الخميس، يوليو 23، 2009

الدول الأربع الناشئة تقود استعادة النشاط الاقتصادي العالمي

أكبر أربع دول ناشئة في العالم وهي البرازيل وروسيا والهند والصين أو ما يعرف بمجموعة الـ BRIC والتي سوف نطلق عليها مجموعة الأربع الناشئة، يبدو أنها هي التي تقود حاليا عملية استعادة النشاط الاقتصادي في العالم، هذا ما أشار إليه صندوق النقد الدولي أخيرا، وهو ما يمثل على ما يبدو تحولا كبيرا في دور وأهمية المجموعات الاقتصادية العالمية. فمن الناحية التقليدية كان دائما يشار إلى الولايات المتحدة على أنها الاقتصاد المفتاح Key economy، حيث تبدأ عملية استعادة النشاط الاقتصادي العالمي من هذا الاقتصاد.

مكامن القوة الاقتصادية العالمية آخذة إذن في التحول سواء من الناحية الأهمية الاقتصادية أو الجغرافية. مجموعة الأربع الناشئة يعيش فيها حوالي 40% من سكان العالم وتوجد في 3 قارات ويبلغ ناتجها القومي حوالي 25% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وأخذا في الاعتبار هذه المعطيات فإننا في المستقبل سوف نسمع عن مزيد من القوة الاقتصادية لمجموعة الأربع كقوة مؤثرة عالميا.

في مقال حديث أشارت الايكونوميست إلى أن هذه المجموعة تستعيد نشاطها الاقتصادي بشكل مستقل، حيث أشارت إلى أن مجموعة الدول الأربع تستعيد نشاطها الاقتصادي بصورة مستقلة عن مواطن القوة الاقتصادية التقليدية، أي بعيدا عن الغرب، حيث أتت توقعات مستوى الدخل الفردي في هذه الدول للربع الأول من هذا العام أفضل مما كان متوقعا، حيث نمت الصين والهند بمعدل 6%، وبالرغم من انخفاض الناتج المحلي في البرازيل إلا أنها تنمو بمعدلات أعلى من متوسط دول أمريكا اللاتينية، ويتوقع أن تستعيد مستوياته قبل الأزمة في العام القادم، أسوأ معدلات النمو في المجموعة هي في الاقتصاد الروسي الذي انخفض انحسر النشاط فيه بمعدل 9.5%.

أهم خلاصة يمكن الإشارة إليها من تلك التطورات هي أن الدول الناشئة أصبحت تنمو بشكل مستقل بعيدا عن تأثير الدول الغنية. مما يعني أن هذه الدول سوف يكون لها دوراتها الاقتصادية الخاصة بها، وليست دورات مرتبطة بالدورات الاقتصادية في الدول الصناعية. إذا استمرت مسيرة النمو على هذا النسق فإننا نتحدث عن تدفقات تجارية جنوب/جنوب، وليس شمال/جنوب وهو الإطار التقليدي للتدفقات التجارية. فالصين أصبحت المصدر الرئيسي للبرازيل والهند. من ناحية أخرى فان الهند حاليا تعتمد بشكل أساسي على مدخراتها المحلية، والتي تبلغ حاليا حوالي 38% من الناتج المحلي الإجمالي بدلا من الاقتراض من الخارج.

من العوامل التي ساعدت على هذا الاستقلال توافر سوق واسع في هذه الدول بفضل الحجم السكاني الضخم الذي تملكه، والتنويع الصناعي والتكنولوجي الذي فاق التوقعات، والبرامج الحكومية الضخمة للاستثمار في البنى التحتية وكذلك اتجاهات التحرير المالي المسيطر عليها لقطاعاتها المالية مقارنة بالدول الصناعية. حاليا سوق السيارات الصيني أصبح اكبر من السوق الأمريكي، بعد أن كان يمثل حوالي 50% منه منذ 3 سنوات. من ناحية أخرى فان أداء الاقتصاد الهندي يسير بشكل ممتاز، ليس فقط بسبب قطاعات المنسوجات والالكترونيات الرخيصة، وإنما أيضا في مجال بناء السفن والكيماويات والصلب والاتصالات.

في مقال آخر تشير الايكونوميست إلى أن الإنفاق الاستثماري الصيني ربما يزيد مستقبلا عن الإنفاق الأمريكي. فعلى الرغم من انخفاض صادراتها، إلا أن معدلات الاستثمار فيها ظلت قوية، بفضل برنامج التحفيز المالي الذي بلغت قيمته حوالي 800 مليار دولار، حيث ينمو الاستثمار حاليا بحوالي 20%، وهو معدل نمو مرتفع، وإذا استمر على هذا المنوال فان الاستثمار المحلي الصيني سوف يتجاوز الاستثمار في الولايات المتحدة كما هو موضح في الشكل التالي.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق