السبت، سبتمبر 19، 2009

هل العالم مقدم على أزمة نفطية

ربما تمثل الأزمة المالية والسعر المنخفض للنفط في النصف الأول من هذا العام الجذور الأولى لأزمة نفطية عنيفة قد يتعرض لها العالم في المستقبل. حيث ترتب على تلك التطورات انخفاض الاستثمارات في مجال الطاقة الإنتاجية سواء في داخل الأوبك أو خارجها حيث لم تعد الأسعار مناسبة لمثل هذا الإنفاق الاستثماري. من ناحية أخرى فإن العديد من مناطق الإنتاج النفطية يصعب فيها الطاقات الانتاجية بسبب البنى التحتية الضخمة التي تحتاج إليها عملية تطوير تلك الطاقات. العالم إذن مقدم على قيود صارمة حول العرض العالمي بصفة خاصة من الدول المنتجة خارج الأوبك، حيث لا توجد تقريبا فوائض في الطاقة الإنتاجية، أما بالنسبة لدول الأوبك فان الطاقة الفائضة تعد محدودة مقارنة بالسيناريوهات المتوقعة للطلب على النفط، معنى ذلك أن العالم مقدم بالفعل على أزمة في عرض النفط الخام حالما يخرج من أزمته ويستعد الطلب على النفط مستوياته السابقة على حدوث الأزمة.
من الشكل التالي يلاحظ انه إذا ما استمر اثر الكساد الحالي فان العرض سوف يتجاوز الطلب، ومن ثم فانه ليس من المتوقع وفقا لهذا السيناريو ان يحدث ارتفاع واضح في أسعار النفط. ولكن إذا ما قارنا ذلك بالسيناريوهات المتوقعة في الطلب على النفط في ظل افتراض استعادة النشاط الاقتصادي فسوف نجد ان هناك فجوة ربما تدفع بالأسعار نحو السماء. صحيفة الفاينانشيال تايمز تتوقع ان يصل عرض النفط إلى أقصى مستوياته عام 2014 عند 89.1 مليون برميل يوميا، وبالتالي إذا لم يستمر اثر الأزمة حتى ذلك العام فسوف يكون هناك فجوة واضحة بين العرض والطلب، حيث سيتجاوز الطلب العالمي على النفط الكمية المعروضة منه. ومن ثم من المتوقع وفقا لهذا المصدر ان يصل سعر النفط حوالي 100 دولار في 2012. شخصيا اعتقد انه في عام 2012 سوف يتجاوز سعر النفط حاجز المائة دولار، وربما نتحدث في هذه السنة عن أسعار للنفط الخام تقترب من 150 دولارا أو تتجاوزها. على سبيل المثال فان جولدمان ساكس يتوقع سعرا النفط في عام 2010 بحوالي 95 دولارا بينما تتوقع مورجان ستانلي سعرا يصل إلى 105 دولارا للبرميل في عام 2012. السوق العالمي للنفط الخام من وجهة نظري يستعد للانفجار بأسعار مختلفة تماما للنفط الخام عن تلك التي عايشها العالم في السابق.



المصدر: http://blogs.ft.com/energy-source/2009/09/18/not-your-average-peak-oil-theory-from-macquarie/

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق