الاثنين، يوليو 27، 2009

ثقافة عدم الادخار في الولايات المتحدة

في مقال على مدونته يشير الاقتصادي الشهير Jeffrey Frankel إلى أن الادخار مهم جدا سواء بالنسبة للفرد أو المجتمع، وان كانت الآثار الاقتصادية للادخار المرتفع سلبية في الأجل القصير، إلا أن فوائده واضحة جدا في الأجل الطويل. وتواجه أمريكا حاليا معضلة وهي أنها في الأجل القصير تحتاج إلى زيادة الإنفاق للخروج من الأزمة، وهو ما يعني التقليل من الادخار، إلا أنها في الأجل الطويل تحتاج أيضا أن تكون معدلات الادخار فيها مرتفعة.

وفي الآونة الأخيرة انخفضت معدلات الادخار في الولايات المتحدة بشكل واضح، حتى بلغت صفرا تقريبا خلال الفترة 2005-2007، في الوقت الذي واجهت فيه الحكومة الأمريكية عجزا كبيرا في ميزانياتها وهو ما أدى إلى تخفيض الادخار القومي من خلال انخفاض ادخار الحكومة، الأمر الذي ينعكس سلبا على مستويات الاستثمار الكلي.

المجتمع الأمريكي مجتمع يعيش حالة من الاستهلاك الواسع، حيث ينخفض فيه الدوافع للادخار بشكل عام. وقد ساعدت بعض الإجراءات الحكومية مثل التخفيضات الضريبية على مدفوعات الفائدة على قروض المساكن في ذلك. لسوء الحظ أيضا أنه قد انتهت تقريبا مرحلة طفرة المواليد التي عاشتها الولايات المتحدة في الأربعينيات، بتحول هؤلاء إلى متقاعدين الآن، ومن ثم بدء هؤلاء في السحب من مدخراتهم السابقة على إحالتهم إلى التقاعد. ما إن تخرج الولايات المتحدة من الأزمة فإنها في حاجة ماسة إلى رفع مستويات الادخار فيها ومواجهة ثقافة عدم الادخار بشتى السبل لرفع الميل الحدي والمتوسط للادخار، نظرا لثقل عبئ الديون سواء على المواطن الأمريكي أو على الحكومة الأمريكية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق