السبت، فبراير 20، 2010

بداية النهاية لمرحلة الدولار الضعيف

معدل الخصم هو المعدل الذي يفرضه الاحتياطي الفدرالي على البنوك عندما تقترض احتياطيات من الاحتياطي الفدرالي، وهذا المعدل يختلف عن معدل الأموال الفدرالية، وهو المعدل الذي يتم على أساسه تبادل الاحتياطيات (السيولة) بين البنوك التجارية على أساس مدة استحقاق لمدة يوم. وقد كان رد فعل الاحتياطي الفدرالي الأول للازمة هو تسهيل الحصول على الائتمان من خلال نافذة الخصم. فبدءا من 17 أغسطس 2007 قام بتخفيض معدل الخصم المستهدف إلى 0.5% من 1%، وتم تمديد مدة القروض المخصومة إلى 30 يوما، وفي 14 يناير 2010 تم تخفيض مدة استحقاق القروض المخصومة إلى 28 يوما.



الخطوة التي اتخذها الاحتياطي الفدرالي تمثل امتدادا للخطوات التي اتخذها الاحتياطي الفدرالي هذا الشهر بإغلاق برامج الائتمان غير العادية لتطبيع تسهيلات الإقراض التي يقدمها الاحتياطي الفدرالي. الاحتياطي الفدرالي يؤكد أن الخطوة ليست تقييدا للسياسة النقدية بقدر ما هي عملية تطبيع للسياسة النقدية. ووفقا للاحتياطي الفدرالي فان هذه التغييرات لا يتوقع ان يترتب عليها تضييق الشروط المالية للقطاعين العائلي والأعمال، ولا يجب أن ينظر إليه على أنه علامة على أي تغير في الاتجاه العام للاقتصاد أو السياسة النقدية، حيث لم يحدث أي تغيير في هذه السياسة، فمازال معدل الأموال الفدرالية المستهدف ما بين 0% إلى 0.25% لفترة ممتدة (ملاحظة معدل الأموال الفدرالية هو أهم مستهدفات الاحتياطي الفدرالي على الإطلاق والتي يقوم من خلالها بالتحكم في عرض الاحتياطيات في سوق النقد) كذلك أعلن مجلس الاحتياطي الفدرالي بأنه بدءا من 18 مارس القادم سوف يتم تخفيض الحد الأقصى للقروض المخصومة إلى يوم واحد فقط.



سبق أن تحدثت عن خطط الاحتياطي الفدرالي للخروج من سياساته التوسعية الحالية التي ترتب عليها تراجع الدولار بشكل حاد وبلغ أدنى مستوى له، وحسب الإستراتيجية التي تناولها بالتفصيل بن برنانكي والتي تتضمن أدوات كثيرة منها رفع سعر الخصم ومنح فوائد على مودعات البنوك لدى الاحتياطي الفدرالي للتأثير على سوق ما بين البنوك ... الخ، الخطوة التي اتخذها الاحتياطي الفدرالي اليوم بالنسبة لي هذه هي أول علامة على بدء الاحتياطي الفدرالي مرحلة إعادة الأمور إلى نصابها والتوقف عن سياسات التوسع النقدي التي اتبعها منذ اندلاع الأزمة. قد يرى بعض المراقبين الخطوة على أنها خطوة متعجلة حيث مازالت الأوضاع في الاقتصاد الأمريكي هشة بالشكل الذي يمكن ان يترتب على أي خطوات غير محسوبة نتائج وخيمة على عمليات استعادة النشاط الاقتصادي. لكن وفقا لبن برنانكي، فان الاحتياطي الفدرالي سوف يقف دائما على أهبة الاستعداد لتقييم الأوضاع الاقتصادي للاقتصاد الأمريكي بشكل دقيق والتدخل في الوقت المناسب لاستعادة الأمور لنصابها، من المؤكد ان التحرك قد تم بعد أن تأكد الاحتياطي الفدرالي من أن الوقت الحالي هو الوقت المناسب لبدء رحلة العودة مرة أخرى. بالطبع الخطوة الأمريكية لا بد وأن تنعكس على الدولار الأمريكي بالارتفاع في قيمته، وهو ما حدث بالفعل حيث أخذت معدلات صرف الدولار بالنسبة لكافة العملات تقريبا في التحسن. نحن في انتظار ما سوف يتخذه الاحتياطي الفدرالي من قرارات متعلقة باتجاه سياساته النقدية في المستقبل.

هناك تعليقان (2):

  1. سؤالي قد يخرج قليلا عن الموضوع فأتمنى منك سعه الصدر له

    في احد المواقع الاخباريه وانا اقرأ التعليقات على تصريح الدكتور سعود المطير أستاذ الاقتصاد في جامعة الإمام في المملكه العربيه السعوديه

    لفت انتباهي سؤال احد المعلقين
    لماذا لا يتم تسعير النفط بالريال ؟؟

    وسؤالي لماذا لا يتم تسعير النفط بعملة خليجيه موحده ؟؟
    من وجهة نظر اقتصاديه بحته
    اتمنى ان ارى لك بوست يتكلم عن هذا الموضوع

    واشكرك على سعة صدرك

    ردحذف
  2. شكرا على مرورك
    النفط، والذهب والحديد والقمح والقطن.... الخ يطلق عليها السلع التجارية الدولية، ولذلك تنشأ بورصات دولية أيضا لتحديد اسعار هذه السلع، السلعة الدولية في الاسواق الدولية لا بدو وأن يتم تحديد اسعارها على اساس عملة دولية، أي عملة تتوافر لكل الدول وتقبلها كل الدول، هذه الخصائص لا توجد فقط الا في الدولار. حتى اليورو لا يصلح حاليا لهذه المهمة.
    نعود مرة أخرى الى سؤالك لماذا لا يتم تسعير النفط بالريال أو بعملة خليجية موحدة؟ العملة الخليجية الموحدة ليست موجودة اصلا، وحتى لو كانت موجودة لن تصلح لاستخدامها كعملة لتسعير النفط، لماذا، دعنا نفترض أننا نقترح ان يتم استخدام الريال في التسعير. الريال لا يصلح أن يكون عملة يتم على أساسها تسعير سلعة دولية مثل النفط، لانه، حتى في حالة قبول العالم لتسعير النفط على اساس الريال، من أين سنأتي بكميات الريال السعودي التي تكفي لتمويل تجارة بمليارات الدولارات يوميا. لن تستطيع السعودية في هذه الحالة اصدار الكميات الضخمة من الريال التي سيحتاجها سوق النفط العالمي لتسديد قيمة المعاملات من النفط الخام. ولكن لأن الكميات المصدرة من الدولار ضخمة جدا، ومتوافر بصورة كافية لدى كل دول العالم، والدولار مقبول أيضا من كل دول العالم، فهو يصلح لأن يستخدم في تسعير وتمويل تجارة ضخمة جدا مثل النفط. هل الفكرة واضحة؟

    ردحذف