الخميس، فبراير 04، 2010

دول العالم الغني تواجه عجزا في الميزانيات العامة

الميزانية العامة للدولة هي قائمة بكافة مصروفاتها العامة على المشروعات والسلع والخدمات العامة، وإيراداتها العامة والتي تأتي من متحصلات الضرائب بصفة أساسية، بعكس الوضع عندنا حيث تأتي الإيرادات أساسا من الصادرات النفطية. وعندما يكون الإنفاق العام اكبر من الإيرادات العامة تواجه الدولة عجزا في الميزانية والعكس في حالة زيادة الإيرادات عن النفقات العامة، حيث تواجه الدولة فائضا في ميزانيتها.

معظم دول العالم الغني سوف تعاني هذه السنة من عجز مالي كبير في ميزانياتها العامة، هذا ما تشير إليه الأخبار الواردة عن مشاريع الميزانيات العامة في هذه الدول في 2010. الشكل التالي يعقد مقارنة بين عجز الميزانية في 2010 و في بداية الألفية عام 2000 أي منذ عشر سنوات مضت. منذ عشر سنوات كانت تلك الدول أما تواجه فائضا أو تعاني من عجز محدود جدا في الميزانية (باستثناء اليابان نظرا لاستمرار ظروف الأزمة الأسيوية في هذا الوقت)، بصفة خاصة كانت الولايات المتحدة تواجه فائضا في ميزانيتها العامة مع انتهاء ولاية كلينتون الثانية، قبل أن تحدث أحداث 11 سبتمبر المؤسفة التي ألقت بظلالها الفادحة على الاقتصاد الأمريكي، ومن ثم أعلن الرئيس جورج بوش حربه المقدسة على الإرهاب وفتح اعتماد مفتوحة لغزو أفغانستان والعراق، وهو ما دفع بالعجز في الميزانية والدين العام الأمريكي إلى مستويات قياسية لم يبلغها من قبل.


عجز الميزانية في الدول المتقدمة هو نتيجة طبيعية للأزمة، لأنه في أوقات الأزمات تحاول الحكومات تنشيط الاقتصاد الوطني من خلال زيادة الإنفاق الحكومي في إطار ما يسمى ببرامج التحفيز المالي، أي تحفيز مستويات الطلب الكلي من خلال زيادة مستويات الإنفاق الأمر الذي يرفع من مستويات التشغيل ويساعد الاقتصاد على الخروج من حالة الكساد، من ناحية ثانية فإنه في ظل الكساد تميل الإيرادات الحكومية نحو الانخفاض بسبب انخفاض إيرادات الضرائب نتيجة لانخفاض مستويات الدخول. ولذلك يفترض ان يتغير سلوك العجز مع انتهاء الأزمة حيث تسترد الإيرادات الضريبية مستوياتها السابقة قبل الأزمة ويقل الإنفاق الحكومي لأغراض التحفيز المالي فيقل العجز تبعا لذلك.

غير أن المشكلة الأساسية التي تصاحب العجز هي الدين الحكومي الذي يتكون بسبب العجز، ببساطة لأن العجز هو عبارة عن فواتير واجبة الدفع ولا يمكن تأجيلها طالما أنها أدرجت في برنامج الدولة من خلال الميزانية. إذن في حالة العجز لا بد وأن تبحث الدولة عن التمويل، وغالبا ما يكون التمويل من خلال الاقتراض من الجمهور أو من الخارج، وهو ما يؤدي إلى رفع الدين العام للدولة. وبما ان الدين العام لا بد وان يعاد سداده مع فوائد هذا الدين، لذلك لا أتوقع ان تتحسن أوضاع الميزانيات العامة للدول الغنية كثيرا بعد انتهاء الأزمة بسبب استمرار مدفوعات سداد الدين الحكومي لتلك الدول.

أسوأ سيناريوهات العجز هو ان تجد الدولة نفسها غير قادرة على تمويل العجز من خلال الاقتراض لعزوف المقترضين عن الاكتتاب في السندات التي تطرحها، فتجد نفسها مضطرة إلى طبع النقود، أو ما يسمى بالتيسير الكمي Quantitative Easing، وهو ما لجأ إليه بنك الاحتياطي الفدرالي (البنك المركزي الأمريكي) بكثافة خلال العامين الماضيين، الأمر الذي يهدد أمريكا بتضخم مرتفع هذه الأيام، ما لم يتدخل الاحتياطي الفدرالي في الوقت المناسب وبالآليات المناسبة للسيطرة على نمو السيولة في الاقتصاد الأمريكي.
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق