبة لمنافسيها، حيث أصبحت تكلفة الميل/للكرسي اليوم في الإماراتية أقل من أي ناقل آخر في العالم. بهذه الإضافة الهائلة أصبحت الشركة تمتلك الآن قوة ضاربة تمكنها من نقل المسافرين الدوليين عبر القارات من أمريكا الشمالية إلى آسيا، ومن أوروبا إلى آسيا واستراليا وهكذا. وتخطط الشركة بأن تصل إلى الشاطئ الغربي في الولايات المتحدة من دبي بدون توقف في 2014.



اليوم تسير الإماراتية 14 رحلة يومية من المملكة المتحدة، وذلك من ست مطارات منها خمس رحلات من هيثرو وثلاث من جيتويك، أكثر من ذلك فإن 40% من الرحلات التي تنطلق من المملكة المتحدة تقوم بعمل ترانزيت في دبي. ونظرا للموقع المتميز واستراتيجية الاعمال التي تتبناها دبي لمطارها، فقد شهد المطار في العام الماضي ازديادا في أعداد المسافرين منه بنسبة 9.2%، إلى 41 مليون مسافر، ليحتل مطار دبي المركز الرابع عالميا في مارس الماضي بعد مطار "هيثرو" في لندن، ومطار باريس "شارل دي جول"، ومطار هونج كونج. أتوقع أن يتقدم الترتيب الدولي لمطار دبي قريبا بصورة أكبر، خصوصا وأن أحدث البيانات المتاحة عن النمو في أعداد المسافرين في مايو الماضي تشير إلى حدوث ارتفاع بنسبة 14%. بهذا الشكل يصبح النقل الجوي أكثر الصناعات نموا حاليا في دبي، بعد ان تأثرت باقي القطاعات سلبا بأزمة المديونية في 2009، والتي ترتب عليها خسائر في قيم العقارات بنسبة تصل إلى 50%، وتراجع النمو في دبي بشكل عام.



منافسي الشركة الأوروبيين يعترضون على أن الشركة تحقق مزايا تنافسية والتي تأتي من مصدرين؛ الأول هو الدعم الحكومي، والثاني هو انخفاض تكلفة النقل بسبب الطائرات الجديدة. الشركة تشكل الآن أيضا تهديدا للوفتهانزا وإير فرانس-كي إل إم بسبب المسافرين الذين يقومون بعمل ترانزيت من مطارات فرانكفورت وباريس وأمستردام، أكثر من ذلك فإن الإماراتية ربما تستفيد من خطط الحكومة الألمانية بفرض ضريبة على المسافرين من المطارات الألمانية لجمع مليار يورو في السنة كضرائب للحكومة الفدرالية.



من أعماق قلبي أتمنى لعملاق النقل الجوي العربي، الإماراتية، كل التوفيق والتقدم على منافسيها، وأن ترفع رأس العرب في هذه الصناعة المهمة عالميا، وأن تحقق من خلالها نقلة هامة في مصادر تنويع دخلها الذي تسير فيه على نحو جيد، وأنتظر بلهفة اليوم الذي اكتب فيه عن الاماراتية كأكبر ناقل جوي في العالم، ومطار دبي كصاحب المركز الأول في العالم.


هناك تعليق واحد:

  1. شيء مفرح ان نرى النجاح يكون من نصيب اخواننا في الامارات الله يوفقهم وإلى الامام ان شاء الله

    تشكر يا دكتور على هالمعلوات القيمه

    ردحذف