الأربعاء، يوليو 01، 2009

أزمة الكهرباء في الكويت 3: الترشيد من خلال إعادة التسعير

تتمثل المشكلة الأساسية في أن النظام الحالي لتسعير الكهرباء في دولة الكويت يتسم بعدم العدالة، حيث يستفيد الجميع من دعم الكهرباء بغض النظر عن مستويات دخولهم أو مستويات استهلاكهم من الكهرباء. وبما إن الدعم الذي يستفيد منه المستهلك من استهلاك الكهرباء يعتمد على الكمية التي يستهلكها الفرد فان ذلك أن أكثر الناس استفادة من الدعم هم أكثرهم استهلاكا للكهرباء. وبما أن استهلاك الكهرباء يرتبط بمستوى الدخل فان ذلك يعني أن أكثر الفئات استفادة من الدعم هم أصحاب الدخول المرتفعة وليس أصحاب الدخول المنخفضة، الأمر الذي يتنافى مع مبادئ العدالة الاجتماعية بين الأفراد، فضلا عن تعارضه مع الهدف الأساسي للدعم وهو مساعدة الفئات محدودة الدخل.

أهداف إعادة تسعير الكهرباء

تتمثل أهم أهداف عملية إعادة تعديل أسعار الكهرباء في الآتي:

1. محاولة الاقتراب من التكاليف الحقيقية لإنتاج تلك السلعة الحيوية.
2. ترشيد استهلاك هذه السلعة والحد من مظاهر الإسراف المبالغ فيه في استهلاكها والحد من استنزاف الموارد الحقيقية للدولة.
3. ترشيد نظام الدعم الحالي في دولة الكويت الموجه لهذه السلعة وذلك من خلال إتباع سياسة التمييز بين المستهلكين، بهدف إحداث نوع من العدالة بين المواطنين وذلك للسببين الآتيين:
* أن هيكل الأسعار الحالي لا يفرق بين المواطنين فيما يتعلق بنوعية المستهلك لهذه السلعة. فبشكل عام يتمتع جميع المستهلكين بالسعر المدعم بغض النظر عن مستويات دخولهم أو استهلاكهم منها.
* أن المستفيد الأكبر من الدعم هم أصحاب الدخول المرتفعة وليس أصحاب الدخول الدنيا باعتبارهم أكثر الفئات استهلاكا للكهرباء.
4. ضمان حسن تخصيص الموارد المتاحة بصورة أكثر كفاءة من خلال تقليل الحاجة إلى الإنفاق الاستثماري في مجال إنتاج وتوزيع الكهرباء.
5. إزالة تشوهات الأسعار بما يشجع على دخول القطاع الخاص كمنتج لهذه السلعة العامة ودفع عملية الخصخصة.
6. العمل على ترشيد الإنفاق العام.

الهيكل المقترح لإعادة التسعير

أ. السيناريو الأول: إعادة التسعير بتحميل المستهلك جزءا من التكلفة

سوف نقتصر في التحليل هنا على استهلاك الكهرباء في السكن الخاص، باعتبار أن هذا الاستهلاك يمثل الجانب الأكبر من استهلاك الكهرباء في دولة الكويت، ومن ثم فان الجانب الأكبر من الهدر يحدث في هذا النوع من الاستهلاك. هذا بالطبع لا يعني عدم وجود جوانب هدر في أشكال الاستهلاك الأخرى، أو في عملية إنتاج وتوزيع الكهرباء، فوفقا لبعض التقديرات يقدر الهدر في الشبكات بحوالي 16% من الإنتاج. ووفقا لمسوحات وزارة الطاقة فإن حوالي 60% من المستهلكين للكهرباء في السكن الخاص في دولة الكويت يستهلكون أقل من 6000 كيلو وات ساعة شهريا. إذا ما افترضنا أن هذه الشريحة تمثل عموم المستهلكين، ونظرا لعدم توافر بيانات عن هيكل توزيع دخول المستهلكين للكهرباء فيمكن أن يتم تقسيم المستهلكين حسب حجم استهلاكهم إلى الشرائح الاستهلاكية الآتية:

  • الشريحة الأولى: الاستهلاك الشهري أقل من 6000 كيلو وات ساعة
  • الشريحة الثانية: الاستهلاك الشهري من 6000 إلى 9000 كيلو وات ساعة
  • الشريحة الثالثة: الاستهلاك الشهري من 9000 إلى 12000 كيلو وات ساعة
  • الشريحة الرابعة: الاستهلاك الشهري أكثر من 12000 كيلو وات ساعة

ويتمثل هيكل إعادة التسعير المقترح في المرحلة الأولى الآتي:

  • إعفاء الشريحة الاستهلاكية الأولي والتي يساوي حجم استهلاكها الشهري 6000 كيلو وات ساعة من أي زيادات سعرية.
  • رفع سعر الكيلو وات ساعة إلى 6 فلوس للشريحة الاستهلاكية الثانية (حتى 9000 كيلو وات ساعة)
  • رفع سعر الكيلو وات ساعة إلى 8 فلوس للشريحة الاستهلاكية الثالثة (حتى 12000 كيلو وات ساعة)
  • رفع سعر الكيلو وات ساعة إلى 10 فلوس لما يزيد عن 12000 كيلو وات ساعة

على أن يعاد دراسة وتقييم الوضع في أعقاب تطبيق التسعيرة الجديدة ثم استطلاع سبل إعادة التسعير لاحقا، أو ربما تعديل جدول الشرائح الاستهلاكية. وبناءا على هيكل التعديل المقترح في أسعار الكهرباء فانه يمكن توضيح آثار إعادة تسعير الكهرباء على الدعم الموجه للشرائح الاستهلاكية المختلفة كما هو موضح في الجدول التالي بافتراض أن متوسط تكلفة الكيلو وات ساعة هو 25 فلسا، مع ملاحظة انه قد تم قصر فرق استهلاك الشريحة الرابعة على 3000 ك و س شهريا فقط، وغني عن البيان انه مع تزايد الاستهلاك في هذه الشريحة فان نسبة الدعم الموجه لمستهلكي هذه الشريحة سوف يميل إلى الانخفاض. ومن الجدول التالي يتضح الآتي:

  • أن مقترح إعادة تسعير الكهرباء الجديد يؤدي إلى المزيد من العدالة بين الأفراد، حيث يقل الدعم عن الشرائح الاستهلاكية العليا مع زيادة الكميات المستهلكة من الكهرباء.
  • أن مقترح إعادة التسعير الجديد لن يمس الدعم الموجه للشريحة الاستهلاكية الأولى، أي الفئات ذات الدخل المحدود، والتي تمثل أكثر من نصف المستهلكين للكهرباء في السكن الخاص.
  • أن النظام الجديد لأسعار الكهرباء والماء يحقق هدف العدالة في توزيع الدعم الموجه لاستهلاك الكهرباء بين جميع المستهلكين حسب حجم استهلاكهم ومن ثم مستويات دخولهم، حيث يميل الدعم الموجه نحو الأفراد ذوي الدخول المرتفعة إلى الانخفاض مع تزايد الكميات المستهلكة من الكهرباء. ذلك أن الدعم المخصص لمستهلكي الشريحة الأولى سيظل كما هو عند 92% من التكلفة الحقيقية للكهرباء، بينما يقل إلى 84% للمستهلكين في الشريحة الثانية، والى 76% للمستهلكين في الشريحة الثالثة، وحوالي 68% للمستهلكين في الشريحة الرابعة (في حدود 3000 ك و س شهريا).
  • من المؤكد أن ارتفاع عبء فاتورة الكهرباء على المستهلكين ذوي الاستهلاك المرتفع سوف يدفع بهؤلاء إلى محاول الحد من استهلاكهم ومن ثم وقف جانب من الهدر في عملية استهلاك الكهرباء في الكويت.
  • أن الخفض في الدعم الموجه للفئات ذات الاستهلاك الكبير مازال محدودا، حيث ينبغي أن يتم تحميل هذه الفئات بكامل التكلفة.

اثر تعديل أسعار الكهرباء على التكلفة على المستهلك والدعم الشهري: السيناريو الأول


الشريحة الاستهلاكية

التكلفة الحالية للكهرباء على المستهلك شهريا (دك)

الدعم قبل تعديل الأسعار شهريا(دك)

نسبة الدعم قبل تعديل الأسعار إلى إجمالي التكلفة %

التكلفة على المستهلك بعد تعديل الأسعار شهريا(دك)

الدعم بعد تعديل الأسعار شهريا(دك)

نسبة الدعم بعد تعديل الأسعار إلى إجمالي التكلفة %

الشريحة الأولى أقل من 6000 ك و س

12

138

92%

12

138

92%

الشريحة الثانية من 6000-9000 ك و س (3000 ك و س)

6

75

92%

18

63

84.00%

الشريحة الثالثة من 9000 إلى 12000 ك و س (3000 ك و س)

6

75

92%

24

57

76.00%

الشريحة الرابعة أكثر من 12000 ك و س (3000 ك و س)

6

75

92%

30

51

68.00%


ب. السيناريو الثاني: إعادة التسعير بتحميل المستهلك بكامل التكلفة مع صرف دعم نقدي

يقوم هذا السيناريو على تحميل المستهلك بكامل التكلفة مع دعم الفئات محدودة الدخل ومنخفضة الاستهلاك عن الزيادات السعرية من خلال كوبونات تصرف لهم بالفروق بين تكلفة استهلاكهم الحالية والتكلفة التي سيتحملونها في أعقاب إعادة التسعير. وتتمثل أهم مزايا هذا السيناريو في انه سيحمل المستهلكين القادرين بالتكاليف الفعلية لاستهلاكهم من الكهرباء ومن ثم سيقتصر دعم الكهرباء بشكل كبير على المستحقين له فقط. بهذا الشكل سوف يعمل المستهلكين ذوي الاستهلاك الكبير على الحد من استهلاكهم تحت ضغط التكلفة العالية للاستهلاك، وهو ما يقلل من الهدر في استهلاك الكهرباء في الكويت. ويقترح أن يتم دعم أسعار الكهرباء وفقا لهذا السيناريو كالآتي:

  • يكون سعر الكيلو وات ساعة من الكهرباء 25 فلسا
  • الشريحة الاستهلاكية الأولي والتي يساوي حجم استهلاكها الشهري 6000 كيلو وات ساعة تحصل على دعم كامل بكل الزيادات السعرية في الكهرباء، أي 23 فلسا في مقابل كل كيلو وات ساعة تصرف نقدا للمستهلك ليستخدمها في تغطية فروق التكلفة.
  • الشريحة الاستهلاكية الثانية والتي يتراوح استهلاكها بين 6000 إلى 9000 كيلو وات ساعة تحصل على دعم بنسبة 50% من الزيادة السعرية.
  • الشريحة الاستهلاكية الثالثة والتي يتراوح استهلاكها بين 9000 إلى 12000 كيلو وات ساعة تحصل على دعم بنسبة 25% من الزيادة السعرية.
  • الشريحة الرابعة والتي يزيد استهلاكها عن 12000 كيلو وات ساعة لا تحصل على أي دعم سعري.

ويوضح الجدول التالي اثر تعديل الأسعار على الدعم الموجهة للمستهلكين للكهرباء في السكن الخاص في دول الكويت، ومن ثم يكافئ النظام المستهلكين ذوي الاستهلاك الأقل ويعاقب النظام المستهلكين ذوي الاستهلاك المفرط في الكهرباء. وبهذه الصورة تتحرر عملية تحديد أسعار الكهرباء في الكويت، بحيث لا تتدخل الدولة في آليات السوق لتحديد سعر الكهرباء، وهو ما يفتح الباب أمام المبادرات الخاصة لدخول مجال إنتاج وتوزيع الكهرباء، الأمر الذي يساعد على تخفيض أسعار الكهرباء لاحقا بفعل المنافسة، ويرفع من مستوى جودة الخدمة المقدمة للمستهلك.

اثر تعديل أسعار الكهرباء على التكلفة على المستهلك والدعم الشهري السيناريو الثاني


الشريحة الاستهلاكية

التكلفة الحالية للكهرباء على المستهلك شهريا (دك)

الدعم قبل تعديل الأسعار شهريا(دك)

نسبة الدعم قبل تعديل الأسعار إلى إجمالي التكلفة %

التكلفة على المستهلك بعد تعديل الأسعار شهريا(دك)

الدعم بعد تعديل الأسعار شهريا(دك)

نسبة الدعم بعد تعديل الأسعار إلى إجمالي التكلفة %

الشريحة الأولى أقل من 6000 ك و س

12

138

92%

150

138

92%

الشريحة الثانية من 6000-9000 ك و س (3000 ك و س)

6

75

92%

75

37.5

50.00%

الشريحة الثالثة من 9000 إلى 12000 ك و س (3000 ك و س)

6

75

92%

75

18.75

25.00%

الشريحة الرابعة أكثر من 12000 ك و س (3000 ك و س)

6

75

92%

75

0

0.00%


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق