الخميس، أغسطس 15، 2013

هذا الشاب الكويتي ‫عبد الرحمن السميط‬


أذكر في الثمانينيات عندما كنت في أحد المؤتمرات في بريطانيا أثناء دراستي للدكتوراه، وفي المؤتمر قطع علينا منسق المؤتمر الحديث معلنا أن شابا كويتيا أسمع به لأول مرة اسمه الدكتور #عبدالرحمن_السميط سوف يحضر ليلقي محاضرة عن نشاطه في إفريقيا، دخل علينا شاب في أواخر الثلاثينيات من عمره يحمل حقيبة تبدو ثقيلة على كتفيه، وأخذ يعرفنا على النشاط الذي يقوم به في إفريقيا، والجهود التي يبذلها والتحديات والمصاعب التي يواجهها، وأهمية تقديم المعونة في إفريقيا لملايين الفقراء الذين يعيشون فيها محرومين من كل شيء تقريبا، وكيف يمكن أن تنقذ انسانا من العمى أو الشلل أو غير ذلك من الأمراض الفتاكة بمساعدة قليلة، محاضرة شيقة قيمة استمرت لأكثر من ساعتين، كنت بعدها أسأل نفسي أسئلة كثيرة:  

لماذا يترك هذا الشاب حياة الرغد والرفاه في بلده الغني الكويت ويذهب الى مجاهل افريقيا ليعيش مع الفقراء والمحتاجين معرضا نفسه لظروف حياة قاسية لا يستطيع تحملها سوى من وجدوا فيها، من حر وبرد ومطر وبعوض وحيوانا مفترسة وزواحف قاتلة ونقص طعام وماء... الخ.، ظروف قاسية جدا للحياة؟

لماذا يترك وظيفته كطبيب محترم في بلد يعاني من نقص شديد في الأطباء، ويهمل فرصة أن يكون مديرا لمستشفى أو قطاع طبي أو وزيرا أو أعلى من ذلك في بلده الذي يضرب به المثل في الثراء، ليجوب أنحاء القارة السوداء على قدميه بين الفقراء والمعدمين من سكان افريقيا غير المحظوظين؟

كيف يترك أسرته وبيته وأبناءه وحياة الرفاهية الكاملة التي توفرها ظروف المعيشة في دولته، مفضلا أن يتنقل ويعيش في ظروف بالغة القسوة على من تعودوا على حياة الرفاه مثله، داعيا الناس الى الإسلام ومقدما كافة أشكال العون للفقراء والمعدمين من الأفارقة؟

لم تطل تساؤلاتي طويلا وكانت الإجابة السريعة، لقد باع دنياه هذه بكل ما فيها من فرص لجمع المال والترقي للوصول إلى الجاه والنفوذ ليشتري آخرته.

#عبدالرحمن_السميط رجل صدق مع نفسه ومع الله، فهم رسالته الصحيحة كمسلم، لم يتبن منهجا متطرفا في الدعوة، ولم يرفع سلاحا في وجه أحد، أو يمول تفجيرات تقض مضجع أحد، أو تقتل الآمنين الغافلين في الشوارع، بل استخدم كل امكاناته وامكانات من ساعدوه في نشر الكلمة وتقديم المساعدة من خلال جمعيته "جمعية العون المباشر"، فنال ثقة واحترام الجميع، غير المسلم قبل المسلم.

اليوم انقطع النفس الذي كان ينطق به هذا الفارس، وسلم روحه لبارئه ليصعد الى الله، ليكافئه عن حياة طويلة مليئة بالجهاد الصحيح، والدعوة السليمة إلى الله، بلا عنف ولا قسوة ولا قتل ولا تدمير ولا ترويع، وإنما دعوة الى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، وخلفه رايات أكثر من 11 مليون إنسان أسلموا بسببه.

رحم الله #عبدالرحمن_السميط وأسكنه الفردوس الأعلى، فقد ضرب أروع الأمثلة في طريق الدعوة الصحيح السليم، ما أحوج من يفجرون ويقتلون ويثيرون الرعب والفزع في العالم باسم الإسلام أن يتخذوه نموذجا. 

هناك تعليقان (2):