الأربعاء، فبراير ٢٤، ٢٠١٠

المسئولية المجتمعية لرجال الاعمال العرب

الدور الاجتماعي لرجال الأعمال يعتمد أساسا على درجة كثافة دور الدولة في المجتمع، فكلما اتسع دور الدولة انحسر الدور الاجتماعي لرجال الأعمال والعكس، فعندما ينحسر دور الدولة في الاقتصاد فإنها تفسح المجال بصورة أكبر أمام رجال الأعمال لتحمل مسئوليتهم تجاه المجتمع بوسائل عدة منها تقديم التسهيلات اللازمة لذلك ومنحهم الإعفاءات المناسبة التي تشجعهم على الاضطلاع بهذه المسئولية، بصفة خاصة الإعفاءات الضريبية للأموال التي يتم توجيهها لهذا الغرض، ولأن دور الدولة في الغرب يعد محدودا فأنها تفسح المجال أمام رجال الاعمال لممارسة أدوارهم الاجتماعية بوسائل عديدة. ومن المهم الإشارة إلى أن المؤسسات الاجتماعية الخاصة في الغرب تمارس أدوارا هامة للغاية، سواء على الصعيد المحلي أو الصعيد العالمي، وفي صور مختلفة سواء أكانت مؤسسات أو دور أو صناديق ... الخ، وتتسم هذه الصور من المشاركة بالكفاءة والفاعلية نظرا لأنها تدار بصورة خاصة، ومن ثم لا تخضع للبيروقراطية الحكومية المعروفة وضعف الإدارة الذي يعد سمة مشتركة في المؤسسات التي تديرها الحكومات.

الملاحظ في الدول العربية بشكل عام أن دور الدولة يتسم بالكثافة لأسباب عديدة ليس هذا مجال الحديث عنها، ولذلك ينحسر الدور الاجتماعي لرجال الأعمال بشكل عام. وتنبغي الإشارة إلى أنه لا يمكن التعميم بأن كافة رجال الأعمال العرب ليس لديهم شعور بالمسئولية الاجتماعية نحو مجتمعهم واقتصادهم الذي يعملون فيه، فمن المؤكد أن الكثير من رجال الأعمال العرب لا ينظر إلى المجتمع على انه ”بقرة تحلب دون أن ينالها شيء من إيراد هذا الحليب"، ففي الدول العربية الكثير من مؤسسات العمل الاجتماعي التي تمول أساسا من قبل رجال الأعمال، بصفة خاصة خارج الدول الخليجية. أما في دول الخليج، حيث تشيع ثقافة أن الدولة غنية، وأن الدولة لديها مسئولية أساسية نحو الأفراد، وأن الدولة تملك من الموارد المالية ما يمكنها من أن تطرق كافة مجالات العمل الاجتماعي، وأن ممارسة قطاع الأعمال لمسئولياته المفترضة في هذا المجال ربما يمثل تداخلا مع دور الدولة، فضلا عن ضعف الحوافز التي تقدمها الدولة لرجال الأعمال لممارسة هذه المسئولية، ينحسر الدور الاجتماعي لرجال الأعمال بصورة ملحوظة، تجعلهم موضع سخط الكثير من المواطنين لأنهم، من وجهة نظرهم، أنانيون لا ينصرف خيرهم إلى غيرهم. هذا بالطبع لا يعني أن كافة رجال الأعمال في الخليج على هذا النحو، ولكنهم من وجهة نظري مطالبون بأن يردوا إلى المجتمع جانب من أرباحهم في مختلف صور العمل الاجتماعي، حتى وان تقاطر ذلك مع ما تقوم به الدولة من دور.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق