الأحد، فبراير 21، 2010

هل يمكن استخدام العملة الخليجية الموحدة في تسعير النفط الخام

بافتراض ما سوف يحدث وعلى أفضل الأحوال تم بالفعل إصدار العملة الخليجية الموحدة كعملة رسمية لدول مجلس التعاون، وأصبحت واقعا قائما بين أيدينا، فهل يمكن استخدام العملة الخليجية الموحدة في تسعير النفط الخام بدلا من الدولار الأمريكي؟

الإجابة على هذا السؤال هي ببساطة لا، ليس هناك أي فرصة لأن يتم استخدام العملة الخليجية الموحدة في تسعير النفط الخام. فالنفط الخام يعد من السلع التجارية الدولية مثل الذهب والحديد والألمنيوم والقمح والقطن.... الخ، ومثل هذه السلع التجارية الدولية يتم التعامل فيها من خلال أسواق دولية أيضا، يتحدد فيها حجم الطلب والعرض ومن ثم السعر العالمي لهذه السلع التجارية الدولية. السلع التجارية الدولية التي يتم التعامل فيها في الأسواق الدولية لا بدو وأن يتم تحديد أسعارها وسداد أثمانها على أساس عملة دولية أيضا، والعملة الدولية هي العملة التي تلاقي قبولا عالميا وتتوافر بسهولة لكل الدول في العالم، أي يتوافر منها كميات كافية لتمويل الصفقات التي تتم على هذه السلع، ويسهل أيضا التخلص منها، أي بيع الكميات الزائدة عن الحاجة منها. هذه الخصائص لا تتوافر فقط إلا في الدولار، وحتى اليورو باعتباره عملة دولية، لم يصل بعد إلى المرحلة التي تمكنه من امتلاك كل هذه الخصائص، ولذلك فهو لا يصلح حاليا لاستخدامه في تسعير السلعة التجارية الدولية مثل النفط الخام.

إذا كان الوضع كذلك فإن العملة الخليجية الموحدة لا تصلح لأن يتم استخدامها في تسعير سلعة دولية مثل النفط الخام، لأنه حتى لو افترضنا قبول العالم بأن يتم تسعير النفط الخام على أساس العملة الخليجية الموحدة، وأنه قبل استخدام العملة الخليجية الموحدة في تمويل هذه التجارة، فإن العملة الخليجية الموحدة سوف تظل غير قادرة على القيام بهذا الدور، بسبب نقص الكميات التي ستصدر منها عن الحد الأدنى اللازمة لتمويل المعاملات، أي لدفع قيمة الصفقات، التي تتم في السوق العالمي للنفط الخام. وإذا ما حاولت دول مجلس التعاون ان تصدر كميات كافية من هذه العملة لتمويل احتياجات التجارة في النفط، فإن ذلك سوف يؤدي إلى تضخم جامح في هذه الدول وانهيار قيمة هذه العملة الموحدة. إذن سوف يظل الدولار حتى بعد إصدار العملة الخليجية الموحدة هو عملة تسعير وتمويل تجارة النفط الخام، بسبب أن الدولار عملة مقبولة من كافة دول العالم، المنتجة والمستهلكة للنفط، وأن الكميات المصدرة من الدولار ضخمة جدا ومتوافر بصورة كافية لتوفير احتياجات كل دول العالم.

هناك تعليق واحد: